&
موسكو: تميزت السنوات ال21 التي امضاها الاسباني خوان انطونيو سامارانش في رئاسة اللجنة الاولمبية الدولية، والتي تكتمل الاثنين المقبل بانتخاب خلف له، بنمو مالي كبير للمنظمة الاولمبية التي تتحكم سنويا بادارة عدة ملايين من الدولارات.
وكانت العقود الكبيرة الموقعة مع شبكات التلفزيون ومختلف الشركات الراعية الرسمية وراء هذا التطور المادي الهائل. وعند انتخاب الماركيز سامارانش عام 1980، لم تكن اللجنة الاولمبية الدولية سوى سلطة معنوية تكره الانشغال في الامور المادية، وكانت اللجان الاولمبية الوطنية على غرار معظم الاتحادات الدولية الرياضية تعيش بشح كبير، كما ان اغلبية المدن تتردد في ترشيح نفسها لتنظيم الالعاب خوفا من المخاطر المادية التي قد تواجهها.
ولم يمض سامارانش سوى سنتين في رئاسة اللجنة الاولمبية حتى بدأ التحول الكبير مع انشاء لجنة لمصادر التمويل الجديدة، ولم تتأخر النتائج كثيرا، فكانت العاب دورة لوس انجليس عام 1984الاولى التي يتم تمويلها بالكامل من ايرادات التسويق. وتشير الارقام التي نشرتها اللجنة الاولمبية في عدد تموز/يوليو من مجلتها "ماركيتينغ ماترز" الى انها دفعت مبلغ 88 مليون دولار الى اللجان المنظمة لالعاب موسكو الصيفية ولايك بلاسيد الشتوية عام 1980، في حين دفعت 1ر1 مليار دولار الى منظمي اولمبياد سيدني 2000، ومبلغ 575 مليون دولار الى منظمي العاب سولت لايك سيتي الشتوية 2002، اي ان نسبة التطور بلغت 1450 في المئة.
واستفادت اللجان الاولمبية الوطنية ال199 من هذه الغنيمة ايضا. ففي الفترة من 1980 الى 1984، كان مجموع ما حصلت عليه 9ر13 مليون دولار، مقابل 120 ملايين عن الفترة 2000-2004، وهنا ايضا نسبة التطور كبيرة حيث زادت عن 1410في المئة. وارتفع الدعم المالي الذي تستفيد منه الاتحادات الدولية التي لها الحق في نسبة مئوية من حقوق النقل التلفزيوني من 8 ملايين دولار عام 1980(عن الالعاب الصيفية والشتوية معا) الى 255مليونا عن دورة الالعاب الشتوية (88) والصيفية (2000).
وتوزع اللجنة الاولمبية الدولية عموما 93 في المئة من العائدات على اللجان المنظمة، واللجان الاولمبية الوطنية والاتحادات الدولية المعنية. في المقابل، زادت الايرادات بنسبة مماثلة اذ ارتفعت حقوق النقل التلفزيوني من 101 مليون دولار في موسكو عام 1980 الى 3ر1 مليار دولار في دورة سيدني 2000، وهي مرشحة لتصل الى 5ر1 مليار في دورة اثينا 2004، بينما تعد العقود الموقعة لتغطية العاب 2008، بمبلغ 7ر1 مليار دولار.
وما ينطبق على الدورات الصيفية ينسحب على الدورات الشتوية، اذا ارتفعت حقوق النقل من 21مليون في العام 1980 الى 738 مليونا في دورة سولت لايك سيتي 2002، وستصل الى 832 مليونا في دورة تورينو 2006. وتحررت اللجنة الاولمبية الدولية تدريجيا من سيطرة التلفزيونات الاميركية، التي كانت تمثل العقود معها 58 في المئة من ايرادات النقل التلفزيوني وتدنت لتصبح اقل من 53 في المئة عام 2000.
وعرف الشركاء التجاريون للجنة الاولمبية الدولية تطورا مماثلا، فارتفع الرقم من 96مليون دولار في العام 1988 الى 650 مليونا بموجب العقود الموقعة لالعاب سولت لايك سيتي الشتوية (2002) واثينا الصيفية (2004). وقد وقعت اللجنة الاولمبية عقودا مع شبكات التلفزيون والشركات الراعية حتى دورة العاب 2008، التي ستعرف اليوم الجمعة هوية المدينة المضيفة لها من بين 5 مدن هي بكين وباريس وتورونتو (كندا) واسطنبول واوساكا (اليابان)، وهي ضامنة الحصول على مبلغ 2ر1 مليار دولار، اي ما يعادل 60 في المئة تقريبا من ميزانيتها، قبل ان تباع اي بطاقة.(أ.ف.ب.)