&
إيلاف - ريما زهار :&يطرح&الهجوم على عرب وآسيويين في نيويورك&غداة الاعتداء على مركز التجارة العالمي السؤال حول مصير عرب أميركا خصوصاً وأنهم باتوا " كبش المحرقة" و" فشة خلق للعديد من الأميركيين المصدومين .
من هم عرب أميركا؟
هناك القليل من الدراسات التي تشير إلى اكتشاف المسلمين لأميركا قبل كولومبس، فالسجلات تبين أن وصول المسلمين إلى أميركا يعود إلى عام 1717 عندما جلبوا من أفريقيا عن طريق الرق والعبودية بواسطة الشعوب الأوروبية. وطبقاً لبعض التقديرات فربما يكون أكثر من خمس من كان يطلق عليهم "العبيد" المجلوبين إلى أميركا من أفريقيا في القرنين الثامن والتاسع عشر هم من المسلمين، وقد ذهب الكثير منهم إلى أميركا الجنوبية. وهؤلاء الذين ذهبوا إلى المستعمرات الأميركية تحول بعضهم إلى النصرانية، وقليل منهم احتفظ ببعض التراث الإسلامي مثل كتابة بعض الآيات من الذاكرة، وذلك ما بقي من تلك الفترة.
هجرة المسلمين إلى أميركا
في نهاية القرن التاسع عشر وبالتحديد في عام 1875 هاجر الكثير من عرب ومسلمي الشرق الأوسط إلى الولايات المتحدة، وجاءت الموجة الأولى من سوريا الكبرى التي قسمت فيما بعد إلى سوريا ولبنان والأردن وفلسطين، إذ هاجروا على شكل فئات عاملة غير مؤهلة علمياً أو مهنياً باستثناء الأمور الزراعية. وكان مما يحفزهم على الهجرة ما كان يصلهم من أخبار عمن سبقهم من المسيحيين اللبنانيين، وكانوا يتوقعون أن يحدث لهم ازدهار اقتصادي يمكنهم من العودة إلى أوطانهم الأصلية.
ولكن لعدم تمكنهم من اللغة الإنكليزية أصبح بعضهم يعمل كبائع متجول، والباقون اشتغلوا عمالاً في مصانع السيارات والمزارع أو أصحاب بقالات. ونظراً لوجود الرغبة الشديدة لديهم في العمل تحسنت حياتهم الاجتماعية والاقتصادية مما جعل الكثير ممن كان ينوي العودة إلى الوطن يفضل البقاء في أميركا، هذا بالإضافة إلى أنهم شجعوا الآخرين في أوطانهم الأصلية على المغامرة بالقدوم إلى أميركا.
هجرة المسلمين إلى أميركا
في نهاية القرن التاسع عشر وبالتحديد في عام 1875 هاجر الكثير من عرب ومسلمي الشرق الأوسط إلى الولايات المتحدة، وجاءت الموجة الأولى من سوريا الكبرى التي قسمت فيما بعد إلى سوريا ولبنان والأردن وفلسطين، إذ هاجروا على شكل فئات عاملة غير مؤهلة علمياً أو مهنياً باستثناء الأمور الزراعية. وكان مما يحفزهم على الهجرة ما كان يصلهم من أخبار عمن سبقهم من المسيحيين اللبنانيين، وكانوا يتوقعون أن يحدث لهم ازدهار اقتصادي يمكنهم من العودة إلى أوطانهم الأصلية.
ولكن لعدم تمكنهم من اللغة الإنكليزية أصبح بعضهم يعمل كبائع متجول، والباقون اشتغلوا عمالاً في مصانع السيارات والمزارع أو أصحاب بقالات. ونظراً لوجود الرغبة الشديدة لديهم في العمل تحسنت حياتهم الاجتماعية والاقتصادية مما جعل الكثير ممن كان ينوي العودة إلى الوطن يفضل البقاء في أميركا، هذا بالإضافة إلى أنهم شجعوا الآخرين في أوطانهم الأصلية على المغامرة بالقدوم إلى أميركا.
موجات
بعد ذلك توقف تدفق المهاجرين بسبب بعض الأحداث التاريخية ليتتابع بعد ذلك على شكل موجات، فبعد الحرب العالمية الأولى جاءت الموجة الرئيسية الأولى، وارتفعت النسبة في الثلاثينات ثم انخفضت مع بداية الحرب العالمية الثانية خلال الفترات الماضية. وكانت قوانين الهجرة تتميز بالتفرقة العنصرية، فقد أعيد بعض المهاجرين من جزيرة "أليس" بوابة المهاجرين إلى أميركا، بالإضافة إلى أنه في كثير من الأحيان كان بعض سكان الشرق الأوسط يجدون صعوبة في الحصول على الجنسية الأميركية.
أما الموجة الثالثة للمهاجرين فكانت في الفترة ما بين 1948 وحتى أواسط الستينات، وذلك بسبب حدوث بعض التغيرات في ظروف الأقطار المسلمة مما جعل البعض يترك بلاده بسبب الاضطهاد السياسي. ويمتاز هؤلاء المهاجرون عمن سبقهم بأنهم من الطبقات المتعلمة تعليماً عالياً ومن الأسر الميسورة، وأكثرهم من الفلسطينيين الذين شردتهم إسرائيل، بالإضافة إلى وجود مهاجرين من أقطار أخرى كالمصريين الذين أمم جمال عبد الناصر أملاكهم، والعراقيين الذين فروا من بلادهم بعد ثورة 1958، والسوريين الذين أبعدوا عن السلطة، ومسلمي أوروبا الشرقية مثل يوغسلافيا وألبانيا والاتحاد السوفياتي الفارين من حكم الشيوعيين.
بعد ذلك توقف تدفق المهاجرين بسبب بعض الأحداث التاريخية ليتتابع بعد ذلك على شكل موجات، فبعد الحرب العالمية الأولى جاءت الموجة الرئيسية الأولى، وارتفعت النسبة في الثلاثينات ثم انخفضت مع بداية الحرب العالمية الثانية خلال الفترات الماضية. وكانت قوانين الهجرة تتميز بالتفرقة العنصرية، فقد أعيد بعض المهاجرين من جزيرة "أليس" بوابة المهاجرين إلى أميركا، بالإضافة إلى أنه في كثير من الأحيان كان بعض سكان الشرق الأوسط يجدون صعوبة في الحصول على الجنسية الأميركية.
أما الموجة الثالثة للمهاجرين فكانت في الفترة ما بين 1948 وحتى أواسط الستينات، وذلك بسبب حدوث بعض التغيرات في ظروف الأقطار المسلمة مما جعل البعض يترك بلاده بسبب الاضطهاد السياسي. ويمتاز هؤلاء المهاجرون عمن سبقهم بأنهم من الطبقات المتعلمة تعليماً عالياً ومن الأسر الميسورة، وأكثرهم من الفلسطينيين الذين شردتهم إسرائيل، بالإضافة إلى وجود مهاجرين من أقطار أخرى كالمصريين الذين أمم جمال عبد الناصر أملاكهم، والعراقيين الذين فروا من بلادهم بعد ثورة 1958، والسوريين الذين أبعدوا عن السلطة، ومسلمي أوروبا الشرقية مثل يوغسلافيا وألبانيا والاتحاد السوفياتي الفارين من حكم الشيوعيين.
مرونة في قوانين الهجرة
تلا ذلك مجيء إدارة الرئيس جونسون التي قدمت الكثير من التغييرات في قوانين الهجرة وجعلت بعض القوانين مرنة طبقاً لسوق العمالة، فتهيأت الأسباب لموجة رابعة من المهاجرين من أقطار مختلفة من الشرق الأوسط وغيره بدأت عام 1967 واستمرت حتى الآن. وتألفت هذه الموجة من متعلمين يتحدثون اللغة الإنكليزية بطلاقة ويتصفون بإعجابهم بالحضارة الغربية.
ولم يهاجر هؤلاء المسلمون إلى أميركا لتحسين أوضاعهم المالية ثم العودة إلى الوطن، بل جاؤوا ليقطنوا في أميركا ويشاركوا في الازدهار الاقتصادي ثم ليحصلوا على التعليم العالي والخبرات التقنية المتقدمة التي تتيح لهم فرص العمل الكثيرة، بالإضافة إلى أن هناك الكثير ممن جاء باحثاً عن الحرية وهارباً من الاضطهاد في بلاده لأسباب عقائدية. وقد حاول المهاجرون -المسلمون بخاصة- أن يؤقلموا ممارساتهم لشعائرهم الدينية مع متطلبات المجتمع الأميركي وبطرق مختلفة، وقد حققوا الكثير من النجاح في ذلك.
وقد سكن هؤلاء المهاجرون الأوائل مع غيرهم من المسلمين وخاصة ممن يحملون خلفية عرقية مشابهة، ثم انشغلوا بأساسيات الحياة الاقتصادية، ولكن بعضهم كان له حرص على إقامة أنشطة إسلامية بجهده الفردي. وبدأ النشاط الإسلامي بين الجاليات، ثم تجمع الناشطون ليوحدوا جهودهم ويطوروا عملهم ليتمكنوا من تطوير البرامج الإسلامية لتصل إلى المستوى المطلوب للجالية.
محاولات التأقلم
لم تجد الجالية العربية المسيحية صعوبات كبيرة في الاندماج في المجتمع الأميركي، لذلك وجد أبناؤها فرصاً أكبر للعمل في المؤسسات الحكومية، ووصل بعضهم إلى مناصب سياسية متقدمة في بعض الولايات التي تحظى بوجود عربي ضخم فيها مثل متشيغان وإلينوي، كما أن هناك أربعة أعضاء كونغرس من أصول عربية مسيحية.
ويمكن القول بأن الاهتمامات السياسية لدى المسلمين أخذت تتنامى، فبدأ المسلمون في طرح موضوع المشاركة عبر مؤسسات أخذت تتعاطى العمل السياسي وتعمل على تعبئة الجالية المسلمة وحثها على التسجيل للانتخابات والتصويت فيها أمثال المجلس الإسلامي الأمريكي (AMC)، والتحالف الإسلامي الأميركي (AMA) باعتبار أنه مصلحة عامة للمسلمين. وصدرت أوراق فقهية في ذلك للشيخ الدكتور أحمد الكوفحي والشيخ طه جابر العلواني وغيرهما.
ويمكن ملاحظة التردد الذي كانت عليه اجتهادات الجالية في السابق من خلال الرجوع إلى بعض الوقائع والحقائق التاريخية للجدل الإسلامي حول مسألة مشاركة الجالية في دعم المرشحين لانتخابات الرئاسة والكونغرس، ومدى جواز القيام باستضافتهم لجمع تبرعات لحملاتهم الانتخابية أو دفع الناشطين من أبناء الجالية للعمل معهم.
و في الولايات المتحدة تطرح أكثر من علامة تعجب واستفهام، في حين يحظى الصوت اليهودي المماثل عدداً للمسلمين في الولايات المتحدة بنسبة تمثيل وفاعلية لا ترقى إليها أي تجمعات عرقية أو دينية أخرى!
تلا ذلك مجيء إدارة الرئيس جونسون التي قدمت الكثير من التغييرات في قوانين الهجرة وجعلت بعض القوانين مرنة طبقاً لسوق العمالة، فتهيأت الأسباب لموجة رابعة من المهاجرين من أقطار مختلفة من الشرق الأوسط وغيره بدأت عام 1967 واستمرت حتى الآن. وتألفت هذه الموجة من متعلمين يتحدثون اللغة الإنكليزية بطلاقة ويتصفون بإعجابهم بالحضارة الغربية.
ولم يهاجر هؤلاء المسلمون إلى أميركا لتحسين أوضاعهم المالية ثم العودة إلى الوطن، بل جاؤوا ليقطنوا في أميركا ويشاركوا في الازدهار الاقتصادي ثم ليحصلوا على التعليم العالي والخبرات التقنية المتقدمة التي تتيح لهم فرص العمل الكثيرة، بالإضافة إلى أن هناك الكثير ممن جاء باحثاً عن الحرية وهارباً من الاضطهاد في بلاده لأسباب عقائدية. وقد حاول المهاجرون -المسلمون بخاصة- أن يؤقلموا ممارساتهم لشعائرهم الدينية مع متطلبات المجتمع الأميركي وبطرق مختلفة، وقد حققوا الكثير من النجاح في ذلك.
وقد سكن هؤلاء المهاجرون الأوائل مع غيرهم من المسلمين وخاصة ممن يحملون خلفية عرقية مشابهة، ثم انشغلوا بأساسيات الحياة الاقتصادية، ولكن بعضهم كان له حرص على إقامة أنشطة إسلامية بجهده الفردي. وبدأ النشاط الإسلامي بين الجاليات، ثم تجمع الناشطون ليوحدوا جهودهم ويطوروا عملهم ليتمكنوا من تطوير البرامج الإسلامية لتصل إلى المستوى المطلوب للجالية.
محاولات التأقلم
لم تجد الجالية العربية المسيحية صعوبات كبيرة في الاندماج في المجتمع الأميركي، لذلك وجد أبناؤها فرصاً أكبر للعمل في المؤسسات الحكومية، ووصل بعضهم إلى مناصب سياسية متقدمة في بعض الولايات التي تحظى بوجود عربي ضخم فيها مثل متشيغان وإلينوي، كما أن هناك أربعة أعضاء كونغرس من أصول عربية مسيحية.
ويمكن القول بأن الاهتمامات السياسية لدى المسلمين أخذت تتنامى، فبدأ المسلمون في طرح موضوع المشاركة عبر مؤسسات أخذت تتعاطى العمل السياسي وتعمل على تعبئة الجالية المسلمة وحثها على التسجيل للانتخابات والتصويت فيها أمثال المجلس الإسلامي الأمريكي (AMC)، والتحالف الإسلامي الأميركي (AMA) باعتبار أنه مصلحة عامة للمسلمين. وصدرت أوراق فقهية في ذلك للشيخ الدكتور أحمد الكوفحي والشيخ طه جابر العلواني وغيرهما.
ويمكن ملاحظة التردد الذي كانت عليه اجتهادات الجالية في السابق من خلال الرجوع إلى بعض الوقائع والحقائق التاريخية للجدل الإسلامي حول مسألة مشاركة الجالية في دعم المرشحين لانتخابات الرئاسة والكونغرس، ومدى جواز القيام باستضافتهم لجمع تبرعات لحملاتهم الانتخابية أو دفع الناشطين من أبناء الجالية للعمل معهم.
و في الولايات المتحدة تطرح أكثر من علامة تعجب واستفهام، في حين يحظى الصوت اليهودي المماثل عدداً للمسلمين في الولايات المتحدة بنسبة تمثيل وفاعلية لا ترقى إليها أي تجمعات عرقية أو دينية أخرى!
اليهود
فاليهود في مجلس الشيوخ -مثلا- لهم عشرة نواب، أي ما يعادل 10%، ولهم 34 عضوا في مجلس النواب أي 7,5%، ناهيك عن رئاستهم لوزارات السيادة كالدفاع والخارجية والمالية ومجلس الأمن القومي، في حين أن نسبة وجودهم داخل المجتمع الأميركي لا تتجاوز 2,5% من مجموع السكان.
وكان حادث مركز التجارة الدولي بنيويورك عام 1993 أحد أهم المعالم التي ساقت العرب والمسلمين إلى التفكير بضرورات التحرك للدفاع عن هويتهم الحضارية والدينية، والدفاع عن وجودهم ومستقبل أبنائهم في تلك القارة. لقد عاشت الجالية العربية وخاصة الإسلامية حالة من الفزع لم تشهدها من قبل، ووجد المسلم الأميركي من أصول عربية أنه غدا متهماً بالتطرف والإرهاب، فالحملة كانت من القسوة لدرجة أن مواجهتها والنجاة منها كانت تتطلب تحركا سريعا لدفع تلك التهم، وإلا فإن ما تم إنجازه من مكاسب للمسلمين منذ الستينات على شكل مؤسسات ثقافية ودينية وإعلامية وسياسية واقتصادية& سيكون عرضة للملاحقة والإهانة والاضطهاد.
تحرك عربي وإسلامي أميركي
ومن هنا نشطت العديد من المؤسسات العربية والإسلامية كاتحاد المنظمات الإسلامية (ISNA)، ورابطة الشباب المسلم العربي (MAYA)، والحلقة الإسلامية (ICNA)، والمجلس الإسلامي الأميركي (AMC)، والمؤسسة المتحدة للدراسات والبحوث
(UASR)، وجمعية الطلبة المسلمين (MSA)، ومجلس العلاقات الأميركية
(CAIR) في عقد اللقاءات والندوات بالجامعات والمراكز الإسلامية، وتوجيه الدعوات لشخصيات أميركية إعلامية وسياسية وأكاديمية للمشاركة في حوارات مفتوحة حول قضايا الإسلام والغرب وأوجه التعاون والتنسيق المطلوبة، في محاولة لحماية الوجود العربي والإسلامي الذي تهدده وسائل الإعلام الصهيونية بالتحريض والتحريف والتشويه.
وكان حادث مركز التجارة الدولي بنيويورك عام 1993 أحد أهم المعالم التي ساقت العرب والمسلمين إلى التفكير بضرورات التحرك للدفاع عن هويتهم الحضارية والدينية، والدفاع عن وجودهم ومستقبل أبنائهم في تلك القارة. لقد عاشت الجالية العربية وخاصة الإسلامية حالة من الفزع لم تشهدها من قبل، ووجد المسلم الأميركي من أصول عربية أنه غدا متهماً بالتطرف والإرهاب، فالحملة كانت من القسوة لدرجة أن مواجهتها والنجاة منها كانت تتطلب تحركا سريعا لدفع تلك التهم، وإلا فإن ما تم إنجازه من مكاسب للمسلمين منذ الستينات على شكل مؤسسات ثقافية ودينية وإعلامية وسياسية واقتصادية& سيكون عرضة للملاحقة والإهانة والاضطهاد.
تحرك عربي وإسلامي أميركي
ومن هنا نشطت العديد من المؤسسات العربية والإسلامية كاتحاد المنظمات الإسلامية (ISNA)، ورابطة الشباب المسلم العربي (MAYA)، والحلقة الإسلامية (ICNA)، والمجلس الإسلامي الأميركي (AMC)، والمؤسسة المتحدة للدراسات والبحوث
(UASR)، وجمعية الطلبة المسلمين (MSA)، ومجلس العلاقات الأميركية
(CAIR) في عقد اللقاءات والندوات بالجامعات والمراكز الإسلامية، وتوجيه الدعوات لشخصيات أميركية إعلامية وسياسية وأكاديمية للمشاركة في حوارات مفتوحة حول قضايا الإسلام والغرب وأوجه التعاون والتنسيق المطلوبة، في محاولة لحماية الوجود العربي والإسلامي الذي تهدده وسائل الإعلام الصهيونية بالتحريض والتحريف والتشويه.
الوجود العربي والإسلامي بالكونغرس
وينشغل العرب والمسلمون على مستوى السياسة الداخلية باعتدال كفة الميزان السياسي داخل الإدارات الأميركية المختلفة وخاصة بالكونغرس، بما يحقق للعرب والمسلمين حضوراً يتكافأ مع قوى سياسية أخرى تتناقض مصالحها بالكلية مع التطلعات العربية والإسلامية، فاليهود لا يزالون أهم ثقل سياسي بالكونغرس، في حين لا يتمتع الجانب العربي بمعشار هذا الثقل، ولا نكاد نجد مسلماً استطاع الوصول إلى أي من الإدارات الأميركية الثلاثة (الكونغرس، البيت الأبيض، الهيئة القضائية العليا)، على عكس ما تحظى به هذه الإدارات من تخصصات يهودية مرموقة تساهم بشكل كبير في رسم السياسات وصياغة القوانين أمثال: ساندي بيرغر، ومادلين أولبرايت، ووليام كوهين، وأهرون ميلر، ومارتن إنديك، ودينس روس وآخرين. إن الحضور السياسي الواضح لليهود داخل أروقة الكونغرس قد ساعد على إضعاف الكراهية والعداء لليهود وتحصيل الدعم والمساعدات لإسرائيل.
فرص العرب والمسلمين في الكونغرس
تتحرك على الساحة الأميركية ثلاث قوى دينية تختلف أساليبها واهتماماتها في التعبئة والحشد، وهذه القوى هي اللوبي اليهودي، والتحالف المسيحي، والتجمع الإسلامي وهو الأقل تحركاً وتفاعلاً وتنظيماً في المرحلة الحالية. ولكن هناك يقظة سياسية لدى المسلمين، وإن بدت مظاهرها متأخرة إلا أنها تختزن طاقة انطلاق كبيرة ستكون لها بشائر ودلالات مع منتصف العقد الأول للقرن الواحد والعشرين.
لقد أخذ وعي العرب والمسلمين بأهمية العمل السياسي في التحرك، وباتوا يدركون أنه بدون الدعم السياسي فليس بالإمكان وقف هذه الحملات أو مواجهتها. هذا ما أشار إليه رئيس التحالف الإسلامي الدكتور أغا سعيد، فالحملات الانتخابية الأخيرة شهدت تفاعلاً ملحوظاً من قبل الجاليات في دعم العديد من المرشحين. وإذا كانت أصوات المسلمين في العادة تذهب إلى مرشحين ديمقراطيين أو جمهوريين في التيار المحافظ فإن المناطق التي تحظى بأغلبية عربية قد أعطت أصواتها لمرشحين من أصول عربية في دوائر مثل متشيغان وإلينوي، حيث فاز خمسة من العرب الأميركيين المسيحيين في مقاعد مختلفة، ففاز سبنسر إبراهيم بعضوية مجلس الشيوخ عن الحزب الجمهوري، وفاز ري لحود (جمهوري) بعضوية مجلس النواب في ولاية إلينوي، وكذلك جون بلداشي (ديمقراطي) في ولاية مين، واحتفظ كل من نيك رحال وبات وانر (ديمقراطيان) بعضويتهما في مجلس النواب.
رؤية مستقبلية
وإذا حاولنا رسم صورة لمستقبل المسلمين في الولايات المتحدة وسط هذا النسيج السياسي المعقد، فإننا نرى أن هناك بدايات تحرك في اتجاه المطالبة بالتمثيل داخل المجالس التشريعية كالكونغرس وداخل الأجهزة التنفيذية والقضاء. ولكن هذا التحرك لا يزال غير منظم ويحتاج إلى أن تحتضنه مؤسسات حتى يؤتي ثمره، فالوجود الإسلامي وحجمه في الولايات المتحدة لا يمكن تجاهله، هذه فحوى العبارة التي تضمنها خطاب نائب الرئيس الأميركي السابق "آل غور" في المركز الإسلامي بواشنطن عام 1995 بمناسبة رأس السنة الهجرية. فالأصوات الإسلامية يمكن أن تكون من القوة والقدرة على التأثير في القرار السياسي محلياً ليستجيب لمطالبها واحتياجاتها دينياً واجتماعياً، وخارجياً بدعم قضايا وتطلعات الأمة العربية والإسلامية، والدفع في اتجاه تبني الولايات المتحدة سياسات أكثر اعتدالاً وإنصافاً للقضايا العربية والإسلامية.
&
&
&
&




التعليقات