واشنطن- يبدأ الرئيس الاميركي جورج بوش&اليوم الثلاثاء جولته الاولى في اوروبا حيث يفترض ان يطمئن حلفاءه القلقين من التوجهات الجديدة لادارته ويرسي اسس علاقات تسودها الثقة مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين.
وهذه الرحلة من اسبانيا الى سلوفينيا مرورا ببلجيكا والسويد وبولندا، ستسمح للرئيس الاميركي بلقاء معظم القادة الاوروبيين في بروكسل اولا خلال قمة لحلف شمال الاطلسي ثم في غوتبورغ في السويد في قمة مع الاتحاد الاوروبي. كما سيعقد لقاءه الاول مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في لوبليانا.
لكن هذه الرحلة لن تكون بالسهولة التي تبدو عليها، اذ ان الهوة بين اوروبا واميركا لم تكن يوما منذ الثمانينات بهذا العمق.
لكن الرئيس الاسبق رونالد ريغان كان يملك حينذاك مع وجود البريطانية ماغريت تاتشر امتدادا عقائديا مهما في اوروبا، وهذا ما يفتقد اليه الرئيس الاميركي الحالي.
ومنذ دخول بوش البيت الابيض، ازدادت مواضيع الخلاف بين الولايات المتحدة واوروبا حيث يأخذ عليه الاوروبيون افتقاره الى الخبرة في السياسة الخارجية وتمسكه بعقوبة الاعدام في ولاية تكساس.
واذا كانت المشاورات التي بدأتها واشنطن حول اقامة درع مضادة للصواريخ قد طمأنت الى حد ما بعض العواصم الاوروبية، فانها لم تنجح في ازالة تحفظاتها المتعلقة بخطر زعزعة استراتيجية يمكن ان تنجم عن هذا المشروع.
ولم ينجح المسؤولون الاميركيون الذين ارسلهم بوش الى اوروبا في تقديم توضيحات عن النظام الذي يفكر فيه الرئيس الذي يرى ان الاتفاقية المتعلقة بالصواريخ المضادرة للصواريخ (اي بي ام) التي تحظر اقامة درع من هذا النوع، اصبحت بالية.
وبعد محطته الاولى في مدريد الثلاثاء، سيسعى بوش الى ان يبدو مقنعا حول هذا الموضوع في قمة الحلف الاطلسي الاربعاء في بروكسل حيث ستسنح له الفرصة لتأكيد دعمه للسياسة الدفاعية والامنية الاوروبية شرط الا تكون على حساب الحلف الاطلسي. كما سيحاول ان يكون مقنعا في مسألة الابقاء على الوجود الاميركي في منطقة البلقان.
وقد اصبحت قضية البيئة ايضا نقطة خلاف بين الجانبين بعد ان اعلن بوش في آذار(مارس) الماضي رفض بروتوكول كيوتو حول الحد من سخونة المناخ ورفضه تنظيم انبعاثات غاز اوكسيد الكربون المسؤول الاول عن ارتفاع حرارة الارض. وقد ازداد الخلاف مع القرار الاخير الذي اتخذه بوش باعادة اطلاق انتاج مصادر الطاقة العضوية اي النفط والفحم والغاز.
ويمكن ان يشكل هذا الملف موضوع الخلاف الرئيسي في المحادثات التي سيجريها الخميس في غوتبرغ مع الدول الـ15 الاعضاء في الاتحاد الاوروبي قبل ان يتوجه في اليوم التالي الى وارسو لعقد لقاء حددت مدته بساعتين السبت مع بوتين في ليوبليانا.
وقالت مستشارة شؤون الامن القومي في البيت الابيض كوندوليزا رايس ان الرئيس سيعرض "بعض الافكار" لمكافحة ارتفاع حرارة المناخ، بدون ان تذكر اي خطة محددة. وحتى الآن رفض المسؤولون الاميركيون ان يفصحوا عن "ما يفكر به" الرئيس الاميركي.
واكدت رايس ان بوش سيسعى مع بوتين لـ"توضيح نظرته حول الامن في القرن الحادي والعشرين ورغبته في اقامة علاقات ايجابية وبناءة مع روسيا في المستقبل".
وحتى الآن، لم تنجح واشنطن في اقناع موسكو بالتخلي عن معارضتها لمشروع الدرع الاميركية المضادة للصواريخ.
الا ان ريس عبرت عن ارتياحها لوضع العلاقات مع اوروبا، مؤكدة انه "من غير الصحيح القول انها تتسم بتوتر كبير".
ورأى الخبير في معهد بروكينغز ايفو دالدر ان السؤال الحقيقي المطروح حاليا هو معرفة ما اذا كانت هذه الخلافات "مجرد خلافات موقتة" ام انها تنذر ب"تغيير اكبر" في العلاقات بين ضفتي المحيط الاطلسي.
(أ ف ب)