واشنطن- كل صباح بعد الاستحمام، يقف كينيث البريشت امام مرآته ليقوم بالطقوس ذاتها: يدلك كتفيه ومعدته بهلام شفاف. وما هي الا لحظات حتى يذوب هرمون التستوسترون في جسده. يقول هذا المتقاعد البالغ الواحد والستين من العمر والمقيم في ميدفورد بولاية نيوجيرسي (شمال شرق) "كنت اشعر بالتعب طوال الوقت. وعلى الصعيد الجنسي، كنت في مأزق. لم اكن اعلم ان كان هذا بسبب السن او لسبب اخر". وقبل اكثر من سنة وصف له طبيبه علاجا هرمونيا قال انه بدل حياته كليا. "لم اعد اشعر بالارهاق كما في السابق. انني افضل حالا. وحياتي الجنسية افضل".
انتهى زمن الفياغرا... جاء زمن العلاج الهرموني. مسنون، متعبون، مرهقون ومكتئبون ... يرفض العديد من الاميركيين الذكور بوادر الشيخوخة ويعلنون الحرب على ذلك الضعف في اجسادهم الذي يوازي انقطاع الطمث لدى النساء. فحين يتضاءل انتاج التستوسترون لدى الرجال، ينتاب البعض منهم احساس غريب، وكأنهم انقلبوا "راسا على عقب".
وبعد ان ظل طويلا السلاح السري للرياضيين الطامحين لتحقيق انتصارات، بات العلاج الهرموني في متناول الجميع في الولايات المتحدة، حيث يباع في الصيدليات وعيادات مكافحة الشيخوخة المنتشرة في كل ارجاء البلاد.
وسبب التغير الحاصل لدى الرجال هو ان الرجل لا يعود في سن الخمسين ينتج سوى 20 الى 25% من الهرمونات الاساسية التي كان ينتجها في سن الثلاثين وهي خصوصا التستوسترون وهرمون النمو والميلاتونين.
والتاثير الفيزيولوجي لهذا القصور في انتاج الهرمونات هو تزايد كمية الدهون في الجسد، يقابله انخفاض كثافة العظم والكتلة العضلية وانخفاض مستوى الطاقة لدى الرجل واصابته بتعب دائم وتلاشي الرغبة الجنسية وغيرها...
&ويظل الرجال حتى الكهولة ينتجون، وان بكميات اقل، التستوسترون وبالتالي المني. ولا يمكن التحدث اذا بالمعنى الحصري عما يوازي انقطاع الطمث لدى الرجال. غير ان حوالي 20% من الذكور ما بين 60 و80 سنة يعانون من نقص كبير في التستوسترون يستوجب العلاج الهرموني.
وفي الولايات المتحدة، اقرت السلطات الصحية بهذه الحاجة. فوافقت "الادارة الفدرالية الاميركية لمراقبة الاغذية والادوية" السنة الماضية على وصف دواء "اندروجيل" وهو اول هلام (جل) يحتوي على التستوسترون لمكافحة العجز في انتاج هذا الهرمون.
غير ان بوب دادلي رئيس مجلس ادارة شركة يونيمد التي تسوق الهلام حذر من ان هذا العلاج لا يمكن وصفه للجميع. واوضح ان السوق تستهدف ما بين "20 و25% من الرجال في اواخر الخمسينات ومطلع الستينات" ممن يعانون من مستويات منخفضة جدا من التستوسترون.
وان كانت السوق المحتملة "للاندروجيل" هائلة، الا انه لا يمكن حاليا الحصول عليه الا بموجب وصفة طبية.
ويحذر الاطباء من ان استهلاكه قد ينطوي على مخاطر. فتناول كميات اضافية من الهرمون الذكوري لدى الرجال الذين لا يعانون من نقص قد يؤدي الى توقف الجسد عن انتاج هذه المادة بصورة طبيعية. كما ان مستويات عالية جدا من التستوسترون في الجسد قد تتسبب بالعقم
.
(أ ف ب)
&