قررت الدولة اللبنانية مساء أمس، إنهاء عقدي شركتي الخلوي سليس و ليبانسيل ، وتكليف وزير الاتصالات إبلاغ الشركتين هذا القرار اليوم الأربعاء، وإجراء استقصاء أسعار لتخمين قيمة التعويض المترتب من جراء إنهاء العقدين، وتحضير دفتر شروط خاص لبيع رخصتي استثمار الهاتف الخلوي، خلال مهلة ستة أشهر. |
وقد اتخذ القرار المجلس الأعلى للخصخصة الذي اجتمع مساء أمس برئاسة رئيس مجلس الوزراء اللبناني رفيق الحريري في السراي الحكومي. |
وكان الأمين العام للمجلس الأعلى للخصخصة غازي يوسف أعلن بعد الاجتماع ان المجلس قرر استرداد عقدي الهاتف الخلوي حبياً من مشغليهما، أي قبل انقضاء عقد (B.O.T) معهما. ومن ضمن إجراءات الاسترداد الحبي هذا، قرر المجلس الأعلى للخصخصة تكليف مؤسسة عالمية متخصصة تقييم قيمة المرحلة المتبقية لتعويض الشركتين عن استرداد العقد قبل انتهاء مدته، وذلك عملاً بالمادة (E22) من العقد.
وأضاف يوسف ان هذا القرار يعتبر خطوة هامة على طريق خصخصة قطاع الهاتف في لبنان، إذ يفتح المجال أمام تنظيم استدراج عروض عالمي لبيع رخصتي تشغيل الهاتف الخلوي في لبنان قبل نهاية العام الجاري.
وبموجب العقد الموقع مع الشركتين، تستمران في العمل بشكل طبيعي لمدة ستة أشهر، وذلك حتى نهاية العام الحالي، على ان تقوم الحكومة اللبنانية خلال هذه المهلة بالإجراءات اللازمة للتعويض على الشركتين، واستدراج عروض وتلزيم رخصتي الهاتف الخلوي وفق القرار المتخذ. وفي حال لم تستطع الحكومة إنجاز كل هذه الإجراءات خلال الأشهر الستة المقبلة، يصار إلى توقيع عقد إدارة مع الشركتين بصورة مؤقتة، وإلى مدة معينة، لتشغيل الهاتف الخلوي.
ويحق للشركتين الحاليتين الدخول في استدراج العروض الذي يفترض أن يجري لتلزيم الهاتف الخلوي، من دون أن تكون لهما أي أفضلية، بموجب دفتر الشروط الذي سيصار إلى إعداده.
وتشير مصادر إحدى الشركتين إلى ان الدولة يحق لها فسخ العقدين ودفع التعويض، ولكن في حال الخلاف حول قيمة التعويض، يتوقع أن تلجأ الشركتان إلى التحكيم للحصول على التعويض الذي تريانه مناسبا.
في هذه الأثناء، نقلت الصحف اللبنانية قول بعض الخبراء المشاركين في عقدي الخلوي تعليقا على قرار الفسخ: أول ملاحظةهي ان المجلس الأعلى للخصخصة لا يستطيع اتخاذ قرار الفسخ، باعتبار ان الأمر يحتاج إلى قرار من مجلس الوزراء، لا سيما وأن صلاحيات المجلس الأعلى للخصخصة هي صلاحيات استشارية.
وان المادة (22 E) التي استند إليها القرار تنص على الآتي: إن وزارة البريد والمواصلات السلكية واللاسلكية (وزارة الاتصالات لاحقا) لها الحق في إنهاء عقد شركتي الخلوي من خلال إعلامها خطيا قبل ستة أشهر، بأنها تريد إنهاء العقد، وذلك في الحالات الآتية:
أ إذا أخل المشغل بشروط العقد أو المواصفات الفنية.
ب إذا أعلن المشغّل إفلاسه أو إذا اعتبر بحالة الإفلاس.
ج إذا كان هناك قرار قضائي أدى الى فسخ العقد.
د إذا كانت هناك قوة قاهرة جعلت من المشغّل المحدد غير قادر على احترام المواصفات.
ه إذا قررت وزارة البريد والمواصلات السلكية واللاسلكية، لأسباب متعلقة بها تحتفظ بسريتها لنفسها وبدون أن تعطي أية حجة، تعلن نهاية العقد مع إعطائها 180 يوما من تاريخه.
من هنا يعتبر الخبراء أن المجلس الأعلى للخصخصة لا يستطيع إنهاء العقود وبالتالي لا يستطيع فسخ العقدين مع الشركتين.
وأجمعت مصادر الشركتين أنهما ليستا على علم بما يتخذ من قرارات، وخصوصا شركة فرانس تليكوم التي انعقد مجلس إدارتها في بيروت الأسبوع المنصرم، وقرر التوسع في توظيفات جديدة في مجال الجيل 2.5 من الخلوي، وهو نظام (G.P.R.S.).
من جهته رأى وزير الاتصالات السابق عصام نعمان أن القرار المتخذ هو عودة إلى روح الاقتراح الذي كان قد رفعه إلى مجلس الوزراء في الحكومة السابقة. وقال ان الفرق بين هذا وذاك، انه كان يريد فسخ العقد، واستدراج عروض لإدارة الشركتين لمدة معينة، بحيث تعود ملكية الشركتين في نهاية العقد للدولة بشكل كامل. وعندها تقوم الدولة بدمج منشآت الهاتف في لبنان في مؤسسة واحدة تدعى ليبان تليكوم تعود ملكيتها للدولة، على ان يصار إلى استدراج عروض لبيع جزء منها للقطاع الخاص (25 بالمائة)، بحيث يقوم الشريك الجديد بإدارة المؤسسة، فتكون حصة الدولة هي الأكبر، ويعود 75 بالمائة من المداخيل لخزينة الدولة.
وكان المجلس الأعلى للخصخصة قد اصدر في نهاية اجتماعه البيان الآتي: قرر المجلس الأعلى للخصخصة في اجتماعه المنعقد مساء يوم الثلاثاء في 12/6/2001 ما يلي:
1 تكليف وزير الاتصالات إنهاء عقدي شركتي الخلوي المتعاقدتين مع الحكومة اللبنانية عملا بأحكام المادة (22.1.e) من العقدين الموقعين معهما وابلاغه إلى الشركتين المعنيتين غداً صباحاً. بتاريخ 13/6/2001 (اليوم).
2 تكليف وزير الاتصالات إجراء استقصاء أسعار لاعتماد مصرف أو مؤسسة مالية أو محاسبة دولية لتخمين قيمة التعويض الذي يترتب جراء انهاء العقدين عملا بأحكام المادة 22.1.e من العقدين المذكورين.
3 تكليف وزير الاتصالات إجراء استقصاء أسعار لاعتماد مصرف دولي متخصص أو مؤسسة مالية دولية متخصصة تعرض نتائج الاستقصاء على مجلس الوزراء لاعتماد المصرف أو المؤسسة التي ستكلف بتحضير دفتر شروط خاص لبيع رخصتي استثمار الهاتف الخلوي لمدة عشرين سنة.
4 تكليف وزير الاتصالات وخلال مهلة ثلاثة أسابيع تحضير مشروع قانون خصخصة رخصتي استثمار الهاتف الخلوي لمدة عشرين سنة.
يذكر إن شركتي "ليبانسيل" و"سيليس" قد خاضتا على مدى الأعوام الثلاثة الماضية مفاوضات طويلة مع الدولة اللبنانية ممثلة بوزارة الاتصالات، التي اعتبرت إن الشركتين تجاوزتا العقد مع الدولة عبر تاجيرهما لخطوط فوق العدد المتفق عليه، وبالتالي اعتبرت إن من واجبها فسخ العقد مع الشركتين.











التعليقات