&
بيروت - صرح وزير لبناني لوكالة فرانس برس اليوم الثلاثاء ان 70% من الجنود السوريين المتمركزين في بيروت وضواحيها غادروا هذه المنطقة منذ 14 حزيران/يونيو الجاري وان اعادة الانتشار في طريقها الى الاكتمال في العاصمة اللبنانية.
وفي اول تعليق رسمي لبناني على تفاصيل الانسحاب السوري، قال الوزير الذي طلب عدم ذكر اسمه ان "سبعة الاف من العشرة الاف جندي سوري المنتشرين في بيروت وضواحيها غادروا هذه المناطق منذ الخميس الماضي".
واضاف ان "اعادة الانتشار السوري هي في طريقها الى الاكتمال في بيروت الكبرى حيث لم يبق سوى عدد محدود من المواقع التي سيتم اخلاؤها في الساعات المقبلة".
يشار الى ان حوالي 27 الف جندي سوري كانوا ينتشرون في لبنان قبل 14 حزيران/يونيو. وبموجب اتفاق الطائف بين اللبنانيين (1989) الذي وضع حدا للحرب الاهلية في لبنان كان من المفترض ان ينسحب الجيش السوري كليا من بيروت وضواحيها باتجاه البقاع (شرق) في العام 1992 اي بعد عامين على اقرار الاصلاحات الدستورية في العام 1990.
وقد تدخلت القوات السورية للمرة الاولى في الحرب اللبنانية (1975-1990) في العام 1976 وانتشرت بعد ذلك على ثلاثة ارباع الاراضي اللبنانية ما عدا المنطقة الجنوبية المحاذية لاسرائيل.
واضاف الوزير اللبناني ان "اعادة الانتشار في قضاءي بعبدا والمتن (شرق وشمال شرق بيروت) ستتواصل تدريجيا على ان تنتهي خلال بضعة ايام".
وكان المتحدث باسم وزارة الخارجية الاميركية ريتشارد باوتشر صرح يوم امس الاثنين& "نتابع في هذه المرحلة الوضع عن كثب" في ما يتعلق بانسحاب القوات السورية من بيروت مشيرا الى ان رحيل هذه القوات من العاصمة اللبنانية لم يكتمل بعد.
وكان الجيش السوري لا يزال يتمركز اليوم الثلاثاء في 15 موقعا عسكريا في بيروت الكبرى وقضاءي بعبدا والمتن.
واوضح الوزير ان القوات السورية التي تنسحب الى سهل البقاع "ستبقى في محور الطرقات بين حمانا والمديرج وعين دارة" ثلاث بلدات على ارتفاع 1300 متر على السفح الغربي لجبل لبنان المشرف على بيروت الكبرى.
وينص اتفاق الطائف على انسحاب القوات السورية الى محور هذه البلدات الثلاث التي تشكل حاجزا استراتيجيا يتحكم بالوصول الى البقاع، المحاذي لسوريا. لكنه لا ينص على اي مهلة محددة لانسحاب اخر جندي سوري من لبنان.
واضاف الوزير "الجنود الذين انسحبوا من بيروت سيعودون بقسمهم الاكبر الى الاراضي السورية". وهذا يعني انه اذا لم يتم استبدالهم فان وجودهم في لبنان سيتقلص الى حوالي 20 الفا.
وترى الصحف اللبنانية ان الغموض ما زال يكتنف مدى الخطوة السورية، بسبب الصمت الرسمي في كل من بيروت ودمشق.
ولم تعرف حتى الان الدوافع التي حدت بسوريا لاتخاذ قرار سحب جنودها من المنطقة الغربية لبيروت ذات الاكثرية المسلمة ومن جزء من المنطقة الجبلية، المسيحية، المشرفة على العاصمة.
ونقلت صحيفة "النهار" اللبنانية عن رئيس مجلس الشعب السوري عبد القادر قدورة قوله يوم الاثنين في الكويت ان اعادة الانتشار ليست مقدمة لبدء حوار مع معارضي الوجود العسكري السوري في لبنان، رافضا الربط بين اعادة الانتشار واتفاق الطائف.
كما صرح وزير الخارجية السورية فاروق الشرع لشبكة التلفزة المصرية باللغة الانكليزية "نايل تي.في." انه عندما اعتبرت الحكومة اللبنانية ان اعادة الانتشار ستكون في مصلحة لبنان فان سوريا استجابت من دون تردد.
يشار الى ان المعارضة للوجود العسكري السوري في لبنان لا سيما البطريرك الماروني الكاردينال نصر الله صفير لم تتوقف خلال الاشهر الماضية عن المطالبة بوضع جدول زمني للانسحاب السوري على مراحل.
وتقول دمشق ان وجودها العسكري في لبنان "استراتيجي" ويرتبط بتسوية النزاع العربي-الاسرائيلي. (&نجيب خزاقة، أ ف ب)