دمشق - خاص بـ"ايلاف"
تتحدث الدوائر السورية وخصوصا في محافظة اللاذقية عن الحملة المفاجئة والشاملة على عصابات التهريب وزعمائها في بلدة "القرداحة" التي تنحدر منها عائلة الأسد. وأكدت هذه الدوائر ان الحملة تمت بأمر شخصي من الرئيس بشار الأسد وبمتابعة فورية من شقيقه ماهر الأسد، وان الحملة شملت كل معاقل التهريب، وهي في الغالب مرتبطة بأفراد من عائلة الأسد. وتم اثناء الحملة مصادرة لكل السلع المهربة سواء الممنوعة أصلا، أو المسموح بها ولكنها مهربة من دون المرور على الجمارك، وقد لوحظ ان كل انواع السجائر المهربة قد اختفت من الاسواق.
والسؤال الذي يطرح نفسه اليوم يتعلق فيما اذا كانت هذه الحملة بداية توجه جديد وجذري في سياسة النظام، بهدف ضرب مواقع التهريب والاحتيال على القانون وفتح الأبواب امام منطق القانون الذي يفرض على الجميع، بما في ذلك ابناء عائلة الأسد والمرتبطين بهم.. أم انها ستظل عملية تجميلية كتلك التي شهدتها القرداحة أكثر من مرة في الماضي، ومنذ عهد الابن الراحل باسل الأسد، وكانت كل عملية تحد موجة التهريب عدة أسابيع، ثم يتلاشى مفعولها مع الوقت.
وتشكل الممارسات الخاصة لعائلة الأسد والشرائح المرتبطة بها هما ثقيلا على سكان محافظة اللاذقية تحديدا وفي المناطق العلوية بشكل عام، وقد وصل تمادي بعض ابناء الأسد الى حد تهريب الاسلحة لبعض الفئات المتمردة على النظام في بداية الثمانيات. وتعد عائلة الأسد عددا كبيرا من كبار الأثرياء الذين كونوا ثرواتهم بالسطو وفرض الهيمنة احيانا وبالحصول على الامتيازات والحظوظ احيانا اخرى، وببيع خدمات النفوذ او التهريب في أحيان كثيرة.
وفتيان الاسد& الذين برزوا في الثمانينات اصبحوا أثرياء وكبارا اليوم، ومع ذلك ظهرت اسماء جديدة لتقاسم النفوذ باسم العائلة احيانا، وبقوة المصالح والمجموعات العصابية احيانا اخرى، حيث لا يوجد أي مسؤول سياسي أو أمني أو اداري يفكر بالتصدي لأي من حماقاتهم، وهو ما جعل عملية مكافحتهم مرتبطة برئاسة الجمهورية وبأبناء حافظ الأسد أنفسهم.
&ولا شك بأن السمعة الشخصية الطيبة للرئيس بشار الأسد ترجح كف الاعتقاد بان العملية الاخيرة قد تكون بداية تحول جديد في السياسة السورية تتوخى تبييض صورة النظام، وتخليصها من الشوائب العديدة التي علقت بها في الماضي، وهذا يعني ان المعركة مع "أمراء" عائلة الأسد قد تصبح اكثر من عملية لي ذراع، خصوصا اذا اقتنع أولئك بضب الملفات تحت شعار "السكوت عن الماضي فضيلة!" ولكن اذا فكروا بالاصرار على امتيازاتهم المهينة للدولة وللنظام وللقانون وللمواطنين، وانخرطوا من جهة اخرى في مجموعات او بقايا مجموعات رفعت الأسد فسيكون الباب مفتوحا لأن تكون التصفية تصفية فعلية وليس عملية لي ذراع معتادة.
وبالتأكيد يحتاج الرئيس السوري الشاب الى عمليات تصفية ذات طابع استعراضي، وتطال افراد من عائلته، وربما من أسر بعض الجنرالات والمسؤولين القدامى لكي يمد قناته بالمياه الجديدة التي تؤكد ان عهده ولد من العهد الماضي، ولكنه ليس العهد الماضي.