بعد شهور من المفاوضات رفيعة المستوى والمغرقة في التفاصيل، أعلنت الشركتان قبل أيام إلغاء المباحثات التي رمت لإبرام تحالف بينهما للربط بين عملاقة إنتاج برمجيات الكومبيوتر وأكثر شركات خدمات الإنترنت شعبية على الإطلاق.
&
طلب اعتماد ويندوز إكس. بي. كمرجعية
كانت المفاوضات تتركز حول صفقة تضمن بموجبها مايكروسوفت نظامها التشغيلي الجديد ويندوز إكس. بي. بأمكانية الاتصال المباشر بإيه.أو.إل في مقابل أن تواصل إيه.أو.إل استخدام برمجية "إنترنت إكسبلورر" من مايكروسوفت كبرنامج التصفح الأساسي بالنسبة لزبائنها وعددهم يقدر بثلاثين مليون شخص.
وكانت الصفقة تمثل تحديا كبيرا لكلا الطرفين. فإيه.أول.إل هي عملاق الإنترنت الأكبر الذي يتوارى وراءه الجميع بمن فيهم مايكروسوفت ذاتها بموقعها على الإنترنت (إم.إس.إن). وعلى الجانب الآخر، فإن مايكروسوفت هي صاحبة "إنترنت إكسبلورر" المنافس الأول لبرمجية "نتسكيب كوميونيكيتور" التي تعاقدت إيه.أو.إل عليها العام الماضي.
ومن ناحية أخرى، فإن كلتا الشركتين تنظر إلى نفسها بشكل متزايد في الآونة الاخيرة باعتبارها تجمع بين التكنولوجيا والنشاط الإعلامي في آن واحد.
وفي خضم الطموح الهائل الذي تتمناه كل من الشركتين لنفسها، كان مصير المفاوضات هو الفشل. فالهدف الاستراتيجي الذي تعمل مايكروسوفت على تحقيقه هو ربط مستخدم الإنترنت بعالم مايكروسوفت بحيث لا يحتاج أبدا إلى ماهو أكثر من نظام التشغيل ويندوز إكس. بي. في تجربة اتصاله بالإنترنت.

&
شبهة الاحتكار
وتود الشركة أن تلبي للمستخدمين من خلال نظام التشغيل هذا كافة احتياجاتهم أيا كانت، من سداد الفواتير إلى كتابة الوثائق مرورا بسماع الموسيقى واستخدام الهاتف وممارسة الألعاب الإلكترونية ومتابعة أفلام الفيديو والثرثرة مع الأصدقاء. كل هذه الانشطة تود مايكروسوفت أن يزاولها الناس بواسطة منتجاتها هي وحدها.
ونفس هذه التطلعات تختلج في نفوس القائمين على إيه.أو.إل، لذا فقد جاء فشل مفاوضات التعامل بينهما ليبرز إلى أي مدى لا يمكن التوفيق بين كل هذه المخططات الطموحة.
وكأن الفشل كان متوقعا، إذ يقول ريتشارد إيه. شافر مؤسس شركة "تكنولوجيك بارتنرز" الذي تابع تطور المفاوضات "لقد فوجئت بأن المباحثات بلغت هذه المرحلة".
وكان مما اعترضت عليه إي.أو.إل بشدة في المباحثات إصرار مايكروسوفت على تخلي إيه.أو.إل عن برمجية ريل نتوركس، قائلة أن مايكروسوفت تريد الترويج لبرمجيتها المنافسة لريل نتوركس سعيا للهيمنة على سوق الاستماع للموسيقى عبر الإنترنت.
كما أصرت إيه.أو.إل في المباحثات على ألا تتضمن اتفاقية التعاون ما يمنعها من مقاضاة مايكروسوفت بشأن نظام التشغيل ويندوز إكس. بي. ومن المعلوم أن مايكروسوفت تعتزم طرح النظام الجديد في الأسواق مزودا بكافة التطبيقات شائعة الاستخدام، مما أحيا الاصوات التي تقول أن مايكروسوفت ستعود ثانية لممارساتها الاحتكارية التي كانت سببا في مقاضاتها العام الماضي بتهمة الاحتكار.

&
السبب في الفشل يعود لأميركا أون لاين
وقالت مايكروسوفت من جانبها توضيحا لأسباب انهيار المباحثات أن إيه.أو.إل رفضت فتح نظام الرسائل الفورية التابع لها والذي يلقى شعبية كبيرة أمام مستخدمي موقع إم.إس.إن وأنها تهددها بمقاضاتها بتهمة الاحتكار في غياب معاهدة تجمعهما.
وقال ويل بول نائب رئيس قسم الإعلام الرقمي في مايكروسوفت "في النهاية طلبت إيه.إو.إل الكثير وعرضت القليل وقالت لنا أنها تريد مقاضاتنا بشأن ويندوز إكس.بي". وأضاف "لم يقترحوا صفقة صيغتها (الفوز للطرفين) بل (الفوز لنا نحن الان والخسارة لكم أنتم لاحقا)".
واختلف المراقبون بشأن أثر انهيار المفاوضات على المستهلك وإن كان سيفيده أم سيضر بمصالحه. فمن جانب، لا شك أن المستهلك هو الفائز عندما تتقاتل شركتان رئيسيتان متنافستان على إرضائه.
لكن آخرين يرون أنه على الجانب الآخر فثمة حالة من الركود الواضح تجثم على أنفاس صناعة التكنولوجيا، وأن تحالفا بين عمالقة التقنية العالية لا بد وأن يتمخض عن توحيد في معايير الصناعة وأن يعزز من اعتمادية خدمات الانترنت ومن يسر استخدامها، وكله في صالح المستخدم.
لكن الجميع متفقون على أمر بعينه، وهو أنه مع النظر لكل المصالح التي تحرص عليها الشركتان وفي ضوء أن طرح ويندوز إكس.بي. في الاسواق ليس منتظرا حتى الخامس والعشرين من أكتوبر القادم فإن الشركتين لابد وأن تلتقيا مرارا في حلبة الملاكمة في الفترة القادمة للتناوش والتلاكم، وربما أيضا التعانق، وذلك إلى أن تنتهي المباراة.