قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

داود البصري
&
في مقارنة ملفتة للنظر، ولكنها تفتقر لأي أساس واقعي وعلمي سوى ماترسب وتواتر في التفكير الجمعي المسبق تعمد الأستاذ ماضي الخميس إنتقاد التجربة السياسية والحياتية في الكويت من خلال إصدار حكمه النهائي والقطعي على الوضع المستقبلي في العراق بعبارات تشاؤمية تنضح يأسا ومرارة ولسان حاله يقول: مفيش فايد!&&&&&&&
ولاأدري السبب العلمي والحقيقي الذي دعا الأستاذ الخميس لغسل يديه من المستقبل العراقي بعد رحيل الفاشية ؟ والذي يبدو أنه يأتي في غمرة الإستعداد الشعبي العراقي لإستقبال التغيير الكبير والذي سيكون للكويت بطبيعة الحال دور لابأس به في إقراره وبشكل يختلف بالكامل عن بقية الدول العربية مما يعطي للمراقب فكرة عن مديات وآفاق الخصوصية في العلاقات العراقية / الكويتية، وهي علاقات تتجاوز الوصف الإستراتيجي التقليدي لأية علاقات عربية بينية، فما بين الكويتيين والعراقيين من روابط ووشائج أشد كثيرا من كل عوامل الفرقة والتناحر التي سببتها السياسات غير المسؤولة للحكم العراقي والذي هو اليوم خارج أي تصنيف منطقي ومقبول وينتظر مصيره المعروف كأي نظام مهزوم يحصد نتائج سياساته المتخبطة ؟ ولكن إصرار بعض الكتاب العرب على التخوف من تجربة ومسارات الحرية القادمة في العراق لايعبر إلا عن جهل فاضح لطبيعة العقلية والسلوك الشعبي العراقي الذي يتوق شوقا للتخلص من كل إفرازات وعذابات الحقب التاريخية السوداء الماضيات لاسيما وأن الإشتياق لتلك الحرية المنتظرة لم يكن مجرد فعل سلبي بل كان نتيجة لتضحيات وصراع وكفاح أجيال عديدة من العراقيين الذين بذلوا دمائهم وتحملوا ماتحملوا من أجل العودة بالعراق لمواكبة مسيرة العالم المتحضر، والتخوف من آفاق المستقبل العراقي المنشود لايصب إلا في إطار مصلحة النظام العراقي والذي يريد تعميم دعوى باطلة ومضحكة تتمثل في إرتباط العراق شعبا وإقليما بإستمرارية نظام البعث الفاشي! وهي دعوى يتبناها بنشاط أنصار النظام ومريديه من العرب المستفيدين من تدهور الوضع العراقي ؟ فالعراقيون رغم خلافاتهم المعلنة حول طريق المستقبل متفقين على ثوابت وطنية لاتقبل الخلاف وأهمها نبذ الدكتاتورية والإرهاب وتعميم الحرية المسؤولة ومحاولة التخلص من إطار الفكر الشمولي وبناء العراق الحر الذي تصب خيراته لمصلحة جموع العراقيين وليس في الإستعراضات القومية التدليسية المزيفة، والتخلص من النزعة العسكرية اللعينة التي لم تورثنا سوى الهزائم التاريخية، أما بقية الخلافات بين أحزاب المعارضة فلاتعدو أن تكون سوى هوامش لتعزيز عملية التحول الديمقراطية وهي عملية صعبة وتحتاج لتربية نفسية وسلوكية ومعالجة تشوهات المراحل الفاشية الماضية.
أما الكويت فحالة الصراعات الحادة التي تعانيها اليوم والمستمرة منذ سنوات هي جزء بسيط من الفاتورة الواجب دفعها من أجل الحفاظ على الحياة الديمقراطية وتكريس المشاركة الشعبية وإصلاح مايمكن إصلاحه عبر سياسة الشفافية والمصارحة وطرح المشاكل أمام الناس بدلا من دفنها تحت السجادة!، وبرغم كل الشوائب والعوالق التي واجهت وتواجه العملية الديمقراطية في الكويت وإصطداماتها المتكررة بإجراءات السلطات التنفيذية الواقعة تحت ضغط الظروف الإقليمية والدولية وكذلك الإصطدام بين مفهومي الديمقراطية والأمن الوطني إلا أنها تظل تجربة رائدة خليجيا وعربيا ولها خصوصيتها في عالمنا العربي المتخم باالمشاكل ؟ وإذا كان بعض الكتاب في الكويت ينعون الحياة الإبداعية والديمقراطية في الكويت مقارنة بالتطورات الإقتصادية والإجتماعية في دول خليجية أخرى كالإمارات أو قطر مثلا ! فإنهم يتجنون على الحقائق والمسلمات الموضوعية، فالكويت ومنذ فجر إستقلالها عام 1961 كانت رائدة في التحولات بدءا من إعلان دستور عام 1962 وسط التحدي الذي كان قادما من حكومة الزعيم عبد الكريم قاسم في العراق وحتى فيام الكويت الحديثة ومشاريعها العمرانية والإدارية والمساهمة الفاعلة في التنمية العربية عبر سياسات القروض والمنح والدعم والمساعدة الخارجية وهو الأمر الذي إستفادت منه دول عربية وأفريقية وإسيوية عديدة، هذا غير الإنفتاح الإعلامي والسياسي والذي جعل من الصحافة الكويتية قلعة إعلامية عربية شامخة إستقطبت كبار رجال الفكر العربي وأضحت الكويت أيضا مركزا حيويا ومهما من مراكز النشر والإعلام في العالم العربي بل أن الإعلام الكويتي كان أول من ساند قيام مؤسسات إعلامية في الدول الخليجية في بواكير نهضتها كتلفزيون الكويت من دبي أواخر الستينيات! كما إنعكست ملامح ومؤشرات النهضة الوطنية الكويتية على مختلف المجالات الإبداعية والفنية وكانت الأغنية الكويتية والموسيقى الكويتية حاضرة على الدوام لرفد الإنطلاقة الخليجية وحتى العربية الشاملة، فهل تنسى الذاكرة أسماء كويتية عربية لامعة من أمثال المرحوم عيسى حمد الرجيب وعبد الرحمن البعيجان وعوض دوخي ويوسف المهنا وأحمد باقر وليلى عبد العزيزومحمود وعبد اللطيف الكويتي وعبد الله فضاله وعبد المحسن المهنا وعبد الكريم عبد القادر وغيرهم العشرات من المبدعين الذين أثروا الحياة الفنية والإبداعية في عز الإنطلاقة الكويتية في الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي وحيث عانت الكويت فيما بعد من تداعيات الوضع العراقي للقرب الجغرافي الشديد وللأولويات الإستراتيجية التي تفرض عليها مواقفا غير مستحبة ولكنها ضرورية على أية حال، ولو كانت أي دولة خليجية أخرى تعاني الوضع الإستراتيجي الصعب الذي عانته الكويت لما قامت لها قائمة! فلو كانت دبي مثلا على الحدود العراقية لما أضحت دبي ؟ ولو كانت الدوحة مجاورة للنظام العراقي مثلا لما قامت فضائية الجزيرة التي ترضع اليوم من هدايا وأعطيات النظام العراقي ؟.
إن محنة الغزو الفطيعة التي تعرضت لها الكويت ككيان وشعب ليست من المحن العابرة، بل كانت محورا مفصليا يؤشر على سقوط العديد من الثوابت والقناعات و الرؤى التي كانت تسير السياسة الكويتية، ففي سويعات معدودات وتحت هدير قصف الأكاذيب من الدعايات القومية المزيفة التي كان يطلقها النظام العراقي ليداعب أحلام الحاقدين والمهووسين سقطت الكويت تحت سنابك دبابات الهجمة الفاشية المريعة وتهاوى النظام العراقي كورقة خريف يابسة وأضحت الكويت وبكل تضحياتها ومساهماتها القومية السابقة مجالا للمساومة والمزايدة الفاضحة في حكاية ومهزلة الترابط بين الإنسحابات ؟ أي أن تنسحب إسرائيل من الضفة، لينسحب جنود الظلم الفاشي من الكويت !! وتحول الكويتيون لمجاميع من اللاجئين في دول الجوار ومن المسجونين في وطنهم الذي كان مزدهرا ثم تحول لأرض خراب ويباب بعد يوم ( النداء الصدامي ) المجلل بالعار والفضيحة القومية ! وكانت تجربة صعبة ومريعة ؟ فهل تعرض كيان خليجي لمثل ماتعرضت له الكويت ؟
ثم عادت الكويت وهي تلملم جراحها وتعالت على الجراح وشاركت العرب في مسيرة التحدي الحضاري وساهمت قدر إستطاعتها وهي الصغيرة الجريحة في تضميد جراح أمة العرب، وكان طبيعيا أن تعيش أوضاعا داخلية ساخنة، وصراعات بنبيوية حادة، فالعدو الشرس لم يزل يهدد ويتوعد، وملف الأزمة والتوتر لم يغلق بعد، والقرب الجغرافي الشديد من نقطة الإنفجار يخلق أوضاعا محتقنة بالضرورة، فكل شيء في المنطقة ينذر بعواقب سيئة، وإنني أجزم من ان أي دولة لو تعرضت لما تعرضت له الكويت من تدمير منهجي وتهديد مستمر لما إستطاعت الوقوف على أقدامها مرة أخرى، فكيف وهي اليوم تبني وتحارب ضد الكراهية والتطرف وتحاول الحفاظ على شعرة معاوية مع الديمقراطية ومجلس الأمة العتيد، خصوصا وأن فبراير على الأبواب وسيكون هذه السنة أشد سخونة من شهر إب / أغسطس في الكويت!!.
ومع أطنان التحديات ستكون للكويت إنطلاقتها الجديدة دون شك مع إنهيار ورحيل النظام الفاشي قي العراق وإزالة المصدر الرئيس للتوتر والإرهاب في المنطقة، وستكون المنطقة ورشة عمل كبيرة لإعادة إعمار ماخربته سنوات الحروب العبثية والعدوانية وستكون للكويت حصتها في البناء والتعمير وإعادة التوازن الإستراتيجي للمنطقة... فمرحى بالسلام القادم على أنقاض الفاشية وتجار الحروب.
&
&