كتب- محرر ندوة ايلاف
ندوة ايلاف:
بعد ان نرحب بكم السيد الغنوشي نسالكم: كيف تنظرون الآن الى واقع العمل الاسلامي في هذه المرحلة؟ وكيف ترون فشل الحركات الاسلامية في الوصول الى الحكم في العالم العربي والاسلامي؟
&
راشد الغنوشي: بسم الله الرحمن الرحيم. أغتنم هذه الفرصة لإلقاء الضوء على الموضوع الأصلي المطروح علي وهو مستقبل العمل الإسلامي وتفسير ما اعتبر فشلا للحركة الإسلامية في تحقيق أهدافها ثم نتناول بالحديث أسئلة الإخوة المشاركين.
&
أولا: الحركة الاسلامية مفهوم حديث وصياغة أخرى لمفاهيم إحياء الإسلام وتجديد التفكير فيه والدعوة إليه وهيمنته على حياة الناس عن طريق الدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة حتى إذا تشكل حول هذه الدعوة رأي عام انتقل التطبيق الإسلامي من المستوى الفردي إلى مستوى تنظيم علاقات الجماعة في شكل دولة، بما يؤثر في جملة الانتاج الفكري والحضاري لتلك الجماعة.
&
الحركة الإسلامية إذا هي هذا المشروع الاحيائي الشامل الذي ينطلق من تصحيح عقائد وتصورات الفرد وتطهيرا لتلك العقائد من الخرافة والوهم ومن أجل ربط جملة مسالكه بمقتضيات هذه العقيدة ليمتد هذا العمل في مستوى الجماعة في كل الابعاد.
نستطيع من الناحية التاريخية أن نعتبر المشروع الاحيائي الاسلامي القائم اليوم ثمر ة لعمل متراكم بدء منذ القرن الثامن عشر في الجزيرة العربية على يد المصلح محمد بن عبد الوهاب وهو بدوره كان محطة تقوية لفكر وتراث العلامة ابن تيمية وامتد هذا الخيط الاصلاحي في القرن التاسع عشر عبر رواد الجامعة الاسلامية الافغاني وعبده ورشيد الرضاء . وكان هدف هذا المشروع بعد تصحيح العقائد استعادة فعالية المسلم والمجتمع الاسلامي وتحريرهما من عطالة الانحطاط بما يعيد الاسلام إلى قلب النشاط الفكري والسياسي والحضاري عامة بعدما ناله من تهميش على يد تراث الانحطاط ثم على يد الاحتلال الاجنبي .
&
الحركة الاسلامية المعاصرة ليست الا الامتداد المتطور لقرنين من الجهود الاصلاحية التي امكن لها أن تعيد الفعالية النسبية للاسلام في قدرته على توجيه الحياة وتوليد الطاقات.
&
كان من ثمار الجهود الاصلاحية تفجر العالم الاسلامي حركات مقاومة وجهاد ضد الاحتلال الاجنبي بدوافع اسلامية واضحة ونستطيع اليوم ان نرى بوضوح انه لم يبقى في العالم الاسلامي الا اماكن محدودة تحت الاحتلال الاجنبي ، يتولى الشباب الاسلامي متابعة ملاحقتها لاستكمال عملية التحرير كما هو حاصل في فلسطين. وكان من ثمار جهود الاصلاح تنشيط الحركة الادبية واستعادة اللغة العربية صلتها بالعصر وبالمفاهيم الحديثة على نحو أمكن معه للغة العربية أن تستوعب في يسر العلوم الحديثة وتعبر عن مختلف هموم شعوبها.
من ثمار الحركة الاصلاحية الاسلامية ايضا أنها ردت جحافل الغزو الفكري الغربي بمختلف مدارسه على أعقابها. نلاحظ بوضوح اليوم أن الفكرة الاسلامية الاصلاحية تتعلق بها آمال الشعوب في الوحدة والتحرر والعدالة بينما تكاد فكرة العلمانية ترتبط في بلاد العروبة والاسلام بالدكتاتورية والتجزئة والتطبيع.
باختصار الحركة الاسلامية ليست مجرد مشروع للحكم حتى نحصي عدد الحكومات التي تبنت مشروعها وهناك عدد من الحكومات تبنت هذا المشروع وهي بشكل أو آخر تحاول في ظل ميزان دولي مختل لصالح أعداء الاسلام أن تجسد قيم الاسلام في الشورى والعدالة فتحقق احيانا نجاحا معتبرا كما تعبر عنه الانتخابات الايرانية الاخيرة وترتطم احيانا اخرى بصعوبات عائدة ثقل ميراث الانحطاط& والإعاقات الخارجية كما هو حاصل في افغانستان. ولكن المشروع الاسلامي أكبر من ذلك وانجازاته الاهم على صعيد المجتمع المدني في التعليم والمشاريع الخيرية وتربية الشباب والدفاع عن الامة في فلسطين حيث تقود الحركة الاسلامية المعركة.
&
بعد ان نرحب بكم السيد الغنوشي نسالكم: كيف تنظرون الآن الى واقع العمل الاسلامي في هذه المرحلة؟ وكيف ترون فشل الحركات الاسلامية في الوصول الى الحكم في العالم العربي والاسلامي؟
&
راشد الغنوشي: بسم الله الرحمن الرحيم. أغتنم هذه الفرصة لإلقاء الضوء على الموضوع الأصلي المطروح علي وهو مستقبل العمل الإسلامي وتفسير ما اعتبر فشلا للحركة الإسلامية في تحقيق أهدافها ثم نتناول بالحديث أسئلة الإخوة المشاركين.
&
أولا: الحركة الاسلامية مفهوم حديث وصياغة أخرى لمفاهيم إحياء الإسلام وتجديد التفكير فيه والدعوة إليه وهيمنته على حياة الناس عن طريق الدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة حتى إذا تشكل حول هذه الدعوة رأي عام انتقل التطبيق الإسلامي من المستوى الفردي إلى مستوى تنظيم علاقات الجماعة في شكل دولة، بما يؤثر في جملة الانتاج الفكري والحضاري لتلك الجماعة.
&
الحركة الإسلامية إذا هي هذا المشروع الاحيائي الشامل الذي ينطلق من تصحيح عقائد وتصورات الفرد وتطهيرا لتلك العقائد من الخرافة والوهم ومن أجل ربط جملة مسالكه بمقتضيات هذه العقيدة ليمتد هذا العمل في مستوى الجماعة في كل الابعاد.
نستطيع من الناحية التاريخية أن نعتبر المشروع الاحيائي الاسلامي القائم اليوم ثمر ة لعمل متراكم بدء منذ القرن الثامن عشر في الجزيرة العربية على يد المصلح محمد بن عبد الوهاب وهو بدوره كان محطة تقوية لفكر وتراث العلامة ابن تيمية وامتد هذا الخيط الاصلاحي في القرن التاسع عشر عبر رواد الجامعة الاسلامية الافغاني وعبده ورشيد الرضاء . وكان هدف هذا المشروع بعد تصحيح العقائد استعادة فعالية المسلم والمجتمع الاسلامي وتحريرهما من عطالة الانحطاط بما يعيد الاسلام إلى قلب النشاط الفكري والسياسي والحضاري عامة بعدما ناله من تهميش على يد تراث الانحطاط ثم على يد الاحتلال الاجنبي .
&
الحركة الاسلامية المعاصرة ليست الا الامتداد المتطور لقرنين من الجهود الاصلاحية التي امكن لها أن تعيد الفعالية النسبية للاسلام في قدرته على توجيه الحياة وتوليد الطاقات.
&
كان من ثمار الجهود الاصلاحية تفجر العالم الاسلامي حركات مقاومة وجهاد ضد الاحتلال الاجنبي بدوافع اسلامية واضحة ونستطيع اليوم ان نرى بوضوح انه لم يبقى في العالم الاسلامي الا اماكن محدودة تحت الاحتلال الاجنبي ، يتولى الشباب الاسلامي متابعة ملاحقتها لاستكمال عملية التحرير كما هو حاصل في فلسطين. وكان من ثمار جهود الاصلاح تنشيط الحركة الادبية واستعادة اللغة العربية صلتها بالعصر وبالمفاهيم الحديثة على نحو أمكن معه للغة العربية أن تستوعب في يسر العلوم الحديثة وتعبر عن مختلف هموم شعوبها.
من ثمار الحركة الاصلاحية الاسلامية ايضا أنها ردت جحافل الغزو الفكري الغربي بمختلف مدارسه على أعقابها. نلاحظ بوضوح اليوم أن الفكرة الاسلامية الاصلاحية تتعلق بها آمال الشعوب في الوحدة والتحرر والعدالة بينما تكاد فكرة العلمانية ترتبط في بلاد العروبة والاسلام بالدكتاتورية والتجزئة والتطبيع.
باختصار الحركة الاسلامية ليست مجرد مشروع للحكم حتى نحصي عدد الحكومات التي تبنت مشروعها وهناك عدد من الحكومات تبنت هذا المشروع وهي بشكل أو آخر تحاول في ظل ميزان دولي مختل لصالح أعداء الاسلام أن تجسد قيم الاسلام في الشورى والعدالة فتحقق احيانا نجاحا معتبرا كما تعبر عنه الانتخابات الايرانية الاخيرة وترتطم احيانا اخرى بصعوبات عائدة ثقل ميراث الانحطاط& والإعاقات الخارجية كما هو حاصل في افغانستان. ولكن المشروع الاسلامي أكبر من ذلك وانجازاته الاهم على صعيد المجتمع المدني في التعليم والمشاريع الخيرية وتربية الشباب والدفاع عن الامة في فلسطين حيث تقود الحركة الاسلامية المعركة.
&
ندوة ايلاف:
السيد الغنوشي يبدو ان بداية اسئلة اعضاء "ندوة ايلاف" ستعود بنا الى زمن ازمة الخليج الثانية وموقفكم منها، فهذا اتهام لكم بأنكم حاولتم تجييش "الرعاع" لتأييد الرئيس العراقي صدام حسين الذي وصفه الاخ السائل بالطاغية.
ما تعليقكم؟
وفي سؤال اخر للسائل نفسه اتهام آخر بانكم "ذلك الإسلاموي الذي حاول القيام بإنقلاب في بلده تونس، ومحاولة جعلها نسخة أقدم من حكومة طالبان". مارأيكم؟!
&
السيد الغنوشي يبدو ان بداية اسئلة اعضاء "ندوة ايلاف" ستعود بنا الى زمن ازمة الخليج الثانية وموقفكم منها، فهذا اتهام لكم بأنكم حاولتم تجييش "الرعاع" لتأييد الرئيس العراقي صدام حسين الذي وصفه الاخ السائل بالطاغية.
ما تعليقكم؟
وفي سؤال اخر للسائل نفسه اتهام آخر بانكم "ذلك الإسلاموي الذي حاول القيام بإنقلاب في بلده تونس، ومحاولة جعلها نسخة أقدم من حكومة طالبان". مارأيكم؟!
&
راشد الغنوشي: حرب الخليج الثانية مثلت في نظرنا أكبر محنة أصيبت بها الامة والمنطقة خاصة في مرحلة مابعد الاستعمار. بما جعلها تبدو في نظري من سماهم السائل بالرعاع وهم جمهور الأمة شكلا جديدا من أشكال عودة الاستعمار ، هذه الجيوش والاساطيل التي لم يكد يرى لها مثيل ، لم تبشر بخير ولم تر فيها الامة الا ما يخيفها ويهدد مستقبلها ولذلك لم يكن عجبا وقد اختلط هذا المشهد المرعب، مشهد عودة الجيوش الاجنبية الى دار الاسلام وما يستثيره من ذكريات مؤلمة مع مشهد العدوان العراقي على الجار الكويتي ، هذه الصورة المختلطة اتجهت انظار الى جزء منها وأنظار الى جزء اخر. بما جعل الذين تركزت انظارهم على الجيوش الاجنبية وخطرها على مستقبل الامة يبدون في نظر الذين تركزت انظارهم على الجهة الاخرى من الصورة اي العدوان العراقي وكأن هذا العدوان مقبول بل ينال الرضى والتشجيع وهذا غير صحيح . فنحن في حركة النهضة اصدرنا منذ الايام الاولى موقفا واضحا يستنكر العدوان العراقي ويدعو العراق إلى الانسحاب
ولكن تركيزنا كان على استفظاع حلول هذه الجيوش العرمرم في قلب دار الاسلام. ولم نكتف بذلك بل ساهمنا في تشكيل وفد ضم رموز الحركة الاسلامية وقام بجولة على مختلف الاطراف المعنية واللقاء بالقيادات في مسعى تصالحي عربي عربي يجنب المنطقة الكوارث التي حصلت. واليوم وقد اندملت كثير من الجروح لا احد يختلف في ان الذي حصل كارثة بكل المقاييس لم يستفد منها اي طرف عربي وانما المستفيد الوحيد هو الطرف الاقوى في هذه الحرب والذي كان يقودها لمصلحته ، أعني الطرف الاجنبي. نحن إذا لم نبارك اي عدوان لقطر عربي على قطر آخر بل استنكرنا ، غير ان صوتنا وصوت من سماهم السائل بالرعاع قرئ من طرف بعض اخواننا على خلاف ما قصدناه.
&
ولكن تركيزنا كان على استفظاع حلول هذه الجيوش العرمرم في قلب دار الاسلام. ولم نكتف بذلك بل ساهمنا في تشكيل وفد ضم رموز الحركة الاسلامية وقام بجولة على مختلف الاطراف المعنية واللقاء بالقيادات في مسعى تصالحي عربي عربي يجنب المنطقة الكوارث التي حصلت. واليوم وقد اندملت كثير من الجروح لا احد يختلف في ان الذي حصل كارثة بكل المقاييس لم يستفد منها اي طرف عربي وانما المستفيد الوحيد هو الطرف الاقوى في هذه الحرب والذي كان يقودها لمصلحته ، أعني الطرف الاجنبي. نحن إذا لم نبارك اي عدوان لقطر عربي على قطر آخر بل استنكرنا ، غير ان صوتنا وصوت من سماهم السائل بالرعاع قرئ من طرف بعض اخواننا على خلاف ما قصدناه.
&
ندوة ايلاف:
وماذا بخصوص الجزء الثاني من السؤال المتعلق باتهام السائل لكم سيد راشد الغنوشي بأنكم "ذلك الإسلاموي الذي حاول القيام بإنقلاب في بلده تونس.. ومحاولة جعلها نسخة أقدم من حكومة طالبان ". كيف تنظرون الى هذا الاتهام.
هل بالفعل حاولتم القيام بانقلاب في تونس؟ وهل ترون بالمناسبة مشروعية الانقلابات بغية وصول الاسلاميين الى السلطة؟
&
&
راشد الغنوشي: أما عن اتهامنا بمحاولة قلب نظام الحكم في تونس من أجل إقامة نظام شبيه بطالبان ، فهو اتهام غريب لا يدل على ان الاخ السائل قد استوعب الحد الادنى من معطيات الحالة التونسية في المرحلة التي يتحدث عنها. أولا، النظام القائم في تونس لم يأت عبر إرادة شعبية تعبر عنها عملية انتخابية تعددية تنافسية نزيهة، وإنما جاء عبر انقلاب سنة 87.
ثانيا ، عندما حصل هذا الانقلاب كان زعماء حركة النهضة ومنهم العبد الفقير في غيهب السجون وقد حكم عليه بالسجن مؤبد وهو الحكم الذي لم يرض بورقيبة الحاكم يومئذ فقرر إعادة المحاكمة لتنفيذ امره في اعدام 30 قيادي في حركتنا.
ثالثا ، كل المحاكمات التي تعرضت لها حركتنا منذ 1981 وحتى يومنا هذا لم تستطع أن تثبت علينا تهمة العنف. وإنما كانت هذه التهمة توجه إلينا كما وجهت ولا تزال لكل من تجرأ على معارضة السلطة من نقابيين ويساريين وقوميين. فنحن وكل المعارضة ضحايا العنف ولسنا منتجين له.
رابعا، التيار الاسلامي في تونس عرف منذ بداية الثمانينات بتأصيله لثقافة الحرية والديموقراطية وإعلاء سلطان القانون والتعددية الكاملة والتداول على السلطة عبر انتخابات نزيهة. ولقد استنكرنا ولا نزال العنف من حيث اتى سبيلا للسلطة أو للبقاء فيها. ولنا اليوم أكثر من ألف سجين سياسي لا أحد غير الحكم يتهمهم بالعنف. بل كل المجتمع السياسي والحقوقي التونسي وخارج تونس يتولى الدفاع عنهم باعتبارهم سجناء رأي.
خامسا وأخيرا، لسنا مسؤولين إلا عما نقوم به ، أما ما يأتيه قوم في افغانستان أو الجزائر أو الفلبين من إساءة لقيم الاسلام في الحريات والعدل والمساواة بين الجنسين فليس غيرهم يبوء بإثمه .
&
سادسا، في مسألة الانقلاب طريقا لاقامة "حكم اسلامي" قد سبق منا القول رفض كل أشكال العنف سبيل للوصول إلى السلطة أو للبقاء فيها انطلاقا من قاعدة " لا إكراه في الدين" و هو يمتد ليشمل كل ضروب القهر والاكراه على اعتبار اولوية الحرية اساسا لكل التزام وتعاقد ومجال السياسة ومجال الاختيار والشورى والتفاوض والحوار والبيع وليس مجال الغصب والاكراه.
&
وماذا بخصوص الجزء الثاني من السؤال المتعلق باتهام السائل لكم سيد راشد الغنوشي بأنكم "ذلك الإسلاموي الذي حاول القيام بإنقلاب في بلده تونس.. ومحاولة جعلها نسخة أقدم من حكومة طالبان ". كيف تنظرون الى هذا الاتهام.
هل بالفعل حاولتم القيام بانقلاب في تونس؟ وهل ترون بالمناسبة مشروعية الانقلابات بغية وصول الاسلاميين الى السلطة؟
&
&
راشد الغنوشي: أما عن اتهامنا بمحاولة قلب نظام الحكم في تونس من أجل إقامة نظام شبيه بطالبان ، فهو اتهام غريب لا يدل على ان الاخ السائل قد استوعب الحد الادنى من معطيات الحالة التونسية في المرحلة التي يتحدث عنها. أولا، النظام القائم في تونس لم يأت عبر إرادة شعبية تعبر عنها عملية انتخابية تعددية تنافسية نزيهة، وإنما جاء عبر انقلاب سنة 87.
ثانيا ، عندما حصل هذا الانقلاب كان زعماء حركة النهضة ومنهم العبد الفقير في غيهب السجون وقد حكم عليه بالسجن مؤبد وهو الحكم الذي لم يرض بورقيبة الحاكم يومئذ فقرر إعادة المحاكمة لتنفيذ امره في اعدام 30 قيادي في حركتنا.
ثالثا ، كل المحاكمات التي تعرضت لها حركتنا منذ 1981 وحتى يومنا هذا لم تستطع أن تثبت علينا تهمة العنف. وإنما كانت هذه التهمة توجه إلينا كما وجهت ولا تزال لكل من تجرأ على معارضة السلطة من نقابيين ويساريين وقوميين. فنحن وكل المعارضة ضحايا العنف ولسنا منتجين له.
رابعا، التيار الاسلامي في تونس عرف منذ بداية الثمانينات بتأصيله لثقافة الحرية والديموقراطية وإعلاء سلطان القانون والتعددية الكاملة والتداول على السلطة عبر انتخابات نزيهة. ولقد استنكرنا ولا نزال العنف من حيث اتى سبيلا للسلطة أو للبقاء فيها. ولنا اليوم أكثر من ألف سجين سياسي لا أحد غير الحكم يتهمهم بالعنف. بل كل المجتمع السياسي والحقوقي التونسي وخارج تونس يتولى الدفاع عنهم باعتبارهم سجناء رأي.
خامسا وأخيرا، لسنا مسؤولين إلا عما نقوم به ، أما ما يأتيه قوم في افغانستان أو الجزائر أو الفلبين من إساءة لقيم الاسلام في الحريات والعدل والمساواة بين الجنسين فليس غيرهم يبوء بإثمه .
&
سادسا، في مسألة الانقلاب طريقا لاقامة "حكم اسلامي" قد سبق منا القول رفض كل أشكال العنف سبيل للوصول إلى السلطة أو للبقاء فيها انطلاقا من قاعدة " لا إكراه في الدين" و هو يمتد ليشمل كل ضروب القهر والاكراه على اعتبار اولوية الحرية اساسا لكل التزام وتعاقد ومجال السياسة ومجال الاختيار والشورى والتفاوض والحوار والبيع وليس مجال الغصب والاكراه.
&
&
ندوة ايلاف:
هناك من يقول سيد راشد انكم تنكرتم لموقف الرئيس التونسي زين العابدين بن علي حيث انه وقف ابان كان وزيرا للداخلية دون تنفيذ حكم الاعدام الصادر بحقكم وهو التوجه الذي كان يميل اليه الرئيس التونسي الراحل الحبيب بورقيبه. ما تعليقكم؟
&
ايضا هنا سؤال آخر جاء فيه :
&
في خضم الصراعات الدائرة بين مختلف الاتجاهات على الساحة الاسلامية والعربية , وفي ظل التباين الكبير بين الجماعات الاسلامية نفسها في تحديد اهدافها , وفي ظل الصراع القائم بين الاتجاهات الليبرالية باختلافها مع التيارات الاسلامية الاخرى رغم تباين اهدافها ، كيف يرى الاستاذ الغنوشي مستقبل الامة الاسلامية والعربية ، وهل يمكن ان يستوعب جميع الاطراف ان ما يجب ان يجمعهم المصالح الاقليمية والوطنية لا التركيز على تغذية الصراعات الايديولوجية التي تقزّم النظرة الى مستقبل مشرق في ظل هذا السرطان الامبريالي الامريكي الصهيوني الذي يريد ان يلغينا تماما من على الوجود ويقضي على هويتنا ؟
&
واخيرا هل من أليات ما يراها الاستاذ الغنوشي من شانها ان تحدد مستقبلا يصارع الامم الاخرى؟
&
&
راشد الغنوشي: أولا، لا أرى للمنطقة من مستقبل خارج الأفق الاسلامي باعتبار الاسلام أعمق ما في الضمير الفردي والجمعي لأمتنا فكل محاوله لتهميشه أو للنيل منه لا يمكن أن تندرج موضوعيا خارج إطار الكيد للأمة إعاقة كل مشاريع نهوضها وتصديها لأعدائها وتكريس تخلفها.
&
ثانيا، لا أرى للحركة الاسلامية من مستقبل خارج أفق الحرية وسلطة المجتمع الأهلي أو المدني. فكل كل اجتهاد اسلامي لا يرسخ في الأمة مفاهيم الحرية وسلطة الأمة والعدالة وقوامة المجتمع على دولته ودعم كرامة الإنسان والمساواة بين الجنسين وفتح المجال أمام حوار الحضارات واقتباس كل نافع منها لاستنباته في ارض الاسلام جزءا منه كل اجتهاد من هذا القبيل ليس من شأنه إلا أن يبدد جهود الاصلاح ويعرقل تقدم الامة وتوحدها. إن الوحدة شرط ضروري لأي تقدم ومغالبة للتحديات فمع التجزئة لن يستقيم لنا بنيان ولن يكون لنا شأن في عالم يتجه قدما نحو التكتلات الكبرى ولكن لا سبيل لأي توحد من دون الانطلاق من تقديس كرامة الفرد وسلطان الجماعة إشاعة روح السماحة والقبول بالتعدد وإدارته إدارة حضارية. وهو المسعى الذي كان فشلنا فيه ذريعا تاريخيا ولا يزال الامر على ما هو عليه، إذ لا تزال الخلافات داخل مجتمعاتنا وفي ما بينها تحسم بالعنف أو القطيعة أو الحرب الساخنة والباردة.
إن الحركة الاسلامية لن يكون لها مستقبل في قيادة الامة وإخراجها من وهدة التخلف والتجزئة من دون أن يكون لها صدر اجتهادي يتسع لكل التكوينات السياسية والمذهبية والعرقية في أمتنا ويديرها بشكل حضاري يثري الوحدة ولا يكون على حسابها. مستقبل الحركة الاسلامية مرتبط بمدى قدرتها على إدارة الحوار داخلها وبينها وبين التيارات الاخرى في اتجاه إعادة بناء الاجماع وترميم بناء الجماعة الوطنية. واحسب انها تتقدم عن هذا الطريق ولكن في خطوات بطيئة.
&
ندوة ايلاف:
هناك من يقول سيد راشد انكم تنكرتم لموقف الرئيس التونسي زين العابدين بن علي حيث انه وقف ابان كان وزيرا للداخلية دون تنفيذ حكم الاعدام الصادر بحقكم وهو التوجه الذي كان يميل اليه الرئيس التونسي الراحل الحبيب بورقيبه. ما تعليقكم؟
&
ايضا هنا سؤال آخر جاء فيه :
&
في خضم الصراعات الدائرة بين مختلف الاتجاهات على الساحة الاسلامية والعربية , وفي ظل التباين الكبير بين الجماعات الاسلامية نفسها في تحديد اهدافها , وفي ظل الصراع القائم بين الاتجاهات الليبرالية باختلافها مع التيارات الاسلامية الاخرى رغم تباين اهدافها ، كيف يرى الاستاذ الغنوشي مستقبل الامة الاسلامية والعربية ، وهل يمكن ان يستوعب جميع الاطراف ان ما يجب ان يجمعهم المصالح الاقليمية والوطنية لا التركيز على تغذية الصراعات الايديولوجية التي تقزّم النظرة الى مستقبل مشرق في ظل هذا السرطان الامبريالي الامريكي الصهيوني الذي يريد ان يلغينا تماما من على الوجود ويقضي على هويتنا ؟
&
واخيرا هل من أليات ما يراها الاستاذ الغنوشي من شانها ان تحدد مستقبلا يصارع الامم الاخرى؟
&
&
راشد الغنوشي: أولا، لا أرى للمنطقة من مستقبل خارج الأفق الاسلامي باعتبار الاسلام أعمق ما في الضمير الفردي والجمعي لأمتنا فكل محاوله لتهميشه أو للنيل منه لا يمكن أن تندرج موضوعيا خارج إطار الكيد للأمة إعاقة كل مشاريع نهوضها وتصديها لأعدائها وتكريس تخلفها.
&
ثانيا، لا أرى للحركة الاسلامية من مستقبل خارج أفق الحرية وسلطة المجتمع الأهلي أو المدني. فكل كل اجتهاد اسلامي لا يرسخ في الأمة مفاهيم الحرية وسلطة الأمة والعدالة وقوامة المجتمع على دولته ودعم كرامة الإنسان والمساواة بين الجنسين وفتح المجال أمام حوار الحضارات واقتباس كل نافع منها لاستنباته في ارض الاسلام جزءا منه كل اجتهاد من هذا القبيل ليس من شأنه إلا أن يبدد جهود الاصلاح ويعرقل تقدم الامة وتوحدها. إن الوحدة شرط ضروري لأي تقدم ومغالبة للتحديات فمع التجزئة لن يستقيم لنا بنيان ولن يكون لنا شأن في عالم يتجه قدما نحو التكتلات الكبرى ولكن لا سبيل لأي توحد من دون الانطلاق من تقديس كرامة الفرد وسلطان الجماعة إشاعة روح السماحة والقبول بالتعدد وإدارته إدارة حضارية. وهو المسعى الذي كان فشلنا فيه ذريعا تاريخيا ولا يزال الامر على ما هو عليه، إذ لا تزال الخلافات داخل مجتمعاتنا وفي ما بينها تحسم بالعنف أو القطيعة أو الحرب الساخنة والباردة.
إن الحركة الاسلامية لن يكون لها مستقبل في قيادة الامة وإخراجها من وهدة التخلف والتجزئة من دون أن يكون لها صدر اجتهادي يتسع لكل التكوينات السياسية والمذهبية والعرقية في أمتنا ويديرها بشكل حضاري يثري الوحدة ولا يكون على حسابها. مستقبل الحركة الاسلامية مرتبط بمدى قدرتها على إدارة الحوار داخلها وبينها وبين التيارات الاخرى في اتجاه إعادة بناء الاجماع وترميم بناء الجماعة الوطنية. واحسب انها تتقدم عن هذا الطريق ولكن في خطوات بطيئة.
&
ندوة ايلاف:
هنا مشترك محتج على ايلاف وهو يسالكم عن رأيكم بدور المواقع الاسلامية في نشر الاسلام على الانترنت؟
ويرجو توجيه نصيحة لمستضيفيك لانهم ينشرون صور نسائية فاضحة جدا على موقعهم...
&
راشد الغنوشي: كشفت دراسة قامت بها مؤسسة للدراسات حول المضامين الكبرى التي تدور بشبكة الانترنت أن أهم محورين هما الجنس من ناحية والأصولية الاسلامية من ناحية أخرى. وهذا في حد ذاته رغم الوجه السلبي يمثل نجاحا معتبرا لدعاة الاسلام، يسفه كل اتهام للاسلام بالجفوة أو العداء للحداثة في أهم أشكالها وتعبيراتها. إن موقع "إسلام أون لاين" مثلا، الذي يتعامل معه كل يوم عشرات الملايين يمثل مظهرا من مظاهر نجاح الدعوة الاسلامية إلى جانب مواقع كثيرة اخرى مثلwww.zitouna.com&وغيرها، كلها تدل على سرعة تفاعل الفكرة الاسلامية مع احدث منتجات العصر وذلك في مواجهة التيار الجاف الكاسح الذي تمثله تياراتا الميوعة والفساد وكثير منها تكمن الصهيونية وراءه جريا وراء ربح الحرام السريع. وبهذه المناسبة أتمنى على كل المواقع والصحف العربية أن لا تتورط من قريب أو بعيد في دعم هذا لاتوجه المدمر الرامي بالليل والنهار بإفساد الشباب وطاقات الامة الحية. القرآن الكريم يحذر بشدة من اتباع خطوات الشيطان وإشاعة الفاحشة "إن اللذين يحبون أن تشيع الفاحشة في اللذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة" فضلا عما في استخدام جسد المرأة الكائن الذي كرمه الله أداة للإثارة وجلب الربح من عدوان شنيع على حرية المرأة وكرامتها وهي أم أخت وابنة وزوج ومواطن، بما جعل فتح تلك المواقع وما يشبهها من قنوات من طرف الشباب مصدر انشغال الآباء والأمهات.
&
&
&
ندوة ايلاف:
هذا سؤال من احد الاعضاء يقول فيه:
بعد سقوط الحل القومي ، قام الإسلاميون بالتبشير بالحل الإسلامي .. غير ان كل الحركات الإسلامية لم تستطع الوصول الى الحكم ، إلا في السودان ، لكن الحل الإسلامي فشل هناك فشلاً ذريعاً ، كما انه فشل في افغانستان ، وهاهي ايران تتخلى عن الحل الإسلامي وتتجه الى الحل الليبرالي .. الا يحق لنا بعد كل هذه التجارب الفاشلة ان نعلن عن وفاة الحل الاسلامي؟&
&
راشد الغنوشي: "فشل الحل الاسلامي" دعوة عريضة سبق أن رددها عدد من الدارسين الغربيين ولاسيما الفرنسيين منهم. وهي أمنية أكثر منها تشخيص والخلط بين العواطف وبين مقتضيات العلم غير مقبول وذلك أولا إن الحركة الاسلامية وهي اداة تفعيل الاسلام والعودة به من الهامش الاجتماعي والحضاري والسياسي الذي دفعه إليه الانحطاط وعمل الاحتلال وخلفاءه من دعاة التغريب بمختلف مدارسه على تكريسه وترسيخه، إن مستقبل الحركة الاسلامية بطبيعتها هذه لا بمكن أن يرى خارج مستقبل الاسلام نفسه وواقعه اليوم. واقع الاسلام اليوم في العالم يشهد بكل المقاييس أنه في حالة مد وفوران إن على مستوى الكم أو على مستوى الكيف: فلأول مرة في التاريخ ربما يكاد المسلمون عددا يتجاوزون النصارى إن لم يكن قد حصل ذلك فعلا وهو أمر حصوله مؤكد أمام نمو حركتين في الإسلام. حركة التوبة أي أوبة أبنائه إليه متخلصين من ربقة الأسر الحضاري الذي وقعوا فيه في ظروف معينة وعددهم اليوم في ازدياد والحمد لله ولا سيما على صعيد الشباب فلم يبق هناك على امتداد الجامعات في العالم العربي ةالاسلامي منافس للحركة الطلابية الاسلامية. أو على صعيد امتداد حركة الدعوة للاسلام في العالم وتزايد أعداد المهتدين إليه وكثير منهم ينتمون لعالم النخبة لا سيما أمام تراجع وذبول الاتجاهات العلمانية التي قدمت نفسها بديلا للاسلام واضطهدته رافعة شعارات التنمية والتحرير فما حققت غير التخلف. نحن نرى بوضوح أن المشهد العام لعالم الافكار على الصعيد العربي والاسلامي وحتى الدولي يحتل فيه الاسلام طليعة النمو والتقدم. ويكفي أن تكون القضية الفلسطينية وهي القضية المركزية للأمة التي رفعت عقائد وأحزاب وزعماء ودول ووضعت أخرى بحسب مدى القدرة على الوفاء بمطلب التحرير والصمود في وجه المد الصهيوني وهيمنته على المنطقة. يكفي أن نرى الحركة الاسلامية وهي في طليعة قوى التحرير في لبنان وفلسطين لندرك المكانة التي يحتلها الاسلام وحركاته في قلوب الجماهير وفي حياتها. هل هناك من شخصيات على مستوى الفكر والزعامة السياسية تنافس في المكانة مكانة القرضاوي والغزالي وأحمد ياسين والزنداني ونصر الله والشقاقي وفضل الله والشيخ ياسين (المغرب)؟
فليس هناك إذا على المستوى الشعبي من منافس لحملة الحل الاسلامي لو كانت هناك مقاييس موضوعية للحكم على نجاح حركة وفشل أخرى من مثل الاحتكام لصناديق الاقتراع فحيث تم استفتاء قطاع من الامة شبابي أو نقابي أو سياسي عام إلا وكانت الحركة الاسلامية معقد الامل والرجاء الشعبي. فهل يعد هذا فشلا؟ أن كانت عصا البوليس هي العقبة في طريق الحل الاسلامي والمصدر الاساسي لشرعية الحل العلماني. أما عن نماذج تطبيق الحل الاسلامي فهي تختلف نجاحا وفشلا من مكان إلى آخر . وليس "الفشل" بالضرورة عائدا إلى المشروع الاسلامي ذاته بقدر ما هو عائد إلى رواسب متمكنة في التخلف و عوائق وضغوط خارجية ساهمت ولا تزال منذ بدايات النهوض العربي في القرن التاسع عشر على يد محمد علي حتى اليوم في إفشال محاولات نهوضنا. والسودان الذين تتحدثون عنهم كيان ضعيف في بنيته التاريخية والإثنية بما عرض كل محاولات ضمان وحدته فضلا عن نهوضه للفشل بقطع النظر عن المرجعية الفكرية لتلك المحولة. ثم لماذا لا يرى المشهد الاسلامي في عمومه ويقع التركيز فقط على طالبان وعلى الجماعات الاسلامية المسلحة وعلى خلافات السودانيين معزولة عن جملة ظروف كل حالة. وذلك مقابل ما يحققه المشروع الاسلامي من نمو معتبر في مواطن كثيرة مثل فلسطين وإيران وماليزيا ومصر والأردن والكويت. وعلى ذكر إيران فإن التطور الديموقراطي الذي شهدت عليه كل الانتخابات التي حصلت في إيران منذ الثورة ولا سيما الانتخابات الرئاسية الأخيرة، إن هذا التطور فريد في المنطقة نحن أمام انتخابات حقيقية لم يطعن أحد فيها بغش وهي تجري على أرضية الإسلام والطرف الأقوى فيها هو شيخ المعمم حجة إسلام ومفكر إسلامي وكما تتم على خلفية دستور إسلامي جعفري فأنى لدعوى الليبرالية والعلمانية من مكان في هذا السياق.
&
الثابت باختصار في قراءة موضوعية لعالم الافكار أنه بالمقارنة بين المشروع الاسلامي والمشروع العلماني في المنطقة أن الأول واقع على سلم صاعد يراكم مكاسبه كل يوم في مستوى الكم والنوع ويستفيد من تجاربه ويصحح أخطاءه و"يقتبس" من الحلول الأخرى كل ما ثبت نفعه في غير انغلاق ولا تسيب وتقترن به آمال الأمة، آمال الشباب في استعادة العزة والنهضة والعدالة والوحدة وتحرير فلسطين. رصيد مشروع الاسلام مؤسس في قلوب الناس وفي مؤسسات المجتمع حتى وإن حال ميزان القوة الدولي وعنف البوليس دون أخذه المكانة التي يستحق بما جعل كثيرا من ديار المسلمين عبارة عن معتقلات كبيرة . الإسلاميون أمثر روادها ولكن ثمة التداول ستحملهم يوما إلى موقع التوجيه والحكم بإذن الله. بينما التيار العلماني يشهد تراجعا وذبولا وتدهورا فهو واقع على سلم انحداري بما يجعل رصيده في البقاء هو مسكه بعصا الشرطي وضمانه للولاء الخارجي وهذا أمر مؤقت لا يمكن أن يتأسس عليه مستقبل فكرة ولا مذهب . وهذا هو الذي يفسر إصرار العلمانية الحاكمة على رفض الديموقراطية والتعددية وحرية الصحافة واستقلال القضاء والتداول على السلطة عبر انتخابات نزيهة. باختصار ، في المشهد الدولي العام كما هو في المشهد المحلي ، العلمانية تحكم والإسلام في المعارضة. غير أنه في المشهد الدولي العلمانية تحكم بالديموقراطية ثمرة لتطور طبيعبي في تلك المجتمعات. بينما العلمانية في بلاد الإسلام وتركيا وتونس من نماذجها البارزة ليس لها من شرعية غير القمع والظهير الأجنبي. هذا مع ملاحظة مهمة أن الاجتهاد الاسلامي الذي ندعو إليه لا يطمح إلى أن يكون ناطقا باسم الاسلام ولا هو يدعو إلى إحلال ديكتاتورية باسم الإسلام محل ديكتاتورية باسم العلمانية أو أي اسم آخر كالوطنية والقومية والاشتراكية فالديكتاتورية شر كلها وأسوأها ما استند إلى المثل الجمبلة. نحن دعاة حوار وتعددية كاملية لا تستثني أحدا والقبول بمرجعية صناديق الاقتراع في حسم أي خلاف والدفاع عن حقوق الأغلبية والأقلية في الآن نفسه. نحن دعاة إلى قيام وفاقات وجبهات وطنية وإسلاميو وقومية للوقوف على أرضية احترام الحريات العامة ومواجهة الديكتاتورية وأخطار العولمة والمد الصهيوني.
&
ندوة ايلاف:
هذا سؤال من احد الاعضاء يقول فيه:
بعد سقوط الحل القومي ، قام الإسلاميون بالتبشير بالحل الإسلامي .. غير ان كل الحركات الإسلامية لم تستطع الوصول الى الحكم ، إلا في السودان ، لكن الحل الإسلامي فشل هناك فشلاً ذريعاً ، كما انه فشل في افغانستان ، وهاهي ايران تتخلى عن الحل الإسلامي وتتجه الى الحل الليبرالي .. الا يحق لنا بعد كل هذه التجارب الفاشلة ان نعلن عن وفاة الحل الاسلامي؟&
&
راشد الغنوشي: "فشل الحل الاسلامي" دعوة عريضة سبق أن رددها عدد من الدارسين الغربيين ولاسيما الفرنسيين منهم. وهي أمنية أكثر منها تشخيص والخلط بين العواطف وبين مقتضيات العلم غير مقبول وذلك أولا إن الحركة الاسلامية وهي اداة تفعيل الاسلام والعودة به من الهامش الاجتماعي والحضاري والسياسي الذي دفعه إليه الانحطاط وعمل الاحتلال وخلفاءه من دعاة التغريب بمختلف مدارسه على تكريسه وترسيخه، إن مستقبل الحركة الاسلامية بطبيعتها هذه لا بمكن أن يرى خارج مستقبل الاسلام نفسه وواقعه اليوم. واقع الاسلام اليوم في العالم يشهد بكل المقاييس أنه في حالة مد وفوران إن على مستوى الكم أو على مستوى الكيف: فلأول مرة في التاريخ ربما يكاد المسلمون عددا يتجاوزون النصارى إن لم يكن قد حصل ذلك فعلا وهو أمر حصوله مؤكد أمام نمو حركتين في الإسلام. حركة التوبة أي أوبة أبنائه إليه متخلصين من ربقة الأسر الحضاري الذي وقعوا فيه في ظروف معينة وعددهم اليوم في ازدياد والحمد لله ولا سيما على صعيد الشباب فلم يبق هناك على امتداد الجامعات في العالم العربي ةالاسلامي منافس للحركة الطلابية الاسلامية. أو على صعيد امتداد حركة الدعوة للاسلام في العالم وتزايد أعداد المهتدين إليه وكثير منهم ينتمون لعالم النخبة لا سيما أمام تراجع وذبول الاتجاهات العلمانية التي قدمت نفسها بديلا للاسلام واضطهدته رافعة شعارات التنمية والتحرير فما حققت غير التخلف. نحن نرى بوضوح أن المشهد العام لعالم الافكار على الصعيد العربي والاسلامي وحتى الدولي يحتل فيه الاسلام طليعة النمو والتقدم. ويكفي أن تكون القضية الفلسطينية وهي القضية المركزية للأمة التي رفعت عقائد وأحزاب وزعماء ودول ووضعت أخرى بحسب مدى القدرة على الوفاء بمطلب التحرير والصمود في وجه المد الصهيوني وهيمنته على المنطقة. يكفي أن نرى الحركة الاسلامية وهي في طليعة قوى التحرير في لبنان وفلسطين لندرك المكانة التي يحتلها الاسلام وحركاته في قلوب الجماهير وفي حياتها. هل هناك من شخصيات على مستوى الفكر والزعامة السياسية تنافس في المكانة مكانة القرضاوي والغزالي وأحمد ياسين والزنداني ونصر الله والشقاقي وفضل الله والشيخ ياسين (المغرب)؟
فليس هناك إذا على المستوى الشعبي من منافس لحملة الحل الاسلامي لو كانت هناك مقاييس موضوعية للحكم على نجاح حركة وفشل أخرى من مثل الاحتكام لصناديق الاقتراع فحيث تم استفتاء قطاع من الامة شبابي أو نقابي أو سياسي عام إلا وكانت الحركة الاسلامية معقد الامل والرجاء الشعبي. فهل يعد هذا فشلا؟ أن كانت عصا البوليس هي العقبة في طريق الحل الاسلامي والمصدر الاساسي لشرعية الحل العلماني. أما عن نماذج تطبيق الحل الاسلامي فهي تختلف نجاحا وفشلا من مكان إلى آخر . وليس "الفشل" بالضرورة عائدا إلى المشروع الاسلامي ذاته بقدر ما هو عائد إلى رواسب متمكنة في التخلف و عوائق وضغوط خارجية ساهمت ولا تزال منذ بدايات النهوض العربي في القرن التاسع عشر على يد محمد علي حتى اليوم في إفشال محاولات نهوضنا. والسودان الذين تتحدثون عنهم كيان ضعيف في بنيته التاريخية والإثنية بما عرض كل محاولات ضمان وحدته فضلا عن نهوضه للفشل بقطع النظر عن المرجعية الفكرية لتلك المحولة. ثم لماذا لا يرى المشهد الاسلامي في عمومه ويقع التركيز فقط على طالبان وعلى الجماعات الاسلامية المسلحة وعلى خلافات السودانيين معزولة عن جملة ظروف كل حالة. وذلك مقابل ما يحققه المشروع الاسلامي من نمو معتبر في مواطن كثيرة مثل فلسطين وإيران وماليزيا ومصر والأردن والكويت. وعلى ذكر إيران فإن التطور الديموقراطي الذي شهدت عليه كل الانتخابات التي حصلت في إيران منذ الثورة ولا سيما الانتخابات الرئاسية الأخيرة، إن هذا التطور فريد في المنطقة نحن أمام انتخابات حقيقية لم يطعن أحد فيها بغش وهي تجري على أرضية الإسلام والطرف الأقوى فيها هو شيخ المعمم حجة إسلام ومفكر إسلامي وكما تتم على خلفية دستور إسلامي جعفري فأنى لدعوى الليبرالية والعلمانية من مكان في هذا السياق.
&
الثابت باختصار في قراءة موضوعية لعالم الافكار أنه بالمقارنة بين المشروع الاسلامي والمشروع العلماني في المنطقة أن الأول واقع على سلم صاعد يراكم مكاسبه كل يوم في مستوى الكم والنوع ويستفيد من تجاربه ويصحح أخطاءه و"يقتبس" من الحلول الأخرى كل ما ثبت نفعه في غير انغلاق ولا تسيب وتقترن به آمال الأمة، آمال الشباب في استعادة العزة والنهضة والعدالة والوحدة وتحرير فلسطين. رصيد مشروع الاسلام مؤسس في قلوب الناس وفي مؤسسات المجتمع حتى وإن حال ميزان القوة الدولي وعنف البوليس دون أخذه المكانة التي يستحق بما جعل كثيرا من ديار المسلمين عبارة عن معتقلات كبيرة . الإسلاميون أمثر روادها ولكن ثمة التداول ستحملهم يوما إلى موقع التوجيه والحكم بإذن الله. بينما التيار العلماني يشهد تراجعا وذبولا وتدهورا فهو واقع على سلم انحداري بما يجعل رصيده في البقاء هو مسكه بعصا الشرطي وضمانه للولاء الخارجي وهذا أمر مؤقت لا يمكن أن يتأسس عليه مستقبل فكرة ولا مذهب . وهذا هو الذي يفسر إصرار العلمانية الحاكمة على رفض الديموقراطية والتعددية وحرية الصحافة واستقلال القضاء والتداول على السلطة عبر انتخابات نزيهة. باختصار ، في المشهد الدولي العام كما هو في المشهد المحلي ، العلمانية تحكم والإسلام في المعارضة. غير أنه في المشهد الدولي العلمانية تحكم بالديموقراطية ثمرة لتطور طبيعبي في تلك المجتمعات. بينما العلمانية في بلاد الإسلام وتركيا وتونس من نماذجها البارزة ليس لها من شرعية غير القمع والظهير الأجنبي. هذا مع ملاحظة مهمة أن الاجتهاد الاسلامي الذي ندعو إليه لا يطمح إلى أن يكون ناطقا باسم الاسلام ولا هو يدعو إلى إحلال ديكتاتورية باسم الإسلام محل ديكتاتورية باسم العلمانية أو أي اسم آخر كالوطنية والقومية والاشتراكية فالديكتاتورية شر كلها وأسوأها ما استند إلى المثل الجمبلة. نحن دعاة حوار وتعددية كاملية لا تستثني أحدا والقبول بمرجعية صناديق الاقتراع في حسم أي خلاف والدفاع عن حقوق الأغلبية والأقلية في الآن نفسه. نحن دعاة إلى قيام وفاقات وجبهات وطنية وإسلاميو وقومية للوقوف على أرضية احترام الحريات العامة ومواجهة الديكتاتورية وأخطار العولمة والمد الصهيوني.
&
ندوة ايلاف:
هنا عضو آخر يسالكم شيخ راشد:
كيف ترى التجربة السعودية الحاكمة الآن ، اليست حكماً إسلامياً سيدي ... ام انكم تختلفون مع الحكم السعودي ، ولاتعتبرونه حكماً إسلامياً .... ثم ما رأيكم في الدعوة الوهابية .. هل تصلح معتقداتها للتعامل مع مقتضيات الدولة الحديثة ؟
راشد الغنوشي: الدولة السعودية قد تأسست على تحالف بين دعوة وقبيلة وهو نموذج الدولة الإسلامية التقليدية وكان لها دور معتبر في إنجاز خطوات مهمة في اتجاه توحيد جزيرة العرب وتأمين المناسك ووفود بيت الله الحرام. صاحب الدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب الذي يمثل أهم جذر تاريخي للحركة الإسلامية المعاصرة ، نفض غبار الانحطاط عن جوانب مهمة من فكر ابن تيمية فجسر العلاقة المفقودة بين الوحي والسياسة. ولقد بينت في كتابي "الحريات العامة في الدولة الاسلامية" أن الركن الاول للدولة الاسلامية هو تسليمها بالوحي مرجعية عليا واعتمادها الشورى اسلوبا في دارة الدولة وعلاقة الحاكم بالمحكوم. وعلى هذا فالدولة السعودية هي دولة اسلامية من جهة قيامها على الشريعة. ونامل أن الخطوة التي قطعتها على طريق الشورى بقيام مجلس شوري معين أن تتعزز بخطوات أكبر في اتجاه قيام مؤسسات شورية منتخبة وحياة سياسية وإعلامية أكثر انفتاحا، وهو الانجاز المتوقع من حكم الأمير عبدالله يعزز به منجزات سلفه ويحقق التحول المنشود.
&
&
&
ندوة ايلاف:
سؤال من عضو آخر يتساءل فيه عن سبب مطالبة الحركات الاسلاميه بمحاربة الغرب .. ونحن نرى ان اكثر قياديها يعيشيون هناك كلاجئين سياسين او مهاجرين ؟&
ندوة ايلاف:
سؤال من عضو آخر يتساءل فيه عن سبب مطالبة الحركات الاسلاميه بمحاربة الغرب .. ونحن نرى ان اكثر قياديها يعيشيون هناك كلاجئين سياسين او مهاجرين ؟&
راشد الغنوشي: بصرف النظر عن وجود لاجئين إسلاميين بالغرب وهو بحد ذاته مظهر حضاري فإنه لم يعرف عن عقلاء الحركة الإسلامية وهم التيار الأغلبي صدور مثل هذه الدعوة ، بل هم على الضد من ذلك يرفعون شعار حوار الحضارات والتعارف بين الأمم والشعوب وإن اختلفت مللها وتلك هي دعوة القرآن الصريحة "يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا" - "وتعاونوا على البر والتقوى" والنبي عليه السلام شهد "أنا شهيد أن عباد الله كلهم أخوة" . وإنما الذي ننقمه على الغرب مكاييله المزدوجة وماديته الكالحة ودعمه اللامشروط للصهيونية وللأنظمة الديكتاتورية ولكننا لا نجد أي حرج من ديننا لأن نقتبس عن الغرب مناهجه العلمية وأساليبه الإنتاجية وأنظمته الديموقراطية.
&
&
ندوة ايلاف:
هنا مشارك يرى يرى انك وصلت متأخرا، فالأيدلوجيات برمتها من أقصى اليمين الى أقصى اليسار باتت -والحديث لحسام-سيئة السمعة عديمة النفع لا ترضي فئة الى وتثور عليها الأخرى.
ويواصل طرحه:" الفكر الاسلامي صاحب العاهات الشديدة التقيح منذ بدئه في مصر الى ايران الى الصحوة السعودية ثم السودان وخاتمتها وليس لها خاتمة كانت في الجزائر. الحكم المسبق بالقبح, اصبح يكتنف كل ما يتصل بالاسلام من فكر او ايدلوجية او نهجا سياسيا, فلم ترتقي دولة جعلت من "الاسلام" ديدنا, بعد ان زجت بشعوبها تحت خط الفقر, والقت بمستنيري الأمة في غياهب السجون وكدست كتبها البالية على ارصفة الطريق دون قاريء"...
ثم يخلص الى سؤاله:
&
هل تعتقد أنك تستطيع ان تجتاز كل تلك الصور داخل العقل العربي الحديث, و تقدم له اسلاما "جميلا", ناهيك ان كل اسلامنا العربي يساري, وامريكا تقف بالمرصاد لكل ما يمت لليسار بصلة؟
&
&
&
راشد الغنوشي: من قال بأن عصر الايدولوجيات قد انقضى؟ اللهم إلا أن يكون المقصود من ذلك الماركسية وهذه نفسها لم تقضي نحبها وإن انهار نموذجها ، ولكنها لا تزال عنصرا مؤثرا في عالم السياسة والفكر. أما كون الإسلام لم يعد يثير في النفوس غير مشاعر القبح فذلك محصور في بعض الأعين التي بسبب خاص يعود إلى أصحابها لا تبدي لهم إلا المساويا. وهي الشذوذ في السياق العام للحركة الإسلامية وليس القاعدة للتيار الإسلامي في خطه العريض يتسم بالاعتدال ويبحث ناصبا عن أي فرصة للوفاق والتعايش مع خصومه في الحكم أو المعارضة ويقبل حتى بأقل من حصته في أي عملية ديموقراطية. ولكن إذا كان التيار الاسلامي يتنامى في وسطه القبول بالديموقراطية والتعددية كما هو حاصل في الجماعات الاسلامية الرئيسية، فمن لنا بمن يقنع الأنظمة الحاكمة وحتى بعض المعارضات الاستئصالية بمبدأ ملكية الوطن للجميع بالتساوي وليس ملكا لحزب ولا لشخص ولا لأسرة. ولو صح أن صورة الإسلام غدت قرينة لكل قبح كما يبدو ذلك في عين الأخ السائل، فكيف يفسر الإقبال العارم على دعوة الإسلام في كل المستويات والأعمار والشعوب الثابت اليوم أيها الأخ العزيز أن الإسلام عائد وبقوة معطا أساسيا ولاعبا رئيسيا في السياسة الدولية ومحددا لجملة السياسات والتحولات المحلية. وهذا ما ينبغي للجميع أن يوطن النفس عليه ويقبل به إن على المستوى المحلي أو الدولي.
&
الثابت أن تيارات العنف في الحركة الإسلامية ولها أسباب ذاتية وموضوعية في انحسار وتراجع وهبوط لصالح تيار الاعتدال والوسطية بحسب تعبير شيخنا القرضاوي. لكن المشكل من يقنع الأنظمة بالتراجع عن سياساتها القمعية والانفرادية؟
&
والأصل أن الاسلام إنما جاء ليتمم مكارم الأخلاق فكل منجز حضاري، كل ما فيه خير ونفع وصلاح للفرد والجماعة فالاسلام يحفظه ويعززه ويثريه ويغنيه. الاسلام يزيد الحقوق ولا ينقصها. وفي موضوع المرأة مثلا الذي كثيرا ما اتخذ ذريعة للمزايدة على الحركة الاسلامية والتخويف منها ومن الاسلام لا تشهد تجربة السودان - على ما هي عليه - فضلا عن تجربة ايران اي تراجع لمكانة المرأة، بل قد تعززت مشاركتها على كل المستويات نائبة في المجالس ووزيرة مديرة لصحيفة وحتى نائبة للرئيس. ونحن في تونس قد أكدنا منذ وقت بعيد أن حقوق المرأة ليست موضوعا للنقاش بل سنعمل على مزيد من صيانتها ودعمها.
&
&
ندوة ايلاف:
هنا سؤال اخير يقول فيه السائل:
لنفترض جدلاً أن مشروعكم عن النهضة التي تستند إلى مرجعية سلفية قدر لها الحكم في بلد مثل تونس أو مصر ، هل :
ستتراجعون عن المكاسب التي حققتها المرأة في هذه البلدان كما حدث في أفغانستان والسودان فضلاً عن بلاد أخرى كالسعودية والخليج ؟
ستلغون الأحزاب السياسية القائمة ، بصرف النظر عن تقييم ادائها الراهن في ظل العسكريتاريا العربية ؟
ستعاملون المواطنين من غير المسلمين معاملة الجنوبيين في السودان ؟ الرق ، الجزية ، الوشم ، الخ
ستمارسون رقابة على حرية التعبير ، وتحرمون أشكالاً معينة من الفنون كالموسيقى والغناء والاوبرا وحتى الرياضة لن تفلت منكم ، ستمنعون الجمباز مثلاً ؟
وأخيراً ...
هل ترون أن التيار الذي تمثلونه قد تصالح مع بعضه البعض ، حتى يكون مؤهلاً للتصالح مع المجتمع الذي تنشدون حكمه ، فهناك مثلاً من الإسلاميين من يكفرك أنت شخصياً ، وهناك من يكفر الجميع .. وعدد الجماعات والفرق الإسلامية أكثر من أن يحصى ن وكل منهم يزعم أنه يلتزم بشرع الله .. فمن نصدق منكم ؟&
ندوة ايلاف:
هنا سؤال اخير يقول فيه السائل:
لنفترض جدلاً أن مشروعكم عن النهضة التي تستند إلى مرجعية سلفية قدر لها الحكم في بلد مثل تونس أو مصر ، هل :
ستتراجعون عن المكاسب التي حققتها المرأة في هذه البلدان كما حدث في أفغانستان والسودان فضلاً عن بلاد أخرى كالسعودية والخليج ؟
ستلغون الأحزاب السياسية القائمة ، بصرف النظر عن تقييم ادائها الراهن في ظل العسكريتاريا العربية ؟
ستعاملون المواطنين من غير المسلمين معاملة الجنوبيين في السودان ؟ الرق ، الجزية ، الوشم ، الخ
ستمارسون رقابة على حرية التعبير ، وتحرمون أشكالاً معينة من الفنون كالموسيقى والغناء والاوبرا وحتى الرياضة لن تفلت منكم ، ستمنعون الجمباز مثلاً ؟
وأخيراً ...
هل ترون أن التيار الذي تمثلونه قد تصالح مع بعضه البعض ، حتى يكون مؤهلاً للتصالح مع المجتمع الذي تنشدون حكمه ، فهناك مثلاً من الإسلاميين من يكفرك أنت شخصياً ، وهناك من يكفر الجميع .. وعدد الجماعات والفرق الإسلامية أكثر من أن يحصى ن وكل منهم يزعم أنه يلتزم بشرع الله .. فمن نصدق منكم ؟&
راشد الغنوشي: هذه الصورة كاريكاتورية تشهيرية عن المشروع الاسلامي باخراجه في مظهر التخويف والترهيب على انه مشروع هدم لكل منجزات الحضارة وكأن الاسلام لم يحفل تاريخه بالمنتجات الحضارية الرائعة والمدائن المزدهرة الرافلة في أثواب التمدن والجمال والفنون الراقية. أما عن موضوع الرق في السودان فلم يثبته شاهد منصف من المراقبين الحقوقيين الدوليين. وعلى فرض وجوده فهو من بقايا التخلف التي يجب محاربتها بلا هوادة واستنكارها بلا تحفظ. أما التشنيع على الاسلام بموضوعات أهل الذمة فظلم محظ لديننا وتاريخنا. فهل غير الاسلام اسس لحرية العقيدة ومنع الاكراه واعترف بالتعددية الدينية في صيغة دستورية في أول دولة اسلامية قادها صاحب الدعوة نفسه عليه السلام. الوثيقة المعروفة بالصحيفة والتي اسست لمجتمع اسلامي تعددي اكتسب فيه الجميع بمن فيهم اليهود حقوق المواطنة فغدوا مع المسلمين "أمة من دون الناس" حسب تعبير الصحيفة. ولقد كانت اسهامات غير المسلمين في بناء الحضارة الاسلامية وشغلهم مواقع في مختلف المستويات لم يكد يشهد له تاريخ الحضارات القديم ولا الحديث مثيلا فلماذا نظلم ديننا وتاريخنا؟ فقط بسبب حالات شاذة في القديم والحديث بينما الجهة التي تعرضت في تاريخنا قديما وحديثا للظلم والعسف ليسهم أهل الذمة وإنما عامة المسلمين بما جعل بعض العلماء في بعض الفترات في مصر مثلا يغبطون اليهود على المكانة التي يتمتعون بها لدى الحكام. وفي مصر اليوم وفي بلاد الشام وفي العراق يعلم الجميع من هم أصحاب العقيدة المعرضون أكثر للاضطهاد والاقصاء. هل هم اصحاب عقيدة الاقلية ام هم اهل عقيدة الاكثرية؟
&
ان الاختلاف بين البشر مسلمين وغير مسلمين على حد سواء جزء لا يتجزأ من طبيعنهم من الفترة التي خلقها الله لأمر يريده من تطورهم وانفتاح عقولهم وإثراء حياتهم وامتحان إراداتهم. قال تعالى "وجعلنا بعضكم لبعض فتنة. أتصبرون؟" وقال تعالى" ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك. ولذلك خلقهم" ومما تتمايز به الامم تقدما وتحضرا، قدرتها على إدارة الاختلاف.
الامم المتحضرة تدير اختلافها بطرق سلمية شورية فتضمن وحدتها ورقيها. بينما الأمة المتخلفة يكون فيها العنف سيد الموقف فتتدرر وتتخلف. نحن في أمة العرب والمسلمين على اختلاف اتجاهاتنا نحمل ميراثا غير قليل من الاستبداد ونزوعات الانفراد ومزاعم احتكار المشترك والمقدس من دين ووطنية ومصلحة عامة الخ.
ولذلك نحن جميعا مدعوون بدل التراشق بالاتهام إلى الوعي بهذا الإرث المشترك المستكن في الاعماق والتعاون على اكتشافه وتسليط الاضواء عليه ومحاربته بلا هوادر باعتباره العقبة الكؤود في وجه كل مشروع نهضوي. فليس هو إذا بإرث خاص بتيار من ياراتنا لا سيما وقد رأينا هذا المرض فاشيا بدرجة أخرى في أوساط كل الفرق التي حكمتنا على اختلاف شعاراتها وليست الحركة الاسلامية بكل المقاييس ذات النصيب الاوفى من ممارسات الاستبداد. أما كون بعض المسلمين يكفر الآخر بزعم أنه وحده الملتزم بشرع الله ، فما أحسب أنك تريد من ذلك أن تقول إذا ليست هناك حقيقة اسلامية موضوعية والمحصلة أن الاسلام هو هذا المسلم أو ذاك وأن لكل حلاله وحرامه وحقه وباطله. فهذا ولا شك منطق سفسطائي لا يبقى معه حق ولا قانون ولا تنهض على اساسه جماعة ولا دولة. التكفير مسألة خطرة وتترتب عليها أحكام شديدة بما يجعل كل من يتق الله يقصر ويقتصد ايما اقتصاد في هذا الشأن. وليست وظيفة المسلم تكفير الناس وإنما دعوتهم إلى الله وتحبيب طريق الجنة إلى نفوسهم وليس دفعهم دفعا إلى طريق المعصية والجحيم، على انه من الجدير بالملاحظة أن التكفير متعدد في خلفياته فبعضها ديني مما ذكرنا وبعضها سياسي احتكارا للوطنية او الديموقراطية وما إلى ذلك. والمطلوب أن ينآى العاقل بنفسه ما وسعه عن ادعاء احتكار الحق وتتبع عورات الناس ليبقى له متسع من الوقت لإكتشاف عيوب نفسه وإصلاحها. والله أسأل أن يعيننا على ذلك فهو الولي النصير.&
&
ان الاختلاف بين البشر مسلمين وغير مسلمين على حد سواء جزء لا يتجزأ من طبيعنهم من الفترة التي خلقها الله لأمر يريده من تطورهم وانفتاح عقولهم وإثراء حياتهم وامتحان إراداتهم. قال تعالى "وجعلنا بعضكم لبعض فتنة. أتصبرون؟" وقال تعالى" ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك. ولذلك خلقهم" ومما تتمايز به الامم تقدما وتحضرا، قدرتها على إدارة الاختلاف.
الامم المتحضرة تدير اختلافها بطرق سلمية شورية فتضمن وحدتها ورقيها. بينما الأمة المتخلفة يكون فيها العنف سيد الموقف فتتدرر وتتخلف. نحن في أمة العرب والمسلمين على اختلاف اتجاهاتنا نحمل ميراثا غير قليل من الاستبداد ونزوعات الانفراد ومزاعم احتكار المشترك والمقدس من دين ووطنية ومصلحة عامة الخ.
ولذلك نحن جميعا مدعوون بدل التراشق بالاتهام إلى الوعي بهذا الإرث المشترك المستكن في الاعماق والتعاون على اكتشافه وتسليط الاضواء عليه ومحاربته بلا هوادر باعتباره العقبة الكؤود في وجه كل مشروع نهضوي. فليس هو إذا بإرث خاص بتيار من ياراتنا لا سيما وقد رأينا هذا المرض فاشيا بدرجة أخرى في أوساط كل الفرق التي حكمتنا على اختلاف شعاراتها وليست الحركة الاسلامية بكل المقاييس ذات النصيب الاوفى من ممارسات الاستبداد. أما كون بعض المسلمين يكفر الآخر بزعم أنه وحده الملتزم بشرع الله ، فما أحسب أنك تريد من ذلك أن تقول إذا ليست هناك حقيقة اسلامية موضوعية والمحصلة أن الاسلام هو هذا المسلم أو ذاك وأن لكل حلاله وحرامه وحقه وباطله. فهذا ولا شك منطق سفسطائي لا يبقى معه حق ولا قانون ولا تنهض على اساسه جماعة ولا دولة. التكفير مسألة خطرة وتترتب عليها أحكام شديدة بما يجعل كل من يتق الله يقصر ويقتصد ايما اقتصاد في هذا الشأن. وليست وظيفة المسلم تكفير الناس وإنما دعوتهم إلى الله وتحبيب طريق الجنة إلى نفوسهم وليس دفعهم دفعا إلى طريق المعصية والجحيم، على انه من الجدير بالملاحظة أن التكفير متعدد في خلفياته فبعضها ديني مما ذكرنا وبعضها سياسي احتكارا للوطنية او الديموقراطية وما إلى ذلك. والمطلوب أن ينآى العاقل بنفسه ما وسعه عن ادعاء احتكار الحق وتتبع عورات الناس ليبقى له متسع من الوقت لإكتشاف عيوب نفسه وإصلاحها. والله أسأل أن يعيننا على ذلك فهو الولي النصير.&
عنوان ندوة ايلاف:
&















التعليقات