دمشق- ستكون زيارة الرئيس السوري بشار الاسد الى فرنسا اليوم الاثنين مناسبة لدعوة اوروبا الى لعب دور في الشرق الاوسط اكبر واكثر "موضوعية" من الدور الذي تلعبه واشنطن والذي يعتبر مؤيدا لاسرائيل.
وتعتزم سوريا خلال هذه الزيارة ايضا الحصول على مساهمة فرنسية واوروبية اكبر لتحديث اقتصادها، احد ابرز الاهداف التي يريد بشار الاسد تحقيقها منذ توليه الرئاسة قبل عام بعد وفاة والده حافظ الاسد.
وخلال زيارة الدولة هذه التي تستغرق ثلاثة ايام، الاولى الى دولة غربية، سيؤكد الاسد على حق بلاده في استعادة هضبة الجولان التي احتلتها اسرائيل في 1967.
وقال الاسد في مقابلة مع القناة الثانية في التلفزيون الفرنسي مساء الخميس "هذا حق اقرته قرارات مجلس الامن".
واكد النائب ياسر نحلاوي مقرر لجنة الامن القومي في مجلس الشعب ان فرنسا "من خلال تاريخها السياسي" في المنطقة حيث كانت الدولة المنتدبة على سوريا ولبنان مطلع القرن العشرين "هي الاكثر تفهما لحقيقة الموقف العربي في الصراع العربي الاسرائيلي".
واضاف ان "سوريا تؤكد على دور اوروبي فاعل بقيادة فرنسا وبالطبع هذا الدور سيكون اكثر موضوعية واكثر تفهما للموقف العربي كون اميركا لا ترى الا جانب مصالح اسرائيل".
واكد الاسد خلال مقابلته مع القناة الثانية في التلفزيون الفرنسي عزم بلاده على ارساء السلام مع اسرائيل. وتابع انه سيتم اقامة "علاقات طبيعية" مع اسرائيل عند تحقيق السلام.
وعلقت مفاوضات السلام بين سوريا واسرائيل في كانون الثاني/يناير 2000 لان سوريا رفضت استئنافها في حال لم تعترف الدولة العبرية بحقها على كامل هضبة الجولان.
ورأى نحلاوي ان هناك فرصة ليلعب الاتحاد الاوروبي الدور الذي تطالب به سوريا منذ القمة الاميركية الاوروبية في غوتبورغ (السويد) الاسبوع الماضي.
واكد البيان الاميركي الاوروبي المشترك الذي صدر في غوتبورغ على تصميم الجانبين على مواصلة "التعاون الوثيق" لدفع مسيرة ارساء السلام في الشرق الاوسط.
وقال النائب ان عملية اعادة الانتشار السوري في لبنان يجب ان تساهم في خلق اجواء ايجابية خلال الزيارة لان هذه القضية تهم بشكل خاص القادة الفرنسيين.
وفي هذا الصدد اكد الاسد خلال حديثه المتلفز ان "الوجود العسكري السوري موقت" في لبنان وان الانسحاب النهائي "مرتبط بالظروف الداخلية اللبنانية والشروط الاقليمية".
وشدد نحلاوي على الاهمية التي تعلقها سوريا "لما يمكن ان تقدمه فرنسا واوروبا على الصعيد الاقتصادي من خلال اتفاق الشراكة".
وتجري سوريا منذ 1998 مفاوضات صعبة حول اتفاق الشراكة مع الاتحاد الاوروبي يرمي الى فتح سوقها المغلقة امام المنتجات والاستثمارات الاوروبية.
واكدت فرنسا اهتمامها بالاصلاحات الاقتصادية في سوريا التي يشهد اقتصادها ركودا منذ نحو 20 عاما وتسجل معدل بطالة يقدره خبراء الاقتصاد ب20% من اليد العاملة الفعلية في البلاد.
وخلال الزيارة ستوقع عدة اتفاقات تعاون تتعلق خصوصا بالتعليم والاقتصاد.
ويرافق الاسد في زيارته نائب الرئيس السوري عبد الحليم خدام ووزراء الخارجية فاروق الشرع والاقتصاد محمد العمادي والنقل مكرم عبيد والتعليم العالي حسان ريشة اضافة الى نحو ثلاثين من رجال الاعمال.
(أ ف ب)