&
أفاد دبلوماسيون ان سلسلة من الاجتماعات الحاسمة ستعقد هذا الأسبوع في الأمم المتحدة من شأنها ان تحدد مصير ما يسمى "بالعقوبات الذكية" ضد العراق التي اقترحتها الولايات المتحدة.
وللمرة الأولى، ستبحث الدول ال15 أعضاء مجلس الأمن يوم الثلاثاء في سياستها تجاه العراق مع الدول غير الأعضاء في المجلس، الأمر الذي سيعطي البلدان المجاورة للعراق فرصة للتعبير عن آرائها حول مشروع القرار الأميركي البريطاني.
ومن جهة أخرى، سيعقد خبراء الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن (الصين والولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وروسيا) اجتماعات لمدة يومين، الثلاثاء والأربعاء، في محاولة لإيجاد اتفاق حول ما يشكل حجر العثرة الرئيسي أمام القرار إلا وهو وضع قائمة تشمل التكنولوجيات والمعدات للأغراض المدنية والعسكرية التي لن يسمح للعراق استيرادها بحرية.
واعطى مجلس الأمن لنفسه مهلة حتى الثالث من تموز (يوليو) للتوصل إلى اتفاق حول مشروع القرار الأميركي البريطاني الهادف إلى تغيير صيغة العقوبات ضد العراق عبر تسهيل عمليات استيراد بعض السلع المدنية كما انه يهدف أيضا إلى وضع حد لعمليات تهريب النفط العراقي بفرض تدابير مراقبة صارمة في الدول المجاورة للعراق.
وكان المجلس حدد هذا التاريخ في الأول من حزيران (يونيو) بعد قراره تمديد البرنامج "النفط مقابل الغذاء" لمدة شهر واحد بدلا من ستة اشهر كما كان يفعل في السابق، ليتمكن من بحث مراجعة العقوبات. وردا على ذلك، أوقف العراق جميع صادراته النفطية التي تشرف عليها الأمم المتحدة أي 2.3 مليون برميل نفط يوميا.
واعتبر دبلوماسي ان التوصل إلى اتفاق قبل الثالث من تموز (يوليو) يشكل "هدفا طموحا" نظرا لحجم الخلافات بين الولايات المتحدة وروسيا، الحليفة الرئيسية للعراق حاليا.
وقال هذا الدبلوماسي "ان لم يكن هناك اتفاق حول لائحة السلع ذي الاستخدام المزدوج، فلن يتم التوصل إلى اتفاق حول القرار.
وتسعى كل من الصين وروسيا إلى ان تقتصر اللائحة على المواد التي يمكن ان تستخدم لصنع أسلحة الدمار الشامل فيما تريد الولايات المتحدة ان تشمل هذه اللائحة الأسلحة التقليدية أيضا.
وحاولت فرنسا تضييق هوة الخلافات باقتراحها لائحة من سبع صفحات فقط أي اصغر من لائحة الولايات المتحدة بأربع مرات.
واشار دبلوماسي إلى إنجاز "تقدم كبير" بين باريس وواشنطن لكن دون التوصل إلى اتفاق.
ومن جهة أخرى، واصل الدبلوماسيون الأميركيون والبريطانيون والفرنسيون مفاوضاتهم حول نص القرار نفسه، والخلاف الرئيسي بينهم يدور حول الاقتراح الفرنسي القاضي ليس فقط بتحرير التجارة مع العراق، ولكن أيضا بإعطاء دفع لاقتصاده المنهار بفتح باب الاستثمارات والخدمات في هذا البلد.
وذكر دبلوماسي آخر ان روسيا طلبت بان يجري المجلس مناقشات عامة حول المشروع لتخرج من عزلتها "ولتؤكد ان البلدان المجاورة للعراق تجد هي أيضا صعوبات" في تطبيق المشروع الأميركي.
وهذه الدول هي: الأردن وسوريا وتركيا، التي تعارض بشدة هذا المشروع الذي سيوجه ضربة قاسية إلى اقتصادياتها الضعيفة، وكلفت الأمين العام للأمم المتحدة كوفي انان، عندما قام بجولته الشرق أوسطية في منتصف حزيران (يونيو)، إبلاغ مجلس الأمن بذلك.
واشار بعض الخبراء إلى ان هذه الدول تجني أرباحا تقدر بما بين 300 إلى 600 مليون دولار سنويا من مبادلاتها المباشرة مع العراق التي تتفلت من مراقبة الأمم المتحدة.
ولكن هذه البلدان، كونها من الحلفاء الاستراتيجيين لواشنطن في المنطقة، تجد نفسها "بين السندان العراقي والمطرقة الأميركية" بحسب عبارة أحد الدبلوماسيين.
وقال دبلوماسيون ان انزعاج هذه الدول برز خصوصا بعد ان عدلت مصر عن إلقاء كلمة الثلاثاء أمام مجلس الأمن الدولي.
(أف ب - ميشال لوكليرك)