&
تنشر "ايلاف" فصلا من رواية المخرج السينمائي المعروف رأفت الميهي "هورجادا" وهي الرواية الاولى لهذا السينمائي الذي بدأ حياته ككاتب سيناريو، وقد عرف طويلا كواحد من ابرز كتاب السيناريو في السينما العربية.&وكانت السلطات المصرية قد منعت رواية "هورجادا" من التوزيع في المكتبات المصرية، لأسباب كثيرة منها ان بطلها الاساسي هو رجل أمن، وكذلك هناك قصة حب بين مسلم وقبطية، بالاضافة الى التفاصيل الجنسية بين الابطال، واسئلة وجودية يبدو ان الرقابة المصرية لا تحتملها.
لهــذا خلــق اللــه الرمــــال
رأفت الميهي
"هورجادا"، كما خلقها الله، امرأة جميلة تلقي بثديها في مياه البحر فتصنع أمواجه الرقيقة وتترك شعرها خلفها فيصنع جبالا وتلالا وفنادقا وأفقا لا نهائية...غير أن المرأة الجميلة زحفت عليها هذه الأيام بشائر الشتاء فعادت بثديها إلى صدرها تاركة البحر بلا دلالة ولفت شعرها لتجعل الجبال والتلال والفنادق باردة منكمشة حول نفسها. الشجر يهتز ويحدث صوتا يداعب به البحر الخامل...ولا يرد البحر مكتفيا بصوت أقرب للتثاؤب...هذا في النهار...أما في المساء فالريح تشتد والشوارع تخلو إلا من أجانب ما زالت لديهم القدرة على اكتشاف جمال ورقة المدينة الجميلة. |
مع الشتاء أصبحت العشة خالية إلا من زبائن يرتدون ثيابهم الثقيلة ويشربون البيرة ويناقشون قضاياهم الفلسفية في حدة، لكن في صوت خفيض ربما حتى لا يصطدم بصوت الريح أو الشجر أو باحتجاجات البشر. حتى صوت عبد الرحمن وهو يغني ليه تشغل بالك لا يكاد يسمعه إلا الجالسون حوله في أقصى ركن العشة...
كانت زهرة قد توقفت -أو كادت-عن الحضور. وخالد لم يعد يظهر إلا لماما وكأنه يمر مرورا روتينيا ليتأكد أن لا أحد من الإرهابيين يندس وسط مجلسهم...
-تريد أن ترانا أم تطمئن علينا ؟
-كليهما يا وزير الطاقة.
حاول عبد الرحمن أن يعرف سر أحزانه لكنه فشل. وحاول وزير الطاقة أن يعرف سر وجوم زهرة التي أصبحت ضحكتها فيها كثير من الافتعال والمجاملة. ولكن حادثة غريبة وقعت اليوم في الغردقة وكنت حديث العشة اليوم. فثمة رجل أسمر سمين عريض الكتفين قصير القدمين ظهر ومعه امرأة وكأنها قلع المركب...كان الرجل يرتدي زي الكشافة وفوق رأسه قبعة كاكي وفوق ظهره من أعلى منديل أخضر ينتهي حول رقبته ويتدلى طرفاه في عقدة على صدره...تجولا في المدينة وسألا حتى وصلا إلى حانوت العم فانوس الذي كان يقف هو وزهرة يرتبان بعض الأشياء ويلمعان البعض الآخر. رأى الرجل زهرة....أخذها بين أحضانه غير مبال بأن هذا قد يفسد عقدة المنديل التي تعلو صدره...عندما أصبحت على صدره دمعت عيناه...
- وحشتيني يا زهرة
- وانت كمان يا عمي
لم تأخذها المرأة الأخرى بالأحضان وكتفت بتقبيلها على خديها قبلتين باردتين...أحس فانوس أن شيئا ما قد يحدث...آثر الانسحاب تاركا العائلة تفرغ مشاكلها، ولكنه سرعان ما عاد عندما ارتفع صوت زهرة طالبة من المرأة قلع المركب أن تذهب من حيث جاءت فهي لن تذهب معهما ولن تتزوج ابنهما (الطخين الأبله)...كان العم يقف بين المرأتين لا يعرف ماذا يفعل...نظر إلى فانوس لعله ينقذه. الغريب أنه لم يشعر بالغضب من ابنة أخيه بل بدا وكأنه فخور بها وهي تدافع عن نفسها وترفض زواج ابنه. فالحقيقة أن الولد -مثل أمه- لا يحتمل، ثم هو فعلا طخين وأبله، والبت لم تكذب.
خرج أصحاب الحوانيت من حوانيتهم ثم دخل بعضهم عند فانوس ليحاول تهدئة زهرة التي رأوها ولأول مرة وقد فقدت أعصابها. وكان العم يتحرك بزي الكشافة الذي يرتديه عاجزا عن إيقاف سبخ الشتائم من فم قلع المركب التي في نهاية الأمر طلبت منه أن يخرس...تقدم فانوس وأخذ العم من ذراعه مغادرا به المحل متحركا في اتجاه موقف الأتوبيسات وعلى بعد كانت تتحرك الزوجة وهي تارة تلعن زهرة وتارة تشتم العم الهزء.
في الطريق قال فانوس للمرأة :
- توقفي عن ذكر الفتاة بسوء...أتركيها تعيش...زهرة زي الفل...زهرة هي زهرة الغردقة كلها.
- يقولون إنها ترقص وتغني.
- وأنا أرقص وأغني معها...جميع أهل الغردقة يرقصون ويغنون... نقاوم الأحزان بالرقص كما تقاومونها أنتم بالزار أو بالصراخ كل في وجه الآخر...أتركونا يرحم والديكم.
- سأرسل لها ابن عمها ليجرها من شعرها.
- شباب الغردقة سيذبحونه....صدقاني..لا أقول أنا سأفعل فأنا رجل عجوز كما تريان ولكن الشباب سيفعل وسأشهد أنا أن لا أحد فعل.
ودس مبلغا من المال في جيب الشورت الذي يرتديه العم هامسا :
- هذا من زهرة...هي التي طلبت مني أن أعطيه لك...من مرتبها...صدقني من مرتبها وهي التي طلبت.
في المساء عندما كانت جالسة مع سارة التي استعادت كثيرا من عافيتها وعبرت عن اعتذارها لزهرة...فهي لا تعلم لماذا فعلت ما فعلته...سمعتا دقات على الباب...طلتا على الحديقة...لم تستطيعا أن تتبينا ملامح الواقف عند المنطقة المظلمة من الباب...نزلتا
كانت سارة هي التي فتحت الباب وكان الواقف على الجانب الآخر خالد يرتدي ملابسه كاملة كأنه قادم إلى سهرة ومعه العم فانوس...كانت زيارة غريبة فعلا كما قال المقدس العجوز...
- زيارة غريبة...معلهش يا ست سارة...ولكن للضرورة أحكام.
قالها وهو يبتسم سارقا نظره نحو خالد الذي دخل وراءه. وكما فعل فانوس يعرف طريقه إلى الصالون القريب المجاور للباب، ولكن هذه المرة اتجه إلى الصالون البعيد الذي عادة لا يجلس فيه إلا الضيوف ذوو الحيثية..زفي طريقه قال لزهرة الواقفة على السلم :
- مساء الخير يا عروسة .
خالد قال :
- مساء الخير يا زهرة
- تبادلت المرأتان النظرات...كانت سارة قد فهمت أو أحست.&زهرة ظلت غير مدركة حتى أدركت سارة...
كانت زهرة قد توقفت -أو كادت-عن الحضور. وخالد لم يعد يظهر إلا لماما وكأنه يمر مرورا روتينيا ليتأكد أن لا أحد من الإرهابيين يندس وسط مجلسهم...
-تريد أن ترانا أم تطمئن علينا ؟
-كليهما يا وزير الطاقة.
حاول عبد الرحمن أن يعرف سر أحزانه لكنه فشل. وحاول وزير الطاقة أن يعرف سر وجوم زهرة التي أصبحت ضحكتها فيها كثير من الافتعال والمجاملة. ولكن حادثة غريبة وقعت اليوم في الغردقة وكنت حديث العشة اليوم. فثمة رجل أسمر سمين عريض الكتفين قصير القدمين ظهر ومعه امرأة وكأنها قلع المركب...كان الرجل يرتدي زي الكشافة وفوق رأسه قبعة كاكي وفوق ظهره من أعلى منديل أخضر ينتهي حول رقبته ويتدلى طرفاه في عقدة على صدره...تجولا في المدينة وسألا حتى وصلا إلى حانوت العم فانوس الذي كان يقف هو وزهرة يرتبان بعض الأشياء ويلمعان البعض الآخر. رأى الرجل زهرة....أخذها بين أحضانه غير مبال بأن هذا قد يفسد عقدة المنديل التي تعلو صدره...عندما أصبحت على صدره دمعت عيناه...
- وحشتيني يا زهرة
- وانت كمان يا عمي
لم تأخذها المرأة الأخرى بالأحضان وكتفت بتقبيلها على خديها قبلتين باردتين...أحس فانوس أن شيئا ما قد يحدث...آثر الانسحاب تاركا العائلة تفرغ مشاكلها، ولكنه سرعان ما عاد عندما ارتفع صوت زهرة طالبة من المرأة قلع المركب أن تذهب من حيث جاءت فهي لن تذهب معهما ولن تتزوج ابنهما (الطخين الأبله)...كان العم يقف بين المرأتين لا يعرف ماذا يفعل...نظر إلى فانوس لعله ينقذه. الغريب أنه لم يشعر بالغضب من ابنة أخيه بل بدا وكأنه فخور بها وهي تدافع عن نفسها وترفض زواج ابنه. فالحقيقة أن الولد -مثل أمه- لا يحتمل، ثم هو فعلا طخين وأبله، والبت لم تكذب.
خرج أصحاب الحوانيت من حوانيتهم ثم دخل بعضهم عند فانوس ليحاول تهدئة زهرة التي رأوها ولأول مرة وقد فقدت أعصابها. وكان العم يتحرك بزي الكشافة الذي يرتديه عاجزا عن إيقاف سبخ الشتائم من فم قلع المركب التي في نهاية الأمر طلبت منه أن يخرس...تقدم فانوس وأخذ العم من ذراعه مغادرا به المحل متحركا في اتجاه موقف الأتوبيسات وعلى بعد كانت تتحرك الزوجة وهي تارة تلعن زهرة وتارة تشتم العم الهزء.
في الطريق قال فانوس للمرأة :
- توقفي عن ذكر الفتاة بسوء...أتركيها تعيش...زهرة زي الفل...زهرة هي زهرة الغردقة كلها.
- يقولون إنها ترقص وتغني.
- وأنا أرقص وأغني معها...جميع أهل الغردقة يرقصون ويغنون... نقاوم الأحزان بالرقص كما تقاومونها أنتم بالزار أو بالصراخ كل في وجه الآخر...أتركونا يرحم والديكم.
- سأرسل لها ابن عمها ليجرها من شعرها.
- شباب الغردقة سيذبحونه....صدقاني..لا أقول أنا سأفعل فأنا رجل عجوز كما تريان ولكن الشباب سيفعل وسأشهد أنا أن لا أحد فعل.
ودس مبلغا من المال في جيب الشورت الذي يرتديه العم هامسا :
- هذا من زهرة...هي التي طلبت مني أن أعطيه لك...من مرتبها...صدقني من مرتبها وهي التي طلبت.
في المساء عندما كانت جالسة مع سارة التي استعادت كثيرا من عافيتها وعبرت عن اعتذارها لزهرة...فهي لا تعلم لماذا فعلت ما فعلته...سمعتا دقات على الباب...طلتا على الحديقة...لم تستطيعا أن تتبينا ملامح الواقف عند المنطقة المظلمة من الباب...نزلتا
كانت سارة هي التي فتحت الباب وكان الواقف على الجانب الآخر خالد يرتدي ملابسه كاملة كأنه قادم إلى سهرة ومعه العم فانوس...كانت زيارة غريبة فعلا كما قال المقدس العجوز...
- زيارة غريبة...معلهش يا ست سارة...ولكن للضرورة أحكام.
قالها وهو يبتسم سارقا نظره نحو خالد الذي دخل وراءه. وكما فعل فانوس يعرف طريقه إلى الصالون القريب المجاور للباب، ولكن هذه المرة اتجه إلى الصالون البعيد الذي عادة لا يجلس فيه إلا الضيوف ذوو الحيثية..زفي طريقه قال لزهرة الواقفة على السلم :
- مساء الخير يا عروسة .
خالد قال :
- مساء الخير يا زهرة
- تبادلت المرأتان النظرات...كانت سارة قد فهمت أو أحست.&زهرة ظلت غير مدركة حتى أدركت سارة...
- إيه يا سيد خالد...إنت عريس النهار ده واللا إيه ؟
- زي كده يا ست سارة...والعروسة عندك
- عاوز تتجوز أختي ؟
نظر الرجلان كل منهم للآخر ولكن سارة حتى لا تطول حيرتهما...
- زهرة بتحبك...لكن الجواز حاجة أكبر من الحب...مش كده يا زهرة ؟
قالتها لزهرة وهي تدخل في بطء...نظرت نحوهم وهي واقفة ثم جلست مرة واحدة وهي تسند راسها على كفها اليسر كأنها تمنع رأسها من الانفجار من المفاجأة...
- أقوم أنا وأنت يا فانوس ونقعد مع الولد فوق...عشان يتكلمون على حريتهم.&صعدا السلالم وانتقل خالد إلى جوار زهرة...
- أنا أحتاج إليك يا زهرة
- ستظل حلاوة طحينية بيننا
- حلاوة...خيال صنعته.
ولكنه تجسد في آمنة
- وثبت أنها هي الأخرى خيال.
- لن أطالبك أن تنسى الخيال.
- سوف أنساه وهو سوف ينساني.
- تعتقد هذا
- سوف تساعدينني فأنا أحتاج إليك.
نظرت إلى وجهه... لأول مرة شعرت بشفتيها ترتعشان والسخونة التي يتحدثون عنها تسري في جسدها...قبلها هو....تركته يفعل...هذه المرة هي التي بكت وهي التي احتضنته وحلمتي صدرها مزقتا ثيابها وهي تلتصق به...
- الآن فقط أغار من آمنة.
-& - لن أراها ولن تراني....اعتبريها قصة حب من الزمن القديم.
- وقصتي معك ؟
- هي الواقع الحقيقي
جعل يقبل شفتيها مثل العصافير...
- أنت قادرة أن تجعلي حياتنا أجمل من الخيال ...أليس كذلك ؟
- - أنا لا أملك شيئا أقدمه لك إلا روحي يا خالد.
عندما نزل فانوس وسارة وشاهداهما...لم يملك فانوس إلا أن يقول :
- انتهت مهمتي يا سارة.
-& - وانتهت مهمتي أنا الأخرى على ما يبدو.
ضحك الجميع...بينما كانت سارة تأخذ زهرة بين ذراعيها...
&- قبل أن تعلن الخطوبة لا بد أن يحضر عمك. بادر فانوس في حماس :
- في الأسبوع القادم سأذهب إليه وأقابله في طابور الصباح...من الأفضل لأن يتم كل شيء بعيدا عن زوجته المتوحشة.
- أهلي في القاهرة...سأخبرهم في أول نزول لي....لا مشاكل.
&- سنقيم فرحا هائلا...يغني فيه عبد الرحمن ويعزف تليمة وأبو المحاسن.
- ولا بأس من مناقشة بعض القضايا الفلسفية الصغيرة.
وجلجلت الضحكات...وظلت تجلجل حتى بعد خروج فانوس وخالد وزهرة التي أرادت أن تسير على شاطيء البحر مع خالد...بينما صعدت سارة إلى حجرتها....قبل أن تتمدد على السرير أمسكت مجموعة الخطابات التي كانت قد كتبتها لقدري تحتضنها في صدرها وفي عينيها بريق سعادة هائل .
على شاطئ البحر كان خالد يتمدد على الرمال وبجانبه تمددت زهرة....كل منهما يسند رأسه على ذراعيه متطلعا إلى السماء.....
&-الحياة جميلة يا خالد.....أجمل مما يتصور الأغبياء. اعتدل على جانبه وهو ينظر لها في حب:
-كنت أظن أن الحياة ستنتهي بعد آمنة...فإذا الحياة تعطيني زهرة الجميلة .
اعتدلت هي الأخرى على جانبها ومدت يدها تتحسس خده القريب منها :
-في بيت عمي كنت أتصور الحياة - كما يقولون - كفاح واحتمال...في هورجادا ومعك اكتشفت أن الحياة بها ما هو أجمل
من الكفاح والاحتمال.... الحب.... أشعر أنني ولدت اليوم بين يديك وأن الحب الذي اختزنته لك في صدري قادر على مقاومة أي شيء يعترضه .
-لا شيء يعترضه...
قالها وهو يميل عليها ليقبلها....أراد أن يرجع برأسه& إلى الوراء...أحاطته بذراعيها وتركت شفتيها ملتصقتان بشفتيه...
وجدت نفسها تزحف بجسدها حتى التصقت به...دقات قلبه تضرب في حلمة صدرها التي بدأت في التمرد داخل البلوزة التي ترتديها....أحاط خصرها بيده الأخرى وجذبها أكثر إليه.... استمع إلى دقات قلبها وهو ينتقض في صدرها.....
-لست كما كنت تقولين.
-أصبحت مختلفة....هل تصدق...اليوم فقط أشعر بأني مختلفة
عبث بشفتيه خلف الأذنين....تهدجت أنفاسها...وجدت نفسها تضع رأسها أسفل عنقه تفعل مثلما يفعل...الجسد الجسد يا الله كل شيء يختفي...لا يبقى إلا جسدها يبحث عن جسده...تلاصقا أكثر...خاف عليها من نفسه....هي لم تخف...تركت يدها تعبث في صدره....تقبله قبلات صغيرة ....تدعك أنفها فيه وكأنها تبحث عن رائحة....اعتدل....كانت ساقاها قريبتين منه........ انحنى يقبل القدم,الأصابع,ليصعد بشفتيه إلى الساق...يا الله لقد ذاب تماما....لم يعد خالد.... كان مخلوقا آخر...لا ينتمي إلى الرمال أو البحر أو الكون كله...مخلوق يريد أن يختفي في مخلوقة...وأصبحت هي مخلوقته التي تبحث عنه....في الظلام تمددت عارية وأصبح هو الآخر....الريح& تعبث بملابسها وتقذفها بعيدا....ذراعاهما ممدودتان إليه....كرتا صدرها ثابتتان تتطلعان إليه....أخذته في استجداء يطل من عينيها....أسندته على كرتي الصدر....
- أموت لو حرمتني من هذا الحب....أنت الذي جعلتني أكتشفه.
- وأنت بالنسبة لي الحياة.
اندمج الجسدان....غابا عن العالم....لا بحر ولا رمال ولا هورجادا موجودة....لا شيء غيرهما في كل الوجود...ذابت الذات في الذات....أليس هذا ما يقول عنه المتصوفون ذوبان الجزء في الكل...ضياع الأسفل في الأعلى...يا رب لماذا لا يتحول العالم كله إلى هذه اللحظة....لماذا لا تكون الدنيا ذكر مع أنثى في لحظة غيبوبة الحب. لماذا لا يصبح العمر كله لحظة قذف هائلة وجليلة؟ فلتسقط كل المحاذير ولتذهب ملابسهما حتى إلى عرض الطريق....المهم الآن...أنها لحظة كشف طويلة تعادل السنين الماضية وربما القادمة...لحظة كشف لم تهتم بنور الفجر الذي بدأ يكشف عن لون البحر وعن لون الرمال وعن الملابس التي تناثرت عبر الشاطئ الطويل....والذي كان عليهما أن يبحثا في جوانبه عن قطع ملابسهما وهما يضحكان...يجلجلان...يصرخان أن تستيقظ هورجادا وعبد الرحمن و تليمة ومصطفى - وزير الطاقة...أن يستيقظوا ليروا آدم وحواء كما خلقهما الله وكما يجب أن يظلا.
عندما عادت زهرت كانت بقايا الرمال مازالت عالقة بشعرها وتشعر بها حول صدرها وتحت إبطيها...كانت منتشية لا تريد أن تنام معها....نظرت إلى المرآة في حجرتها...رأت ذرات الرمل بين جفونها وخلف أذنيها....طلت من باب حجرة سارة المفتوح لتطمئن عليها....رأت سارة نائمة كالملائكة....على صدرها خطاباتها إلى قدري وفي يدها خطاب كانت تقرأه على ما يبدو. على أطراف أصابعها تحركت....جمعت الخطابات من فوق الأرض...ومن فوق صدرها...سحبت الخطاب الذي يدها... كان مجرد ورقة بيضاء لم تسودها الحروف...في يد سارة المائلة على السرير كان قلما....مدت أصابعها وأخذت القلم فيحذر. فتحت سارة عينيها ورأت زهرة واقفة...قالت لها وقد لاحظت الورقة التي في يدها والقلم في اليد الأخرى... -لم أكن أنوي أن أكتبه لقدري....كنت سأكتبه لخالد...أعلمه كيف يحب....ولكن يبدو أنه يعرف بما الكفاية....تصبحين على خير.
واعتدلت على جانبها الأيمن محتضنة الصغير... خرجت زهرة من الحجرة وسحبت بابها خلفها في حذر....وقررت أن تذهب إلى الحمام لتزيل الرمال....فغدا سيأتي إلى شعرها وخلف أذنيها وحول صدرها رمال أخرى...أكيد ستأتي رمال أخرى...لهذا خلق الله الرمال .
- زي كده يا ست سارة...والعروسة عندك
- عاوز تتجوز أختي ؟
نظر الرجلان كل منهم للآخر ولكن سارة حتى لا تطول حيرتهما...
- زهرة بتحبك...لكن الجواز حاجة أكبر من الحب...مش كده يا زهرة ؟
قالتها لزهرة وهي تدخل في بطء...نظرت نحوهم وهي واقفة ثم جلست مرة واحدة وهي تسند راسها على كفها اليسر كأنها تمنع رأسها من الانفجار من المفاجأة...
- أقوم أنا وأنت يا فانوس ونقعد مع الولد فوق...عشان يتكلمون على حريتهم.&صعدا السلالم وانتقل خالد إلى جوار زهرة...
- أنا أحتاج إليك يا زهرة
- ستظل حلاوة طحينية بيننا
- حلاوة...خيال صنعته.
ولكنه تجسد في آمنة
- وثبت أنها هي الأخرى خيال.
- لن أطالبك أن تنسى الخيال.
- سوف أنساه وهو سوف ينساني.
- تعتقد هذا
- سوف تساعدينني فأنا أحتاج إليك.
نظرت إلى وجهه... لأول مرة شعرت بشفتيها ترتعشان والسخونة التي يتحدثون عنها تسري في جسدها...قبلها هو....تركته يفعل...هذه المرة هي التي بكت وهي التي احتضنته وحلمتي صدرها مزقتا ثيابها وهي تلتصق به...
- الآن فقط أغار من آمنة.
-& - لن أراها ولن تراني....اعتبريها قصة حب من الزمن القديم.
- وقصتي معك ؟
- هي الواقع الحقيقي
جعل يقبل شفتيها مثل العصافير...
- أنت قادرة أن تجعلي حياتنا أجمل من الخيال ...أليس كذلك ؟
- - أنا لا أملك شيئا أقدمه لك إلا روحي يا خالد.
عندما نزل فانوس وسارة وشاهداهما...لم يملك فانوس إلا أن يقول :
- انتهت مهمتي يا سارة.
-& - وانتهت مهمتي أنا الأخرى على ما يبدو.
ضحك الجميع...بينما كانت سارة تأخذ زهرة بين ذراعيها...
&- قبل أن تعلن الخطوبة لا بد أن يحضر عمك. بادر فانوس في حماس :
- في الأسبوع القادم سأذهب إليه وأقابله في طابور الصباح...من الأفضل لأن يتم كل شيء بعيدا عن زوجته المتوحشة.
- أهلي في القاهرة...سأخبرهم في أول نزول لي....لا مشاكل.
&- سنقيم فرحا هائلا...يغني فيه عبد الرحمن ويعزف تليمة وأبو المحاسن.
- ولا بأس من مناقشة بعض القضايا الفلسفية الصغيرة.
وجلجلت الضحكات...وظلت تجلجل حتى بعد خروج فانوس وخالد وزهرة التي أرادت أن تسير على شاطيء البحر مع خالد...بينما صعدت سارة إلى حجرتها....قبل أن تتمدد على السرير أمسكت مجموعة الخطابات التي كانت قد كتبتها لقدري تحتضنها في صدرها وفي عينيها بريق سعادة هائل .
على شاطئ البحر كان خالد يتمدد على الرمال وبجانبه تمددت زهرة....كل منهما يسند رأسه على ذراعيه متطلعا إلى السماء.....
&-الحياة جميلة يا خالد.....أجمل مما يتصور الأغبياء. اعتدل على جانبه وهو ينظر لها في حب:
-كنت أظن أن الحياة ستنتهي بعد آمنة...فإذا الحياة تعطيني زهرة الجميلة .
اعتدلت هي الأخرى على جانبها ومدت يدها تتحسس خده القريب منها :
-في بيت عمي كنت أتصور الحياة - كما يقولون - كفاح واحتمال...في هورجادا ومعك اكتشفت أن الحياة بها ما هو أجمل
من الكفاح والاحتمال.... الحب.... أشعر أنني ولدت اليوم بين يديك وأن الحب الذي اختزنته لك في صدري قادر على مقاومة أي شيء يعترضه .
-لا شيء يعترضه...
قالها وهو يميل عليها ليقبلها....أراد أن يرجع برأسه& إلى الوراء...أحاطته بذراعيها وتركت شفتيها ملتصقتان بشفتيه...
وجدت نفسها تزحف بجسدها حتى التصقت به...دقات قلبه تضرب في حلمة صدرها التي بدأت في التمرد داخل البلوزة التي ترتديها....أحاط خصرها بيده الأخرى وجذبها أكثر إليه.... استمع إلى دقات قلبها وهو ينتقض في صدرها.....
-لست كما كنت تقولين.
-أصبحت مختلفة....هل تصدق...اليوم فقط أشعر بأني مختلفة
عبث بشفتيه خلف الأذنين....تهدجت أنفاسها...وجدت نفسها تضع رأسها أسفل عنقه تفعل مثلما يفعل...الجسد الجسد يا الله كل شيء يختفي...لا يبقى إلا جسدها يبحث عن جسده...تلاصقا أكثر...خاف عليها من نفسه....هي لم تخف...تركت يدها تعبث في صدره....تقبله قبلات صغيرة ....تدعك أنفها فيه وكأنها تبحث عن رائحة....اعتدل....كانت ساقاها قريبتين منه........ انحنى يقبل القدم,الأصابع,ليصعد بشفتيه إلى الساق...يا الله لقد ذاب تماما....لم يعد خالد.... كان مخلوقا آخر...لا ينتمي إلى الرمال أو البحر أو الكون كله...مخلوق يريد أن يختفي في مخلوقة...وأصبحت هي مخلوقته التي تبحث عنه....في الظلام تمددت عارية وأصبح هو الآخر....الريح& تعبث بملابسها وتقذفها بعيدا....ذراعاهما ممدودتان إليه....كرتا صدرها ثابتتان تتطلعان إليه....أخذته في استجداء يطل من عينيها....أسندته على كرتي الصدر....
- أموت لو حرمتني من هذا الحب....أنت الذي جعلتني أكتشفه.
- وأنت بالنسبة لي الحياة.
اندمج الجسدان....غابا عن العالم....لا بحر ولا رمال ولا هورجادا موجودة....لا شيء غيرهما في كل الوجود...ذابت الذات في الذات....أليس هذا ما يقول عنه المتصوفون ذوبان الجزء في الكل...ضياع الأسفل في الأعلى...يا رب لماذا لا يتحول العالم كله إلى هذه اللحظة....لماذا لا تكون الدنيا ذكر مع أنثى في لحظة غيبوبة الحب. لماذا لا يصبح العمر كله لحظة قذف هائلة وجليلة؟ فلتسقط كل المحاذير ولتذهب ملابسهما حتى إلى عرض الطريق....المهم الآن...أنها لحظة كشف طويلة تعادل السنين الماضية وربما القادمة...لحظة كشف لم تهتم بنور الفجر الذي بدأ يكشف عن لون البحر وعن لون الرمال وعن الملابس التي تناثرت عبر الشاطئ الطويل....والذي كان عليهما أن يبحثا في جوانبه عن قطع ملابسهما وهما يضحكان...يجلجلان...يصرخان أن تستيقظ هورجادا وعبد الرحمن و تليمة ومصطفى - وزير الطاقة...أن يستيقظوا ليروا آدم وحواء كما خلقهما الله وكما يجب أن يظلا.
عندما عادت زهرت كانت بقايا الرمال مازالت عالقة بشعرها وتشعر بها حول صدرها وتحت إبطيها...كانت منتشية لا تريد أن تنام معها....نظرت إلى المرآة في حجرتها...رأت ذرات الرمل بين جفونها وخلف أذنيها....طلت من باب حجرة سارة المفتوح لتطمئن عليها....رأت سارة نائمة كالملائكة....على صدرها خطاباتها إلى قدري وفي يدها خطاب كانت تقرأه على ما يبدو. على أطراف أصابعها تحركت....جمعت الخطابات من فوق الأرض...ومن فوق صدرها...سحبت الخطاب الذي يدها... كان مجرد ورقة بيضاء لم تسودها الحروف...في يد سارة المائلة على السرير كان قلما....مدت أصابعها وأخذت القلم فيحذر. فتحت سارة عينيها ورأت زهرة واقفة...قالت لها وقد لاحظت الورقة التي في يدها والقلم في اليد الأخرى... -لم أكن أنوي أن أكتبه لقدري....كنت سأكتبه لخالد...أعلمه كيف يحب....ولكن يبدو أنه يعرف بما الكفاية....تصبحين على خير.
واعتدلت على جانبها الأيمن محتضنة الصغير... خرجت زهرة من الحجرة وسحبت بابها خلفها في حذر....وقررت أن تذهب إلى الحمام لتزيل الرمال....فغدا سيأتي إلى شعرها وخلف أذنيها وحول صدرها رمال أخرى...أكيد ستأتي رمال أخرى...لهذا خلق الله الرمال .
&








التعليقات