&
تسعى قطر مدفوعة باستمرار حالة النمو الاقتصادي وتطور أسعار النفط إلى خفض عبء مديونيتها الخارجية البالغة 12 مليار دولار أي 74 في المائة من حجم الناتج المحلي الذي قد يصل في العام الجاري إلى 59 مليار ريال قطري.
وتشمل تلك الديون 5 مليارات دولار هي ديون مباشرة على الحكومة القطرية بما فيها 2.4 مليار دولار على هيئة سندات و2.6 مليار دولار لتمويل مشاريع متعلقة بالنفط والغاز وبكفالة تلك المشاريع في حين يصل حجم الديون المحلية إلى 3.4 مليار دولار منها 1.3 مليار دولار على هيئة سندات خزينة تتراوح آجال استحقاقها ما بين سنة إلى 3 سنوات.
ومن المنتظر ان يواصل الاقتصاد القطري تحسنه خلال العام الجاري إذ تشير التوقعات إلى انه سيحقق نموا بنسبة 15 في المائة كما سترتفع الصادرات إلى 40 مليار دولار من 34 مليار دولار خلال العام الماضي.
وكشفت مصادر مصرفية هنا النقاب عن ان خدمة الديون القطرية مضافا إليها قيمة القسط نفسه بلغت خلال العام الماضي 1.2 مليار دولار يتوقع ان ترتفع في العام الجاري إلى 1.3 مليار دولار وفي العام المقبل إلى 1.4 مليار دولار.
وقالت ان نسبة الفائدة على الديون القطرية لا تتجاوز في العادة 10 في المائة وهي نسبة معقولة وتبقى ضمن الحدود الطبيعية ولا تشكل أي عبء على الموازنة القطرية لاسيما وان خدمة الديون إلى حجم الصادرات لا تصل إلى 10 في المائة.
واشارت إلى ان من غير المتوقع ان تتأثر الموازنة القطرية بأي اثر سلبي من جراء ما يتم تسديده لخدمة الديون لاسيما وان ثمة توقعات متفائلة إزاء أداء الاقتصاد القطري خلال العام 2001.
واكدت المصادر ان وزارة المالية والاقتصاد القطرية ستعتمد في تحركاتها لتخفيف عبء المديونية الخارجية إلى لجوئها إلى تحقيق أقصى فائدة ممكنة من الارتفاع الكبير لمبيعات قطر من النفط والغاز لاسيما وان هذين القطاعين يشهدان نموا وتطورات إيجابية مستمرة. وتعتمد قطر على هذين القطاعين بصورة رئيسية في إيراداتها إذ بلغت عوائدهما 8 مليارات دولار من إجمالي الإيرادات القطرية البالغة 10 مليارات دولار العام الماضي.
ومن غير المستبعد ان تلجأ قطر إلى تحويل معظم ديونها المباشرة قصيرة الأجل إلى قروض متوسطة الأجل مما يخفف من وطأة السداد إضافة إلى ذلك فانه قد تكون هناك إمكانية لتحويل جزء من هذه الديون إلى استثمارات وهو ما سيؤدي إلى نتائج إيجابية لقطاعات الاقتصاد المختلفة.
واوضحت المصادر انه في حال لجوء الحكومة القطرية إلى الاقتراض مجددا فسيكون ذلك من خلال السندات التي توفر قدرا اكبر من المرونة وشروطا اسهل في السداد مقارنة مع القروض المجمعة.
ولن يظهر أي انعكاس مباشر لتقليص حجم المديونية القطرية قبل العام 2005 حيث ستبدأ خدمة الديون في الانخفاض التدريجي اعتبارا من عام 2003 لتصل إلى 380 مليون دولار العام 2005.
بيد ان المهم في هذه التحركات والنتائج المباشرة لعملية خفض الديون هو ان موقف قطر التفاوضي في الأسواق العالمية سيكون أقوى من أي وقت مضى بالنسبة إلى قدرتها على السداد عند الحاجة للحصول على التمويل اللازم لأي مشروع أو استثمار لاسيما بعد رفع التصنيف الائتماني لدولة قطر من قبل عدد من مؤسسات التمويل الدولية.
وثمة فائدة كبيرة لكل اوجه النشاط الاقتصادي ولاسيما تلك التي تمس المواطن القطري مباشرة وبشكل أساسي مشاريع البنية التحتية وقطاع السياحة وإذا ما صاحب ذلك خفض حجم الإنفاق العام فان الانعكاسات الإيجابية ستكون ملموسة بصورة افضل وستفيد وزارة المالية والاقتصاد في الإبقاء على الميزانية دون عجز وتعزيز عملية إعادة بناء احتياطات البلاد من العملات الأجنبية بدلا من ضخ سيولة في الاقتصاد.
وكانت موازنة العام الجاري 2001/2002 قد شهدت فائضا ماليا وهو ما يحدث لأول مرة منذ 17 عاما.
(وكالة الأنباء الكويتية - جابر الحرمي)





التعليقات