ايلاف&- طارق السعدي:
اكدت محكمة الاستئناف القطرية قبل يومين الحكم الصادر على لؤي عبد الله (اميركي الجنسية من اصل فلسطيني) بالسجن سنتين لادانته بـ"الاساءة الى شخصيات قطرية عن طريق الانترنت" عندما كان يعمل في قسم المعلومات في وزارة الخارجية القطرية بوصفه أحد أهم موظفي الوزارة.
عبد الله لوي
وصار من شبه المؤكد ان المقصود بالشخصيات القطرية المساء اليها هي الشيخة موزة زوجة حاكم مشيخة قطر بالرغم من عدم ذكر اسمها بصريح العبارة وبشكل رسمي.
وقد كان المهندس لؤي يعمل في وزارة الخارجية القطرية بوظيفة مترجم ومراقب لمواقع الانترنت وتتلخص مهام وظيفته في مراقبة المواقع الاجنبية - غير القطرية - وتنبيه المخابرات القطرية بالمواقع التي تتضمن هجوما على قطر وسياستها الخارجية اوالداخلية لمنعها ووضع بروكسي عليها.
وقد لوحظ تناقل وكالات الانباء العالمية لهذا الخبر وتداوله بشكل واسع النطاق. بل ان بعض المواقع على شبكة الانترنت وضعته في اطار الاخبار المسلية وكانت القصاصات تحمل الجملة التالية: "خبر طريف من الدوحة يقول ان محكمة قطرية حكمت على المهندس الفلسطيني الاصل الامريكي الجنسية لؤي عبدالله بالسجن لمدة عامين لانه سخر من الشيخة موزة زوجة حاكم قطر من خلال مسابقة أعلن عنها عبر موقعه على الانترنيت"!
ولوحظ في الوقت ذاته صمت الصحف القطرية وبالخصوص محطة الجزيرة الفضائية والتي كان "الشيخ الذي يترأسها عارفا بكل تفاصيل القضية" كما تأكد أن "الفضائية القطرية تسير وفق تصور ومنهاج الخارجية القطرية" كما ادلى لنا بذلك متتبع سامي للشؤون العربية. ويذكر ان الفضائية القطرية لم تال جهدا في فضح أكبر القضايا الحقوقية والمصيرية الحساسة بالبلدان العربية في حين تجاهلت تماما خبرا مثل هذا على بعد خطوات منها.
وحسب العديد من المواقع التي تابعت القصة من اولها فقد صمم لؤي أو على محمد عبد الله في رأيهم موقعا طريفا على الشبكة الدولية سماه "اشاعات" ضمنه مسابقة للقطريين تتلخص في اختيار اكثر النساء جاذبية ووضع لؤي الشيخة موزة زوجة حاكم قطر من بين المرشحات للتصويت. لكن القائمة تضمنت نساء اخريات كالاستاذة القطرية الشهيرة موزة المالكي وهيلاري كلينتون على سبيل المثال.
ولما تنبهت المخابرات القطرية للموقع كلفت عبد الله نفسه بتتبعه والكشف عن هوية اصحابه. وحسب رسالة موقعة من عبد الله لوي نشرت على الانترنت يقول فيها بأنه اطلع على الموقع ولم يجد فيه قذفا رسميا وانما "صبيانيات" مواقع شخصية فقط، لكنه لما علم الحرص والقلق الشديدين لامير البلاد من الموقع عمل كل ما بوسعه للكشف عن اصحابه دون فائدة ليتم الغاؤه في النهاية.
وقال عبد الله في رسالته المنشورة على الانترنت بان السلطات الامنية بعثت اليه بفيروس يتجسس عليه لمدة طويلة وبعدها تم توجيه التهمة اليه مباشرة. لكن عبد الله ينفي كل ذلك ويعتبر الامر مجرد وسيلة للتخلص منه بسبب المشاكل الادارية التي كانت تجمعه برئيسه.
وفي 5مارس الماضي جاء 15 من رجال الامن القطريين لالقاء القبض على عبد الله وتفتيش كومبيوتره.
وذلك بعد أن كشفت عمليات الترصد ان الموقع يحرر ويمرر الى الانترنت عبر السيرفر المركزي في الدوحة واستطاعت المخابرات الوصول الى المهندس لؤي وتم اقتحام منزله ومصادرة جهاز الكومبيوتر الذي يستخدمه في اعداد الموقع حسب رأيها.
&
اصدقاء عبد الله لوي على الانترنت
وحسب موقع أمريكي مخصص باكمله لمساندة عبد الله فقد تمت عملية المداهمة والاعتقال بسرية تامة. وأحيل لؤي الى محكمة عسكرية بسرية تامة. وصدر عليه الحكم بالسجن لمدة عامين لانه اساء الى الشيخة موزة بسرية تامة ايضا. وحرص القطريون على اخفاء الحكاية عن وسائل الاعلام القطرية والعربية.
لكن عائلة لؤي تنبهت الى اختفاء ابنها في قطر. فتم ابلاغ السفارة الامريكية في الدوحة باختفاء لؤي باعتباره مواطنا أمريكيا. فوجهت السفارة الامريكية سؤالا الى الحكومة القطرية ولم يكن أمام السلطات القطرية سوى الاعتراف بمصيره والتاكيد على انه نال جزاءه كونه تجرأ على اهانة الشيخة موزة حين أدرج اسمها في مسابقة لا تليق بها كشيخة.
فقام القنصل الامريكي بزيارة لؤي وعين له محاميا معروفا في قطر هو عبدالله غانم المهندي
كما خصص بعض طلبة واصدقاء قدامى للمهندس لؤي موقعا على شبكة الانترنت يتضمن كل تفاصيل القضية وعريضة تطالب باطلاق سراحه وملف صحفي عن القضية.
ومن جهة اخرى وحسب صحيفة عرب تايمز الالكترونية فان حكاية المهندس لؤي كشفت النقاب اذن عن "وجود دائرة في وزارة الخارجية القطرية عملها هو ترصد المواقع الاخرى على الانترنيت بخاصة التي تنشر كلاما معاديا لحاكم قطر والعمل على اختراق هذا الموقع وتدميره رغم ان هذا العمل يخالف القوانين الدولية".