بيروت: ريما زهار: أضفى التراجع المفاجئ في تقدم حزب العمال لحزب المحافظين في استطلاعات الرأي عشية الانتخابات العامة في بريطانيا، مزيداً من الإثارة على المعركة التي خيّل إلى كثيرين أنها محسومة سلفا.
فبعدما دأبت الاستطلاعات طوال الأسابيع الأخيرة على تأكيد
توني بلير
فوز العمال بفارق كبير وتسجيل أدنى نسبة من المقترعين منذ الحرب العالمية الثانية، أظهر أمس استطلاع أجرته مؤسسة "أي سي أم" تراجع تقدمهم إلى 11 نقطة في مقابل 19 نقطة مطلع الأسبوع .ورأى مراقبون أن النتائج الأخيرة قد تكون لها انعكاسات إيجابية وخصوصا في أوساط العماليين، بحيث يدرس أولئك الذين كانوا يرون أن لا حاجة إلى أصواتهم وان الفوز مضمون، أن عليهم التوجه إلى صناديق الاقتراع.
الثنائية الحزبية
في قراء سياسية للنظام في بريطانيا يقول الدكتور زهير شكر اختصاصي علوم سياسية "إن الثنائية الحزبية لعبت& دوراً أساسياً في تحقيق الاستقرار السياسي والحكومي في بريطانيا. فالحزب المنتصر في الانتخابات النيابية يبقى طيلة الولاية التشريعية في السلطة الحكومية معتمداً على أكثرية نيابية حزبية منضبطة.
مصدر الأحزاب السياسية البريطانية
يرجع بعض الباحثين انقسام الرأي العام الإنكليزي إلى اتجاهين إلى منتصف القرن السابع عشر، بعيد عودة الملكية ووصول شارل الثاني إلى العرش. ولم تتدخل الاعتبارات الاجتماعية- الطبقية في تكوين الأحزاب البريطانية إلا مع ظهور حزب العمل في أوائل القرن العشرين.
العلاقات المتميزة بين الأحزاب السياسية البريطانية تجعل الحزب الحاكم يمارس السلطة تحت مراقبة المعارضة وإشراف الرأي العام الذي يعتبر الحكم بين الحزبين الرئيسيين.
المحافظون والعمال
منذ القرن السابع عشر تناوب على الحكم أحد الحزبين الرئيسيين. وحتى سنة 1906 كانت المنافسة البرلمانية محصورة بين المحافظين(التوريس) والأحرار (الويغز). ومنذ 1935 أصبحت بين المحافظين والعمال. ولم تعرف بريطانيا تعددية حزبية إلا في الفترة الممتدة بين 1922 و1935 اضطر فيها أحد الحزبين الرئيسيين إلى التحالف مع حزب العمل الناشئ للحصول على أكثرية برلمانية.
أسباب الثنائية الحزبية
إن للأحزاب البريطانية جذوراً تعود إلى الإصلاح الديني. ولقد ساعد نشوء الكنيسة الإنكليكانية على دفع حركة الأحزاب باتجاه ثنائي: من جهة مؤيدي الكنيسة وبالتالي النظام الملكي، ومن جهة ثانية البروتستانت والمدافعين عن حقوق وسلطة البرلمان بهدف إضعاف الكنيسة والتاج.
وربما كان للعامل الجغرافي(بريطانيا مجموعة من الجزر) دوراً في دفع البريطانيين إلى الاستقطاب في اتجاهين أمام المشاكل الكبرى التي واجهتها بريطانيا. ويمكننا أن نضيف أن التطور الديموقراطي الذي عرفته بريطانيا، والذي كان يتبلور بالإصلاحات المتتالية في النظام السياسي، لم يساعد على نشوء أحزاباً راديكالية متطرفة كما حصل في القارة الأوروبية. واستمرار الثنائية الحزبية مرتبط بعوامل ثلاثة: مهمتها، تنظيمها، نظام الانتخاب الأكثري.
مهمة الأحزاب
لقد ساعدت النظرة إلى الحزب باعتباره مؤسسة تهدف إلى ممارسة الحكم على استمرارية الثنائية الحزبية. فلكل من الحزبين مصلحة أكيدة في محاربة التعددية بهدف تفرده بالحكومة
تنظيم الأحزاب
الحزبان منظمان على أساس بنيات حكومية: الحزب الأكثري يؤلف الحكومة وحزب المعارضة يعارض من خلال حكومة الظل.
وتساهم الانضباطية الحزبية وجهود القيادة الحزبية في منع الانقسامات في تثبيت الثنائية الحزبية.
نظام الانتخابات الأكثري
تطبق بريطانيا نظام الانتخابات الأكثري على دورة واحدة وعلى أساس الدائرة الفردية. وقد لعب هذا النظام دوراً كبيراً في تدعيم نظام الثنائية الحزبية، ذلك لأنه لا يسمح بتمثيل عادل للأحزاب الصغيرة.
نتائج الثنائية الحزبية
الثنائية تسمح أولا للناخبين باختيار الحكومة أثناء الانتخابات التشريعية، وهي تشجع ثانيا الحياة الديموقراطية الصحيحة في ظل رقابة برلمانية فعالة يمارسها حزب المعارضة على الحزب الحاكم. ومن أهم النتائج الاستقرار الحكومي. فالحكومة التي تتألف من اللجنة القيادية لحزب الأكثرية، تبقى في السلطة طيلة الولاية التشريعية. ومن حسنات الثنائية الحزبية وضوح سياسة الحكومة التي تسمح للمواطن بالاختيار. ذلك أن وجود ائتلافات حزبية تؤدي في كثير من الأحيان إلى عدم وضوح سياسة الحكومة