أف ب - إعتبر المحللون الإقتصاديون إستقالة وزير الدولة التركي المكلف شؤون الخصخصة يوكسيل يالوفا، الذي ينتقد برنامج التقشف الموقع مع صندوق النقد الدولي، صدفة سياسية متوقعة
كمال درويش AP
فائدتها على البلاد أكبر من ضررها.
ولم تؤثر تصريحات الوزير المستقيل على الأسواق المالية إلا لفترة قصيرة حيث تراجعت بورصة إسطنبول بنسبة 5% لدى إقفال الجلسة الاولى صباح الخميس ليعود المؤشر ويسجل إرتفاعا طفيفا في نهاية عمليات التداول الخميس. واستعاد في جلسة التداول الأولى الجمعة 6،3% مما فقده.
وكان الوزير يالوفا قد أبدى تحفظات على عرض مشروع قانون يتناول تحرير قطاع التبغ في تركيا الذي يدخل ضمن صلاحياته، أمام البرلمان لاعتبارات سياسية.
وقال "فليتكفل أولئك الذين وقعوا على الإلتزامات (مع صندوق النقد الدولي) بعرض هذا المشروع أمام البرلمان. ان مسالة التبغ حساسة، ويجب ان لا نتسرع في الأمور" ملمحا إلى وزير الإقتصاد كمال درويش الذي توصل إلى الحصول على دعم صندوق النقد الدولي ويطالب بإجراء إصلاحات سريعة.
وبالطبع فانه ليس من باب المصادفة ان تأتي هذه الاستقالة سريعة جدا قبل ساعات من وصول بعثة صندوق النقد الدولي إلى انقرة، وهي المكلفة بتقييم الجهود التي بذلتها الحكومة التركية لتجاوز الاسباب البنيوية للأزمة بغية صرف دفعة جديدة من المساعدات التي كان أقرها الصندوق لتركيا.
وأعلن توفيق أرسلان مدير أسواق الرساميل في كنتبنك لوكالة فرانس برس "ان هذه الاستقالة ليست مضرة، بل على العكس فهي مؤشر إيجابي للمستقبل".
وأكد ارسلان انه "من الان فصاعدا، سيتعين على الوزراء ان يصونوا السنتهم، وستتحدث الحكومة بصوت واحد لأنه لا بد من ذلك من أجل إعادة الثقة".
والتحفظ الذي أبداه يالوفا، وهو المنتخب عن منطقة ايدين (غرب) المنتجة الكبرى للتبغ، لا يشكل سابقة: فقد تبنت الحكومة الاثنين بصعوبة جدول أسعار دعم القمح التي اعتبرها وزير الزراعة حسن يوسف غوقلب غير كافية. ويعمل في القطاع الزراعي 45% من اليد العاملة في تركيا.
وأوضح استاذ علم الاجتماع في جامعة غلطة سراي أحمد انسيل لوكالة فرانس برس "هذا يكشف مرة أخرى مقاومة السلطة السياسية للتغيير".
واعتبر ان "جوهر القضية يكمن في عدم وجود أية ثقة في الحكومة بشأن رغبتها في إجراء اصلاحات".
اما الاوساط الاقتصادية فلا تنظر إلى استقالة يالوفا على انها أزمة، وانما على العكس قفزة صحيحة في وضع غير مستقر.
وقد حلل الأمين العام لجمعية المستثمرين الاجانب عبد الرحمن عريمان الوضع بالقول "لو لم يستقل (يالوفا)، لكان تمسكه بموقفه أدى إلى الاضرار بالبرنامج الاقتصادي وإلى وقف تدفق المساعدات المالية الخارجية، ذلك ان موقفه يتعارض مع خطاب النوايا (الذي رفعته أنقرة إلى صندوق النقد الدولي)".
ولا يستبعد عريمان مع ذلك ظهور "تحفظات" أخرى مماثلة على تطبيق برنامج التقشف واعتبر انه "من المرجح" إجراء تعديل وزاري.
وتوقع محلل اجنبي لم يشأ الكشف عن هويته ان "تتكرر مثل هذه الازمات طالما لم يحدث تغيير سياسي في الحكومة" لان "الرجال الذين وصلت الأزمة معهم هم الذين سيقومون بتطبيق الاصلاحات".
ومنذ انفجار الأزمة في نهاية شباط (فبراير)، رفض رئيس الوزراء بولند أجاويد الذي يرئس ائتلافا ثلاثيا، الإستماع إلى الدعوات التي وجهتها إليه نقابات مهنية واجتماعية بالاستقالة او باجراء تعديل وزاري.
ويرى مصرفي أوروبي ان الحكومة سترغم على إتخاذ قرارات "غير شعبية" مثل إعادة النظر في رواتب وأجور الوظائف العامة خلال شهر حزيران (يونيو).
وتوقع الاستاذ انسيل ان تعاقب الاوساط الاقتصادية أجاويد على أقل خطوة فاشلة.
بقلم جيروم باستيون