&
بيروت:ريما زهار: بعد أربع سنوات من التحسن الطفيف في وضعها، تطالب المرأة الإيرانية بالمزيد من الحقوق والاشتراك في السلطة.
كانت الإيرانيات من طلائع ثورة 1979 التي أقامت الحكم الإسلامي في البلد. وتدفقت الناخبات على
مسيرة للمرأة الإيرانية
&صناديق الاقتراع عام 1997 لاعطاء أصواتهن لمحمد خاتمي تحفزهن آمال كبيرة بالحصول على مزيد من الحقوق والحرية.
والآن يقل ضرب النساء اللواتي يخالفن قواعد الزي الإسلامي ويختلطن بالرجال في الأماكن العامة، ويستخدمن مستحضرات التجميل بحرية بعدما كانت محظورة.
ولكن خاتمي عين سيدة واحدة فقط في حكومته، هي نائبة الرئيس لشؤون البيئة معصومة ابتكار التي اشتركت في دهم السفارة الأميركية في طهران وأخذ ديبلوماسييها رهائن عام 1979. ويعارض المحافظون منح المرأة مزيدا من الحقوق.
قالت جلناز (20 سنة): نظريا تتحدث حكومتنا عن المساواة بين المرأة والرجل، ولكن في ثقافتنا الأمر ليس كذلك .
أما النائبة جميلة كاديفار فشددت على ضرورة مواصلة الخطوات الإيجابية التي بدأت عـــام 1997 معـــتبرة أن الخــطوة الأولى يجب أن تكون تعيين وزيرتين في الحكومة المقبلة .
ويخطب خاتمي الذي يعد فوزه شبه أكيد في انتخابات الرئاسة في الثامن من حزيران (يونيو) ود الناخبات بوعود بمنحهن المزيد من السلطة.
وهو قال في رسالة قرئت في اجتماع انتخابي نسائي في طهران: يجب ان نحاول توسيع دور المرأة في اتخاذ القرار سياسيا واجتماعيا. النساء لسن درجة ثانية ولسن أقل من الرجال .
واستجابت حاضرات، علقن صورة الرئيس المبتسم على الشادور الأسود الذي يرتدينه، بالهتاف والتصفيق. وعلى رغم أن خاتمي قد يعين مزيدا من النساء في حكومته المقبلة، سيواجه صعوبة في تغـــيير قوانين تــتعلق بالمرأة.
ونبهت الخبيرة الاجتماعية ثريا مكنون إلى أهمية تطوير هذه القوانين وإلا فلن نستطيع الحديث عن المساواة بين الجنسين. لم يتمكن خاتمي من الوفاء بكل وعوده، ولكن ينبغي أن نواصل المطالبة بحقوقنا .
أشارت المحامية مينا داود إلى أن الإيرانيات أصبحن أكثر وعياً بحقوقهن ولا يقبلن أي سلوك جائر من الأزواج أيا يكن الثمن .
قانون
في العام الماضي أصدر البرلمان الذي يهيمن عليه أنصار خاتمي قــانونا يجــبر الــذكور دون سن الثامنة عشرة والإناث دون الخامسة عشرة على الحصول علي تصــريح بالزواج من المحكمة، لكن مجلس مراقبة الدستور(محافظ) الغي هذا القانون. وفي إيران يسمح للإناث بالزواج في سن التاسعة والذكور في سن الرابعة عشرة.
وعلى رغــم هذه العوائق تتمتع المرأة الإيرانية بحقوق وفرص أكثر منها في دول شرق أوسطية، إذ لها حق التعلم والعمل والتصويت وقيادة السيارات والسفر من دون إذن الأزواج، وممــارسة أي وظيــفة باستثناء القــضاء أو رئــاسة الجـــمهورية.
وتشكل الطالبات أكثر من 60 في المائة من الدارسين في الجامعات.
وفي العام الماضي خاضت 518 امرأة الانتخابات البرلمانية، وفازت منهن 12 يطالبن خاتمي بتعيين خمس وزيرات في حكومته المقبلة.
المرأة الإيرانية
هذا وتتطلع المرأة الإيرانية لاحتلال المزيد من المكانة في المجتمع الإيراني، لدرجة أن امرأة إيرانية تحلم بتسلم زمام رئاسة البلاد في المستقبل القريب، إذ يتردد أن "فرخ خسروي" هي المرشحة الوحيدة القوية التي ستنافس السيد محمد خاتمي في الانتخابات الرئاسية في شهر حزيران /يونيو المقبل، وإن النساء اللواتي يشكلن 50% من المجتمع الإيراني الشاب يقمن حالياً بالمشاركة بصورة متنامية في النشاطات المختلفة في قطاعات السياسة والاقتصاد والاجتماع والثقافة، وقد أنشأن جامعات خاصة لهن، كما يجري التخطيط لإيجاد بنوك خاصة لهن.
يذكر أن مشاركة النساء حالياً في مجالات الاقتصاد تصل لنسبة 12كما أن الفتيات يشغلن 54% من كراسي الجامعات الإيرانية، ولهن جناح سياسي فاعل داخل البرلمان الإيراني، وهناك 120 منظمة نسائية إيرانية غير حكومية نشطة في حقول مختلفة.
وعلى مستوى الريف تساهم المرأة في إدارة 40% من قطاع الزراعة، بينما تحرز نسبة 90% في قطاع الصناعة. وكانت المرأة الإيرانية في السبعينات تحتل نسبة 38% لكن انخفضت هذه النسبة في الثمانينات لتصل إلى 10% وحالياً تحتل نسبة 15 % من قطاع الصناعة.
ويرى البعض أن المرأة الإيرانية نموذج فريد للإيجابية والتفاعل والمشاركة، وقد بدا ذلك بوضوح في الانتخابات السابقة في أيار/مايو من العام1997& فقد كان وقوفها بقوة خلف الرئيس الإيراني الإصلاحي " خاتمي" من أهم ركائز النجاح، وقد كلل هذا النجاح بتعيين السيدة د.معصومة ابتكار وزيرة الشؤون البيئية ووجود نائبات وممثلات للمرأة في البرلمان على رأسهم "فائزة رافسنجاني" ابنة الرئيس السابق هاشمي رافسنجاني، غير أن التيار المحافظ- المسيطر عملياً على إيران- يؤكد على أمومة المرأة قبل أن تكون عاملة ومنتجة اقتصادياً ويعتبر أن خروج المرأة كان سبباً لتدهور الأخلاق، فضلاً عن البطالة التي وصلت ذروتها بعد انتصار الثورة الإسلامية عام 1979 في جزء كبير من البلاد من جراء دخول المرأة في مجال الأعمال .