تل أبيب: يتهافت الاسرائيليون على المهدئات ومضادات الاكتئاب ويزداد ترددهم على عيادات الاطباء النفسانيين عما كان عليه الامر قبل الانتفاضة التي اندلعت في 28 ايلول(سبتمبر).
ويؤكد الطبيب عومير بورات من شركة سوبرفارم التي تملك عددا من الصيدليات ان "الوضع ملموس في صيدلياتنا التي سجلت زيادة كبيرة في المبيعات حتى اننا نعجز احيانا عن تلبية الطلبات على المهدئات".
وفي القدس حيث يرتفع التوتر الامني سجلت شركة سوبرفارم زيادة بنسبة 100 في المئة في مبيعات المهدئات بالنسبة للعام الماضي في حين تراوحت الزيادة في المناطق الاخرى ما بين 35 و50%.
اما صيدليات نيوفارم المنافسة فسجلت زيادة بنسبة 30% في مبيعات الادوية تبعا لوصفة طبية، لا سيما الشبيهة بدواء بروزاك الذي يستخدم كمهدىء ومضاد للاكتئاب.
وتنتشر حاليا الاعلانات الخاصة بهذه الادوية على الطرق الرئيسية.
ولكن الزيادة لا تقتصر على الادوية، حيث تضاعفت الجمعيات التي تعني بتقديم المساعدة النفسية لضحايا الهجمات.
ومن هذه المراكز مركز ناتال الذي انشىء في 1994 بمبادرة من ميشال الهرار المقيم في العفولة (شمال) بعد مقتل ابنته في هجوم اسفر عن مقتل سبعة اشخاص اخرين.
وتؤكد رئيسة المركز يهوديت يوفال ريكاناتي "تسجيل زيادة تدريجية في عدد الاشخاص الذين يلجأون الينا منذ تشرين الاول/اكتوبر". ويتلقى المركز مساعدة من الدولة.
وتقول ان الذين يطلبون المساعدة يرون "في الهجمات كوارث قابلة للتكرار تدفعهم الى فقدان السيطرة والامان".
ومن جانبها تفرد الصحف صفحات "لتحليل الاعتداءات نفسيا" وتستقبل الاذاعات طيلة النهار ناجين وشهودا او اقرباء او حتى مستمعين خائفين توصلهم بطبيب نفساني على الهواء.
وفي 29ايار/مايو بعد حادث انهيار صالة للاحتفالات في القدس اسفر عن مقتل 20 شخصا من المدعوين الى حفل زفاف، خصصت صحيفة يديعوت احرونوت صفحات للرد على مئات الاسئلة من مواطنين قلقين بالتعاون مع وزارة الصحة وادارة الطب النفسي ومستشفيات الطب النفسي في المدينة.
ويقول الطبيب يائير باريل، رئيس قسم الطب النفسي في القدس "عرفنا في الماضي كوارث لكن الان، وعلى خلفية وضع امني صعب، اتخذت الكارثة المدنية بعدا ماساويا وزادت مستوى القلق والتوتر بحيث بلغت الامور حدا لا يحتمل".
وبعد ايام من انهيار الصالة في القدس، فجر انتحاري فلسطيني عبوة وسط مجموعة من الاشخاص عند مدخل مرقص على شاطىء البحر في تل ابيب فقتل عشرين شخصا وجرح مائة.
وعادة يتم ارسال فرق مساعدة نفسية من المتخصصين والمتطوعين الى مكان الانفجار لرفع معنويات الناجين وكذلك رجال الانقاذ المذعورين من رؤية الدماء والاشلاء.
ويؤكد الاطباء النفسانيون ان تقليد الحداد اليهودي الذي يستمر سبعة ايام (الشيفا) تستقبل خلالها العائلة المعزين من الاقارب يلعب دورا ايجابيا في مساعدتها على تخطي الازمة.
وقال طبيب نفسي مؤخرا في حديث للاذاعة ان "الشيفا تتيح لاهل الفقيد البكاء وافراع الشعور بالخسارة بمساعدة الاقارب والاصدقاء قبل العودة الى الحياة اليومية رغم المعاناة والذكريات". (جو ستريتش، أ ف ب)