&
بيروت: ريما زهار : إذا كان الكلام قد كثر في السنوات الأخيرة حول النظام الدولي الجديد وحول العولمة، فإن ما يجب لفت الإنتباه إليه هو أن الكثير لا يدرك معنى المصطلحين ولا أبعادهما ولا علاقتهما بالتحولات الإنسانية (المجتمعية، والمعرفية، والتقنية) في ميادين العلوم والفنون المختلفة. لذلك يؤكد أحد الكتاب العرب على أن فهم مصطلح العولمة ومرادفاته "الكوننة والكوكبة، والنظام الدولي الجديد |
&والأمركة...الخ" لا يمكن أن يتحقق إلا إذا أدركنا مجموع التحولات الإنسانية وفهمنا أنماط التفكير والسلوك الإنساني والمصالح النفعية المتبادلة حتى ولو كان هذا التبادل غير متكافئ وكذا تصورنا العميق لتراتبية الأولويات النفعية في سلم التوجهات الإستراتيجية المخططة لمصالح الدولية الكبرى والمتفاعلة مع تراكم رأس المال. كما يجب أن ندرك بأن العولمة، باعتبارها في مرحلة التشكل أو التكوين الأولي لا تزال تثير إشكاليات في مدلولها الإصطلاحي وفي انعكاساتها على المستويات الفطرية والإقليمية والدولية.
وزير الثقافة
وزير الثقافة اللبناني غسان سلامة تحدث لـ"ايلاف" عن مفهوم العولمة فرأى سلامة" ان العولمة كما هي صيرورة اندماج هي حركة تفتيت، وان لم يعد للمعرفة زمن، وتحول الانسان من مشاهد للاحداث الى شاهد عليها، وان الخطر الحقيقي من العولمة هو التهميش وليس الخسارة او الربح، لأن ليس هناك من خاسر فيها.
عودة الثقافة
عودة الثقافة
ويضيف سلامة: اذا كان الامر كذلك فمن الطبيعي ان يتوقف المرء ويقول ان ما هو حاصل الآن هو عودة الثقافة الى صلب العملية السياسية والاقتصادية، من هنا يمكن الجنوح الى شيء اخطر وهو القول ان الثقافة ليست بالضرورة جسراً للتواصل بين الناس بل هي الجدار الجديد بين الناس، هي حائط برلين بعد انهيار حائط برلين، هي الفارق والفاصل والسد وهي الحدود بين الناس، وهذه الفكرة هي فكرة رائجة كثيرا في ايامنا الراهنة، ربما بسبب شهرة هنتنغتون قبل تبنيه هذه النظرية تمكن من ان يوسع اهتمام الناس به، ولقد دخلت معه شخصيا بعدد من الجدالات في دافوس وبرلين وغيرهما، ولكني اود ان اعترف بأن افكاره حول صراع الحضارات تلقى هوى وما زالت، ولقد وجدت اشكالاً لهذا الهوى في اسيا عندما كنت ازورها، في اوروبا، ولا سيما في بلدان مثل المانيا واميركا، ورأيت ان هذه الفكرة من صراع الحضارات تلقى هوى عند كثير من مواطني العرب، فهي تدفع الى اعتبار الثقافة فاصلا بين الناس وهي تشجع في الواقع كل انواع الاصوليات، لا سيما الاصولية القومية, ناهيك عن الاصولية الدينية، وما يمكن اعتباره بالاصوليات القبلية، كتلك التي نشهدها الان، في بلدان البلقان جميعا من كوسوفو الى مقدونيا وغيرهما من البلدان.
الحدود الحقيقية
واضاف: وهي فكرة تقول بأن الحدود الحقيقية التي تفصل القبارصة اليونانيين عن الاتراك في شوارع نيقوسيا، والتي تفصل الكاثوليك والمسلمين والارثوذوكس في شوارع سراييفو، او التي تفصل بين روسيا والغرب، او اميركا الشمالية اميركا اللاتينية هذه الفكرة تلقى رواجاً وأنا اعتقد انها تلقى رواجاً أيضا عند الكثيرين من الذين يزعمون انهم في حالة نقد لها، لأن النقد لهذه الفكرة الرائجة مهما كان فهو ضعيف، كان الرد احياناً وجاء مرارا مثلا على لسان الرئيس الايراني محمد خاتمي بأن الحضارات ليست في الضرورة في حالة صراع وهي يمكن لها ان تتحاور ودعونا نعمل لكي يحل الحوار محل الصراع، هذه الفكرة تنتقد الفكرة الرائجة، انما ايضا تعترف بان الحضارات قائمة بحد ذاتها ويمكن لها ان تتجاور، او ان تتصادم ، فلماذا نريد لها ان تتصارع، فلنبدأ ونعمل معاً لكي نكون في حالة حوار، وهذا نقد غير كاف في رأيي.
الحرب الباردة
وقال هناك من انتقد الفكرة بالقول ان هذه المسألة في النهاية هي اعادة احياء للحرب الباردة بوسيلة اخرى، فعندما يقول هنتغتون ان هناك حضارة غربية يجب الدفاع عنها فهذا يعني ان هناك حضارة حلف شمال الاطلسي يجب الدفاع عنها، كل يدافع عنها بوسائل ايديولوجية ايام التهديد الروسي، فلندافع عنها اليوم بأساليب ثقافية اذا كان التهديد قد جاء من العالم الاسلامي او من العالم الصيني، اذاً هناك من انتقدها باعتبارها اعادة صياغة لمفهوم الحرب الباردة، انما بوسائل اخرى.
مسيرة اندماج وتفتيت
واستطرد قائلا: وفي رأيي ان هذا النقد غير كاف، واعتقد في الواقع ان رواج هذه الفكرة مرتبط في حقيقة الامر بصيرورة حقيقية في عالمنا المعاصر، وهي ان مسيرة العولمة التي تضربنا هي مسيرة اندماج ومسيرة تفتيت في الان معاً، فهناك، وبدون اي شك، اندماج اكثر من اي وقت مضى في تاريخ البشرية من خلال اندماج الاسواق العالمية بعضها ببعض، والعولمة تعني ايضا اندماجاً لا سابق له في عملية البورصات الدولية، والعولمة تعني ايضا تأثرا في الحياة اليومية لأي شعب جراء ما يحصل لشعب اخر، مثلا، عندما ضربت الازمة البرازيل سنة 1997 تأثرت بها دول كثيرة في اميركا اللاتينية, وابعد من اميركا اللاتينية فقط لأن البرازيل تحتل المرتبة الثامنة في الاقتصاد العالمي.
اذا هناك مستويات عالية جداً من الاندماج تتم من خلال الاقتصادات من خلال انتقال الرساميل، وايضا من خلال وسائل الاتصال الحديثة التي تسمح لنا بأن نشاهد اي حدث في العالم في الوقت ذاته الذي يحصل فيه، وهو ما لا سابق له في تاريخ البشرية، اي ان تتمكن من متابعة تظاهرة في اندونيسيا او متابعة تظاهرة في البرازيل، او فيضان في الوقت ذاته الذي يحصل فيه، اذاً لم يعد هناك من زمن للمعرفة, لم يعد من فاصل بين حدوث الامر ومعرفتك به لقد كان هناك متابعة لفضيحة مونيكا ايام الرئيس بيل كلينتون في كل انحاء العالم، بينما القضاء الاميركي يتحرك بشأنها، هذا لم يكن ممكناً منذ 15 عاماً، منذ خمسة عشر عاما كان علينا ان ننتظر ان تصل الافلام، والبرقيات، لم يكن باستطاعتنا ان نتابع .
الانترنت
وقال استناداً الى ذلك تحول كل مواطن يشاهد التلفزيون من خلال الفضائيات او باستطاعته متابعة الاحداث على الانترنت تحول في الواقع ليس الى مشاهد، وانما الى شاهد على ما يحصل في العالم، فأنت شاهد على ما يحصل في اي مكان من العالم، ولم تعد مشاهداً لقصة جرت بالامس او اول من امس، بل انت شاهد عليها، فهي تحصل امامك، هذا التقليص في الزمن هو عنوان العولمة، وهو يعني ان اندماجا واسعا، لأنك في حال حصول كارثة في بلد ما، فأنت تحيا بأحاسيسك باللحظة ذاتها التي يعيش بأحاسيسه من القرية المنكوبة في ذلك البلد، اذاً هناك اندماج حتى في الاحاسيس، بينك كشاهد وبين اي شخص في العالم.
هذا التطور المتسارع الذي يؤدي الى تقليص المسافات، والى الغاء الفواصل الزمنية هذا هو العولمة، العولمة بصفتها صيرورة اندماجية، هي اندماجية نحن نندمج اكثر فأكثر في صيرورتها، فاذا سقطت بورصة نيويورك غداً فان بورصة الكويت ستتأثر، واذا تحول سعر صرف اليورو فان دول شمال افريقيا ستصاب مباشرة باقتصادياتها بنسبة 20 الى 30 في المئة وفوراً، واذا حصل اي امر كبير في العالم فأنت شاهد عليه مباشرة، هذه صيرورات اندماجية، وهذه هي العولمة بصفتها حركة دمج، لكن العولمة حركة تفتيت بمعنى ان فيها من يكسب، وليس هناك من خاسر في العولمة، المعيار ليس الخسارة والربح، المعيار هو ان تكون في الصلب او تكون في الهامش، والخطر الحقيقي من جراء العولمة، ليس الخسارة، وانما التهميش لأنك غير قادر ان تلحق بركب المندمج عالميا، مثلا اذا كانت الانترنت هي وسيلة الاتصال عندك، فيجب ان يكون لديك جهاز كمبيوتر، وخط هاتف، وانتم تعلمون ان هناك فائضا في الخطوط الهاتفية عبر الاطلسي يتجاوز ستة اضعاف الحاجة الفعلية، في الوقت الذي لم يزل من الصعب وحتى اقصى الحدود ان تتحدث هاتفيا بين مدينتين في نيجيريا، كما انك تحتاج عند استعمالك الانترنت الى معرفة القراءة والكتابة وهناك مجتمعات الكتابة والقراءة ما زالت حكراً فيها على اقلية لا تتجاوز 20 في المئة، لا سيما في بعض بلداننا العربية.
اللغة الإنكليزية
واضاف انت بحاجة ايضا لكي تدخل الامور الجوهرية في الانترنت الي معرفة اللغة الانكليزية، وانت في الاساس بحاجة الى الكهرباء، واذا لم يكن لديك كهرباء فانت عاجز عن القيام بكل ما سبق، وهناك حاليا في العالم اكثر من 30 في المئة من ابناء البشرية ليس لديهم كهرباء بصورة دائمة, اذاً هم ليسوا خاسرين في لعبة فيها ربح وخسارة، هم فقط غير مندمجين، هم مهمشون، وغير قادرين على الالتحاق بالركب السائر والعابر للحدود الدولية، ان حركة التفتيت والتهميش التي تسرع العولمة من حركتها تؤدي الى الانكفاء في الهويات التقليدية كما جاء امام حركة لا يتمكن الافراد من ان يندمجوا فيها وبالتالي تصبح مسألة الهوية بدلاً من ان تكون عنصراً ايجابيا في الدخول في النظام العالمي، تصبح نوعاً من الملجأ الانكفائي.
الى ماذا يؤدي هذا الامر؟ يؤدي هذا الامر الى تحول النزاعات بصورة خطيرة، كانت النزاعات في مرحلة الاستعمار والاستقلال نزاعات بالاتفاق مع القريب ضد الغريب، في عصر الانكفاء على الهويات المحلية صارت النزاعات بين القريب والقريب، بين ابناء مدينة سراييفو، بين ابناء مدينة بيروت، ان النزاعات تحولت الى نزاعات قربى، ولم يعد الفارق هو الفارق بين القريب والبعيد، او القريب والغريب، باتت النزاعات مركزة على القريب والقريب، لأن العنصر الثقافي دخل في قلب المجتمعات المندمجة جزئيا وفرق بينها.
الحدود الحقيقية
واضاف: وهي فكرة تقول بأن الحدود الحقيقية التي تفصل القبارصة اليونانيين عن الاتراك في شوارع نيقوسيا، والتي تفصل الكاثوليك والمسلمين والارثوذوكس في شوارع سراييفو، او التي تفصل بين روسيا والغرب، او اميركا الشمالية اميركا اللاتينية هذه الفكرة تلقى رواجاً وأنا اعتقد انها تلقى رواجاً أيضا عند الكثيرين من الذين يزعمون انهم في حالة نقد لها، لأن النقد لهذه الفكرة الرائجة مهما كان فهو ضعيف، كان الرد احياناً وجاء مرارا مثلا على لسان الرئيس الايراني محمد خاتمي بأن الحضارات ليست في الضرورة في حالة صراع وهي يمكن لها ان تتحاور ودعونا نعمل لكي يحل الحوار محل الصراع، هذه الفكرة تنتقد الفكرة الرائجة، انما ايضا تعترف بان الحضارات قائمة بحد ذاتها ويمكن لها ان تتجاور، او ان تتصادم ، فلماذا نريد لها ان تتصارع، فلنبدأ ونعمل معاً لكي نكون في حالة حوار، وهذا نقد غير كاف في رأيي.
الحرب الباردة
وقال هناك من انتقد الفكرة بالقول ان هذه المسألة في النهاية هي اعادة احياء للحرب الباردة بوسيلة اخرى، فعندما يقول هنتغتون ان هناك حضارة غربية يجب الدفاع عنها فهذا يعني ان هناك حضارة حلف شمال الاطلسي يجب الدفاع عنها، كل يدافع عنها بوسائل ايديولوجية ايام التهديد الروسي، فلندافع عنها اليوم بأساليب ثقافية اذا كان التهديد قد جاء من العالم الاسلامي او من العالم الصيني، اذاً هناك من انتقدها باعتبارها اعادة صياغة لمفهوم الحرب الباردة، انما بوسائل اخرى.
مسيرة اندماج وتفتيت
واستطرد قائلا: وفي رأيي ان هذا النقد غير كاف، واعتقد في الواقع ان رواج هذه الفكرة مرتبط في حقيقة الامر بصيرورة حقيقية في عالمنا المعاصر، وهي ان مسيرة العولمة التي تضربنا هي مسيرة اندماج ومسيرة تفتيت في الان معاً، فهناك، وبدون اي شك، اندماج اكثر من اي وقت مضى في تاريخ البشرية من خلال اندماج الاسواق العالمية بعضها ببعض، والعولمة تعني ايضا اندماجاً لا سابق له في عملية البورصات الدولية، والعولمة تعني ايضا تأثرا في الحياة اليومية لأي شعب جراء ما يحصل لشعب اخر، مثلا، عندما ضربت الازمة البرازيل سنة 1997 تأثرت بها دول كثيرة في اميركا اللاتينية, وابعد من اميركا اللاتينية فقط لأن البرازيل تحتل المرتبة الثامنة في الاقتصاد العالمي.
اذا هناك مستويات عالية جداً من الاندماج تتم من خلال الاقتصادات من خلال انتقال الرساميل، وايضا من خلال وسائل الاتصال الحديثة التي تسمح لنا بأن نشاهد اي حدث في العالم في الوقت ذاته الذي يحصل فيه، وهو ما لا سابق له في تاريخ البشرية، اي ان تتمكن من متابعة تظاهرة في اندونيسيا او متابعة تظاهرة في البرازيل، او فيضان في الوقت ذاته الذي يحصل فيه، اذاً لم يعد هناك من زمن للمعرفة, لم يعد من فاصل بين حدوث الامر ومعرفتك به لقد كان هناك متابعة لفضيحة مونيكا ايام الرئيس بيل كلينتون في كل انحاء العالم، بينما القضاء الاميركي يتحرك بشأنها، هذا لم يكن ممكناً منذ 15 عاماً، منذ خمسة عشر عاما كان علينا ان ننتظر ان تصل الافلام، والبرقيات، لم يكن باستطاعتنا ان نتابع .
الانترنت
وقال استناداً الى ذلك تحول كل مواطن يشاهد التلفزيون من خلال الفضائيات او باستطاعته متابعة الاحداث على الانترنت تحول في الواقع ليس الى مشاهد، وانما الى شاهد على ما يحصل في العالم، فأنت شاهد على ما يحصل في اي مكان من العالم، ولم تعد مشاهداً لقصة جرت بالامس او اول من امس، بل انت شاهد عليها، فهي تحصل امامك، هذا التقليص في الزمن هو عنوان العولمة، وهو يعني ان اندماجا واسعا، لأنك في حال حصول كارثة في بلد ما، فأنت تحيا بأحاسيسك باللحظة ذاتها التي يعيش بأحاسيسه من القرية المنكوبة في ذلك البلد، اذاً هناك اندماج حتى في الاحاسيس، بينك كشاهد وبين اي شخص في العالم.
هذا التطور المتسارع الذي يؤدي الى تقليص المسافات، والى الغاء الفواصل الزمنية هذا هو العولمة، العولمة بصفتها صيرورة اندماجية، هي اندماجية نحن نندمج اكثر فأكثر في صيرورتها، فاذا سقطت بورصة نيويورك غداً فان بورصة الكويت ستتأثر، واذا تحول سعر صرف اليورو فان دول شمال افريقيا ستصاب مباشرة باقتصادياتها بنسبة 20 الى 30 في المئة وفوراً، واذا حصل اي امر كبير في العالم فأنت شاهد عليه مباشرة، هذه صيرورات اندماجية، وهذه هي العولمة بصفتها حركة دمج، لكن العولمة حركة تفتيت بمعنى ان فيها من يكسب، وليس هناك من خاسر في العولمة، المعيار ليس الخسارة والربح، المعيار هو ان تكون في الصلب او تكون في الهامش، والخطر الحقيقي من جراء العولمة، ليس الخسارة، وانما التهميش لأنك غير قادر ان تلحق بركب المندمج عالميا، مثلا اذا كانت الانترنت هي وسيلة الاتصال عندك، فيجب ان يكون لديك جهاز كمبيوتر، وخط هاتف، وانتم تعلمون ان هناك فائضا في الخطوط الهاتفية عبر الاطلسي يتجاوز ستة اضعاف الحاجة الفعلية، في الوقت الذي لم يزل من الصعب وحتى اقصى الحدود ان تتحدث هاتفيا بين مدينتين في نيجيريا، كما انك تحتاج عند استعمالك الانترنت الى معرفة القراءة والكتابة وهناك مجتمعات الكتابة والقراءة ما زالت حكراً فيها على اقلية لا تتجاوز 20 في المئة، لا سيما في بعض بلداننا العربية.
اللغة الإنكليزية
واضاف انت بحاجة ايضا لكي تدخل الامور الجوهرية في الانترنت الي معرفة اللغة الانكليزية، وانت في الاساس بحاجة الى الكهرباء، واذا لم يكن لديك كهرباء فانت عاجز عن القيام بكل ما سبق، وهناك حاليا في العالم اكثر من 30 في المئة من ابناء البشرية ليس لديهم كهرباء بصورة دائمة, اذاً هم ليسوا خاسرين في لعبة فيها ربح وخسارة، هم فقط غير مندمجين، هم مهمشون، وغير قادرين على الالتحاق بالركب السائر والعابر للحدود الدولية، ان حركة التفتيت والتهميش التي تسرع العولمة من حركتها تؤدي الى الانكفاء في الهويات التقليدية كما جاء امام حركة لا يتمكن الافراد من ان يندمجوا فيها وبالتالي تصبح مسألة الهوية بدلاً من ان تكون عنصراً ايجابيا في الدخول في النظام العالمي، تصبح نوعاً من الملجأ الانكفائي.
الى ماذا يؤدي هذا الامر؟ يؤدي هذا الامر الى تحول النزاعات بصورة خطيرة، كانت النزاعات في مرحلة الاستعمار والاستقلال نزاعات بالاتفاق مع القريب ضد الغريب، في عصر الانكفاء على الهويات المحلية صارت النزاعات بين القريب والقريب، بين ابناء مدينة سراييفو، بين ابناء مدينة بيروت، ان النزاعات تحولت الى نزاعات قربى، ولم يعد الفارق هو الفارق بين القريب والبعيد، او القريب والغريب، باتت النزاعات مركزة على القريب والقريب، لأن العنصر الثقافي دخل في قلب المجتمعات المندمجة جزئيا وفرق بينها.




التعليقات