&
&
بيروت : ريما زهار: الفصام مرض عقلي يتميز بالاضطراب في التفكير والوجدان والسلوك وأحيانا الإدراك , ويؤدي إن لم يعالج في بادئ الأمر إلى تدهور في المستوى السلوكي والاجتماعي كما يفقد الفرد شخصيته وبالتالي يصبح في معزل عن العالم الحقيقي . والفصام من أكثر الأمراض العقلية شيوعا ويصيب 1% من الشعب وهو ينتشر في المجتمعات المتقدمة والنامية بنفس الدرجة ولكن تختلف أعراض ومظاهر المرض من فرد إلى آخر ومن مجتمع إلى آخر حسب الثقافة والحضارة .
العلامات المبكرة للمرض
غالبا ما يبدأ المرض خلال فترة المراهقة أو في بداية مرحلة البلوغ بأعراض خفيفة تتصاعد في شدتها بحيث أن عائلة المريض قد لا يلاحظون بداية المرض وفي الغالب تبدأ الأعراض بتوتر عصبي وقلة التركيز والنوم مصاحبة بانطواء وميل للعزلة عن المجتمع . وبتقدم المرض تبدأ الأعراض في الظهور بصورة أشد فنجد أن المريض يسلك سلوكا خاصا فهو يبدأ في التحدث عن أشياء وهمية وبلا معنى ويتلق أحاسيس غير موجودة وهذه هي بداية الاضطراب العقلي ويستطيع الطبيب النفسي تشخيص المرض عند استمرار الأعراض لمدة تزيد عن 6 أشهر على أن تستمر هذه الأعراض طوال فترة مرحلة الاضطراب العقلي .
أعراض المرض
تتعرض حالة المريض إلى التحسن والتدهور بالتبادل بحيث انه في حالة التحسن قد يبدو المريض طبيعيا تماما , أما في حالات التدهور الحادة فأن مريض الفصام لا يستطيع التفكير بصورة سوية , ويعني من ضلالات وهلوسة وتشوش فكري .
أما الضلالات فهي اعتقادات خاطئة غير مبنية على الواقع , حيث نجد أن مرضى الفصام يعتقدون أن هناك من يتجسس عليهم أو يخطط للنيل منهم وان هناك من يستطيع قراءة أفكارهم أو إضافة أفكار إلى أفكارهم أو التحكم في مشاعرهم وقد يعتقد البعض انه المسيح أو المهدي المنتظر.
معاناة
كما يعاني مريض الفصام من تشوش فكري يظهر بوضوح في عدم ترابط أفكاره فنجد أن الحديث ينتقل من موضوع إلى آخر بدون ترابط ولا هو يعلم أن ما يقوله ليس له معنى محدد حيث انه قد يبدأ صياغة كلمات أو لغة خاصة به لا تعني شيئا بالنسبة للآخرين .
وحتى إذا تحسنت حالة المريض وتراجع المرض نجد أن الأعراض مثل الانطواء وبلادة الإحساس وقلة التركيز قد تبقي لسنوات وقد لا يستطيع المريض رغم تحسن حالته أن يقوم بالواجبات اليومية العادية مثل الاستحمام وارتداء الملابس كما قد يبدو للآخرين كشخص غريب الطباع والعادات وانه يعيش على هامش الحياة .
نظريات عن أسباب المرض
لم تستطع الأبحاث أن تشير إلى السبب المباشر لمرض الفصام إلا أن بعض العلماء قد أشاروا إلى أن بعض الأشخاص قد ترث الاستعداد للمرض الذي قد ينطلق ويسبب المرض فعلا في وجود عوامل بيئية محيطة مثل الالتهابات الفيروسية التي تغير كيميائية الجسم ككل أو وجود مواقف غير سعيدة في فترة الطفولة أو ضغوط عصبية في بداية فترة البلوغ أو كل هذه العوامل مجتمعة .
وقد اجمع العلماء على أن المرض يتوارث في العائلات وان هذا المرض له علاقة وثيقة بالوراثة , حيث أثبتت الدراسات أن الطفل الذي يعاني أحد والديه من المرض ترتفع فرصة الإصابة بالنسبة له ما بين 8 إلى 18 % أما الذي يعانى والديه الاثنين من المرض تكون فرصة الإصابة بالنسبة له من 15 إلى 50% ، أما الطفل الذي لا يعانى والداه من هذا المرض فإن فرصة الإصابة بالنسبة له لا تتجاوز 1% وهى النسبة العادية الموجودة بين الناس .
بل الأدهى من هذا أن فرصة الإصابة ترتفع من 50 إلى 60 % لدى التوائم في حالة إصابة أحدهما بالمرض .

الوراثة
لكن الناس لا تتوارث هذا المرض بطرق الوراثة المباشرة مثل وراثة ألوان العين أو الجلد أو الشعر ولكنه مثل بعض الأمراض المتعلقة بالوراثة يبدأ في الظهور عندما تبدأ التغيرات الهرمونية والجسدية في الظهور لدى المراهقين ولأن الجسم محكوم بشكل وكيمائية الجينات الوراثية ولأن كيميائية الجسم تتغير بصورة حادة أثناء فترة البلوغ لذلك فإن بعض الباحثين فسر ظهور مرض الفصام في هذه الفترة من حياة الإنسان بأن المرض يظل في حالة سكون ثم ينطلق مع انطلاقة البلوغ عند وجود خلل في الجينات الوراثية قد يعنى هذا عدم استطاعة الشخص أن يطلق أنزيمات أو مادة كيماوية معينة وقد يؤدى هذا إلى ظهور بعض الأمراض .
وفى حالة الفصام نجد أن العوامل الوراثية تجعل المريض حساسا أكثر من اللازم لأحد المواد الكيماوية أو تجعله يفرز هذه المادة بكمية أقل أو أكثر من الكمية اللازمة للمحافظة على المخ في حالة صحيحة ، أو بمعنى آخر فإن وجود خلل بالعوامل الوراثية يؤدى إلى تطور غير طبيعي بمخ مريض الفصام ، لذلك فإننا نجد أن ضحية المرض قد لا يستطيع تمييز المؤثرات التي يستطيع الطبيعيون التعامل معها بسهولة .
وقد نبعت هذه النظريات من قدرة الباحثين على رؤية تكوين ونشاط المخ بطرق طبية تكنولوجية معقدة ومتقدمة جدا وبعض هذه الطرق تتمثل في :
تصوير نشاط المخ بالكمبيوتر ..
وجد أنه في الإنسان الطبيعي عند إعطائه إحدى العمليات الحسابية فإنه يصدر إشارات من منطقة بالمخ مسؤولة عن هذا النوع من التفكير وهذا يعنى أن هذه المنطقة أصبحت منطقة نشاط ، أما في مريض الفصام فإن هذه المنطقة تبقى ساكنة في حالة تعرضه لنفس الظروف .
الأشعة المقطعية بالكمبيوتر ..
وجد أن هناك بعض التغيرات في شكل مخ مرضى الفصام مثل اتساع بتجاويف المخ ، بل وقد تم الكشف على النظرية ما لاحظه تغيرات أكثر من هذا بعد التصوير بالتردد المغناطيسي .. حيث تم التوصل إلى أن المنطقة المسؤولة عن التفكير بالمخ ضامرة أو مشوهة أو قد نمت بشكل غير طبيعي .

&