في أكبر تجمع لأطباء العظام في العالم التقي أكثر من‏8000‏ طبيب من‏85‏ دولة من بينهم نحو‏50‏ طبيبا مصريا في المؤتمر الدولي للجمعية الأوروبية للأمراض الروماتيزمية‏,‏ والذي عقد في مدينة براج‏..‏ وكان بحق تجمعا طبيا رفيع المستوي‏..
‏ حاولوا فيه رسم صورة دقيقة لصراع الانسان وهمومه مع امراض الروماتويد وغيره من الأمراض الروماتيزمية‏,‏ والتي أصبحت تمثل مشكلة في هدر طاقات العمل وتوابعه علي الاقتصاد القومي حيث ينعكس علي الانتاجية‏,‏ فضلا عن تكاليف العلاج‏..‏ والمبالغ الباهظة اللازمة للعمليات الجراحية‏..‏ وهذا التجمع الطبي العالمي فجر نتائج مبشرة بالأمل في علاج الروماتويد وبعض الأمراض الروماتيزمية باستخدام الجينات في العلاج‏,‏ عن طريق مهاجمة الخلايا التي تؤدي الي تدمير غضاريف المفاصل والغشاء المبطن لها‏,‏ والأدوية الحديثة الأكثر فاعلية والأطول مفعولا عن المستخدم حاليا‏,‏ وهي تسيطر علي مرض الروماتويد سواء المثبطة للمناعة أو الأدوية البيولوجية‏..‏ وهذه العقاقير خرجت من مراكز الأبحاث العالمية‏,‏ وأجريت علي‏100‏ ألف حالة‏,‏ كما يعد التشخيص المبكر باستخدام الموجات الصوتية تطورا هائلا في استراتيجية العلاج‏.‏
وبداية يمكن القول انه كان لمصر حضور قوي في هذا التجمع العالمي الكبير‏,‏ حيث شارك فيه وفد من‏50‏ طبيب روماتيزم وعظام مصري منهم الدكتور تحسين الحديدي استاذ الأمراض الروماتيزمية والذي سيتولي خلال شهرين منصب الرئيس التنفيذي للرابطة العالمية للأمراض الروماتيزمية‏,‏ والدكاترة سمير البدوي‏,‏ احمد خالد‏,‏ حازم عبدالعظيم‏,‏ ايمن الجرف استاذ الروماتيزم والعظام بطب قصر العيني والدكتور وحيد رمضان بطب المنصورة والدكتور رضا عوض مدير مركز التأهيل بالعجوزة‏,‏ والدكتور عبد الصمد الحوالة بطب الزقازيق والدكاترة احمد الغباري‏,‏ محمد كامل‏,‏ محمد دوارة أستاذ الروماتيزم بطب الأزهر‏,‏ والدكتور فتحي طمارة بطب عين شمس‏.‏

ومن أهم المؤشرات التي أعلنها المؤتمر ان الأمراض الروماتيزمية أصبحت تمثل مشكلة عالمية‏,‏ ويقدر عدد المصابين بـ‏355‏ مليون مريض‏,‏ وان حوالي خمس هذا العدد يعاني التهاب مفاصل الركبة‏,‏ علما بأن نفس الالتهاب يؤثر علي مفاصل الفخذ ويمتد الي المفاصل الصغيرة مثل اليد والاصابع‏,‏ وانه يبدأ عادة في سن متقدمة بعد الـ‏45‏ الي‏50,‏ وأكثر انتشارا في السيدات عن الرجال بمعدل‏55%,‏ و‏45%‏ علي التوالي‏.‏
وأكدت مناقشات المؤتمر وجود عوامل كثيرة تؤدي الي حدوث الأمراض الروماتيزمية منها السمنة المفرطة التي تعد عاملا مهما لظهور المرض‏,‏ فمثلا في بعض الدول المتقدمة في المانيا هناك اكثر من‏8.6‏ مليون مريض‏,‏ وفي ايطاليا‏3.03‏ مليون مريض‏,‏ وفي اسبانيا اقل من‏7‏ ملايين‏,‏ وفي انجلترا حوالي‏7‏ ملايين‏,‏ ويقدر المصابون بالأمراض الروماتيزمية في المفاصل في مصر بحوالي‏9‏ ملايين‏.‏

مشكلة الروماتويد‏:‏
أما بالنسبة لمشكلة الروماتويد الذي كان يعد من الأمراض المستعصية‏,‏ فان نسبة الاصابة في مصر هي نفس النسبة العالمية تقريبا بمعدل نصف في المائة‏,‏ لكن تختلف مصر عن باقي دول العالم بأن قمة سن الاصابة بالمرض تكون بين سن‏25‏ الي‏35‏ سنة‏,‏ ولكن هذا لايمنع حدوثه قبل سن الـ‏25‏ وبعد الـ‏35.‏
وهناك ظواهر تشير الي طريقة حدوث المرض وانتشاره في الجسم‏,‏ وبالتعمق في هذه الشواهد أدت الي الخروج نتيجة علمية مهمة هو ان هناك عاملا مهما يظهر في الدم والأنسجة مرتبط بحدوث مرض الروماتويد تسمي سوائل نقل الالتهاب‏,‏ وهذه المعلومة ساعدت العلماء في ابتكار عقاقير تعمل بطريقتين‏,‏ إما منع تفاعل هذه المواد أو شل حركتها بمعني أوضح‏,‏ والطريقة الثانية هي الحيلولة دون وصول العوامل المسببة لتنشيط هذه السوائل في خلايا الجسم‏,‏ وتوجد حاليا عقاقير جديدة تماما تعمل بطريقتين‏,‏ هذه العقاقير تؤثر تأثيرا مباشرا علي نشاط المرض وتفيد المريض بصورة افضل بكثير من الوسائل المستخدمة حاليا‏,‏ ولم تحدث آثار ضارة ذات دلالة عقب استخدامها خلال العامين الماضيين‏.‏
وتؤكد الدراسات التي تمت مناقشتها خلال جلسات المؤتمر انه يجب تغيير مسار المرض والتحكم فيه خلال الستة أشهر الأولي من التشخيص‏,‏ وتحويل المريض الي اخصائي روماتويد‏,‏ حيث ان اغلب أدوية التحكم في مصر لمرض الروماتويد تحتاج ـ كما يقول الدكتور سمير البدوي سكرتير الجمعية الدولية للأمراض الروماتيزمية ـ الي فترة تتراوح من‏6‏ أسابيع الي‏12‏ اسبوعا لتبدأ عملها في تحول مسار المرض والحد من نشاطه‏,‏ والدواء الوحيد الذي يعمل بسرعة هو الكورتيزون‏,‏ ولكن اذا لم يستخدم بطريقة سليمة تماما للمرض المناسب يؤدي الي آثار جانبية علي المدي القصير والبعيد‏..‏ ومن هنا كان لابد من اكتشاف مركبات دوائية جديدة تعمل علي تثبيط جهاز المناعة والحد من نشاطه بالتحكم السريع في المرض‏,‏ وتم خلال السنوات الأخيرة استخدام عقاقير جديدة لعلاج الروماتويد بالتأثير علي نوعيات مختلفة من خلايا جهاز المناعة‏.‏(صحيفة الأهرام)