أقر مجلس الوزراء اللبناني في جلسته الأخيرة فرض ضريبة على القيمة المضافة، وذلك للمرة الأولى في لبنان، وهي الضريبة التي تطاول السلع الاستهلاكية باستثناء بعض المواد الغذائية الأساسية، ويكون بذلك لبنان، وفي حال موافقة المجلس النيابي على الضريبة البالغة نسبتها عشرة بالمائة، قد خطا خطوة أخرى باتجاه استحقاقاته المركزية التي تنتظره&الا وهي&اتفاق الشراكة مع الاتحاد الأوروبي ومنظمة التجارة العالمية ومؤتمر أصدقاء لبنان في باريس.
وقد أفاد مصدر رسمي يوم الجمعة لوكالة الصحافة الفرنسية، أن مجلس الوزراء اللبناني اقر للمرة الأولى في جلسته العادية مساء الخميس مشروع قانون يقضي بفرض ضريبة على القيمة المضافة بنسبة 10%، على أن يبدأ العمل بها اعتبارا من الأول من كانون الثاني (يناير)المقبل.
فقد اقر مجلس الوزراء الذي انعقد برئاسة رئيس الجمهورية إميل لحود مشروع استحداث الضريبة على القيمة المضافة التي تطال كل السلع الاستهلاكية باستثناء بعض المواد الغذائية الأساسية والخضروات الطازجة وكذلك خدمات الطبابة والأقساط المدرسية.
ووفقا للأصول المتبعة في لبنان، سيقوم البرلمان لاحقا بدراسة هذا المشروع تمهيدا لإقراره.
يذكر ان الحكومة برئاسة رفيق الحريري تعمل لتوقيع اتفاق شراكة مع الاتحاد الأوروبي خلال هذا الصيف، وتجري منذ اشهر مفاوضات تمهد لها الطريق للانضمام لمنظمة التجارة العالمية.
وفي هذا الإطار، أجرت الحكومة في تشرين الثاني(نوفمبر) الماضي خفضا كبيرا على الرسوم الجمركية التي كانت تشكل حتى هذا التاريخ اكثر من نصف واردات الدولة.
وبإعتماد الضريبة على القيمة المضافة تعوض الخزينة جزءا من الواردات الجمركية التي فقدتها مع العلم إن الحكومة تعتزم الاستمرار في سياسة رفع الحواجز الجمركية خصوصا مع الدول العربية.
يشار إلى أن خبراء من الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي يقومون منذ عامين بمساعدة لبنان لاعتماد الضريبة على القيمة المضافة التي سيبلغ مردودها خلال السنوات الخمس الأولى من تطبيقها 3% من إجمالي الناتج الداخلي.
وتعمل الحكومة اللبنانية على خفض عجز الموازنة البالغ 22% من إجمالي الناتج الداخلي في العام 2000، ولجم الدين الذي يشكل 150% من هذا الناتج. وتستند سياستها الاقتصادية والمالية أساسا على ضريبة القيمة المضافة وتخصيص مؤسسات القطاع العام.
لكن المدة القصيرة التي استغرقتها والقرارات التي صدرت عنها لجهة إقرار عدد من المواضيع العالقة، كان أبرزها زيادة مقنّعة للأجور، عبر رفعه بدلات النقل لموظفي القطاع العام (ستة آلاف ليرة يومياً)، وإقرار المتأخرات لشركة سوكلين وتيسير مشاريع شركة أليسار،وكذلك إقرار مشروع تعديل قانون القضاء العدلي ومشروع قانون الضريبة المضافة، ومعظمها كان متوقفاً منذ فترة طويلة، فضلا عن تأجيل قضيتي التنصت على الخطوط الهاتفية وتوحيد فروع الجامعة اللبنانية إلى جلسات لاحقة.
ويقول وزير المالية اللبناني فؤاد السنيورة ان صغار المستهلكين لا يتحملون من هذه الضريبة أكثر من 3 أو 4 في المائة، في حين يتحمل الميسورون وكبار المستهلكين نسبة أكبر.
وقد تم تحديد الضريبة على القيمة المضافة بحسب مشروع القانون، بنسبة عشرة في المائة بشكل عام.
واقر مجلس الوزراء تمويل مشاريع شركة "اليسار" لإعادة تأهيل المدخل الجنوبي للعاصمة بيروت، وقرر رفع عدد أعضاء مجلس إدارتها من سبعة إلى أحد عشر عضوا. وكلف مجلس الوزراء، مجلس الإنماء والإعمال الإشراف على تنفيذ البنى التحتية في منطقة "اليسار" وبناء جسر الاوزاعي، وهو ما كان مدار بحث ومفاوضات طويلة بين الأطراف المعنيين خلال الفترة الماضية. وقد تم التفاهم على هذا الموضوع.
كما اقر المجلس رفع بدلات النقل لموظفي القطاع العام إلى اثنين في المائة من الحد الأدنى للأجور، أي 6 آلاف ليرة حوالي أربعة دولارات أميركية عن كل يوم عمل.