قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

&
القوى الوطنية التقدمية الحقيقية تؤمن بقدرات الانسان الفرد، وبضرورة اطلاق هذه القدرات وتوفير الحد الادنى من الظروف التي يتمايز فيها الافراد، ويحققون من خلالها، وبحرية وديموقراطية، ذواتهم. قوى التخلف الديني او الاجتماعي، سواء القبلي او الطائفي، والقوى المحافظة السياسية - بقايا القوميين والشيوعيين - لديها التزام شمولي ونظرة مستقيمة ومستديمة لبناء مجتمع "جاهز" أُعدّ او فصّل قبل قرون او قبل عقود كحال بعض السياسيين يسحق الفرد ويمحو الفروق الفردية بين المواطنين وينظر الى المواطن الانسان ويقيّمه وفقا لانتمائه وليس لقدراته او نشاطه الذاتي.
لهذا يحرص القبليون والدينيون والمحافظون السياسيون على استمرار سياسات الاستحواذ، وعلى ضرورة الابقاء على القطاع العام وعلى التمسك بعطايا ومنح الدولة الحالية لانها منح وعطايا يتم اقرارها بشكل عام وشامل، وللفرد بحكم انتمائه وليس وفقا لعطائه او نشاطه العام. كل كويتي له الحق في العمل وفق تيار الاستحواذ، بغض النظر عن قابلية واستعداد هذا الكويتي للخضوع لشروط العمل وظروفه، بل في الواقع فان شروط العمل وظروفه هي التي يتم اخضاعها كي تتناسب وتتوافق و"حالة" هذا المواطن.. كحال المنقبات من كتاب العدل - كاتب العدل يطلب عليك شاهدي اثبات وهي منقبة..!! او المخفرات اللاتي يسمح لهن بالانعزال عن المراجعين والمتعاملين من الذكور - في واقع الامر هناك بعض "الذكور" من موظفي الدولة ممن يرفض خدمة النساء او الممرضات الكويتيات اللاتي يعفين من نظام الخفارة - وكل كويتي يمنح بيت السكن لانه كذلك. اي لانه كويتي، حتى التمييز البسيط بين ذوي الدخل المحدود والمتوسط تم الغاؤه عبر ضم راتب الزوجين للحصول على القسيمة، وليس على البيت الحكومي الجاهز، ان سياسة المنح الحكومية ومجتمع الانفاق الريعي تتفق تماما مع تخلف البعض الاجتماعي الذي يقيّم الفرد وفق انتمائه، ويكافئ او يعاقب الناس حسب اصولهم وقوتهم الاجتماعية او السياسية وليس حسب عطائهم او ملكاتهم الفردية. ابن القبيلة او الطائفة - بعد ان حولوا الدين الى طائفة او طوائف - من الصعب عليه ان يتخلى عن انتمائه، وان يتواجد بمعزل عن هذا الانتماء الذي تربى عليه، وفي الواقع حقق له على مدار السنوات السابقة ما يعتقد انه ينعم به من مكاسب الآن، وهو، وبناء على التربية الاجتماعية المتخلفة التي حرصت الحكومة على ان ينشأ عليها، فمن الصعب عليه ان يتواجد خارج انتمائه او ان يستقل عنه. لقد قدمت الحكومات المتعاقبة الكثير من المكاسب لبعض المواطنين بسبب انتماءاتهم، فبعضهم تم تجنيسه بسبب انتمائه، وتم توظيفه للاسباب ذاتها.. حتى السكن الحكومي ولزوم الانتخابات، ثم حشر الناس فيه في "غيتوات" وفقا لانتماءاتهم القبلية او الدينية، وغني عن الاشارة الى ان الكثير من المنح والمزايا الحكومية في السنوات الاخيرة قدمت لاتباع التيار الديني وللموالين له حتى اصبح انجاز المعاملات في وزارات الدولة يتطلب تربية اللحية..!.
ان القوى الوطنية التقدمية مدعوة الى الكفاح بعلانية وبشفافية ضد سياسة الاستحواذ وضد الانفاق "الجماعي" او بالاحرى الانتمائي، ليس لان ميزانية او دخل الدولة لم يعودا قادرين على تلبيته ولكن لانه الطريق الصحيح والسليم لاضعاف البنى القبلية والدينية التي تعيق التقدم والبناء الانساني، وكل من يعترض على ذلك يضع نفسه عمليا في خدمة قوى التخلف بغض النظر عما يلتحف به من ماكياج ورتوش.