&
الرباط : حاوره توفيق بوعشرين
اعتبر وزير الإعلام والثقافة المغربي محمد الأشعري أن وزارته تحاول أن ترسخ تقاليد إعلامية جديدة ومواكبة للعصر، وأن هناك أناس في المؤسسات الإعلامية للدولة مازالوا مرتبطين بالذهنية الأمنية في معالجة الأخبار والتي ترسخت منذ أن كانت وزارة الإعلام تابعة لوزارة الداخلية، ويرى الأشعري أن
الصحفيين والعاملين في المؤسسات الإعلامية مطالبون بالدفاع عن شرف مهنتهم والتصدي لكل الضغوطات التي يتعرضون لها سواء من قبل الحكومة أو من قبل جهات أخرى في الدولة. |
محمد الأشعري الوزير الوحيد الملتحي في حكومة عبد الرحمن اليوسفي، جاء إلى وزارة الإعلام من جريدة حزبه الاتحاد الاشتراكي التي كان يعمل بها كصحفي، وجاء إلى وزارة الثقافة من اتحاد كتاب المغرب الذي كان يرأسه مدة ثمانية سنوات، وهذا ربما ما يجعل السيد الأشعري يتحدث في هذا الحوار كصحفي وكمثقف وكنقابي قبل أن يتحدث كوزير حامل لحقيبتين وزاريتين: الثقافة والإعلام، إنها إحدى خصوصيات التجربة المغربية، حيث يجرب المغرب مدخلا آخر للإصلاح عن طريق حكومة التناوب التي ما تزال تشتغل بمنطق الدولة ومنطق المعارضة في آن. وفي ما يلي نص الحوار الذي أجرته معه جريدة إيلاف الإلكترونية على هامش النقاش الإعلامي الذي يعرفه المغرب بمناسبة تقديم قانون جديد للصحافة وآخر للإذاعة والتلفزة .
&
س: أنتم على بعد سنة من نهاية الولاية الحكومية التي يتزعمها عبد الرحمن اليوسفي . هل تعتقد أن وزارتك التزمت بما قدم في البرنامج الحكومي قبل أربعة سنوات في مجال إصلاح المشهد الإعلامي ؟
ج: أتمنى أن نفي بكل التزاماتنا في الشهور المقبلة، وما يمكنني أن أقول الآن أن مؤسساتنا الإعلامية& (التلفزيون بقناتيه الأولى والثانية والإذاعة الوطنية والإذاعات الجهوية ) أصبحت تعيش وضعا مهنيا وسياسيا مختلفا جدا عما كان عليه الأمر في السابق ، فهي لا تخضع لأي تدخل من قبل الحكومة، وأن استقلالية العاملين في هذه المؤسسات في مأمن من التدخلات الطائشة، وهذا المناخ أفرز نتائج مهمة تتضح في المادة الإعلامية المقدمة اليوم والتي لم تعد بوقا للدعاية الحكومية،& بل نرى أن هذه الوسائل تعبر في بعض الأحيان عن نقد للعمل الحكومي شبيه بنقد المعارضة .
هذا لا يعني أن التقاليد المترسخة والعقليات الفاسدة اختفت من هذه المؤسسات فالقضاء عليها يتطلب وقتا وتكوينا جيدا واستقطابا لكفاءات جديدة وتوفير وسائل عمل متطورة .
إلى جانب هذا الشق السياسي هناك شق قانوني ، فقد قدمنا مشروعا جديدا لقانون الصحافة يلغي القيود التي كانت مفروضة على حرية الصحافة في القانون القديم، ونحن مقبلون على إعادة هيكلة المشهد الإعلامي عن طريق مراجعة نظام تسيير التلفزيون من مؤسسة عمومية تقليدية إلى شركات متطورة وتتمتع بالاستقلال المالي والإداري وبحرية المبادرة .
&
س: هناك ملاحظة لدى قطاع واسع من المتتبعين للتلفزة وخصوصا القناة الأولى كون هذه الأخيرة لم تنخرط بعد في الديناميكية السياسية والاجتماعية التي يعرفها المغرب فما هو سبب هذا القصور المهني في نظرك ؟
ج: أنا أوافق هذا الرأي، وهناك بالفعل أناس في هذه المؤسسة الإعلامية لم ينخرطوا في مشروع هذا التحول ، وهذا راجع ربما لاستمرارية ارتباطهم بنفس البنية التقليدية التي كانت سائدة، والتي تحمل ذهنية أمنية في معالجة الأخبار ومتابعة الأحداث، ذهنية عاجزة عن فهم التحولات الجارية في عالم الإعلام والاتصال، لكن هذا أمر مؤقت وسيزول مع الزمن الذي هو في صالح التغيير. والسوق الآن أصبحت تتطلب حنكة إعلامية كبيرة وكفاءة متميزة لرفع تحدي المنافسة .
ما يمكن أن أقوله كوزير للإعلام، أنه على مستوى القرار السياسي ملتزمون بحرية الإعلام والمطلوب من الصحفيين أن يتمتعوا الشجاعة وأن يفضحوا كل ضغط يحاول أن يمارس عليهم، والدفاع عن شرف المهنة جزء أساسي من عمل الصحفي .
&
س: هل يمكن أن تعطينا أرقاما عن نسبة المشاهدة في القناة الأولى والثانية حيث يلاحظ أن هناك منافسة شديدة لها من قبل الفضائيات الأوروبية والعربية ؟
ج: ليس عندي أرقاما محددة ومن أعطاك أي رقم لنسبة المشاهدة في المغرب سيكون كاذبا، لأننا نفتقد لمراصد متخصصة لقياس نسبة المشاهدة الإعلامية، لكن أنا متأكد كما أنت والعديد من الناس أن القليل& من المشاهدين من يتابع نشاط الأخبار في قناتنا، وحتى اللذين يتابعونها يغادرونها في أقرب وقت، والذين يبقون أمام نشرة الأخبار يتعرضون للنوم لأنها نشرة طويلة ومملة وغير مناسبة للعصر على الإطلاق.
فما هو العمل ؟ هل سنستمر هكذا ؟ إذا بقي الحال على ما هو عليه سننقرض أمام منافسة الكم الهائل من القنوات الإعلامية التي تمطرنا يوميا بعدد هائل من البرامج والأخبار، الخيار الوحيد هو أن نصلح وضعنا الإعلامي ونعيد هيكلة مؤسساته وأن نشجع الإبداع داخله وأن نوفر ما يكفي من الإمكانيات والاستثمارات للنهوض بهذا المجال .
&
س: كيف تتصور مساهمة التلفزيون في الانتقال الديموقراطي ؟
ج: للإعلام دور كبير في ترسيخ الديموقراطية وقيم المواطنة وفتح المجال لكل الآراء والاتجاهات من أجل التعبير عن آرائها، والعمل على ترسيخ علاقات وقواعد جديدة للعمل السياسي مبنية على المنافسة السلمية وعلى الاحتكام إلى الرأي العام. ووسائلنا الإعلامية تتيح مساحات بهذا القدر أو ذاك لهذه القيم، لكن لا تتصور أننا سنملك في المغرب تلفزيون أمريكي لديموقراطية مغربية، المسألة تحتاج إلى وقت ومساهمة الجميع في الرقي بالممارسة الإعلامية. وكل تقدم في الإصلاح السياسي سينعكس على المجال الإعلامي.















التعليقات