أبدى خبراء اقتصاديون أوروبيون مخاوف كبيرة من اتساع نطاق تردي الأوضاع الاقتصادية في منطقة اليورو لتشمل سوق العمل بعد تراجع التقديرات الخاصة بالنمو الاقتصادي فيها وتأثير ذلك التراجع في قيمة عملة اليورو، وفي بريطانيا سادت حالة من |
الترقب تجاه مسألة انضمام المملكة المتحدة للعملة الأوروبية الموحدة في حين لم يعد يعرف فيه موقف الحكومة العمالية من الموضوع بظل وجود انقسام في الحكومة ذاتها إزاء تلك المسألة وارتفاع نسبة الأصوات المطالبة بالانضمام إلى العملة الأوروبية الموحدة.
فقد نقلت وكالة رويترز والصحف عن خبراء اقتصاد قولهم إن لدى الأوروبيين مخاوف كبيرة من اتساع نطاق تردي الأوضاع الاقتصادية في منطقة اليورو لتشمل سوق العمل بعد تراجع التقديرات الخاصة بالنمو الاقتصادي فيها وتأثير ذلك التراجع في قيمة العملة الأوروبية الموحدة.
وأشارت آخر التقديرات إلى أن ما قد يصل إلى نصف مليون شخص قد يفقدون عملهم في دول منطقة اليورو بحلول نهاية العام الحالي.
وتحذر هذه التقديرات في الوقت نفسه من الاتجاه التصاعدي في معدلات البطالة في ألمانيا منذ مطلع العام الحالي، وتضيف أن المفوضية الأوروبية نفسها لديها من البيانات ما يشير إلى ذلك.
ويشير الخبراء إلى أن حصول هذا الأمر يعني ذهاب الإنجاز الذي حققه الاتحاد الأوروبي بخفضه عدد العاطلين عن العمل بأكثر من ثلاثة ملايين شخص منذ إطلاقه العملة الموحدة اليورو بين 12 دولة من أعضائه العام 1999 بعد أن كان العدد يتجاوز 15 مليونا قبل نحو خمس سنوات.
ومما يفاقم الإحساس بالخشية أن عدد العاطلين عن العمل في الولايات المتحدة التي تعاني أحوالا اقتصادية ربما أكثر سوءا بسبب تباطؤ النمو الاقتصادي فيها، لا يزال عند مستوى ثلاثة ملايين شخص أي نصف نسبة البطالة في منطقة اليورو التي تقدر بنحو 8.8% من حجم القوى العاملة.
ويضيف الخبراء "إذا تراجع النمو الاقتصادي هذا العام إلى 2% تراجعت معه معدلات التوظيف وبالتالي تكون النتيجة ارتفاع نسبة البطالة إلى 9.2%. ويشيرون إلى أن العدد الإجمالي للعاطلين هذا العام قد يصل إلى 12.3 مليونا بعد أن كان العام الماضي عند مستوى 11.7 مليونا.
ومن جهة أخرى تسود الأوساط الاقتصادية والسياسية في بريطانيا حالة من الترقب تجاه مسألة انضمام بريطانيا للعملة الأوروبية الموحدة في وقت لم يعد يعرف فيه موقف الحكومة العمالية من ذلك في ظل وجود ما يبدو أنه انقسام في الحكومة إزاء تلك المسألة وتزايد الأصوات المطالبة بالانضمام.
فقد نقلت صحيفة غارديان اليوم الأربعاء عن مستشار لوزير الخارجية البريطاني المعزول روبن كوك قوله إن وزير المالية غوردون براون يمارس "تأثيرا سلبيا تماما" على سياسة بريطانيا فيما يتعلق بالعملة الأوروبية الموحدة.
وفي تعليق في صحيفة الغارديان نشر اليوم الأربعاء ونقل ملخصا عنه موقع الجزيرة نت ووكالة رويترز، كتب ديفد كلارك يقول إن رئيس الوزراء توني بلير يخشى التصدي لوزير ماليته ويخشى دفع بريطانيا إلى منطقة اليورو.
وقال "دون أدنى شك بلير يريد الانضمام للعملة الموحدة لكنه غير مستعد للتصدي لوزير المالية".
وكان كلارك أرفع مستشار لكوك المعروف بتأييده لمنطقة اليورو والذي عزله بلير الأسبوع الماضي وعين بدلا منه جاك سترو المتشكك في جدوى الانضمام لليورو وذلك في تعديل وزاري عقب الفوز الساحق لبلير بفترة حكم ثانية في الانتخابات العامة التي جرت في السابع من حزيران (يونيو) الحالي.
ودعا، من ناحية ثانية، رئيس شركة بريطانية كبرى بلير اليوم الأربعاء إلى توضيح سياسته إزاء انضمام بريطانيا لليورو بعد أن أظهرت تصريحات كلارك أن الحكومة منقسمة بشدة بشأن هذه المسألة.
وحذر نيال فيتزجيرالد رئيس شركة يونيليفر المؤيد للانضمام لليورو من "تداعيات خطيرة" تتعلق بخسارة استثمارات إذا استمر بلير في التهرب من حسم هذه المسألة. وطلب من بلير توضيح سياسته إزاء الانضمام لليورو في غضون عام.
وقال فيتزجيرالد لصحيفة فايننشل تايمز "قيل ما فيه الكفاية ليتوقع الجميع أن يجرى استفتاء بحلول خريف عام 2002. ولدي انطباع الآن بأن الكثيرين سيبدؤون في التحول عن تأييد الحكومة في هذا الأمر".
من جانبه قال أرنست فلتكه عضو مجلس البنك المركزي الأوروبي اليوم "إن احتمالات انضمام بريطانيا للعملة الموحدة زادت بدرجة كبيرة الآن".
وتابع فلتكه وهو رئيس البنك المركزي الألماني أن المشكلة السياسية الشائكة بالنسبة لبريطانيا قد تكون متمثلة في مطالبة الأوروبيين بضرورة دخول الجنيه الإسترليني في نظام آلية الصرف الأوروبي قبل انضمام بريطانيا لليورو.
وأضاف مخاطبا أعضاء غرفة التجارة الألمانية السويسرية مشيرا إلى خروج الإسترليني العاصف من آلية سعر الصرف العام 1992 "قد يكون من الأصعب سياسيا على بريطانيا الانضمام لآلية سعر الصرف من الانضمام للوحدة النقدية".
ورفض مسؤولون حكوميون بريطانيون التعليق على تصريحات فلتكه إلا بالتأكيد على أن سياسة الحكومة لم تتغير.






التعليقات