آثارات المدينة القديمةAP
&
كشف علماء آثار أخيراً عن أن مدينة قديمة، فيما يعرف حالياً بدولة بيرو، كانت قد بنيت في عهد مقارب لعهد بناء الأهرام في مصر الفرعونية.
وتظهر دلائل وكشوف حديثة لموقع صحراوي للمدينة الواقعة في منطقة كارال على سفوح جبال الأنديز، أنها كانت بنيت خلال الفترة الواقعة بين عام 2600 و2000 قبل الميلاد. وهذا التاريخ يدفع إلى زمن أقدم مما كان يعرف عن ظهور أول المجتمعات المتطورة والمعقدة في العالم الجديد،أي الأميريكتين، وبنحو ثمانمئة عام.
وتشير الحفريات إلى أن أناس ذلك الزمان الذين تولوا بناء هذه المدينة كانوا في مرحلة من التطور تسمح لهم بتنظيم العمالة اللازمة للخروج بما نعرفه في عصرنا هذا بالمعجزات المعمارية.
وموقع كارال هو واحد من 18 موقعاً في وادي سوبي الواقع وسط بيرو، والممتد شرقاً من ساحل المحيط الهادىء حتى سفوح جبال الأنديز.
أهرام أميركية
وتبين من تلك الحفريات أن التجمعات السكانية والعمرانية التي كانت سائدة في ذلك الوقت كانت بأحجام ضخمة عملاقة ومعقدة التكوين، وبسبب هذا اعتقد الآثاريون أن الكارال كان قد شيد في حدود عام ألف وخمسمئة قبل الميلاد.
إلا أن تحليل مادة الكاربون الموجودة في النباتات التي عثر عليها في تلك المواقع دفع هذا التأريخ ألف سنة إلى ال,راء وهذا يعني أن الكارال كان قد أنشيء في عهد قريب جداً من عهد ظهور بناءات الأهرام بمصر، في وقت يسبق كثيراً الهياكل والتكوينات المعمارية الأميريكية القديمة التي تعود للعصر الحجري والموجودة في المكسيك.
ويقول جونثان هاس من متحف شيكاغو والمشرف على عمليات البحث إن ما جمع من معلومات في الكارال يوجب إعادة النظر في ما نعرفه عن نشأة وتطور حضارة الأنديز القديمة.
ويقول الباحثون الآثاريون الأميركيون والبيروفيون إن بناء الأهرام وتطور منظومة الري يظهر مجتمعاً متطوراً شهد وجود عمالة إما طوعية أو قسرية انخرطت بالعمل في مشاريع مركزية مهمة في تلك الحضارة.
وهذا بدوره يعني أن السلطة والثورة كانت محصورة في أيدي نخبة بعينها، في وقت كان فيه البشر في الأميركيتين منشغلين بالصيد والتواجد في تجمعات سكانية صغيرة.
علاقة الحجم بالقوة
ويقول هاس إن أحجام البناءات وقوة المعمار الذي عثر عليه يظهر بجلاء سطوة السلطة في ذلك الوقت، وهو ما يعني أن زعماء تلك المجتمعات كانوا قادرين على جعل تابعيهم يعملون بجهد كبير ولأوقات طويلة.
ويضيف هاس، في دراسته التي تنشر في مجلة ساينس العلمية ، أن ما يستغربه العلماء هو أن هذه المدينة كانت قد ظهرت وضمت مجتمعاً لم يصل إلى مرحلة اكتشاف الفخار أو زراعة وحصاد الحبوب، وهي أمور تعد من ميزات حضارات العالم القديم.
ويوضح أن سكان هذه الحضارة تعلموا كيفية زراعة البهارات والبقول ونبات الأفوكادو والبطاطا، وكلها كانت تشوى شياً لأنهم لم يكتشفوا الأواني الفخارية حتى يسلقونها