& إن ما يجعلنا بشر هو جزء من الدماغ بحجم كرة البلياردو يتوضع في الجزء الأيمن من الفص الجبهي الأيمن للدماغ.
أعلن مؤخراً فريق من الباحثين الكنديين والأمريكان اكتشافهم للجزء الدماغي ال
مسؤول عن إنسانيتنا والذي يتوضع في منطقة تدعى مقدم القشر الجبهي الأيمن
Prefrontal Cortex ومن
&بين الوظائف العديدة لهذه المنطقة الدماغية تمكيننا من التواصل العاطفي مع الآخرين وفهم النكات واكتشاف الآخرين عندما يكذبون.
ويسمي العلماء القدرة على فهم العمليات العقلية للآخرين العقلانيةMentalizing& والتي تعتبر السمة الدامغة لكوننا بشر. وقد عرف العلماء منذ زمن بأن الفص الجبهي للدماغ مسؤول عن قدرتنا على التفكير العاقل ولكنهم لم يستطيعوا تحديد موضع هذا المركز حتى الآن.
استخدم التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي Functional MRI لدراسة نظرية العقل والتي تعني بأن الشخص الآخر لديه إدراك& توجهات وتجارب مختلفة عن ذواتنا.
وفي هذه الدراسة طلب الباحثون من 32مريضأً بالغاً مصابين بآفات في الفص الجبهي ومناطق أخرى من الدماغ القيام بأعمال خاصة تتطلب مهارات عقلية، وقورن أدائهم بأداء أربعة عشر متطوعاً صحيحاً.
وقد تضمنت إحدى المهام الطلب من الأشخاص معرفة أي فنجان خُبئت تحته كرة، وهنا كان القائم على التجربة يضع الكرة أحياناً على مرأى من الشخص. وفي تجربة أخرى كان يشترك فيها مساعدين يقف أحدهما بجانب المريض والآخر بجانب الفاحص، وكان يقام ستار يفصل المريض ومساعده عن الفاحص ومساعده عند وضع الكرة تحت أحد الفناجين. وعندما يحين وقت معرفة مكان الكرة كان كلا المساعدين يشيران إلى مكان وجود الكرة كل بحسب ما يظن. وكان على المريض إدراك ومعرفة أن أحد المساعدين على علم بمكان الكرة بينما الآخر لا يعرف مكانها. وهنا كان أداء المرضى المصابين بآفات في الفص الجبهي الأيمن سيئاً للغاية.
أما التجربة الثانية فتضمنت عملية خداع وغش. وهنا كان المساعد الواقف بجانب القائم على التجربة يشير إلى المكان الخطأ لوجود الكرة، وكان على المريض أن يقرر مكان وجود الكرة اعتمادا على معرفته بأن المساعد يكذب. ولكن المرضى المصابين بأذية في القشر السفلي الأنسي للفص الجبهي الأيمن كانوا ينخدعون دوماً.
وقال الدكتور دونالد ستيوسDr. Donald Stuss من معهد روتمان للأبحاث في تورينتو بأن التجربة بينت أن المصابين بأذيات في الفص الجبهي الأيمن لا يمكنهم إدراك& الدلائل والبراهين الاجتماعية، فهم يبدون انقطاعاً في استجابتهم العاطفية، أي أنهم غير قادرين على استحضار معارفهم لدعم موقف ما. وتابع الدكتور ستوس: إن هؤلاء المرضى يبدون طبيعيين تماماً وقد يكون بإمكانهم إجراء محادثة طبيعية أو أن يحققوا درجات جيدة في بعض الاختبارات العصبية، ولكن في بعض الأحيان يمكن لأفراد العائلة ملاحظة حدوث تغيرات في التفاعلات الاجتماعية لهؤلاء المرضى.
&وأوضح ستوس إن هذه الدراسة ستزيد من فهمنا لوظيفة مختلف أجزاء الدماغ البشري، ولكن الأهم على المدى القريب هو أنها ستساعد أهل المرضى على فهم التغيرات السلوكية لأحبائهم ولن يعتبروها تبدلات عاطفية واعية موجهة إليهم بالذات.