&
دمشق- يبدأ الرئيس السوري بشار الاسد اليوم الثلاثاء زيارة الى المانيا، هي الثالثة له الى بلد غربي، تتمحور حول السلام في الشرق الاوسط والتعاون الاقتصادي.
ويعتزم الاسد (35 عاما)، على غرار ما فعل اثناء زيارته الى باريس الشهر الماضي، التشديد امام المستشار الالماني غيرهارد شرودر على ضرورة ان تلعب اوروبا دورا فاعلا في عملية السلام العربية الاسرائيلية المجمدة على المسار السوري منذ كانون الثاني (يناير) 2000.
وسيرافق الاسد وفد من رجال الاعمال وعدد من الوزراء في عدادهم وزير الخارجية فاروق الشرع.
وستكون زيارته الاولى لرئيس سوري الى المانيا منذ اعادة توحيدها. وكان والده الرئيس الراحل حافظ الاسد زار المانيا الشرقية قبل 23 عاما.
ومن المتوقع ان يدعو الرئيس السوري ايضا الى توسيع التعاون الاقتصادي بين البلدين خصوصا وان سوريا بحاجة الى رؤوس اموال وخبرات لانعاش اقتصادها الذي يعاني من الركود منذ ما يقرب من عشرين عاما.
يذكر ان شرودر قام بزيارة الى سوريا في اواخر تشرين الاول (اكتوبر) اعلن البلدان على اثرها عن اتفاق لاعادة جدولة الديون السورية المقدرة قيمتها بنحو مليار دولار لتزال بذلك العقبة الرئيسية امام تطوير التعاون الثنائي.
وتشير ارقام السفارة الالمانية الى ان الميزان التجاري بين البلدين يميل لصالح سوريا بسبب النفط الذي يشكل الحصة الاكبر في الصادرات السورية الى المانيا.
ففي العام 2000 بلغت القيمة الاجمالية للصادرات السورية الى المانيا 1.36 مليار دولار اميركي والمستوردات السورية للمنتجات الالمانية بلغت 321 مليون دولار.
واثناء زيارته الى برلين يتوقع ان يواجه الرئيس السوري، كما حصل اثناء زيارته الى فرنسا، مرة اخرى اتهامات ب"معاداة السامية".
وقد دحض الاسد في مقابلة مع مجلة دير شبيغل هذه الاتهامات الموجهة ضده بعد تصريحات ادلى بها اثناء زيارة البابا يوحنا بولس الثاني الى سوريا في ايار (مايو) الماضي.
فخلال تلك الزيارة للحبر الاعظم قال الاسد بدون ان يأتي على ذكر اسرائيل او اليهود بالاسم "كلنا يعرف الكثير عن معاناة السيد المسيح على يد الذين وقفوا ضد المبادىء الالهية والانسانية والقيم التي نادى بها وعلى رأسها العدالة والمساواة بين البشر"، كما اشار كذلك الى تآمر اليهود "للغدر" بالنبي محمد.
واضاف ان "هناك من يسعى دائما لتكرار رحلة الالم والعذاب مع كل الناس، فلنا اخوتنا في فلسطين يقتلون ويعذبون ونرى العدل ينتهك فتحتل اراض في الجولان وفلسطين ولبنان".
وفي مقابلته مع دير شبيغل اكد الاسد "لقد قارنت فقط بين المعاناة التي يقاسيها الفلسطينيون في فلسطين ومعاناة السيد المسيح اثناء صلبه".
وقال ايضا "اننا كمسلمين نعترف باليهودية... لكن القادة الاسرائيليين ارادوا استغلال المسالة بذريعة ان الامر يتعلق بانتقادات معادية لليهود".
وتأتي زيارته الى المانيا بعد الزيارتين الخاطفتين اللتين قام بهما رئيس وزراء اسرائيل ارييل شارون الى المانيا وفرنسا الاسبوع الماضي.
وترغب سوريا بدور فاعل لاوروبا في عملية السلام معتبرة ان هذا الدور سيكون اكثر توازنا من الدور الذي تضطلع به الولايات المتحدة التي تتهمها دمشق بالانحياز للدولة العبرية.
(أ ف ب)