&مراكش - طارق السعدي:
بشر بيل غيتس كاهن مايكروسوفت الاكبر منذ زمان بان كل تقدم في مجال وسائل الاعلام ينطوي على تأثير هائل في الكيفية التي يجري بها التفاعل بين جماهير الناس والحكومات.
فالساسة أصبح بامكانهم الاطلاع على استطلاعات تمثيلية فورية للراي العام، كما صار بمقدور المقترعين الادلاء باصواتهم من منازلهم عبر كمبيوتر الجيب الخاص بهم، دون ادنى احتمال من آفة التزوير او التلاعب بالنتائج النهائية.
اكيد أن التلفزيون والفاكس يقدمان خدمة كبيرة لربط الافراد فيما بينهم لكن ذلك يشترط تعارفا قبليا وامكانات كبرى ونتائجه تكون دون قيمة في حالة ابداء المعنيين عدم اهتمامهم. لكن الذي حدث ولاول مرة في العالم انه اثناء انتخابات 1996 الامريكية سيصير طريق المعلومات السريع محورا اساسيا للنقاش العام واجراء الاقتراع.
لكن بعض المشغوفين بحب الانترنت بادروا الى انشاء مجتمعات و"دول رقمية" من غير انتظار اليوم الرقمي المشهود ألا وهو ارتباط ستة ملايير نسمة بشلكة العنكبوت.

قصة مؤسس اول دولة رقمية
بدات القصة مع الشاب روبير ماديسون، 13 سنة، الذي اعلن في 26 دجنبر 1979 امام الاندهاش الكبير لاسرته واصدقائه بأن غرفته الخاصة اصبحت "دولة ذات سيادة واستقلال كاملين".
وبعد مضي عشرين سنة على "اعلان ماديسون" وبفضل الانترنت تحول اسم صاحبنا الى روبير الاول واعلن نفسه قائد مملكة تالوسا الرقمية. وبذلك يكون روبير ماديسون رئيس اول دولة قزمية رقمية.

وتتشكل مملكة تالوسان من اكثر من مائة نسمة موزعة على عشرات من الدول الحقيقية وحكومة وبرلمان وجرائد.
&
شعار جمهورية فريول الافتراضية
كما تمتلك مملكة تالوسان لغتها الخاصة التي تحمل نفس الاسم&وهي خليط من الجذور اللغوية لكل من الاسبانية والانجليزية والفرنسية.
ومباشرة بعد نجاح تجربة مملكة تالوسان نسجت مجموعات اخرى من الدول القزمية الرقمية خيوطها على شبكة العنكبوت متخذة من روبير الاول الاسوة الحسنة.


التواصل السياسي والضحك على ذقن الامم المتحدة
من خلال التطور المتسارع لاعلانات مناطق الحكم الذاتي الالكترونية صار الويب يعرف عوالم منفردة ممتلاة بحكام ودرجات هرمية في غاية الرقمية.&&
عملة جمهورية افتراضية
نكتشف مثلا موقع جلالة الملك جاك دوسان بول (16 سنة) الذي تربع على العرش الرقمي منذ شهر دجنبر 1997 ممارسا حكمه على مجموعة متكونة من ثلاثين مواطنا افتراضيا.
والملكة ليزا دوشوكونيا التي تمنح كواطنيها فرصة التمتع بمنظر الويب الملكي الملئ بالشكولاطة.
فهي نمادج لمحاولات القطيعة مع محيط سياسي لايتعارف بداخله المواطنون، ان الامر له علاقة باعادة تفعيل الحوار السياسي المختفي من نمودج الدولة-الامة كما بقول بذلك احد مواطني دولة رقمية.
فالامر في غاية الجدية ولذلك فبعض هذه المواقع المؤسساتية تحمل شعارا مثل"فليحمي الرب قطعة شوكولاطا مملكة شوكونيا"!!..
ويؤكد اتباع النظام الرقمي القزمي على ديمقراطية نظمهم، اذ يقول جلالة الملك كلوديو الاول من "جمهورية الريونيون المقدسة": "هنا رايكم له قيمة كبيرة في الوقت الذي لامعنى له في اطار الدولة-الامة".&
رمز دولة بورتوكلارو...الافتراضية طبعا!
وتنتظم الولايات والاقاليم الرقمية الحرة عبر وزرائها وسفرائها وفرسانها الذين يقضون& مجمل اوقاتهم في تقديم آرائهم ومقترحاتهم المدونة في نشرة تالوسا. فنجد مثلا ان برلمانها الرقمي قد استنكر بحدة حادث اغتيال الفنان الجزائري يونس معتوب.
ويتم النقاش السياسي عادة من خلال الصحف الالكترونية التي تعتمدها هذه الجمهوريات بكثافة.
وعللى سبيل المثال نذكر صحيفة "لانوتيسيا" الالكترونية التي يديرها رئيس "السوفييت الاعلى للاقاليم المتحدة لليوتوبيا" ويحمل اسم روب هارت وهو احد الشغوفين بفلاديمير لينين.
جمهورية اخرى متميزة تحمل اسم لومار وتضم اكثر من 5000 مواطن من بينهم موظفون سامون وباحثين وصحافيين من العالم بأسره. فهذه الجمهورية تمكن مواطنيها من جواز سفر حقيقي.
جماعة رقمية اخرى بالولايات المتحدة شرعت في جمع اموال (حقيقية!) من اجل تطوير ادائها الحكومي على شبكة الانترنت بل الذهاب أبعد من ذلك والسعي الى اعتراف من هيئة الامم المتحدة.
كما تحمل جمهورية فريول الحرة الشعار التالي" شمس واحدة ولكل ظله". كما تمكن هذه الجمهورية مواطنيها من جواز سفر يساعد المواطن على "السفر داخل راسه"....
كما يذكر ان خبر اقامة لبناني لجمهوريته الارضية الخاصة -"جمهورية شانوح"-الذي نشرته ايلاف في مكان آخر من هذه الصفحة قد لاقت استحسانا كبيرا من لدن مواقع الحكومات الافتراضية حيث اعربت حكومة أنينكيو من خلال منتداها على استعدادها لايواء الجمهورية اللبنانية الافتراضية على شبكة الانترنت.
وقال احد رواد المنتدى ان "رئيس جمهورية شانوح" لا ينقصه سوى تصميم موقع واعلان حكومته الالكترونية.
كنتم مع الانترنت الذي لاتغرب الشمس عن روعته..والى نقرات اخرى..