&
لا يزال اليورو قبل ستة اشهر على التداول بأوراقه وقطعه النقدية، في ظل الدولار الأميركي في أسواق القطع مما قد يضعف كثيرا ثقة الأوروبيين بعملتهم الجديدة. وللمفارقة، يعطي ضعف اليورو ميزة تنافسية لا يستهان بها للمصدرين الأوروبيين الذين يمكنهم بيع بضائعهم بسهولة.
فقد خسر اليورو منذ إطلاقه قبل عامين ونصف العام 28% من قيمته في مقابل الدولار وبات سعر صرفه حاليا 0.857 في مقابل العملة الأميركية. وهذا الأمر لا يثير حماسة مواطني منطقة اليورو البالغ عددهم 300 مليون نسمة والذين سيتداولون بالعملة الأوروبية الواحدة على أساس يومي اعتبارا من الأول من كانون الثاني (يناير) 2002.
ويعتبر الكسندر بوثير الخبير الاقتصادي في "دوتشي بنك" ان "تراجع قيمة اليورو هو المشكلة الرئيسية التي يواجهها المصرف المركزي الأوروبي شاء أم أبى" بحسب ما نقلت عنه وكالة الصحافة الفرنسية.
وتراجع قيمة العملة ليس بحد ذاته مأساويا لاقتصاد الدول التي تستخدمه. فقيمتها الذاتية على صعيد القدرة الشرائية في المنطقة التي تعتمد هذه العملة، تبقى قوية إذا تمت السيطرة على التضخم.
وقد عزز ذلك نشاط القارة الأوروبية العام الماضي عندما انهار اليورو حتى وصل في نهاية تشرين الأول (أكتوبر) إلى أدنى مستوى له مسجلا 0.823 في مقابل الدولار. ويفترض ان يستمر في دعم هذا النشاط خلال العام 2001، ان بدرجة اقل.
لهذه الأسباب يتهم بعض النمامين المصرف المركزي الأوروبي بأنه مرتاح للسعر الحالي لليورو إذ انه يجنبه خفض نسب الفائدة بشكل صريح.
وفي الوقت ذاته، يؤدي اليورو الضعيف إلى ارتفاع أسعار الواردات وتاليا إلى التضخم.
ولكن ومن الناحية النفسية يشكل تراجع العملة عقبة واضحة في الوقت الذي يقترب فيه موعد اعتماد الأوراق والقطع النقدية. ويمر نجاح العملية أيضا بدرجة الثقة التي سيتمكن اليورو من إشاعتها. لكن استطلاعات الرأي الأخيرة ليست مشجعة في هذا المجال.
فقد أظهرت نتائج استطلاع للرأي اجري أخيرا ان 25% من الألمان يعتبرون ان اليورو "سيكون مستقرا مثل المارك الألماني".
أوردت وكالة الصحافة الفرنسية إن السبب الأول لتدني قيمة اليورو يكمن في ان قيمة العملة الأوروبية الواحدة لدى إطلاقها لم تكن تعكس الواقع بوصفها وسيلة تسديد غير سائلة في كانون الثاني (يناير) العام 1999. وقد أدت وتيرة النمو العالية في الولايات المتحدة حتى العام الماضي، إلى إضعاف العملة الأوروبية إذ ان الاقتصاد الأميركي كان يستقطب بكثرة الاستثمارات من العالم بأسره.
وحتى ألان لا يزال المستثمرون يراهنون على انتعاشة سريعة للنشاط الاقتصادي الأميركي وعلى تعثر اكبر مما هو متوقع في أوروبا.
ويشدد ايمانويل فيري الخبير الاقتصادي في شركة "ايكسان" العاملة في مجال البورصة على "حصول عملية غش وخداع. فقد روج (لليورو) على انه بديل للدولار في حين ان ذلك لن يحصل إلا على المدى الطويل" بحسب ما نقلت الوكالة عن لسانه.
ولا يجرؤ أحد الآن على التحدث عن عودة محتملة للتكافؤ بين اليورو والدولار. أما فيم دويزينبرغ حاكم المصرف المركزي الأوروبي فقد اعتبر الأسبوع الماضي ان "تراجع قيمة اليورو قد انتهى".
ومضى يقول "عندما نقول ان العملة الأوروبية تملك قدرة تحسن قوية هذا ليس اختلاقا إننا نرتكز على مؤشرات جوهرية".
بيد ان الدولار يبقى العملة المرجع للمبادلات التجارية في العالم. ولم ينجح اليورو في زحزحة تفوق الدولار كعملة احتياط دولية للمصارف المركزية.
ويعول المسؤولون في مجال النقد في منطقة اليورو كثيرا على التأثير النفسي لوصول الأوراق والقطع النقدية لاعطاء دفع جديد للعملة الأوروبية الواحدة.