&
روما- اصبح سيلفيو برلوسكوني (64 عاما) رجل الصناعة في قطاع البناء وقطب الاعلام الذي دخل المعترك السياسي يوم أمس&الاحد رئيس الحكومة الايطالية الجديد. وعهد اليه مجددا هذا المنصب الذي تولاه في 1994 لسبعة اشهر.
وكان برلوسكوني الذي ولد في 29 ايلول(سبتمبر) لاسرة بورجوازية في ميلانو قد اظهر منذ سن المراهقة، حسا كبيرا للاعمال.
ونجاح برلوسكوني الصغير الذكي والبارع في تنميق الكلام والشديد الذاتية- وقد اعترف يوما ما بان لديه عقدة التفوق - كان متوقعا كما يبدو من قراءة لطالعه نشرت في سيرة وزعت على كل الايطاليين بمناسبة الحملة الانتخابية.
وعندما كان شابا، عمل برلسكوني في احياء السهرات في الملاهي الليلية في منتجع ريميني وعلى سفن الترفيه.
والى جانبه منذ ذلك الحين فيديلي كونفالونياري الذي عهد اليه في وقت لاحق ادارة "ميدياسيت" شركة التلفزيون الكبرى في الامبراطورية الصناعية التي تتربع على قمتها شركة الاسرة "فينينفست" التي تضم حوالي 500 شركة من بينها دار النشر "موندادوري".
وتقدر ثروة اغنى رجل في ايطاليا في البورصة حاليا باكثر من 18 مليار يورو.
فبعد ان كان يبيع اجهزة تنظيف السجاد الكهربائية في نهاية الخمسينات، حصل برلوسكوني في 1961 على اجازة في الحقوق ثم استدان اموالا ليؤسس "ورشات ميلانو المتحدة للبناء".
ومنذ ذلك اليوم، بدأ رحلة صعود مستمرة رافقتها تساؤلات عن مصدر ثروته بقي غامضا في ردوده عليها.
واطلق مشروع "ميلانو 1" لبناء مجمع سكني قرب ميلانو اعقبه في نهاية الستينات "ميلانو 2".
وفي هذه الفترة دخل عالم التلفزيون بقناة بالكابل لسكان مجمع "ميلانو 2".
وشيئا فشيئا، ضم شبكة حقيقية من التلفزيونات المحلية تطورت لتصبح اكبر مجموعة تلفزيونية خاصة في ايطاليا ولتنافس "ميدياسيت" اليوم بقنواتها الثلاث اليوم محطة "راي" الحكومية.
وبعد ان حصل في سن ال41 على وسام فارس العمل، انضم برلوسكوني الى المجموعة الماسونية "بروباغاندا 2" (بي 2) التي تورطت في فضائح سياسية مالية عديدة في نهاية السبعينات.
وفي منتصف ذاك العقد، التقى برلوسكوني بيتينو كراكسي الاشتراكي الذي اصبح في الثمانينات رئيس الحكومة صاحب النفوذ الكبير ووضعه تحت "حمايته" قبل اقالته في 1993 تحت ضربات القضاء في عملية "الايدي النظيفة".
وبعد ان فر راعيه، دخل برلوسكوني الذي اشترى في 1986 فريق ميلانو اي سي لكرة القدم، معترك العمل السياسي وترشح للانتخابات العامة في 1994.
وخلال اسابيع انشأ حزب "فورتسا ايطاليا" الذي يضم خصوصا كوادر مجموعة "فينينفست". وقد فاز في الانتخابات في نهاية آذار(مارس) بعد ان تحالف مع الفاشيين الجدد في الحركة الاجتماعية الايطالية-التحالف الوطني بزعامة جانفرانكو فيني ومع رابطة الشمال التي يتراسها اومبرتو بوسي.
وبعد سبعة اشهر في السلطة تخلت عنه الرابطة ليبدأ برلوسكوني المعادي بشدة للشيوعيين استعادة ما خسره، لكنه هزم في انتخابات 1996. وفي 1997، رد الشيوعي السابق الذي اصبح اجتماعيا ديموقراطيا ماسيمو داليما الاعتبار لبرلوسكوني الذي كان زعيما لمعارضة ضعيفة، وجعل منه محاوره الرئيسي.
وقد بنى برلوسكوني، الماهر في ان تقديم نفسه في صورة "الضحية" والذي كثيرا ما واجه مشاكل مع القضاء في اطار عدد من قضايا الفساد، بصبر واناة صورة "الرئيس العامل" لنفسه.
وحقق برلوسكوني، الذي يتزعم بلا منازع اليمين الايطالي، سلسلة انتصارات انتخابية في الانتخابات الاوروبية في 1999 والاقليمية في العام 2000 والعامة في 13 ايار (مايو) الماضي والتي فتحت امامه ابواب قصر كيدجي مقر رئاسة الوزراء.
وبرلوسكوني الذي يبدو اصغر من سنه بفضل السمرة التي يتعمد اكتسابها، اب لخمسة اولاد من زواجين.
(أ ف ب)