بيروت- ايلاف بقيت الخطوة السورية المفاجئة بالانسحاب من مواقع حساسة قرب بيروت بينها محيط المقر الرئاسي في بعبدا ووزارة الدفاع في اليرزة، |
غامضة من حيث الشكل والاهداف: فهل الانسحاب كان شاملا ام رمزيا من الموقعين المذكورين وما هي تحديدا مواقع الانسحاب الاخرى في منطقة المتن الجنوبي وجبل لبنان وهل ان الانسحاب سيستكمل في بقية المناطق؟ . ثم هل ان الانسحاب الذي لم يعلن عنه سابقا تم تنفيذا لما نص عليه اتفاق الطائف ام هو انسحاب تكتيكي وجاء بضغط من القوى المعارضة للوجود السوري في لبنان؟
هناك اسئلة كثيرة وسيل من التكهنات حيال الانسحاب السوري المفاجىء، وكلها لا تلقى تفسيرات من السلطات المعنية سواء السورية ام اللبنانية. وجميع الاوساط السياسية في لبنان تتريث بالحكم على هذه الخطوة وما اذا كانت تاتي في سياق اعادة النظر في مسار العلاقات السورية-اللبنانية ورغبة سوريا في رفع قبضتها السياسية والامنية عن لبنان.
ولا شك ان الانسحاب يشكل رسالة سورية كبيرة الى المعارضين والموالين في لبنان. ولم يصدر عن البطريرك الماروني نصرالله صفير الذ يتزعم المعارضة المسيحية للوجود السوري، اي موقف حتى الان وهو فضل التريث والحذر بانتظار جلاء صورة الانسحاب الذي نفذته القوات السورية واعلن عنه الجيش اللبناني من دون ان يحدد اطاره وابعاده العسكرية والسياسية لبنانيا وخارجيا. اما الزعيم الدرزي وليد جنبلاط فاكتفى بالترحيب معربا عن الامل بحدوث انفراج في علاقات البلدين.
وتراوحت ردود الفعل اللبنانية على الانسحاب بين الترحيب والتحفظ والتشكيك.
الموقف الرسمي الوحيد جاء على لسان رئيس الوزراء رفيق الحريري خلال جلسة مجلس الوزراء، فاعتبر ان الخطوة تؤكد عمق العلاقة بين لبنان وسوريا وهي تتم بالتنسيق بين الجيشين اللبناني والسوري لتثبت ان القوات السورية التي ساعدت لبنان مكنت القوات اللبنانية المسلحة من القيام بواجباتها على اكمل وجه خلال السنوات السابقة وستصبح في اطار هذا التنسيق والتعاون قادرة على تحمل مسؤولياتها كاملة خلال المرحلة المقبلة.
وفي هذا السياق يمكن ادراج موقف الحريري المرحب نوعا ما بالانسحاب في اطار التجاذبات بينه وبين الرئيس اللبناني اميل لحود الذي اعطته سوريا "امتيازا" في ملف العلاقات اللبنانية-السورية وبالتالي موقعا متميزا عن سائر المسؤولين في الدولة. وتعتبر بعض الاوساط ان الانسحاب الجزئي سيعطي دفعا اضافيا لموقع لحود السياسي اذ ان الانسحاب يكرس شعارا طرحه لحود من ان الوجود السوري في لبنان هو شرعي ومؤقت وتمليه ظروف المواجهة الاستراتيجية مع اسرائيل.
الجدير ذكره ان الانسحاب اتى بعد لقاء جرى الاحد الماضي في القرداحة بين الرئيسين اميل لحود وبشار الاسد، وبعد زيارة البابا يوحنا بولس الثاني في ايار(مايو) الماضي الى سوريا وقبيل زيارة الاسد الى فرنسا الشهر المقبل. كما يتزامن مع قبول كل من اسرائيل والفلسطينيين "خطة تينيت" لوقف اطلاق النار ومباشرة الطرفين تطبيق اجراءات ميدانية في هذا الاتجاه.
وترى اوساط لبنانية موالية لسوريا ان عملية استكمال الانسحاب الرمزي الذي تم من بعض المواقع قرب العاصمة بيروت، رهن بردود الفعل اللبنانية حيث ان سوريا لن تقبل في المطلق ان يفسر قرارها على انه جاء تحت الضغط او انه هزيمة لجيشها وقيادتها. وفي هذه الحال، ترى المصادر، فان سوريا ستوقف العملية برمتها وستعود للتمركز في مواقع جديدة. وتضيف المصادر: ان سوريا وان كانت تصغي لاصوات المعارضين لوجودها في لبنان، ليست في وارد الرضوخ لمطالبهم خصوصا وانها تنظر الى الموضوع من زاوية قومية تتعلق بالصراع التاريخي مع اسرائيل. اما بالنسبة الى الشق المتعلق بالامور اللبنانية الداخلية فان دورها يقتصر على التوفيق بين القيادات حرصا منها على الوحدة الداخلية في مواجهة التهديدات الاسرائيلية لكل من سوريا ولبنان. وتربط بعض الاوساط بين هذ التهديدات والانسحاب السوري وتتساءل ما اذا كان الانسحاب نوعا من اعادة تجميع القوات كموقف احترازي من جانب دمشق تحسبا لاي ضربة اسرائيلية محتملة لقواتها في لبنان. وقد تصاعدت مؤخرا التهديدات الاسرائيلية لسوريا بضرب مواقعها في حال قيام حزب الله بتنفيذ هجمات داخل مزارع شبعا. واعلنت سوريا انها سترد على اي اعتداء اسرائيلي بكل الوسائل.
اشارة الى ان ابرز المواقف المشككة في الخطوة نفسها وفي اهدافها جاءت على لسان العماد ميشال عون والنائب البير مخيبر. ورأى عون في الانسحاب& "حيلة لتنفيس الاحتقان". وقال "انه مقلب لكن هذا المقلب لن يمر علينا لأننا عشناه مرات عدة، وأنا انصح اللبنانيين بألا يؤخذوا به". وأضاف ان هذه "الخطوة ما هي الا عملية تجميل لصورة سوريا في لبنان ولتنفيس الاحتقان الحاصل حالياً وخصوصاً ان لا مجال للحوار ولا للحلول".& من جانبه استهجن مخيبر بيان قيادة الجيش الذي اعلن عن الانسحاب، ورأى انه "كان على القيادة ان تذكّر بأن هذا الانتشار يعود الى بند الزامي في اتفاق الطائف" معلناً رفضه "الانتشار الجديد المجزأ".
وفي غياب اي رد فعل دولي بارز على الانسحاب، الامر الذي اعتبره البعض اكبر دليل على عدم جدية الخطوة، اكتفى الناطق باسم الخارجية الاميركية فيليب رايكر بالقول "سمعنا في الاعوام الماضية عن انسحابات عدة للقوات السورية في لبنان. ونحن نتابع هذه التطورات عن كثب".
هناك اسئلة كثيرة وسيل من التكهنات حيال الانسحاب السوري المفاجىء، وكلها لا تلقى تفسيرات من السلطات المعنية سواء السورية ام اللبنانية. وجميع الاوساط السياسية في لبنان تتريث بالحكم على هذه الخطوة وما اذا كانت تاتي في سياق اعادة النظر في مسار العلاقات السورية-اللبنانية ورغبة سوريا في رفع قبضتها السياسية والامنية عن لبنان.
ولا شك ان الانسحاب يشكل رسالة سورية كبيرة الى المعارضين والموالين في لبنان. ولم يصدر عن البطريرك الماروني نصرالله صفير الذ يتزعم المعارضة المسيحية للوجود السوري، اي موقف حتى الان وهو فضل التريث والحذر بانتظار جلاء صورة الانسحاب الذي نفذته القوات السورية واعلن عنه الجيش اللبناني من دون ان يحدد اطاره وابعاده العسكرية والسياسية لبنانيا وخارجيا. اما الزعيم الدرزي وليد جنبلاط فاكتفى بالترحيب معربا عن الامل بحدوث انفراج في علاقات البلدين.
وتراوحت ردود الفعل اللبنانية على الانسحاب بين الترحيب والتحفظ والتشكيك.
الموقف الرسمي الوحيد جاء على لسان رئيس الوزراء رفيق الحريري خلال جلسة مجلس الوزراء، فاعتبر ان الخطوة تؤكد عمق العلاقة بين لبنان وسوريا وهي تتم بالتنسيق بين الجيشين اللبناني والسوري لتثبت ان القوات السورية التي ساعدت لبنان مكنت القوات اللبنانية المسلحة من القيام بواجباتها على اكمل وجه خلال السنوات السابقة وستصبح في اطار هذا التنسيق والتعاون قادرة على تحمل مسؤولياتها كاملة خلال المرحلة المقبلة.
وفي هذا السياق يمكن ادراج موقف الحريري المرحب نوعا ما بالانسحاب في اطار التجاذبات بينه وبين الرئيس اللبناني اميل لحود الذي اعطته سوريا "امتيازا" في ملف العلاقات اللبنانية-السورية وبالتالي موقعا متميزا عن سائر المسؤولين في الدولة. وتعتبر بعض الاوساط ان الانسحاب الجزئي سيعطي دفعا اضافيا لموقع لحود السياسي اذ ان الانسحاب يكرس شعارا طرحه لحود من ان الوجود السوري في لبنان هو شرعي ومؤقت وتمليه ظروف المواجهة الاستراتيجية مع اسرائيل.
الجدير ذكره ان الانسحاب اتى بعد لقاء جرى الاحد الماضي في القرداحة بين الرئيسين اميل لحود وبشار الاسد، وبعد زيارة البابا يوحنا بولس الثاني في ايار(مايو) الماضي الى سوريا وقبيل زيارة الاسد الى فرنسا الشهر المقبل. كما يتزامن مع قبول كل من اسرائيل والفلسطينيين "خطة تينيت" لوقف اطلاق النار ومباشرة الطرفين تطبيق اجراءات ميدانية في هذا الاتجاه.
وترى اوساط لبنانية موالية لسوريا ان عملية استكمال الانسحاب الرمزي الذي تم من بعض المواقع قرب العاصمة بيروت، رهن بردود الفعل اللبنانية حيث ان سوريا لن تقبل في المطلق ان يفسر قرارها على انه جاء تحت الضغط او انه هزيمة لجيشها وقيادتها. وفي هذه الحال، ترى المصادر، فان سوريا ستوقف العملية برمتها وستعود للتمركز في مواقع جديدة. وتضيف المصادر: ان سوريا وان كانت تصغي لاصوات المعارضين لوجودها في لبنان، ليست في وارد الرضوخ لمطالبهم خصوصا وانها تنظر الى الموضوع من زاوية قومية تتعلق بالصراع التاريخي مع اسرائيل. اما بالنسبة الى الشق المتعلق بالامور اللبنانية الداخلية فان دورها يقتصر على التوفيق بين القيادات حرصا منها على الوحدة الداخلية في مواجهة التهديدات الاسرائيلية لكل من سوريا ولبنان. وتربط بعض الاوساط بين هذ التهديدات والانسحاب السوري وتتساءل ما اذا كان الانسحاب نوعا من اعادة تجميع القوات كموقف احترازي من جانب دمشق تحسبا لاي ضربة اسرائيلية محتملة لقواتها في لبنان. وقد تصاعدت مؤخرا التهديدات الاسرائيلية لسوريا بضرب مواقعها في حال قيام حزب الله بتنفيذ هجمات داخل مزارع شبعا. واعلنت سوريا انها سترد على اي اعتداء اسرائيلي بكل الوسائل.
اشارة الى ان ابرز المواقف المشككة في الخطوة نفسها وفي اهدافها جاءت على لسان العماد ميشال عون والنائب البير مخيبر. ورأى عون في الانسحاب& "حيلة لتنفيس الاحتقان". وقال "انه مقلب لكن هذا المقلب لن يمر علينا لأننا عشناه مرات عدة، وأنا انصح اللبنانيين بألا يؤخذوا به". وأضاف ان هذه "الخطوة ما هي الا عملية تجميل لصورة سوريا في لبنان ولتنفيس الاحتقان الحاصل حالياً وخصوصاً ان لا مجال للحوار ولا للحلول".& من جانبه استهجن مخيبر بيان قيادة الجيش الذي اعلن عن الانسحاب، ورأى انه "كان على القيادة ان تذكّر بأن هذا الانتشار يعود الى بند الزامي في اتفاق الطائف" معلناً رفضه "الانتشار الجديد المجزأ".
وفي غياب اي رد فعل دولي بارز على الانسحاب، الامر الذي اعتبره البعض اكبر دليل على عدم جدية الخطوة، اكتفى الناطق باسم الخارجية الاميركية فيليب رايكر بالقول "سمعنا في الاعوام الماضية عن انسحابات عدة للقوات السورية في لبنان. ونحن نتابع هذه التطورات عن كثب".













التعليقات