&
يدرك الرئيس الاميركي جورج بوش انه لن يستطيع اقناع قادة الاتحاد الاوروبي خلال اجتماعه معهم غوتبورغ في السويد، بنسف الاسس الامنية التي يقوم عليها النظام العالمي من خلال اعتماد مشروعه حول الدرع الصاروخي. كما ان الحلفاء الاوروبيين يدركون ان الرئيس بوش لا يشاركهم مخاوفهم حيال هذه المسالة. المشاورات سيدة الموقف. والاجتماعان الاخيران لحلف شمال الاطلسي: الاول على مستوى وزراء الخارجية في بودابست والثاني لوزراء الدفاع في بروكسل الاسبوع الماضي لم يتوصلا الى اي نتيجة رغم ان الامين العام للحلف اللورد روبرتسون اعرب عن تفاؤله حيال امكانية التوصل الى حل لهذه القضية.
وبمواجهة الولايات المتحدة المندفعة نحو تنفيذ المشروع من دون اي تصور واضح له، تراهن اوروبا على عامل الوقت.
الاوروبيون الان اكثر توحدا من السابق. في العام 1983 وضع الرئيس الاميركي آنذاك رونالد ريغان مشروع "مبادرة الدفاع الاستراتيجي" او "حرب النجوم" معولا على حليفته البريطانية مارغريت تاتشر والمستشار الالماني هلموت كول لتنفيذه. ووجد الرئيس الفرنسي فرنسوا ميتران نفسه الخصم الوحيد المعزول لمشروع اميركي عملاق.
ومشروع الدرع الصاروخي الذي طرحه الرئيس بوش لا يثير اي حماسة لدى الاوروبيين رغم ان الاميركيين حاولوا اعطاء المشروع بعدا عالميا والابتعاد عن سياسة المحاور التي من شانها ان تنسف الحلف الاطلسي. وبالنسبة للاوروبيين فان المشروع الاميركي هو عبارة عن مغامرة. ويقول احد الدبلوماسيين: كيف يمكننا ان نقتنع بوثائق تدين صدام حسين في العراق وكيم ايل جونغ في كوريا الشمالية ولا نتطلع الى الخطر الذي تمثله روسيا.
وفيما تعول المانيا على فشل المشروع الاميركي من خلال صعوبة تمويله، ترى فرنسا ان المشروع سيسقط على ابواب الكونغرس الاميركي ذي الاكثرية الديقراطية.
ويقول الرئيس الفرنسي جاك شيراك ان الخلاف ليس على الخطر الذي تمثله الاسلحة الباليستية التي تمتلكها "دول مارقة" وارهابية، انما تقييم هذا الخطر هو محور الخلاف على ضفتي الاطلسي. وتسعى الولايات المتحدة بقوة الى اضافة عبارة "الخطر المشترك" على كل بيانات حلف الاطلسي بهدف اضفاء مسؤولية جماعية على المشروع.
ويتساءل الخبراء: الا توجد طريقة اخرى للرد على الخطر الارهابي من تلك الطريقة المعقدة والمبالغ فيها التي يحاول الاميركيون تسويقها في اوروبا، خصوصا وان الاوروبيين لا يزالون يفضلون الاعتماد على الوسائل السياسية التي اثبتت جدواها في الحد من سباق التسلح. ويدعو الرئيس الفرنسي في هذا السياق الى مؤتمر دولي لبحث جهود الحد من الاسلحة غير التقليدية.
وتبقى الاسئلة الاوروبية حول الدرع الصاروخي الاميركي من دون جواب الى اجل غير مسمى.. الى حين يقتنع الاميركيون انهم ليسوا اللاعب الوحيد في العالم امنيا وسياسيا. (عن لو فيغارو الفرنسية)












التعليقات