&&كتب المفتش السابق على الاسلحة في العراق ومؤلف كتاب "الخيار القاتل: الاسلحة الذرية ووهم الدفاع الصاروخي" ريتشارد بتلر مقال في جريدة الشرق الاوسط بعنوان:"التجارب النووية والشرف الوطني" قال فيه:" نشرت صحيفة "نيويورك تايمز" الاسبوع الماضي تقريرا عن آخر هجوم قامت به ادارة بوش على اتفاقية دولية اساسية: وهي اتفاقية الحظر الشامل للتجارب النووية، التي تمنع كل انواع التفجيرات التجريبية للاسلحة النووية.
اشار نائب وزير الدفاع الاميركي، بول ولفويتز الى احتمالات نشوء ظروف "تحملك على التفكير" في اجراء تجارب نووية، كما صرح احد مسؤولي الادارة لوكالة فرانس برس ان المعاهدة "لا تلقى تأييدا داخل الادارة". وكان الجنرال جون غوردون، رئيس الادارة الوطنية للامن النووي، قد ابلغ الكونجرس انه يبذل اقصى الجهود "لتحسين جاهزية مواقع الاختبارات" الذرية.
تصميم البيت الابيض على القضاء على اتفاقية حظر التجارب النووية، اذا نجح وبلغ غايته، ستكون له نتائج خطيرة في مجال السيطرة على انتشار الاسلحة النووية، وسيمثل تنكرا صارخا من قبل الولايات المتحدة لاتفاقات وقعت عليها وتعهدت بالالتزام بها. كما انها تلقي ضوءا كاشفا على الآراء المتطرفة التي تسود اوساط الادارة فيما يتعلق بالقانون الدولي.
وقع على اتفاقية حظر التجارب النووية في سبتمبر 1996، الرئيس بيل كلينتون، بعد ان اجازتها الجمعية العامة للامم المتحدة بأغلبية 158 ضد 3، (امتنعت 5 دول عن التصويت، وكانت 19 دولة اخرى اما غائبة عن الجلسة او لم تسدد اشتراكاتها فسقط عنها حق التصويت). وكانت الولايات المتحدة ضمن الدول التي صوتت مع الاتفاقية. وكانت الدول التي اعترضت بشدة هي الهند، وبوتان (تحت الضغط الهندي) وليبيا.
وقعت على الاتفاقية حتى الآن 161 دولة، واعتمدتها 31 دولة من جملة 44 دولة نووية او ذات قابلية نووية، هي العدد الضروري لدخولها حيز التنفيذ. وبناء على ذلك انشئت منظمة لحظر التجارب بفيينا، للتأكد من الالتزام بها، ومنظمة عالمية مختصة بمراقبة الزلازل لضبط المخالفات. وقد اتفق الجميع على الامتناع عن اجراء اية تجارب حتى تطبيق الاتفاقية.
بعد ثلاث سنوات من توقيع الرئيس كلينتون على الاتفاقية، قرر مجلس الشيوخ رفض اعتمادها بأغلبية 51 صوتا ضد 48.
قيادة الجمهوريين للمجلس حاصرت الحوار، وتأثر التصويت برغبة الجمهوريين في الانتقام من الرئيس كلينتون بعد نيله البراءة في محاكمته. ويمكن تلخيص المسألة بأن معالجة هذه القضية شابها كثير من الشوائب، وكان ثمن ذلك فادحا. فالسعي لابرام مثل هذه المعاهدة استمر 30 سنة تقريبا. وتعهدت الولايات المتحدة من جانبها بدعمها عدة مرات خلال السنوات العشر الاخيرة، وفي منعطفات حرجة، خاصة عندما كان الفشل في حظر التجارب النووية يهدد المجهود الاوسع لمنع انتشار الاسلحة الذرية، الذي كانت الولايات المتحدة تعتبره، وما تزال، ذا اهمية حاسمة لامنها القومي.
اذا قامت الولايات المتحدة بانهاء اتفاقية الحظر على التجارب وشرعت في اجرائها بالفعل، فان الدول النووية الاخرى ستحذو حذوها، وستحاول الدول التي لا تملك الاسلحة النووية الحصول عليها. وبذلك يكون نظام عدم انتشار هذه الاسلحة قد انهار تماما.
لن يتوقف الامر عندها على ان العالم سيكون معرضا لاعظم الاخطار، بل سيكون عالما لا تعني فيه كلمة الولايات المتحدة شيئا على الاطلاق. ثمة شيء يسمى الشرف الوطني. صحيح انه ليس شيئا ملموسا، ولكنه موجود وهو اساس العلاقات الناجحة بين الدول. ولا شك ان نتائج التخلي عن الالتزامات الوطنية، هكذا بكل بساطة، وتنكر الولايات المتحدة لتعهداتها، سيصعب التنبؤ بها، سواء بالنسبة للامن الاميركي او العالمي.
في مايو (ايار) 2000، وفي اطار المؤتمر الدوري لمراجعة اتفاقية حظر انتشار الاسلحة النووية، اعلنت الولايات المتحدة مع 4 دول نووية اخرى، انها ملتزمة التزاما لا يتزعزع "بالهدف النهائي المتمثل في التدمير الشامل للاسلحة الذرية". كما وافقت على 13 خطوة لجهة الحد من انتشار السلاح النووي، بما في ذلك الدعم الكامل لاتفاقية حظر التجارب النووية.
ولكن ذلك حدث في الماضي البعيد لادارة كلينتون. ويبدو ان الفريق الجديد بواشنطن بدأ من العام صفر فيما يتعلق بالالتزامات الاميركية السابقة. وواضح ان الطريقة التي يتعامل بها كبار المسؤولين في هذا الفريق مع الاتفاقيات السابقة ومع القانون الدولي، تفترض انه لا يوجد تاريخ. سابق للادارة الحالية، وهو افتراض ينطوي على مخاطر عظيمة.
أعد الخبراء القانونيون بواشنطن اوراقا قدموها لكبار صناع القرار حول الموقف الذي ينبغي للولايات المتحدة ان تقفه ازاء القانون الدولي. وتحذر احدى هذه الاوراق من بروز مفهوم جديد للقانون الدولي، يقضي بالتدريج على سيادة الدول، ويستبدل القوانين المحلية بأخرى ذات طابع عالمي. وبهذا المعنى فان القانون الدولي سيصبح سلاحا تستخدمه مجموعة من الدول ضد الولايات المتحدة.
يقوم منهج الادارة، المصاغ تحت تأثيرات الرعب والحسابات الخاطئة، على الرفض والتخلي من جانب واحد. ولذلك فان بعض الاتفاقيات العالمية الموجودة حاليا، مثل اتفاقية خطر استخدام الالغام الارضية والاسلحة البيولوجية، واتفاقية تأسيس محكمة للجزاءات الدولية، اعتبرت كلها معادية، للولايات المتحدة، وحدها دون سواها، ويمكن ان تضيف الى هذه الاتفاقيات التي ذكرناها، بروتوكول كيوتو حول الاحتباس الحراري، معاهدة حظر الصواريخ البالستية، ومؤخرا المعاهدة التي يجري التفاوض حولها في الامم المتحدة لحصر تجارة الاسلحة الخفيفة.
ويبدو ان الادارة تؤمن فعلا بأن الاتفاقيات الدولية ستمارس مزيدا من الضغوط على الولايات المتحدة لاجبارها على التخلي عن سيادتها وخضوعها لتوجيهات المؤسسات الدولية. هذه الحجة تتجاهل الواقع. فالحقيقة هي ان الولايات المتحدة تحتاج الى هذه الاتفاقيات لسلامتها هي وامنها ورخائها. اتفاقية حلف شمال الاطلسي هي اتفاقية من هذا القبيل. انها منظمة مثل غيرها من المنظمات. منظمة التجارة العالمية، صندوق النقد الدولي، منطقة التجارة الحرة في الاميركيتين، الامم المتحدة، كل هذه المنظمات تقوم على معاهدات. ومن الاوضاع الطبيعية، لم تساهم فيها الولايات المتحدة فحسب، بل قادتها وجنت من ورائها فوائد لا يمكن حصرها.
اذن الاتفاقيات الدولية لا تهدد سيادة الولايات المتحدة، بل تسمح بتوسيع متوازن لهذه السيادة. وبدون هذه الاتفاقيات لم نكن لنصل الى العولمة، ولم تكن الولايات المتحدة، في الاغلب، ستحصل على كل هذا الرخاء وكل هذه القوة والنفوذ.
حتى الاشهر القليلة الماضية، كانت الولايات المتحدة تتصرف كعضو صالح في المجتمع الدولي. ولن يؤدي شجب القانون الدولي "الجديد" الا الى تقليص النفوذ الاميركي في الساحة الدولية. ويتمثل المنهج الحكيم في عمل الولايات المتحدة على اصلاح الاتفاقيات الموجودة اذا كانت بها اية مثالب، وممارسة نفوذها لضمان قبول مثل هذه الاصلاحات، اي ان تمد بساط سيادتها لا ان تطويه. واذا لم يحدث هذا فربما نجد انفسنا في العام صفر ـ اي الزمن النووي".
اشار نائب وزير الدفاع الاميركي، بول ولفويتز الى احتمالات نشوء ظروف "تحملك على التفكير" في اجراء تجارب نووية، كما صرح احد مسؤولي الادارة لوكالة فرانس برس ان المعاهدة "لا تلقى تأييدا داخل الادارة". وكان الجنرال جون غوردون، رئيس الادارة الوطنية للامن النووي، قد ابلغ الكونجرس انه يبذل اقصى الجهود "لتحسين جاهزية مواقع الاختبارات" الذرية.
تصميم البيت الابيض على القضاء على اتفاقية حظر التجارب النووية، اذا نجح وبلغ غايته، ستكون له نتائج خطيرة في مجال السيطرة على انتشار الاسلحة النووية، وسيمثل تنكرا صارخا من قبل الولايات المتحدة لاتفاقات وقعت عليها وتعهدت بالالتزام بها. كما انها تلقي ضوءا كاشفا على الآراء المتطرفة التي تسود اوساط الادارة فيما يتعلق بالقانون الدولي.
وقع على اتفاقية حظر التجارب النووية في سبتمبر 1996، الرئيس بيل كلينتون، بعد ان اجازتها الجمعية العامة للامم المتحدة بأغلبية 158 ضد 3، (امتنعت 5 دول عن التصويت، وكانت 19 دولة اخرى اما غائبة عن الجلسة او لم تسدد اشتراكاتها فسقط عنها حق التصويت). وكانت الولايات المتحدة ضمن الدول التي صوتت مع الاتفاقية. وكانت الدول التي اعترضت بشدة هي الهند، وبوتان (تحت الضغط الهندي) وليبيا.
وقعت على الاتفاقية حتى الآن 161 دولة، واعتمدتها 31 دولة من جملة 44 دولة نووية او ذات قابلية نووية، هي العدد الضروري لدخولها حيز التنفيذ. وبناء على ذلك انشئت منظمة لحظر التجارب بفيينا، للتأكد من الالتزام بها، ومنظمة عالمية مختصة بمراقبة الزلازل لضبط المخالفات. وقد اتفق الجميع على الامتناع عن اجراء اية تجارب حتى تطبيق الاتفاقية.
بعد ثلاث سنوات من توقيع الرئيس كلينتون على الاتفاقية، قرر مجلس الشيوخ رفض اعتمادها بأغلبية 51 صوتا ضد 48.
قيادة الجمهوريين للمجلس حاصرت الحوار، وتأثر التصويت برغبة الجمهوريين في الانتقام من الرئيس كلينتون بعد نيله البراءة في محاكمته. ويمكن تلخيص المسألة بأن معالجة هذه القضية شابها كثير من الشوائب، وكان ثمن ذلك فادحا. فالسعي لابرام مثل هذه المعاهدة استمر 30 سنة تقريبا. وتعهدت الولايات المتحدة من جانبها بدعمها عدة مرات خلال السنوات العشر الاخيرة، وفي منعطفات حرجة، خاصة عندما كان الفشل في حظر التجارب النووية يهدد المجهود الاوسع لمنع انتشار الاسلحة الذرية، الذي كانت الولايات المتحدة تعتبره، وما تزال، ذا اهمية حاسمة لامنها القومي.
اذا قامت الولايات المتحدة بانهاء اتفاقية الحظر على التجارب وشرعت في اجرائها بالفعل، فان الدول النووية الاخرى ستحذو حذوها، وستحاول الدول التي لا تملك الاسلحة النووية الحصول عليها. وبذلك يكون نظام عدم انتشار هذه الاسلحة قد انهار تماما.
لن يتوقف الامر عندها على ان العالم سيكون معرضا لاعظم الاخطار، بل سيكون عالما لا تعني فيه كلمة الولايات المتحدة شيئا على الاطلاق. ثمة شيء يسمى الشرف الوطني. صحيح انه ليس شيئا ملموسا، ولكنه موجود وهو اساس العلاقات الناجحة بين الدول. ولا شك ان نتائج التخلي عن الالتزامات الوطنية، هكذا بكل بساطة، وتنكر الولايات المتحدة لتعهداتها، سيصعب التنبؤ بها، سواء بالنسبة للامن الاميركي او العالمي.
في مايو (ايار) 2000، وفي اطار المؤتمر الدوري لمراجعة اتفاقية حظر انتشار الاسلحة النووية، اعلنت الولايات المتحدة مع 4 دول نووية اخرى، انها ملتزمة التزاما لا يتزعزع "بالهدف النهائي المتمثل في التدمير الشامل للاسلحة الذرية". كما وافقت على 13 خطوة لجهة الحد من انتشار السلاح النووي، بما في ذلك الدعم الكامل لاتفاقية حظر التجارب النووية.
ولكن ذلك حدث في الماضي البعيد لادارة كلينتون. ويبدو ان الفريق الجديد بواشنطن بدأ من العام صفر فيما يتعلق بالالتزامات الاميركية السابقة. وواضح ان الطريقة التي يتعامل بها كبار المسؤولين في هذا الفريق مع الاتفاقيات السابقة ومع القانون الدولي، تفترض انه لا يوجد تاريخ. سابق للادارة الحالية، وهو افتراض ينطوي على مخاطر عظيمة.
أعد الخبراء القانونيون بواشنطن اوراقا قدموها لكبار صناع القرار حول الموقف الذي ينبغي للولايات المتحدة ان تقفه ازاء القانون الدولي. وتحذر احدى هذه الاوراق من بروز مفهوم جديد للقانون الدولي، يقضي بالتدريج على سيادة الدول، ويستبدل القوانين المحلية بأخرى ذات طابع عالمي. وبهذا المعنى فان القانون الدولي سيصبح سلاحا تستخدمه مجموعة من الدول ضد الولايات المتحدة.
يقوم منهج الادارة، المصاغ تحت تأثيرات الرعب والحسابات الخاطئة، على الرفض والتخلي من جانب واحد. ولذلك فان بعض الاتفاقيات العالمية الموجودة حاليا، مثل اتفاقية خطر استخدام الالغام الارضية والاسلحة البيولوجية، واتفاقية تأسيس محكمة للجزاءات الدولية، اعتبرت كلها معادية، للولايات المتحدة، وحدها دون سواها، ويمكن ان تضيف الى هذه الاتفاقيات التي ذكرناها، بروتوكول كيوتو حول الاحتباس الحراري، معاهدة حظر الصواريخ البالستية، ومؤخرا المعاهدة التي يجري التفاوض حولها في الامم المتحدة لحصر تجارة الاسلحة الخفيفة.
ويبدو ان الادارة تؤمن فعلا بأن الاتفاقيات الدولية ستمارس مزيدا من الضغوط على الولايات المتحدة لاجبارها على التخلي عن سيادتها وخضوعها لتوجيهات المؤسسات الدولية. هذه الحجة تتجاهل الواقع. فالحقيقة هي ان الولايات المتحدة تحتاج الى هذه الاتفاقيات لسلامتها هي وامنها ورخائها. اتفاقية حلف شمال الاطلسي هي اتفاقية من هذا القبيل. انها منظمة مثل غيرها من المنظمات. منظمة التجارة العالمية، صندوق النقد الدولي، منطقة التجارة الحرة في الاميركيتين، الامم المتحدة، كل هذه المنظمات تقوم على معاهدات. ومن الاوضاع الطبيعية، لم تساهم فيها الولايات المتحدة فحسب، بل قادتها وجنت من ورائها فوائد لا يمكن حصرها.
اذن الاتفاقيات الدولية لا تهدد سيادة الولايات المتحدة، بل تسمح بتوسيع متوازن لهذه السيادة. وبدون هذه الاتفاقيات لم نكن لنصل الى العولمة، ولم تكن الولايات المتحدة، في الاغلب، ستحصل على كل هذا الرخاء وكل هذه القوة والنفوذ.
حتى الاشهر القليلة الماضية، كانت الولايات المتحدة تتصرف كعضو صالح في المجتمع الدولي. ولن يؤدي شجب القانون الدولي "الجديد" الا الى تقليص النفوذ الاميركي في الساحة الدولية. ويتمثل المنهج الحكيم في عمل الولايات المتحدة على اصلاح الاتفاقيات الموجودة اذا كانت بها اية مثالب، وممارسة نفوذها لضمان قبول مثل هذه الاصلاحات، اي ان تمد بساط سيادتها لا ان تطويه. واذا لم يحدث هذا فربما نجد انفسنا في العام صفر ـ اي الزمن النووي".















التعليقات