&
الدار البيضاء: أحمد نجيم
كتاباته وقصائده تخترق المألوف والمعتاد. لديه رغبة جامحة لتطوير كتابات ويرفض التكرار واتباع الطرق الجاهزة. ولا يؤمن بالتلمذة. له قدرة كبيرة على تحويل مغامراته ويومياته إلى صور إبداعية. انه الكاتب والشاعر رشيد نيني، الذي قضى عدة سنوات |
بإسبانيا يعمل في بساتينها، فكان أن قدم للأدب المغربي كتابا جميلا اختار له عنوانا معبرا "يوميات مهاجر سري". تتميز كتاباته بقصر الجمل والاعتماد على الصور، وتعتبر السخرية تقنيته المفضلة. هنا حوار مع رشيد نيني.
ما هو شعرت حين اصدرت وزارة الثقافة كتابك "يوميات مهاجر سري" في طبعة ثانية؟
ربما أكون سعيدا. الكتاب مثله مثل الابن. يحدث أن يولد لك ابن جميل فتشعر بالسعادة لأنه يحمل ملامحك. وأنت متأكد من أنه سيحمل اسمك لمزيد من الوقت. أيضا يحدث أن تكتب كتابا يشبه ابنا منغوليا. وأمام هذا الامتحان لا يبقى أمامك سوى أن تتعايش مع صورتك الحقيقية. الكتّاب لا يعرفون هذا المطب جيدا. أعتقد أن كتابي جميل. وأنا فخور به. لأنه يشبهني كثيرا. لست مزهوا بنفسي. أنا مزهو بكتاباتي. لست متواضعا بهذا الصدد. التواضع في بعض المواقف يتحول أحيانا إلى غباء. عندما تكتشف عمق كتاباتك، تحترم نفسك كثيرا وتود أن يبادلك الآخرون هذا الاحترام.
هل يحترم القراء كتاباتك؟
أنا محظوظ لأن الظروف جعلت مني ما ترى. أقصد مجرد مهاجر فصحفي . الاحترام يأتي من القراء. أعتقد أن قرائي يحترمون ما اكتب ويحترمونني كإنسان. لأنني شخص يكتب أفكاره بتلقائية. المثقفون والكتاب لا يحترمونني لأنهم يخمنون أنني شخص متهور. وأن الثوم يمضغ دائما بأسناني، أو أنني مجرد عود ثقاب. من حقهم أن يخلقوا هذه الصورة المذكورة. لكن هناك مناسبة لتصحيح هذا الهراء.
يبدو أنك تشعر باللاحترام من قبل المثقفين؟
الواقع أنني أحب تصفية حساباتي في الوقت المناسب. لا رحمة لدي إزاء من يحاول احتقاري. لأجل ذلك أذهب إلى استعمال عضلاتي وليس فقط مخيلتي. من حسن الحظ أن الدماغ ليس عضلة، وإلا كانت ستكون جثث المثقفين المغاربة في الشوارع أكثر من الصراصير. لكن مع ذلك أنا خصم شهم وأنيق. كل الذين تعاركت معهم حتى الآن أرديتهم أصدقاء. هذه الحرب تسحرني. تستطيع إن كنت محاربا حقيقيا أن تعثر بين خصومك على أصدقاء رائعين يكنون لك تقديرا وإعجابا شديدين.
تعتقد أن الكتابة في المغرب قد استنزفت تربتها ؟
حقل الكتابة في المغرب مازال خصبا. أقصد أن التربة الإبداعية مازالت خصبة بالنظر إلى أنها لم تخضع لعمليات حرث متعاقبة وعميقة من طرف الكتاب. ثمة حرص كبير على تقليب التربة بشكل سطحي حتى تظل الأمور على نصابها ويحافظ الكتاب في النهاية على ولائه نظيفا، مع أن ذمته عند الجمهور تظل عكس ذلك تماما .هناك عشرات الروايات مازالت تنتظر من يكتبها، لأننا في المغرب نفتقد إلى الكاتب الفادح الذي هو ضد الكاتب الببغاء والذي يحكي فقط من أجل الحكي .
في الريبرتوار الروائي المغربي ليس هناك للأسف إلا أعمال جد نادرة تستطيع مصاحبتها حتى آخر صفحة. هذا ما يفسر اتجاه القراء إلى مطالعة أعمال مشرقية وغربية حيث ممكنات القراءة متعددة وذات جدوى .الذين يتذرعون أحيانا بظروف النشر والتوزيع يصنعون ذلك فقط لكي لا تسقط ورقة التوت عن مواهبهم المشكوك فيها. ويبدو أنه في المغرب هناك اتفاق ضمني على تأليف الكتاب الملعون. ذلك الكتاب الذي بدأه شكري قبل سنوات وفشل الكثيرون في إتمامه أو مجرد التنويع على إيقاعه لأنه إيقاع الحياة ذاتها وليس شيئا أخر.
حقل الكتابة في المغرب مازال خصبا. أقصد أن التربة الإبداعية مازالت خصبة بالنظر إلى أنها لم تخضع لعمليات حرث متعاقبة وعميقة من طرف الكتاب. ثمة حرص كبير على تقليب التربة بشكل سطحي حتى تظل الأمور على نصابها ويحافظ الكتاب في النهاية على ولائه نظيفا، مع أن ذمته عند الجمهور تظل عكس ذلك تماما .هناك عشرات الروايات مازالت تنتظر من يكتبها، لأننا في المغرب نفتقد إلى الكاتب الفادح الذي هو ضد الكاتب الببغاء والذي يحكي فقط من أجل الحكي .
في الريبرتوار الروائي المغربي ليس هناك للأسف إلا أعمال جد نادرة تستطيع مصاحبتها حتى آخر صفحة. هذا ما يفسر اتجاه القراء إلى مطالعة أعمال مشرقية وغربية حيث ممكنات القراءة متعددة وذات جدوى .الذين يتذرعون أحيانا بظروف النشر والتوزيع يصنعون ذلك فقط لكي لا تسقط ورقة التوت عن مواهبهم المشكوك فيها. ويبدو أنه في المغرب هناك اتفاق ضمني على تأليف الكتاب الملعون. ذلك الكتاب الذي بدأه شكري قبل سنوات وفشل الكثيرون في إتمامه أو مجرد التنويع على إيقاعه لأنه إيقاع الحياة ذاتها وليس شيئا أخر.
وماذا عن كتاباتك السردية والشعرية؟
لقد أحسست دائما أنه ليس ثمة شيء أخسره إذا كتبت بشكل مختلف. الكتابة بنظري شفرة حلاقة حادة اذا لم تحسن استعمالها جيدا يتحول وجهك إلى ميدان تخريب. لا أعرف إذا ما كانت سأواصل الكتابة أم لا. أنا لا أعتبر نفسي كاتبا. يست لدي علاقة يومية بالكتابة . أحيانا تمضي شهور عديدة دون أن أفكر في كتابة شيء لست مثل أولئك الكتاب المحظوظين الذين يكتبون بشكل يومي. هذا بنظري مستحيل أستطيع أن أركض عشرة كيلومترات كل صباح ولا أستطيع أن أجلس إلى طاولة الكتابة عشر دقائق يوميا تأتيني كرغبة في أخذ الدراجة الهوائية من عند صديقي إبراهيم والذهاب في نزهة حول أطراف الغابة.
لقد أحسست دائما أنه ليس ثمة شيء أخسره إذا كتبت بشكل مختلف. الكتابة بنظري شفرة حلاقة حادة اذا لم تحسن استعمالها جيدا يتحول وجهك إلى ميدان تخريب. لا أعرف إذا ما كانت سأواصل الكتابة أم لا. أنا لا أعتبر نفسي كاتبا. يست لدي علاقة يومية بالكتابة . أحيانا تمضي شهور عديدة دون أن أفكر في كتابة شيء لست مثل أولئك الكتاب المحظوظين الذين يكتبون بشكل يومي. هذا بنظري مستحيل أستطيع أن أركض عشرة كيلومترات كل صباح ولا أستطيع أن أجلس إلى طاولة الكتابة عشر دقائق يوميا تأتيني كرغبة في أخذ الدراجة الهوائية من عند صديقي إبراهيم والذهاب في نزهة حول أطراف الغابة.
لماذا كتبت يومياتك عندما كنت مهاجرا سريا بإسبانيا وماذا حاولت إثارته في هذا الكتاب؟
ما حاولت إثارته في كتابي هو أولا إشكالية الواقع، ثم ثانيا إشكاليات مرتبطة بالكتابة ذاتها .بالنسبة للإشكالية الأولى حاولت رسم ملامح الظلم الثقافي الذي يحول المثقف إلى مجرد عامل بناء أو مزارع في حقول الجيران، بالنسبة للإشكاليات المرتبطة بالكتابة، ستجد أن الكتاب مكتوب كما لو كان صاحبه مطاردا بالفعل. لذلك تجد الجمل قصيرة، فلا وقت للثرثرة. أردت أن أقول كل شيء دفعة واحدة، كما لو أنني كنت فوق كرسي اعترف وأنه علي أن أصرح بكل شيء حول ما يحيط بي وبطفولتي، عائلتي، عملي ووطني.
ما حاولت إثارته في كتابي هو أولا إشكالية الواقع، ثم ثانيا إشكاليات مرتبطة بالكتابة ذاتها .بالنسبة للإشكالية الأولى حاولت رسم ملامح الظلم الثقافي الذي يحول المثقف إلى مجرد عامل بناء أو مزارع في حقول الجيران، بالنسبة للإشكاليات المرتبطة بالكتابة، ستجد أن الكتاب مكتوب كما لو كان صاحبه مطاردا بالفعل. لذلك تجد الجمل قصيرة، فلا وقت للثرثرة. أردت أن أقول كل شيء دفعة واحدة، كما لو أنني كنت فوق كرسي اعترف وأنه علي أن أصرح بكل شيء حول ما يحيط بي وبطفولتي، عائلتي، عملي ووطني.
الكتاب فيه نزوع نحو اليأس ورغبة في اللااستقرار؟
اليأس بنظري هو الجرعة الضرورية لبلوغ الأمل. كل يائس هو بالضرورة متخم بالأمل هذا يقيني. أوراقي جد مبعثرة لكن حقيبتي جاهزة السفر هو الزاد الأول والأخير بالنسبة لكتابتي. من دونه قد أتحول إلى ببغاء آخر.والحديقة كما ترى فيها ما يكفي من هذه الطيور الرائعة والنادرة.
اليأس بنظري هو الجرعة الضرورية لبلوغ الأمل. كل يائس هو بالضرورة متخم بالأمل هذا يقيني. أوراقي جد مبعثرة لكن حقيبتي جاهزة السفر هو الزاد الأول والأخير بالنسبة لكتابتي. من دونه قد أتحول إلى ببغاء آخر.والحديقة كما ترى فيها ما يكفي من هذه الطيور الرائعة والنادرة.
لماذا الإصرار على استحضار الكاتب/الطفل؟
طفولة الكاتب يجب أن تظل أبدية. الكاتب الحقيقي لا يبلغ سن الرشد القانوني أبدا. ما نسميهم عادة كتابا كبارا هم في الحقيقة كذلك بالنظر إلى شواهد ميلادهم طبعا.
طفولة الكاتب يجب أن تظل أبدية. الكاتب الحقيقي لا يبلغ سن الرشد القانوني أبدا. ما نسميهم عادة كتابا كبارا هم في الحقيقة كذلك بالنظر إلى شواهد ميلادهم طبعا.
كيف تستقبل كقارئ الرواي المغربية؟
إنها تفتقر إلى التجربة. هذا الفرن الذي ينضج شخصية الكاتب قبل أن ينضج كتابته. لاحظ أنك عندما تتحدث إلى شاعر أو كاتب مر عبر بوابة هذا الجحيم المسمى تجربة، تشعر وكأنك تتحدث مع شخص من طينة أخرى. شخص لديه عمق واحترام كبير للحياة وللناس والأشياء. ليس الأمر كما لو كنت تتحدث إلى كاتب لم يغادر بيته إلا لكي يذهب الى العمل، تشعر وكأنك تتحدث إلى شخص لديه إحساس مفرط بقيمته، شخص مريض في كيانه ولديه حقد دفين ضد كل شيء. هذا لأنه لم يعش عبر كتابته تجربة حقيقية، فهو فج يحتاج إلى نار الحياة لينضج على مهل.
إنها تفتقر إلى التجربة. هذا الفرن الذي ينضج شخصية الكاتب قبل أن ينضج كتابته. لاحظ أنك عندما تتحدث إلى شاعر أو كاتب مر عبر بوابة هذا الجحيم المسمى تجربة، تشعر وكأنك تتحدث مع شخص من طينة أخرى. شخص لديه عمق واحترام كبير للحياة وللناس والأشياء. ليس الأمر كما لو كنت تتحدث إلى كاتب لم يغادر بيته إلا لكي يذهب الى العمل، تشعر وكأنك تتحدث إلى شخص لديه إحساس مفرط بقيمته، شخص مريض في كيانه ولديه حقد دفين ضد كل شيء. هذا لأنه لم يعش عبر كتابته تجربة حقيقية، فهو فج يحتاج إلى نار الحياة لينضج على مهل.
تحدثت على أن كتابك فيه قليل من الأدب، هذا يجعل كتاباتك صعبة التصنيف؟
أستطيع أن أقول لك أنني أنتمي إلى فصيلة من الكتاب لا يعتبرون الكتابة مهمتهم الأولى في هذه الحياة، بل المهمة الأولى هي الحياة ذاتها. ثم بعد ذلك تأتي مهمة تأليفها داخل كتب وحكايات وقصائد. الكتابة بهذا الصدد ليست لعنة كما يحب أن ينعتها البعض. أعتقد أنها هبة فيها قدر كبير من السحر تصيب أشخاصا على قدر كبير من الحظ. الكتابة في تصوري مثلها مثل باصات لندن، أحيانا تمضي وقتا طويلا في المحطة دون أن يظهر باص واحد، وفجأة تظهر بأعداد كبيرة، كل واحد يحمل رقما واتجاها مختلفا عن الآخر. الكتابة أيضا يجب أن تذهب إلى اتجاهات مختلفة وأن تغير أرقامها وركابها بين محطة وأخرى، ومع أن السائق يظل هو نفسه في كل الرحلات، إلا أن الحياة داخل الباص تأخذ في كل رحلة نفسا جديدا، بشخصيات جديدة وأجواء مغايرة.
بالنسبة لكتابي "يوميات مهاجر سري"، أعتقد أنه أحرج الكثيرين. لأنه لا يدخل في أية خانة محددة. هو بشكل ما كتاب قليل الأدب. أي أنه مكتوب من طرف شخص فمه خال من المياه. أنا أفهم إحجام النقاد عن الكتابة حوله. أفهم حرصهم على تجنب تهمة مرافقة الأشرار، وأعذرهم بشكل ما، فلديهم علاقاتهم الطيبة التي يحرصون على إبقائها طيبة. ثم إنني لم أحتج يوما إلى النقاد لأشق طريقي وسط هذه الغابة.أحتاج فقط إلى مخيلتي محلقة دائما وإلى عضلاتي مشدودة لوقت أطول.
أستطيع أن أقول لك أنني أنتمي إلى فصيلة من الكتاب لا يعتبرون الكتابة مهمتهم الأولى في هذه الحياة، بل المهمة الأولى هي الحياة ذاتها. ثم بعد ذلك تأتي مهمة تأليفها داخل كتب وحكايات وقصائد. الكتابة بهذا الصدد ليست لعنة كما يحب أن ينعتها البعض. أعتقد أنها هبة فيها قدر كبير من السحر تصيب أشخاصا على قدر كبير من الحظ. الكتابة في تصوري مثلها مثل باصات لندن، أحيانا تمضي وقتا طويلا في المحطة دون أن يظهر باص واحد، وفجأة تظهر بأعداد كبيرة، كل واحد يحمل رقما واتجاها مختلفا عن الآخر. الكتابة أيضا يجب أن تذهب إلى اتجاهات مختلفة وأن تغير أرقامها وركابها بين محطة وأخرى، ومع أن السائق يظل هو نفسه في كل الرحلات، إلا أن الحياة داخل الباص تأخذ في كل رحلة نفسا جديدا، بشخصيات جديدة وأجواء مغايرة.
بالنسبة لكتابي "يوميات مهاجر سري"، أعتقد أنه أحرج الكثيرين. لأنه لا يدخل في أية خانة محددة. هو بشكل ما كتاب قليل الأدب. أي أنه مكتوب من طرف شخص فمه خال من المياه. أنا أفهم إحجام النقاد عن الكتابة حوله. أفهم حرصهم على تجنب تهمة مرافقة الأشرار، وأعذرهم بشكل ما، فلديهم علاقاتهم الطيبة التي يحرصون على إبقائها طيبة. ثم إنني لم أحتج يوما إلى النقاد لأشق طريقي وسط هذه الغابة.أحتاج فقط إلى مخيلتي محلقة دائما وإلى عضلاتي مشدودة لوقت أطول.
هل سيستقر الكاتب/السمكة رشيد نيني في حوض معين؟
قضيت مدة طويلة كالسمكة خارج الحوض، لكنني نجحت في التحول إلى كائن برمائي، بحيث صار بمستطاعي أن أكون كاتبا ونادلا في الوقت ذاته لمدة سنوات. وهذا تعديل بيولوجي قلما يتوفر لكاتب.
قضيت مدة طويلة كالسمكة خارج الحوض، لكنني نجحت في التحول إلى كائن برمائي، بحيث صار بمستطاعي أن أكون كاتبا ونادلا في الوقت ذاته لمدة سنوات. وهذا تعديل بيولوجي قلما يتوفر لكاتب.
&







التعليقات