&
الرباط: توفيق بوعشرين:
استفاد الأسبوع الماضي 712 من المعتقلين السياسيين السابقين من تعويضات مالية عن فترات اعتقالهم غير القانونية في معتقلات سرية ومنها معتقل تازمارت الشهير وقلعة مكونة لعيون وأكديز . وفيما يخص المعايير المعتمدة لتقدير قيمة التعويض ذكر مصطفى الريسوني عضو الهيئة المستقلة لتعويض ضحايا الاختفاء والاعتقال القسري أنه بالنسبة للأشخاص الذين مازالوا أحياء هناك معيار الحالة الصحية ومدة الاعتقال والأضرار البدنية والنفسية ودرجة العجز النهائي، إضافة إلى ما ضاع للمعتقلين من فرص".
أما بالنسبة للضحايا الذين توفوا أثناء الاعتقال أو بعد الإفراج عنهم فهناك - يضيف الريسوني في ندوة صحفية عقدت بالمناسبة بالرباط العاصمة-& العمر النشيط المتبقي للضحية، والفرص الضائعة وكذا الألم والضرر المعنوي الذي لحق به وبذويه .
قرارات التعويض هذه أقرتها لجنة مستقلة عينت السنة الماضية من قبل العاهل المغربي محمد السادس ، وكلفت بدراسة ملفات المتضررين من الاعتقال والاختطاف السياسي في العهد الماضي، وخاصة في سنوات الستينات والسبعينات حيث كانت المواجهات على أشدها بين النظام المغربي والمعارضة اليسارية التي يحكم جزءا منها المغرب اليوم تحت قيادة رئيس الوزارء عبد الرحمن اليوسفي الذي كان بدوره محكوما بالإعدام قبل العفو عنه ودخوله إلى المغرب ليقود تجربة التناوب في اذار (مارس) 1998 .
وإذا كان اغلب المراقبين يجمعون على أن ملف حقوق الإنسان هو أبرز مجال عرف تقدما كبيرا ومسارا فريدا في العالم العربي وإفريقيا ، حيث لأول مرة تقر دولة عربية مسؤوليتها الضمنية عن خروقات حقوق الإنسان وتقر تعويض ماديا لضحايا هذه الحقوق أو لعائلاتهم، وعلى الرغم من كل هذا التقدم الذي أقرته وباركته عدة منظمات حقوقية دولية وعلى رأسها منظمة العفو الدولية ( امنستي انتريسينال ). هناك نقاش حي وواسع داخل المنظمات الحقوقية المغربية حول شروط طي صفحة الماضي الحقوقي في المغرب ، وفي هذا الإطار يدعوا منتدى الحقيقة والإنصاف ( جمعية حقوقية حديثة النشأة ) إلى مقاربة أخرى لملف الاعتقال السياسي ،تبدأ بكشف حقيقة ما جرى في العهد السابق& واطلاع الرأي العام على مصير عدد من المختفين ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم المرتكبة وتقديم اعتذار رسمي من قبل الدولة عما جرى، بعد ذلك يتم المرور إلى تعويض& ضحايا الاعتقال السياسي وعائلاتهم كآخر مرحلة .
وعن إمكانية تطبيق هذه المراقبة قال& إدريس بن زكري رئيس منتدى الحقيقة والإنصاف '' إن هناك حوارا متواصلا مع الجهات الرسمية وقد أبلغنا كاتب الدولة في الداخلية ''فؤاد علي الهمة" تفهم الملك لمطالبنا ، لكن لم نتفق بعد على صيغة لطي الملف ولا إلى المدى الذي يمكن ان تصله الدولة في هذا المجال " كما عاتب بن زكري الحكومة على عدم تجاوبها مع مطالب المنتدى .
هذه المطالب لا توافق عليها الحكومة التي ترى ضرورة السير التدريجي والتوافقي لطي الملف والتي يعتبر رئيسها اليوسفي أن المغرب يحتاج إلى المصالحة و إلى طي الصفحة ،وليس لفتح محاكمات لا تنتهي وقال : ''أنا أحد ضحايا حقوق الإنسان في الماضي" في جواب على سؤال يتعلق بمطالبته بتقديم اعتذار رسمي للضحايا باسم الدولة."
وبين المقاربة الحكومية الداعية إلى الصفح& والتجاوز ومقاربة بعض الجمعيات الحقوقية المطالبة بالمحاسبة والاعتذار والتعهد بعدم& تكرار ماجرى هناك عدة أفكار وصيغ يتم التفكير فيها حاليا انطلاقا من تجارب دول أخرى كجنوب إفريقيا والشيلي والأرجنتين. ومن الخصوصيات& الحالة المغربية ، والمتمثلة في كون ملف حقوق الإنسان الحالي يعالج في ظل استمرار نفس النظام الحاكم وليس في ظل قطيعة أو ثورة ومن ثم وجب البحث عن الصيغ الملائمة .
ويعد ملف اختطاف واغتيال السياسي اليساري المهدي بن بركة من اكبر الملفات التي مازال التحقيق فيها جاريا رغم مرور اكثر من 36 سنة على اختطافه في باريس، فقد أوفدت هذه الأخيرة قاضيا للتحقيق إلى المغرب قبل هذا الخير ولأول مرة التعاون معه وذلك مباشرة بعد عودة نجله البشير بن بركة وعائلته إلى المغرب وهو ما اعتبر إشارة لبداية تعاون مغربي فرنسي لكشف حقيقة وملابسة جريمة كانت لها تداعيات سياسية كبيرة في المغرب في الستينات .
لكن على الرغم على الاختلاف الحاصل حول الصيغ المؤدية إلى إقفال ملف حقوق الإنسان في المغرب فالجميع يمشي على طريق واحد عنوانه: حتى لا يتكرر هذا مرة أخرى ...
لكن على الرغم على الاختلاف الحاصل حول الصيغ المؤدية إلى إقفال ملف حقوق الإنسان في المغرب فالجميع يمشي على طريق واحد عنوانه: حتى لا يتكرر هذا مرة أخرى ...















التعليقات