"إيلاف" من صنعاء: تباينت الآراء في الشارع السياسي في صنعاء إزاء مشاركة اليمن في قمة الدول الأكثر تصنيعا (الثمانية الكبار) التي ستشهدها ولاية جورجيا الأميركية في التاسع من حزيران (يونيو) الجاري&
ففي الوقت الذي رأت فيه المصادر الحكومية دليلا على ثقة الدول الصناعية والديمقراطية الكبرى في العالم , في التطورات السياسية والإقتصادية والفكرية التي تعتمل في الساحة اليمنية منذ إعادة تحقيق الوحدة اليمنية عام 1990 , قالت مصادر المعارضة أن الحكومة اليمنية من أكثر المتحمسين للمبادرة الأميركية حول الشرق الأوسط الكبير , خاصة وأنها تدور حاليا في الفلك الأميركي وتشارك بفعالية في حملتها لمكافحة الإرهاب.
الرئيس اليمني علي عبدالله صالح قال إن مشاركته في قمة الدول الثماني تأتي في إطار تبادل وجهات النظر حول سبل تعزيزالتعاون والشراكة الديمقراطية والتنموية وتشجيع عملية الإصلاحات في المنطقة ، وأكد لدى مغادرته مطار صنعاء اليوم (السبت) متوجها إلى الولايات المتحدة أن " اليمن من الدول الرائدة في عملية الإصلاحات السياسية والديمقراطية ، والتي بدأت مع قيام الجمهورية اليمنية في 22& آيار (مايو) 1990 ، والتي مثلت بحد ذاتها أكبر عملية إصلاح سياسي في تاريخنا الوطني& حيث تلتها الإصلاحات الإفتصادية والتعليمية وغيرها بعد نهاية حرب صيف 1994 " .
وأشار إلى أن إعلان الوحدة اليمنية إقترن مع إقرار التعددية الحزبية والسياسية والتداول السلمي للسلطة وتوسيع المشاركة الشعبية في صنع القرار , ومشاركة المرأة وحرية الصحافة واحترام حقوق الإنسان . وأوضح الرئيس صالح أن اليمن رحبت بالإصلاحات في المنطقة ، وتأكد ذلك في إعلان صنعاء الذي يمثل مرتكزا رئيسيا لتحقيق الإصلاحات وتعزيز نشر فيم الديمقراطية وتحقيق المشاركة الشعبية .
المسؤولون الحكوميون ووسائل الإعلام الرسمية هللوا لدعوة اليمن للمشاركة في قمة الدول الثمان الكبرى ، وقالوا أن الدول الكبرى وخاصة الولايات المتحدة رأوا في الممارسات الديمقراطية في اليمن مؤشرا إيجابيا أظهر جدية القيادة السياسية في تعزيز الحريات وقضايا الرأي، فضلاً عن أن اليمن كانت دولة فاعلة في الاطار الاقليمي فيما يخص الديمقراطية وحقوق الانسان حيث احتضنت أول مؤتمر للديمقراطيات الناشئة ومؤتمراً عن الديمقراطية وحقوق الانسان.
وأكدوا أن اليمن كانت من أوائل الدول التي تبنت الاصلاحات السياسية والاقتصادية والديمقراطية وحقوق الانسان منذ فترة مبكرة وبإرادة ذاتية وليس كرد فعل لمشاريع من الخارج , لذلك برز اهتمام الدول الثمان الكبرى& باليمن , وضرورة إشراكها في المداولات التي سيجرونها في أمريكا بشأن الإصلاحات في المنطقة , باعتبارها رائدة في في مجالات الديمقراطية وحقوق الإنسان والحريات , وفي التعاطي الإيجابي مع المتغيرات الدولية.
في هذا الوقت يحاول البعض إنتهاز الفرصة , بغض النظر عن رأيه في المشاركة اليمنية في قمة الدول الثمان , ويعرب عن آماله أن تحقق زيارة الرئيس علي عبدالله صالح للولايات المتحدة إنفراجا في قضية الشيخ& محمد المؤيد ومرافقه اللذان يقبعان حاليا في أحد سجون نيويورك بتهم تتعلق بالإرهاب , ويقولون أن متانة العلاقات اليمنية الأمريكية في الوقت الراهن يجب إستغلالها في تحسين معاملة اليمنيين المهاجرين في أمريكا أو الزائرين لها , وأيضا تسليم المعتقلين اليمنيين في جوانتانامو إلى الحكومة اليمنية ليتم محاكمتهم لدى القضاء اليمني والحكم عليهم في حال ثبوت تورطهم في أعمال إرهابية.
في نفس السياق دعت لجنة الدفاع عن الشيخ محمد المؤيد في اليمن , الرئيس صالح بأن يحرص على العودة من الولايات المتحدة الأمريكية وبرفقته المواطنين اليمنيين الشيخ محمدالمؤيد ومرافقه زايد , اللذان إعتقلا في فرانكفورت الالمانية بداية يناير عام 2003م , وسلما للسلطات الأمريكية في نوفمبر من العام نفسه.
في المقابل ترى أصوات في المعارضة أن مشاركة اليمن بالإضافة للبحرين والأردن والجزائر , في قمة الدول الثماني& دليل واضح على إنتهازية أمريكا وتعاملها بازدواجية إزاء دول المنطقة حسب مصالحها& فهي تقول أنها تسعى إلى إحداث تغيير ديمقراطي في دول المنطقة& حتى إن تطلب الأمر إسقاط الأنظمة الديكتاتورية الإستبدادية ، لكنها& تتعامى عن الوضع الحقيقي لهذه الأنظمة المدعوة لحضور قمة الثماني ، فالحريات وحقوق الإنسان تنتهك يوميا فيها& والأنظمة نفسها تشترك في الإستبداد السياسي وقمع القوى المعارضة& وانتهاك الحريات والحقوق ويعتقد بعض المحللين أن الدول العربية الأربع بما فيها اليمن باتت جزء من مشروع الشرق الأوسط الكبير ، الذي ستكون فيه إسرائيل قوة فاعلة.