اقام العاهل الاسبانى الملك خوان كارلس والملكة صوفيا مساء امس حفل العشاء تكريما للامير سلمان بن عبدالعزيز امير منطقة الرياض فى قصر الشرف بمدريد بمناسبة زيارة سموه الرسمية لاسبانيا. و كان فى استقباله العاهل الاسبانى والملكة صوفيا وولى عهد اسبانيا. ثم توجه الجميع الى حفل العشاء حيث القى العاهل الاسبانى كلمة فيما يلى نصها:

"انه لمن دواعى الغبطة والسرور ان استقبلكم اليوم بهذا القصر الملكى بمدريد واوليكم فائق الحفاوة انتم سمو الامير والوفد الرفيع المرافق لكم كصديق كبير لاسبانيا بصفتكم اميرا لمنطقة الرياض ونجل الملك عبدالعزيز ال سعود موحد المملكة العربية السعودية ومؤسس دولتها الحديثة واخا خادم الحرمين الشريفين جلالة الملك فهد بن عبدالعزيز ال سعود ارجو من سموكم ان تنقلوا لجلالته اسمى معانى وعبارات المحبة والاخوة.
ان الصداقة الحميمة التى تربط بين عائلتينا ليست سوى صورة صادقة تعكس العلاقة المميزة التى تربط بين شعبينا وبلدينا وهى العلاقة التى تستمد جذورها من التاريخ.
ان اسبانيا على مر القرون ملتقى للثقافات والديانات حيث كان للحضارة العربية الاسلامية فيها اثارا مستديمة انطلاقا من تالق الامثلة العمرانية للمسجد الجامع بقرطبة ومدينة الزهراء او قصور الحمراء بغرناطة ومرورا بتلك الثروة اللغوية الهائلة التى اثرت لغتنا ووصولا الى تلك الاعمال الخاصة بالبحث العلمى والفلسفى التى سمحت بصيانة وحماية الارث الكلاسيكى انها اذن مغامرة المعرفة والفكر والحضارة التى طبعت الى الابد مستقبل وتاريخ شعبينا.
الا ان التبادل بين بلدينا لاينتهى بزوال تلك الحقبة الماضية التى بقدر ما تحفزنا وتستلهمنا فانها تنير الدرب امامنا0 ان العلاقات الطيبة والمتميزة القائمة بين اسبانيا والمملكة العربية السعودية تزخر بقوة وامكانيات هائلة وهى مدعوة للتنوع والثراء فى عالم معقد يتيح امامنا يوما بعد يوم فرصا هائلة للتعاون .
فى هذا الاطار فان علاقاتنا الثنائية تعرف تطورا ملحوظا ومتزايدا من حيث المحتوى0
ان حجم تبادلنا التجارى ما فتئ يتزايد خلال السنوات الاخيرة وله من القوة والمؤهلات مايسمح له بان يشهد المزيد من التطور كونوا على اتم اليقين سمو الامير من ان شركاتنا ومستثمرينا يتابعون باهتمام بالغ الفرص التى يتيحها بلدكم فى هذا الاطار الذى يعرف حضورا مكثفا ومتناميا للصناعيين والمهندسين والاطباء والفنيين الاسبان 0
لقد تم ايضا تعزيز وتكثيف الاتصالات بين مؤسساتنا بالاضافة الى ان تبادل الزيارات على مختلف الاصعدة يعرف اليوم تزايدا ملحوظا بيننا0
اود ان اخص بالذكر تلك الزيارة التى قام بها امير منطقة استورياس خلال شهر اذار من العام 1999 الى المملكة العربية السعودية وهى الزيارة التى مكنت سموه من التعرف بشكل وافر على هذا البلد الشقيق وقد عاد سموه بانطباع حسن من تلك الزيارة لما لمسه من حفاوة وحرارة الاستقبال الذى خص به.
سمو الامير اسمحوا لى ان ابلغكم عن مدى الاهتمام الذى توليه اسبانيا للمرحلة الصعبة التى تعرفها العملية السلمية بمنطقة الشرق الاوسط اذ انه وبعد حوالى ثمانية اشهر من العنف يبدوا اننا اليوم امام بصيص امل .
اننى على يقين من ان المملكة العربية السعودية واسبانيا بامكانهما ان تلعبا دورا متناميا للاسهام فى التوصل الى سلام عادل وشامل ودائم تصبو اليه شعوب المنطقة كافة 0
وبالاضافة الى ذلك فان العلاقات القائمة بين الاتحاد الاوروبى ودول مجلس التعاون الخليجى تنم عن رؤى وافاق مشجعة 0
واذ لم تبق سوى ستة اشهر على استلام اسبانيا الرئاسة الدورية للاتحاد الاوروبى فكثيرة هى المجالات التى تضع امامنا فرصة تعزيز وتكثيف التعاون والعلاقات القائمة بيننا 0
ان زيارة سمو الامير هذه تسهم دون ادنى شك فى تحقيق كل ذلك كما انها ايضا دلالة واضحة لصلابة ومتانة الاواصر التى تربط بيننا اسمحوا لى اذا سمو الامير ان ارحب بكم فى اسبانيا التى هى ايضا بيتكم .

بعد ذلك القى صاحب السمو الملكى الامير سلمان بن عبدالعزيز الكلمة التالية :

"اشكر جلالتكم على كلماتكم الطيبة ومشاعركم ومن دواعى سرورى واغتباطى ان اقف هنا بين هذا الجمع من الاصدقاء فى رحاب هذا البلد العزيز الى نفسى لاقدم لكم وللاصدقاء هنا تحيات خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز وسمو ولى عهده الامين الامير عبدالله بن عبدالعزيز وشعب المملكة العربية السعودية ليكون لقاءنا هذا دليلا على ما اتسمت به علاقات بلدينا وشعبينا دوما من صداقة قوية وتعاون بناء كانت دائما مثلا يحتذى به لما يجب ان تكون عليه معانى التقدير والاحترام بين الدول والشعوب والثقافات.
واذا كانت هذه هى طبيعة الصلة بين بلدينا وشعبينا فانها لم تات الا نتاجا لما يتصف به الشعبان من سمات اخلاقية تمازجت فيها فضائل من حسن النوايا وكريم الاهداف وما يجمعنا به التاريخ من ارث ثقافى وحضارى يشكل قنوات التقاء بيننا تدفعنا لان نكون اكثر استفادة من الوسائط العلمية اقتصاديا وعلميا والتى سهلت التقاء الاقطاب المتباعدين فكيف بنا ونحن الاقرب الى بعضنا بفعل مؤثرات ذلك الارث التاريخى&.
صاحب الجلالة على صعيد تجربتى الشخصية فان معرفتى بهذا البلد العريق فى تاريخه عبر ماضيه وحاضره تعود لسنوات طويلة حيث فى كل مرة تتاح لى فيها فرصة التواجد فى ربوع اسبانيا تزداد قناعتى بما يحمله افراد شعبها الطيب من سجايا الخير والعطاء وبما يتلاءم والدور البارز الذى يلعبه هذا الشعب ولا يزال فى اثراء المسيرة الحضارية على مختلف المجالات واجدها مناسبة طيبة لاتوجه لجلالتكم بالشكر على دعوتكم لزيارة هذا البلد الصديق .. معبرا عن سعادتى بالالتقاء بكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته&"

وحضر حفل العشاء الامير سلطان بن سلمان بن عبدالعزيز امين عام الهيئة العليا للسياحة والامير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز& الامير تركى بن سلمان بن عبدالعزيز والوفد الرسمى المرافق للامير سلمان والقائم باعمال سفارة المملكة عبدالاله مهنا العبدلى والملحق العسكرى السعودى
كما حضره من الجانب الاسبانى صاحب السمو الملكى الامير فيليبى دى بوربون ولى عهد اسبانيا وسمو الاميرة الينا الابنة الكبرى للملك خوان كارلس وزوجها ووزير الخارجية الاسبانى جوزيب بيكى ووزير الدفاع الاسبانى فيديريكو تريو ووزير التنمية الباريت كاسلوس ورئيس حكومة مدريد الاقليمية البرتو رويث جياردون وعمدة مدريد وعمدة طليطلة ورؤساء اهم الشركات الاسبانية ومدير عام التلفزيون الاسبانى وقادة السلطات العسكرية والسفير الاسبانى فى المملكة اضافة الى عدد من كبار المسؤلين فى اسبانيا0