&
غزة - تعتبر عملية التخلص سياسيا من ياسر عرفات والسلطة الفلسطينية فرضية تزداد حضورا في ذهن حكومة ارييل شارون الاسرائيلية، غير ان الفلسطينيين يعتبرون انها ستدفع غاليا جدا ثمن مغامرة كهذه.
&وبات هذا الاحتمال مطروحا بقوة حتى ان الرئيس الفرنسي جاك شيراك حذر امس شارون خلال زيارته الى باريس من اي "اضعاف" للرئيس الفلسطيني، معتبرا ان ذلك ستكون له "نتائج سلبية".
&والواقع على ما يبدو ان شارون لا يفكر بمجرد اضعاف عرفات، بل بطرده من الاراضي الفلسطينية وبالقضاء على السلطة الفلسطينية.
&وهذه الفكرة بدأت تراود السلطات الاسرائيلية منذ اندلاع الانتفاضة قبل اكثر من تسعة اشهر. واوردت صحيفة "معاريف" الاسرائيلية اليوم ان جهاز الشين بيت (جهاز الامن الداخلي الاسرائيلي) بات مقتنعا منذ منتصف تشرين الاول/اكتوبر الماضي ان "غيابا محتملا (لعرفات) عن الساحة" يعود على الدولة العبرية بالنفع اكثر منه بالضرر.
&وكان شارون زعيم اليمين الوطني شن في الاسابيع الاخيرة حملة على عرفات، فوصفه بصورة خاصة بانه "قاتل" ويعاني من "مرض الكذب" بسبب استمرار الهجمات على اسرائيل بالرغم من تعهده فرض وقف لاطلاق النار.
واكدت "معاريف" الخميس نقلا عن احد المقربين من شارون ان هذا الاخير اتخذ قرار التخلص من عرفات والسؤال المطروح الان هو متى سيحصل هذا.
&وكان وزير المالية الاسرائيلي سيلفان شالوم اكد الثلاثاء ان طرد عرفات من الاراضي الفلسطينية قد يحصل "في مستقبل غير بعيد"، نظرا الى "دوره في استمرار الارهاب".
وصرح المحلل فلسطيني محمد حمزة ان شارون "يريد ان ينهي ما بدأه عام 1982 في بيروت"، في اشارة الى فرض الجيش الاسرائيلي الحصار على العاصمة اللبنانية حيث كانت تتمركز منظمة التحرير الفلسطينية. وكان شارون في ذلك الوقت وزيرا للدفاع.
&وادى حصار بيروت الى خروج عرفات وقيادة منظمة التحرير الى تونس.
&وقال الامين العام للرئاسة الفلسطينية الطيب عبد الرحيم ان تصريحات المسؤولين الاسرائيليين "تذكرنا بالتصريحات التي ادلوا بها قبل اسبوع من الاجتياح الاسرائيلي لبيروت".
وبما ان عرفات لا يمكنه العودة من رحلاته الى الخارج الا بموافقة السلطات الاسرائيلية التي تسيطر على جميع مداخل الضفة الغربية وقطاع غزة، يمكن بالتالي للدولة اليهودية "طرده" من الاراضي الفلسطينية اذا شاءت.
واوضحت "معاريف" ان شارون يفكر في القيام بعملية عسكرية واسعة النطاق "ضد السلطة الفلسطينية عموما وضد عرفات بصورة خاصة"، تلقى تبريرها بعد عملية انتحارية جديدة شبيهة بالعملية التي نفذها ناشط فلسطيني في الاول من حزيران/يونيو الماضي في تل ابيب واسفرت عن سقوط 21 ضحية.
&واعتبر جهاز الشين بيت في تشرين الاول/اكتوبر حسب ما ورد في الوثيقة التي نشرتها "معاريف" انه في حال اختفاء عرفات، ستعود السلطة الى قوى علمانية و"براغماتية"، على حساب اصوليي حماس والجهاد الاسلامي. واكتسب الاسلاميون المزيد من الاعتبار مع استمرار الانتفاضة واخفاق عملية السلام.
&ورأى اللواء عبد الرازق المجايدة مدير الامن العام الفلسطيني في قطاع غزة انه "ليس من مصلحة اسرائيل ان تشعل حربا اهلية في الاراضي الفلسطينية". وقال ان شارون "لن يدع المجموعات الاسلامية تتحول الى سلطة جديدة" وان "الحل الوحيد لاسرائيل سيكون بالتالي ان تعيد احتلال الاراضي الفلسطينية". غير ان هذا الحل سيكلف اسرائيل العديد من القتلى، بالرغم من تفوقها العسكري الهائل.
واعلن اسماعيل ابو شنب احد قادة حركة المقاومة الاسلامية (حماس) في قطاع غزة "اتحدى شارون وجنوده ان يقوموا بذلك". واكد "انه يعلم انه سيخسر العديد من جنوده". وهذا ما يعتقده ايضا عبد الرحيم الذي قال متسائلا "سيكون من السهل عليهم الدخول، لكن كيف سيخرجون؟" (ا ف ب)
&