&
القاهرة- شارك عدد كبير من نجوم مصر وسط حشد ضم الالاف اليوم الخميس في وداع جثمان ساندريلا السينما العربية ونسمة فرحها سعاد حسني، رمز احلام شباب الستينات والسبعينات، اثر وفاتها بعد رحلة طويلة مع المعاناة والالام. ووصل جثمان الفنانة الراحلة ليلة امس الاربعاء من العاصمة البريطانية حيث لقيت حتفها قبل اسبوع اثر سقوطها من الطابق السادس في مبنى "ستيوارت تاور" بعد خروجها من المستشفى حيث كانت تعالج من الالام الظهر وحالة الاكتئاب التي تعانيها منذ عام 1988. وشارك حوالى عشرة الاف شخص في جنازتها بينهم عدد كبير من الفنانين تقدمهم المخرج يوسف شاهين والفنان عادل امام والممثلون حسين فهمي وناديا لطفي ومحمود ياسين وابو بكر عزت وسميرة احمد ودلال عبد العزيز وغيرهم. وتقدمت مجموعة من الفنانين اليوم بشكوى الى النيابة العامة تتهم نادية يسري التي كانت تستضيف الفنانة الراحلة في شقتها بلندن بقتلها ب"قصد الاستيلاء على مجوهراتها ومذكراتها". ورفض الفنانون "فكرة انتحار الراحلة نظرا لتفاؤلها الدائم واقبالها على الحياة" مشيرين الى تقارير اكدت "حصول مشاجرة قبل 15 دقيقة من حادث سقوطها" اذ سمعت اصوات وصراخ. وكانت الفنانة الراحلة قامت ببطولة 75 فيلما، اولها "حسن ونعيمة" عام 1959، مؤكدة قدراتها الهائلة على تجسيد الشخصيات التي اختيرت لتأديتها خلال حياتها الفنية التي انتهت مع اخر افلامها "الراعي والنساء" عام 1991. وشهدت الادوار الي ادتها بتنوع تجاوزا لكل المألوف من خلال تجسيدها واقع جيل الشباب في تلك الفترة المليئة بالحيوية بعيدا عن الادوار التي ميزت سيدة الشاشة العربية فاتن حمامة، وعن تحية كاريوكا وغيرها من اللواتي سبقنها الى النجومية. واستطاعت ان تتالق وسط نجمات جيلها مثل نادية لطفي ونادية الجندي ونبيلة عبيد ومن اتين بعدها مثل ميرفت امين وغيرها. واستطاع الشاعر الراحل صلاح جاهين التقاط مكامن السحر والجاذبية في شخصية الراحلة بحيث نسج معها علاقة متينة تركت اثرا كبيرا على حياتها ومستقبلها الى درجة اصابتها باكتئاب شديد بعد رحيله لم تتمكن من الانفلات منه حتى لحظة وفاتها. وكانت ادوارها متسقة مع الاجواء السائدة في مصر ابان الستينات الحافلة بالمتغيرات والاندفاع مع الحياة والمنفتحة على الجديد فساهمت في دعم التوجهات& العملية المساعدة في بناء الوطن مثل فيلم "للرجال فقط" مع نادية لطفي. ومع رحيل جمال عبد الناصر وانتقال السلطة الي الرئيس السادات، قدمت فيلم "الكرنك" الذي ينتقد ممارسات رجال الامن والاعتقالات اثناء الناصرية. وقدمت افلاما تطرقت الى حرية المرأة وحقها في الاختيار، خصوصا في الاستعراضية منها بحيث كانت تقدم رقصاتها ضمن نسيج درامي تاخذ قصته منحى اجتماعيا متقدما على الواقع، الامر الذي ادى الى تعاطف الجمهور معها. واستطاعت الراحلة ان تجسد عبر الادوار التي قامت بها في افلامها المختلفة مدرسة خاصة شاملة في التراجيديا اقل ابتعادا عن الواقع مما خالف السائد في الاربعينات والخمسينات. وكذلك اعطت لادوار الاغراء بعدا روحيا جماليا بعيدا عن استثارة المشاعر الفظة وسمت بهذه الادوار لتضعها في اطار من الحيوية بعيدا عن احتقار جسد المراة التي جسدتها نجمات الاغراء قبل ذلك وبعده. وقد اختيرت نتيجة ابداعها كافضل ممثلة في تاريخ السينما المصرية لدى اختيار النقاد 10 من افلامها ضمن 100 افضل فيلم في تاريخ السينما المصرية مع نهاية القرن الماضي. وكانت حياة الفنانة الراحلة غنية ومتنوعة فقد احبت العندليب الراحل عبد الحليم ورفضت الحديث عن علاقتهما كما فعل هو قبل ذلك بحيث كانت تصمت وتغرق في نوع من العزلة عندما يتم سؤالها عن علاقتها بالعندليب والشاعر صلاح جاهين. وتزوجت خلال حياتها خمسة هم المصور صلاح كريم والمخرج علي بدرخان والفنان فطين زكي عبد الوهاب وكاتب السيناريو ماهر عواد. وودعت الجماهير جثمان الفنانة وسط اتهامات كثيرة بان الحكومة ساهمت في موتها بوقفها منحة علاجها بذريعة كلفتها التي تجاوزت المليون جنيه (260 الف دولار) فضلا عن انتقاد الصحف التي اساءت اليها وصورتها كمتشردة في شوارع لندن. (أ ف ب) |











التعليقات