بيروت : ريما زهار : كان انهيار جدار برلين في التاسع من شهر تشرين الثاني/نوفمبر عام تسعة وثمانين، إيذاناً بانتهاء مرحلة من تاريخ دول شرقي أوروبا وبدء مرحلة جديدة.
وكان طبيعياً أن تذوي رموز المرحلة المنتهية، في الوقت الذي أصبح فيه المسرح السياسي مهيئاً لظهور رموز مرحلة قد ظلت في دائرة المعارضة والملاحقة لفترة طويلة. نتذكر في هذه الأوراق ومع حلول الذكرى ال80 لتأسيس الحزب الشيوعي من طويت صفحتهم، ومن احتلوا مكاناً جديداً .
ألمانيا الشرقية
أريك هونيكر


اريك هونيكر
سيظل اسم الزعيم الشيوعي الشرقي أريك هونيكر مرتبطاً في سجلات التاريخ باسم&جدار برلين. فقد انتهى حكمه قبل 22يوماً فقط من سقوط الجدار، حكم هوكنير ألمانيا الشرقية لمدة 14 عاماً ، تمتع خلالها بشعبية كبيرة داخل صفوف الحزب الشيوعي. كان هوكنير صاحب شخصية صارمة، وكان الرجل المقرب من السوفيات، ولذا صعد نجمه بسرعة كبيرة داخل صفوف الحزب.
لكن حظوته في صفوف الحزب الشيوعي لم تقابلها شعبية مماثلة في الشارع الألماني الشرقي. فقد فشل نظامه في تحقيق مستوى معيشة ملائم للشرقيين مماثل لما حظي به إخوانهم الغربيين.
وقد أدت المظاهرات التي اندلعت في عام تسعة وثمانين إلى عزل هونيكر، وفي العام التالي اتهم بالفساد والخيانة. لكنه لم يحاكم عل ذلك. وبعد اتمام الوحدة الألمانية اتهم مجدداً بالفساد وبإصدار أوامر قتل بحق الألمان الشرقيين الذين حاولوا الفرار عبر سور برلين.
ولكي يتجنب هونيكر الملاحة القضائية فر إلى الاتحاد السوفياتي السابق، لكنه أعيد إلى ألمانيا ليواجه المحاكمة في العام 1992. وتقرر إطلاق سراحه لتدهور صحته، فلجأ إلى شيلي التي مات فيها بالسرطان بعد عامين
إيجون كرينتس

&
كرينتس

لم يكن كرينتس من الزعماء المحظوظين في تاريخ ألمانيا الشرقية، فهو الرجل الذي تولى الحكم والبلاد في حالة انفلات من أسر الشيوعية بعد عزل أريك هونيكر.
تقلد كرينتس مناصب بارزة في الحزب الشيوعي الألماني الشرقي، لكنه سيذكر دائماً بالمرحلة التي كان فيها كل شيء في ألمانيا الشرقية خارج السيطرة.
ويقول كرينتس في كتابه"عندما سقط السور" إن اللجنة المركزية للحزب الشيوعي لم تكن قادرة على التعامل مع المطالب المتزايدة للجماهير، وإنها كانت تتخذ قرارات في الصباح لتتراجع عنها في المساء، بعد سقوط السور جرد كرينتس من عضويته في الحزب الشيوعي.
وفي العام 1997 حكم عليه بالسجن لمدة ست سنوات ونصف، بتهمة إصدار أوامر إطلاق النار على الفارين عبر سور برلين. ومنذ ذلك الوقت حتى الآن لا يزال كرنتس من المسؤولين القلائل الذين يدافعون عن الدولة الشيوعية، كما عبر عن اعتقاده بأن التاريخ لم يعامله بإنصاف. وقال في كتابه" منحت 50 يوماً لتغيير طبيعة الأشياء، بينما يمنح الساسة 100 يوم على الأقل.
المجر
إيمريه بوشجاي

بوشجاي
&

أحد أعضاء المكتب السياسي لحزب العمال الشيوعي المجري، وواحد من قادة الدعوة إلى الديموقراطية. كان تقريره الجذري الذي حمل عنوان " نقطة تحول وإصلاح" سبباً في تفجر النقاش الذي قاد إلى الديموقراطية.
التحق بوشجاي بحزب العمال الشيوعي المجري، بعد تخرجه من معهد لينين في بودابست حاملاً إجازة في اللغة الإنكليزية. عمل مع الحزب على المستويات المحلية والقومية حتى أصبح في درجة نائب وزير عام خمسة وسبعين.
أدت دعواته المتكررة إلى الإصلاح إلى اختلافه مع زعيم الحزب الشيوعي، يانوس كادار. لكن إزاحة كادار من قيادة الحزب عام 1988 أدت إلى ترقية بوشجاي إلى منصب نائب رئيس الوزراء.
وكان شغله لهذا المنصب وإشرافه على تسيير العمل السياسي والقانوني، عاملاً مساعداً في تحول المجر إلى الإصلاح الديموقراطي على الطريقة الغربية.
في عام 1989 غير الحزب اسمه ليصبح الحزب الاشتراكي المجري، ومع هذا التغيير أصبح بوشجاي نائباً لرئيس الحزب.
استقال من الحزب العام 1991 وأسس التحالف الوطني الديمقراطي، الذي ظل زعيماً له حتى تفككه عام ستة وتسعين.
بولندا
الجنرال فويتشيك يازورلسكي

&
الجنرال ياروزلسكي

كان للجنرال ياروزلسكي الذي ساعد في وضع نهاية للحكم الشيوعي في بولندا، مقومات خاصة داخل الحزب الشيوعي. فقد شارك في الحرب العالمية الثانية، ورقي إلى رتبة جنرال عام ستة وخمسين، ثم انخرط بعد ذلك في صفوف الحزب خلال سنوات الستينات.
ومع اندلاع الأزمة مع منظمة تضامن العمالية عام واحد وثمانين، أصبح الجنرال رئيساً للوزراء وزعيماً للحزب. وقد كان معروفاً باعتداله، وحاول التوصل إلى حل وسط، لكنه فشل بإقناع الجيش بالقمع العسكري وفرض الأحكام العرفية.
في هذه الأثناء وبدعم من الاتحاد السوفياتي، فرض حظر منظمة تضامن العمالية والقي القبض على زعيمها ليش فاليسا. ورغم نجاحه في قمع الاضطرابات، فقد فشل الجنرال في إصلاح الاقتصاد البولندي المتهاوي
وفي عام ثمانية وثمانين وافقت حكومته على الدخول في مفاوضات مع تضامن. وقد انتهت هذه المفاوضات في نيسان إبريل العام 1989 بالاتفاق على إصلاحات واسعة في النظام السياسي وإضفاء الشرعية على وجود منظمة تضامن.
وقد انتخب الجنرال ياروزلسكي في العام نفسه بأغلبية برلمانية صغيرة رئيساً للبلاد، وتخلى عن كل مناصبه الحزبية. ثم استقال من الرئاسة في العام التالي ليخلفه ألد معارضيه في نفس المنصب.
ليش فاليسا
&
فاليسا

ولد الرئيس البولندي السابق ليش فاليسا في أيلول سبتمبر العام 1943
وفي منتصف الستينات عمل فاليسا كفني كهربائي، في حوض لينين لبناء السفن بمدينة جدانسك، لكنه طرد من وظيفته عام 1976 بعد مشاركته في احتجاجات مناوئة للحكومة.
في عام 1980 عاد فاليسا لقيادة احتجاجات العمال في حوض بناء السفن، حيث كانوا يطالبون بظروف عمل أفضل، وبحقهم في الإضراب وتشكيل نقابات عمالية وخلال خمسمائة يوم التحق بهذه الحركة الاحتجاجية حوالي 10 مليون عامل.
لم تكن القيادة العمالية أمراً سهلاً طوال الوقت بالنسبة لفاليسا، فقد سجن وتعرض للقمع العسكري عام 1981.
وظل طوال قيادة حركته الاحتجاجية، وحتى بعدما أصبح رئيساً لبولندا، يؤكد أن هدف منظمة تضامن لم يكن الإطاحة بالنظام الشيوعي، بل العمل في شراكة مع الحزب الشيوعي.
وقد نجحت أساليبه في العمل السياسي في أن تكسبه تعاطفاً واهتماماًدوليين، وفي عام 1983 فاز بجائزة نوبل للسلام. وقاد في عام 1989 حملة الاحتجاجات التي أفضت إلى الإصلاحات السياسية وتحول تضامن حزب سياسي شرعي.
رومانيا
نيكولاي شاوشيسكو

&
شاوشيسكو

كانت نهاية الديكتاتور الروماني نيكولاي شاوشيسكو وزوجته إيلينا، درامية ومفجعة بكل المقاييس. ففي ليلة عيد الميلاد لعام 1989 اقتيد الزوجان معصوبي الأعين إلى أحد معسكرات الجيش الروماني خارج العاصمة بوخارست، وهناك أعدما .
قبل أسبوع واحد من هذه النهاية المأساوية كان شاوشيسكو الديكتاتور الذي لا ينازعه أحد. وبلغت درجة الكراهية له، أن تطوع 300 روماني لتنفيذحكم الإعدام به وزوجته رمياً بالرصاص بينما كان العدد المطلوب ثلاثة فقط.
كان الدافع لهذه النهاية اقتصادياً في الأساس، فمن أجل سداد ديون بلاده التي كانت تبلغ عشرة مليارات دولار، خصص شاوشيسكوكل المنتجات الرومانية للتصدير, وكانت النتيجة جوعاً عارماً ومتاجر خاوية
ظل شاوشيسكو متمسكاً بخط شيوعي متشدد حتى بعد انهيار سور برلين. وانتقد رفاقه في الأحزاب الشيوعية بشرق أوروبا لأنهم أضعفوا حلف وارسو. وظل رغم كل الاضطرابات مقتنعاً بأنه يمكنه النجاة بنظامه دون تغيير