بدأ خبراء المركز الأوروبي للأبحاث النووية "سيرن"، الموجود مقره قرب جينيف، على تطوير ما قد يوصف بمُجمّع عالمي للناظمات والأنظمة المعلوماتية الإلكترونية حول العالم. وهذا التعديل من شأنه أن يحدث ثورة في عالم الاتصالات و سيضاعف من مقدرة الانترنت عشرات المرات أكثر مما هي عليه الآن.&
ويذكر ان الانترنت في صيغته الحالية يسمح بالتبادل الآني للمعلومات بين ما يزيد على أربعة آلاف مليون عنوان إلكتروني في العالم لنصف مليار شخص.
لكن هذه الطاقات أصبحت مهددة بالاستنزاف قريبا، نتيجة الإقبال المتزايد على استغلال الانترنيت لأغراض جديدة ، خاصة للأجيال الجديدة من الهاتف النقّال وما تفتحه من آفاق في مجال الاتصال وتبادل المعلوماتيات الخطية والسَمع بَصرّية.
ولمواجهة الازدحام المتوقّع على خطوط الانترنيت، يتجه التفكير منذ حين للانتقال من الشبكة الأفقية التصميم "ويب"، إلى شبكة أكثر تطورا وفعّالية لتبادل المعلومات بسرعة ودون ضياع الوقت، يُعرّفها خبراء "سيرن" بالشبكة المتسامتة "غريد" GRID.
وتسمح خطوط هذه الشبكة الجديدة بالربط بين ملايين الأنظمة والناظمات المعلوماتية الإلكترونية حول العالم، ربطا عموديا وأفقيا في الوقت نفسه.
و حسب سويس انفو فقد شاهد مشروع الشبكة "غريد" النور خلال المؤتمر الذي انعقد في أمستردام في مارس ـ آذار هذا العام، حيث وافق الأمريكيون واليابانيون والأوروبيون على برمجة موحّدة، أي على بروتوكول مشترك للشبكة الجديدة.
وعلى إثر هذا الاتفاق، قرر الاتحاد الأوروبي في إبريل ـ نيسان تخصيص ما يعادل خمسة عشر مليون فرنك سويسري لتطوير البرمجة الضرورية لهذه الشبكة المعلوماتية المستقبلية، بطريقة تضمن الاتصال السريع والمباشر، بأي من ملايين الأنظمة والبنوك المعلوماتية في العالم.
ويؤكد خبراء "سيرن" أن الحاجة أصبحت ملحة للشبكة "غريد" لأن "الويب" قد عفا عليها الزمن وستعجز قريبا عن الاستجابة للحاجة المتزايدة لتبادل المعلومات في عصر التقنيات النووية والتناسلية وعصر العَولمة الصناعية وغيرها.
ويفتخر المركز الأوروبي للأبحاث النووية "سيرن" في الوقت ذاته بأنه المبتكر لبرنامج الشبكة "ويب" WEB التي سمحت بتعميم عملية تبادل المعلومات عبر الانترنيت ، على أصحاب الحاسبات الإلكترونية الخاصة، وفق البَرمجة الموحّدة والمعروفة ببروتوكول انترنيت.