&
الدار البيضاء: أحمد نجيم

عرفت الحركة النسوية في المغرب تقدما ملحوظا في العقدين الأخيرين. فظهرت تجمعات ومنظمات نسائية تدعو وتطالب بالمساواة مع الرجل على مستوى الحقوق والقوانين. كما طالبت هذه المنظمات النشيطة بتعديل مدونة الأحوال الشخصية.
هذه المطالب جاءت بعد اقتحام المرأة المغربية مجالات كانت وإلى وقت قريب، حكرا على الذكور.فولجت قسم الشرطة خلال السنتين الماضيتين. وانضمت إلى إدارة الجمارك وأصبحت سائقة لسيارات الأجرة في بعض المدن الكبيرة وسائقة للبواخر والحافلات العمومية. هذا بالإضافة إلى تقلدها مناصب سامية كالسلك الديبلوماسي (للمغرب ثلاث سفيرات تمثلنه ) والبرلمان (برلمانيتان ومستشارة) والوزارة (وزيرة واحدة) والإدارات العمومية.
أمام هذه العزيمة القوية التي دفعت بها بتحقيق جزء من أحلامها، جعلت بعض المستثمرين بصيغة المؤنث تفكر في تخصيص فضاءات نسائية غير فضاءات الحمام والمسجد، فضاءات يمكن للنساء أن يقضين أوقات مريحة بعيدا عن أعين الرجل المتربصة أبدا. من بين هذه المشاريع مشروع "حانة للنساء فقط" بالعاصمة المغربية الرباط. وصاحبة المشروع سيدة من نفس المدينة. اعتبرت صاحبة المشروع التي وضعت لافتة واضحة على الحانة المخصصة كتب عليه "جلسة السيدات" أن هذا المشروع يأتي استجابة لرغبة النساء اللواتي ترغبن في الخروج مع صديقاتهن ليلا، دون أن تتعرضن للإزعاج، وفي هذا المكان ستغدو المرأة أكثر أمانا.الحانة المتواجدة بأحد أحياء الرباط الراقية جزء من مطعم وحانة مختلطة. ويحمل المحل اسم "عند ليلى ولوان". تكلف تجهيزه بـ 8 ملايين درهم (800 ألف دولار أميركي) وتصل كلفة كرائه إلى 25 ألف درهم (ما يعادل& 2500 دولار).يبدو أن صاحبة المشروع قد استفادت من دراستها للتسيير لذا تحرص أن تنظم سهرات موسيقية وتحرص كذلك على تقديم نشاطات لعالم نسوي يعرف في المغرب بكثرة ملاحظاته وانتقاداته.
لم تكن الحانة النسوية الحدث الذي يمر دون أن تثير زوبعة بين مرحب بالمشروع ومنتقد له.فقد انتقدت جريدة "التجديد" المقربة من حزب العدالة والتنمية الأصولي هذا المشروع واعتبرته يدخل "في إطار تقريب" أم الخبائث إلى المواطنين".ولا شك ستصعد الموقف وتدعو إلى قبر المشروع، غير أن النساء لن تستسلمن وستدافعن عن مشروع خاص بهن ومن خلاله تبرزن قدرتهن في الدفاع عن مصالحهن بعض النظر عن طبيعة هذه المصالح. سياسية توقيع العرائض التي قد يعمد لها الحزب الأصولي للعدول عن مشروع الحانة النسوية، اتبعها الحزب في إطار سعيه لإثارة موضوع "كازينو طنجة" الذي افتتح أمس الأربعاء 20 حزيران (يونيو) بمدينة طنجة شمال المغرب. ويعتبر الكازينو حسب مصادر صحفية الأكبر من نوعه في شمال إفريقيا والشرق الأوسط.
المشروع تكفلت به شركة موفينبيك هوتيل-كازينو Movenpic& Hotel and Casino السويسرية وبرأس مال سعودي. الكازينو جزء من مشروع ضخم يضم فندق من فئة خمس نجوم يصل ثمن الإقامة فيه إلى 50 ألف درهم (خمسة آلاف دولار). ويتكون من 200غرفة و 20 جناحا وجناحين خاصين الأول رئاسي والثاني ملكي. أما الكازينو فيتكون من ثلاثة طوابق ويضم أكثر من 250 لعبة يتراوح ثمن الواحدة ما بين 10آلاف درهم ( ما يفوق ألف دولار) و50 ألف درهم (خمسة آلاف دولار). وتفاديا لاية مشكلة قد تحدث، أقيم المشروع في منطقة بعيدة عن المدينة وسيخصص ميناء خاص للمشروع ومساحة لنزول المروحيات والطائرات الصغيرة. ويشغل المشروع 200 عامل وعاملة وتم جلب 150 فتاة رومانية لتقديم خدمات لمرتادي المجمع السياحي. غير أن هذين المشروعين لن يمرا دون إثارة حفيظة الحزب الأصولي الممثل في البرلمان، لينضاف إلى "إنزالات محتملة" لجماعات أصولية أخرى إلى الشواطئ المغربية. وهذا ما ينذر بصيف حار في المملكة .