أسلمة قضية كشمير يمنح بن لادن وأنصاره دوراً جديداً على الساحة الدولية
كشمير على طريق طالبان ، وأمريكا تؤكد : لن نسمح بتكرار اللعبة
تحالف ضم أربع عشرة منظمة أصولية تحارب في كشمير
المقاتلون يحملون معهم صور بن لادن
القاهرة : د. نبيل شرف الدين
قلما يسمح المسؤولون الهنود بوضع قضية كشمير على مائدة التفاوض مع نظرائهم الباكستانيين ، أما خلال قمة "أغرا" الراهنة بالقرب من "تاج محل" الشهير، فقد كانت كشمير عنوانًا بارزًا في خطاب فاجباي لمشرف ، وكان (وفقاً لتقرير أمني هام حصلت عليه إيلاف) أسامة بن لادن هو الحاضر الغائب في حوارات التمهيدية التي جرت بين الخبراء قبيل لقاء القادة الباكستانيين والهنود .. والقصة قديمة كما يشير التقرير ، بدأت منذ ثلاث سنوات ، وتحديداً في أعقاب الغارات الأمريكية في أغسطس من العام 1998 على معاقل الحركات الأصولية في أفغانستان ، ومن بينها تلك المعسكرات المتاخمة لكشمير ، نتج عن ذلك تدمير معسكر لتدريب عناصر حركة المجاهدين في جامو وكشمير شرق افغانستان ، وإثر ذلك هددت الجماعة الكشميرية& بالانتقام ، وأصدرت بياناً قالت فيه : (على الامريكيين والهنود ان يستعدوا من الآن لمواجهة الدمار) ، وجاء في البيان أيضاً ، أن تسعة من اعضاء حركة المجاهدين قتلوا في الهجمات على معسكر التدريب القريب من خوست وان 15 اصيبوا بجروح خطيرة ، واضاف البيان وهو يشير الى المنطقة المتنازع عليها في اقليم كشمير الذي يشهد الآن حربا ضد الجيش الهندي أن (معسكر التدريب كان يوفر التدريب العسكري للمجاهدين الذين يقاتلون القوات الهندية في كشمير)، واردف (وسوف يلقنون الامريكيين وعملائهم من الهنود& درسا سيذكرونه على الدوام) ، وتزامن هذا مع تصريح لأيمن الظواهري أحد قادة تنظيم الجهاد الاسلامي والصادر بحقه حكم بالإعدام غيابياً من محكمة مصرية قال فيه:(من المؤكد لدينا ان المسئول عن حادث تفجير سفارتي الولايات المتحدة في نيروبي ودار السلام& هي منظمة الجيش الاسلامي لتحرير المقدسات ، وأنه سيواصل عملياته)، وأضاف "أن بن لادن توعد بالانتقام من الولايات المتحدة وحلفائها" ومن بينهم الهند التي وصفها بأنها "تواطأت مع الكفر العالمي لضرب مواقع المجاهدين الأفغان والكشميريين ، زالتقت مصالح الهندوس مع الصليبيين ، فالكفر ملة واحدة " .
وهنا يثور سؤال عن طبيعة تلك العلاقة التي يمكن أن تربط بين الهند والولايات المتحدة في هذه القضية ، وهذا ما يجيب عنه تقرير أمني سربته أجهزة استخبارات دولية لها نشاطها المكثف في تلك المنطقة المفعمة بالصراعات ، ويبدأ التقرير بالتأكيد على أنه "حيث توجد القلاقل والأزمات وتقوى شوكة الحركات الانفصالية تجدهم" - في إشارة للتنظيمات الأصولية المتشددة- ثم يشير التقرير لمعلومات ينسبها لأجهزة الأمن الهندية تؤكد فيها أنها توصلت لخيوط تؤدي إلى أسامة بن لادن الذي قيل أنه اختفى من مقر إقامته في أفغانستان حيث كان يعيش تحت حماية حركة طالبان ، ويبدأ التقرير من بنجلاديش حيث ألقت أجهزة الأمن بها القبض على عدد من المتطرفين أثناء محاولتهم قتل أحد الأدباء البنغاليين واعترفوا بعد ذلك بأنهم خططوا لاغتيال عدد آخر من المثقفين البنغاليين بسبب أفكارهم التحررية ، ثم ينتقل لكشمير حيث تفجرت شرارة الأحداث بقتل متشددون إسلاميون من خارج البلاد لسبعة من الهندوس الكشميريين أثناء حفل زفاف في فبراير الماضي ، وتقول الشرطة الهندية إنه بعد 18 شهرا من الهدوء النسبي في الإقليم المتنازع عليه سهلت المخابرات الباكستانية عمليات تسلل لميليشيات إسلامية من باكستان ومن أفغانستان تدعمها حركة طالبان الأصولية ويمولها بن لادن إلى كشمير لتؤجج الصراع الدامي من جديد ، ويؤكد مسؤولون في جهاز الأمن الهندي تلك المعلومات مشيراً إلى أنها تتأكد يوماً بعد يوم ، من أن المخابرات الباكستانية تقف وراء أحداث العنف الأخيرة في الإقليم .&
وينسب التقرير المخابراتي لأحد مسئولي الأمن في الهند قوله : " إنها محاولة يائسة من المخابرات الباكستانية لإحياء الاضطرابات في كشمير هذا العام الذي يعد بالنسبة لنا ولهم هو عام الحسم ، فإذا نجحنا في احتواء هذه الأنشطة الانفصالية قبل نهاية العام سينتهي كل شئ تقريباً ، أما إذا فشلت مهمتنا فسوف نواجه مرحلة جديدة ممتدة من العنف والصراع الدامي " ، ويمضي التقرير الاستخباراتي موضحاً طبيعة المرحلة التي يعنيها ، والتي يتخوف من أنها قد تتحول إلى حرب استنزاف تحت شعار الجهاد الإسلامي الذي أصبحت ترفعه الجماعات الأصولية في باكستان وافغانستان لتحرير كشمير ، وذلك بدلاً من الشعارات القومية التي كانت وراء حركات الانفصال في ما مضى " .
صور بن لادن
ويشير التقرير لواقعة جرت أحداثها في نوفمبر من العام 1999 حينما عثرت قوات الجيش الهندي على صور لبن لادن ورسائل مشفرة علاوة على شيكات سياحية (تبلغ قيمتها 50 ألف روبية هندية أي ما يعادل 1200 دولار) كانت مخبأة في سترة أحد المجاهدين ممن يطلق عليهم الأفغان ، والذي لقي مصرعه في عملية مسلحة ، كما يستند التقرير في إثبات صلات هؤلاء المقاتلين إلى تكرار حالات العثور على شيكات سياحية ونقود معهم ، هذا في الوقت الذي ذكرت مصادر المخابرات الهندية أن بن لادن زار الهند سرا في فبراير 1998 حيث التقى بسيدتين أشارت المخابرات إلى قيامهما بمهمة توصيل الأموال إلى المقاتلين الكشميريين .
وفي تلك الأثناء أيضاً أعلنت الشرطة الهندية أنها ألقت القبض على مقاتل بنغالى ، وقد اعترف بالتخطيط لتنفيذ اعتداءات ضد المصالح الأمريكية في الهند ، وأنه على صلة بتنظيم القاعدة الذي يديره أسامة بن لادن ، وصرح الناطق الرسمي باسم الشرطة الهندية أن البنغالي الذي يدعى سيد ابو ناصر كان يقود مجموعة مكونة من سبعة اشخاص يخططون لتنفيذ اعتداءات بالقنابل والمتفجرات على السفارة الأمريكية في نيودلهي والقنصلتين الأمريكيتين في كالكتا ومدراس ، واضاف الناطق الأمني أنه تم ضبط كيلوجرامين من المواد المتفجرة ، وإن الأعضاء الآخرين من المجموعة الارهابية ملاحقون، مشيرا الى ان ثلاثة اشخاص آخرين على علاقة بناصر اوقفوا اخيرا في شرق الهند.
من جهتها& أعلنت السفارة الأمريكية في الهند أنها تتعاون بشكل وثيق مع السلطات الهندية المكلفة ضمان الأمن منذ اعتقال ناصر لكشف جدية تلك التهديدات& .
حلف الأفغان العرب
والأمر الذي بات متكرراً في أكثر من موضع ، أن أغلب تقارير وتحليلات أجهزة الأمن الدولية توجه على الفور أصابع الاتهام صوب بن لادن ، ذلك الحاضر دائماً في تلك القضايا ، والذي تتهمه الأجهزة بأنه وراء تدبير معظم عمليات العنف التي يشم منها رائحة للحركات الأصولية ، سواء في تلك المنطقة ، أوفي غيرها من المناطق ،كما تؤكد نشرة خاصة صادرة عن مكتب التحقيقات الفيدرالية إلى أن العديد من المسلمين الأمريكيين والأوربيين الذين ينحدرون من اصل باكستاني قد استقدمتهم الحركات الأصولية للانخراط في صفوف المتطوعين للجهاد ضد القوات الهندية في كشمير ، وأن هؤلاء قد وصلوا إلى بيشاور ولاهور في الباكستان في الآونة الأخيرة لتلقي تدريبات عسكرية في معسكر القاعدة التابع لبن لادن ، الذي لعب دوراً حاسماً في تأسيس حركة "لاشقر بالطيب" ، التي أصبحت واحدة من اكبر فصائل المجاهدين الكشميريين ، وتضيف النشرة ذاتها أن أعداداً كبيرة من المتطوعين المسلمين من مختلف انحاء العالم قد وصلوا خلال الشهرين الماضيين على الأقل ، كما أن تلك المنظمة الكشميرية التي ساهم في تأسيسها بن لادن قامت بانشاء 2200 منشأة عسكرية عبر الحدود الباكستانية الأفغانية ، والباكستانية الهندية ، وقد تلقوا تدريبات عسكرية مكثفة لإعدادهم للانخراط في صفوف المقاتلين ضد القوات الهندية .
وهو ما أكدته تقارير أجهزة عربية أيضاً ، إذ حددت قيام أربع منظمات أصولية على الأقل بجهود واسعة لتجنيد المتطوعين من مناطق مختلفة من العالم الاسلامي ، ومن بين مسلمي المهجر في أوروبا والولايات المتحدة في تكرار لسيناريو بدأ في أفغانستان ، وأعيد تنفيذه في البلقان سواء في البوسنة والهرسك أو ألبانيا أو كوسوفا ، كما أشارت ايضاً لتحالف ضم اربع عشرة منظمة أصولية تم تأسيسه في الآونة الاخيرة بمباركة من بن لادن الذي اختار بنفسه لهذا التحالف اسم "مجلس اتحاد الجهاد الأعلى"، وأن هذا التحالف يتخذ من مدينة "مفر آباد" عاصمة اقليم كشمير التابع للباكستان مقرا له .
من جهة أخرى أشارت مصادر قريبة من حركة المجاهدين في كشمير إلى أن معظم المقاتلين المشاركين في العمليات العسكرية ينتمون الى اقاليم البنجاب والاقاليم الحدودية الواقعة في الشمال الغربي، تضاف اليهم اعداد كبيرة من المجاهدين الافغانيين وعدد آخر ينتمون الى دول اسلامية مختلفة ، وأن الغالبية العظمى من الأفغان ينتمون الى اقليم "نورستان" الافغاني .
وكانت معلومات أمنية لجهاز عربى قد تحدثت عن نحو 50 مصريا ينتمون الى "الجماعة الاسلامية" و"الجهاد" المحظورين ، قد نجحوا في تأسيس خلية قتالية لضرب أهداف أمريكية وعربية ووثقوا علاقاتهم مع أحد أجنحة تحالف الجهاد في كشمير ، وأن هذه المجموعة تعمل بدعم من بن لادن ، وتحت إشراف مباشر من أحد أبرز مساعديه وهو أيمن الظواهري قيادي تنظيم الجهاد الإسلامي المحظور في مصر ، وهو ما أكدته اعترافات أدلى بها أحد& الأصوليين الذين تسلمتهم مصر مؤخراً من دولة عربية ، وكان ممن شاركوا في ذلك التحالف الأفغاني الكشميري ، إذ حدد لأجهزة الأمن بدقة دور بن لادن وجماعته في هذه الحرب قائلاً& : "أن&& عشرات الآلاف من شباب كشمير عبروا سلسلة جبال بير بانجال إلى باكستان سعيا للتدرب على استخدام السلاح ، ولم يمض وقت طويل حتى ازدحمت جنبات الوادي وطرقات المدن بالمجاهدين الذين مد لهم الأخ بن لادن يد العون وشاركنا في تدريبهم على فنون القتال في المدن " ، ويواصل أقواله التي أكد فيها أن أغلب القادمين إلى كشمير لتلقي التدريب العسكري كانوا& من "حزب المجاهدين"& الذي وصفه بأنه أحد ثلاث أنشط جماعات انفصالية في كشمير حاليا ، وأن أغلب أعضائه من أهالي كشمير المحليين ، أما المجموعتان الأخريان وهما "حركة المجاهدين" و "الشكر والتوبة" فيسيطر عليهما العرب الأفغان والباكستانيون ، وأن حركة المجاهدين التي تضع اسم أسامة بن لادن على رأس قائمة رموزها ، وأنها أيضاً تربطها علاقات وثيقة بحركة طالبان الأفغانية .
ويذكر أن هذه الحركة قامت باختطاف ستة سائحين غربيين في كشمير عام 1995 وقطعت رأس أحدهم وقتلت أربعة آخرين ، وقد تأسست حركة المجاهدين في باكستان قبل ستة عشر عاما على يد حزب إسلامي صغير بهدف مساعدة اللاجئين الفارين من الغزو السوفييتي لأفغانستان ثم سرعان ما تحول نشاط الحركة إلى تدريب الأفغان على قتال الروس الغزاة ، وأغلب معسكرات التدريب التابعة للحركة موجودة في الأراضي الأفغانية ولعل المعسكر الذي استهدفته الغارات الأمريكية في منطقة خوست في أغسطس الماضي بحثا عن بن لادن كان تابعا للحركة نفسها. وقد ظهرت مؤشرات تؤكد أن عددا من القتلى والمصابين في المعسكر ـ نتيجة القصف الأمريكي ـ كانوا يتدربون على القتال قبل العودة إلى كشمير.
عرب كشمير
وعودة إلى التقرير الاستخباراتي الذي ينسب لمصادر عسكرية هندية معلومات مفادها أن ما لا يقل عن ستين بالمائة من عناصر الجماعات الأصولية المقاتلة في كشمير ليسوا من أصل كشميري ، وأنهم دخلوها& إما بدعم من طالبان أو أنهم من الأفغان العرب الذين لم تعد طالبان بحاجة لوجودهم المصحوب بأزمات ومشكلات وصراعات ، وتشير معلومات المصادر ذاتها إلى أن نسبة المقاتلين الأجانب تصل إلى 90 في المائة من أعضاء جماعات بعينها كتلك المسماة "البرق" والتي تشير معلومات المصادر ذاتها إلى أن جناحها العسكري المعروف باسم "مركز الدعوة والإرشاد" هو الذي يتولي عمليات التدريب وتهريب الأسلحة عبر الحدود بدعم كامل من بن لادن وأتباعه الذين باتوا يرون في كشمير منطلقاً جديداً لعملياتهم الجهادية ، وملاذا بديلاً بعد أن أظهر قادة طالبان في أكثر من مناسبة عدم رغبتهم في الإبقاء عليهم& في ظل الظروف التي كانت سائدة قبل سيطرة الحركة .
ويؤكد التقرير أن أحداً لا يمكنه الادعاء بمعرفة أعدد هؤلاء المقاتلين الاصوليين في كشمير بصورة دقيقة ، فبينما يقدر البعض عددهم بنحو 4500 مسلح ، ثلثاهم من الأجانب ، تؤكد المصادر العسكرية الهندية في سرينجار أن عدد المتمردين لا يتجاوز ألف رجل ثلاثة أرباعهم من الأفغان العرب ، ومهما كان الرقم الحقيقي فإن التقديرات تؤكد أن العدد قد تضاعف بعد حلول الصيف وذوبان الثلوج على مرتفعات بير بانجال، ولذا فإن القوات الهندية تستخدم حاليا هذه المنطقة في هجماتها عليهم من الجو باستخدام الطائرات .
ويرى خبراء عسكريون عرب أن المعدات القتالية المتطورة التي حصل عليها المقاتلون في كشمير عززت قدراتهم لاحتلال مواقع هامة على الجبال المحيطة بمنطقة كارجيل الاستراتيجية، وهو ما أكده رئيس"مجلس الجهاد المتحد" سيد شهاب الدين فان هذه المواقع الاستراتيجية منحت المجاهدين القدرة على مقاومة القوات الهندية ، والحيلولة دون تقدمها ، وتكبيدها خسائر فادحة .
ويقول رولان جاكار، رئيس المرصد الأوروبى لمكافحة الارهاب ، وهو من أبرز الخبراء الأوربيين في هذا المضمار ، أن واشنطن لاتريد أن تتكرر قصة الأفغان العرب في بؤرة الصراع تلك بين دولتين أصبحتا تمتلكان مؤخراً قدرات نووية ، فالأمر هنا أخطر مما كان في ألبانيا أو البوسنة حيث سبب هؤلاء الأفغان العرب العديد من المشكلات خاصة بعد تشكيلهم وحدة نظامية في الفرقة البوسنية الخامسة ، وظلت موضوع خلاف عميق حتى بعد اتفاق دايتون ونهاية الحرب ، كما أنهم حصلوا على معلومات هامة عن الانتشار الأمريكي والأطلسي ، قيل انهم زودوا بها الصين عن طريق حركة طالبان ، ولهذا السبب وغيره قررت السي.أي.ايه العمل على محاربة& أي تواجد أو تعاون للمجاهدين العرب مع الانفصاليين في كشمير .
ويبدو أن هذه الرؤية لم تكن غائبة عن الكشميريين ، و جاء ردهم& عليها عبر شبكة الإنترنت حيث يذكر موقع خاص بحركة المجاهدين في كشمير أن الإدارة الأميركية تعمل على فرض حل أميركي للقضية الكشميرية وهي تعمد لمحاولة الإيقاع بين الحكومة والشعب في باكستان والجماعات المجاهدة في كشمير ضد القوات الهندية من خلال ادعاءات كاذبة& للحكومة الأميركية ، التي تتسعى لإقامة تحالف استراتيجي مع الهند يجعل من باكستان دولة هامشية تدور في فلك الهند ، وأنها تعمل أيضاً على الضغط على الحكومة الباكستانية من أجل منع أي نشاط حتى ولو إعلامي محدود للحركة الجهادية في كشمير مؤكدة أن هذا المخطط يهدف أولا وقبل كل شيء إلى زعزعة استقرار باكستان وانتزاع كشمير منها ،& وتحوليها لمرتع للقوات العسكرية وأجهزة المخابرات الأميركية التي تسعى& لمحاصرة الحركات الاسلامية& المتصاعدة في هذه المنطقة وسط آسيا ، فضلاً عن محاصرة الصين التي تساند باكستان وترفض الهيمنة الأميركية& .
تكرار سيناريو طالبان
والجدير بالذكر أن عدداً من طلاب وأساتذة المدارس الدينية في باكستان ،& في العام 1987 أعلنوا عن تأسيس حركة " المجاهدين " الكشميرية في تكرار لذلك السيناريو الذي كان قد حدث أثناء تأسيس حركة طالبان الأفغانية ، وقد اتخذت جماعة البرق الكشميرية من مريدك قرب لاهور مقرا لها ، ويؤكد التقرير الأمني أن مسئولاً باكستانياً رفيعاً يحضر& اجتماعاتها السنوية وسط احتفالات تمتد عدة أيام بمناسبة تأسيسها ، أما مراكز تدريب الجماعة فتنتشر في أفغانستان حيث يتخرج منها المقاتلون الأفغان والباكستانيون وهم& مدربون جيداً على أساليب حرب العصابات واستخدام الأسلحة الخفيفة والمتوسطة .
وكما يشير التقرير إلى أن دخول المجاهدين غير الكشميريين (في إشارة لمقاتلي حركة طالبان) حلبة الصراع قد غير كثيراً من الخريطة الاستراتيجية للموقف العسكري والأمني هناك ، وبالتالي من طبيعة الصراع الدائر في تلك المنطقة ، ففي بداية التسعينات كانت الحركات الكشميرية تعمل بطريقة الهواة لكنها الآن - وفقاً للتقديرات الأمنية - أصبحت تتسم بدرجة عالية من الاحتراف والخبرة ، كما أن مقاتليها باتوا أكثر انضباطاً ورغبة في القتال بدوافع عقائدية امتزجت إما بالمشاعر القومية ، أو بالمصالح& الخاصة بحسابات الفصائل الأصولية المتصارعة في هذه المنطقة التي باتت أكبر سوق حرة لصناعة العنف& العابر للحدود ، وهو ما أكده شهود عيان ترددوا على المنطقة على مدار السنوات العشر الماضية بقولهم "أن 90 في المائة من المجاهدين في الماضي كانوا يقتلون برصاصة في الظهر أما اليوم فإن 100 في المائة منهم يقتلون الآن برصاص في صدورهم، وأنهم لم يعودوا يفرون من المعارك وباتوا يقاتلون حتى الموت ، بعد أن كانوا يمسكون الأسلحة بأيد ترتعش ، هذا فضلاً عما أصبح بحوزتهم من أسلحة أكثر تطورا مثل المدافع الثقيلة ، والألغام الأرضية الحديثة والقنابل المتطورة ومنصات إطلاق الصواريخ الأسبانية علاوة على بعض مدافع المورتر والقذائف المضادة للدبابات، بل إن لديهم قطع أسلحة ضخمة يحتاج كل منها ربما لعشرين شخصا لحملها عبر طرقات الجبال الوعرة" ، وهو ما أشار إليه التقرير في تحليله لهذه المرحلة من مراحل الصراع الدائر في كشمير بأنها " لم تعد تهدف إلى الدعاية والفرقعة الإعلامية وإنما هي حرب حقيقية بكل ما تحمل من مقومات ، وأن المشكلة أن الهنود أصبحوا لا يعرفون أين يختبئ هؤلاء المقاتلون ، وأين سيظهرون في المرة القادمة ".
كما أن الظاهرة التي برزت مؤخراً هي استمرار المواجهات المسلحة لفترات أطول ، على عكس حركات التمرد السابقة ، وأرجع ذلك لعدة أسباب من بينها الدعم المادي واللوجيستي الذي تتلقاه تلك الحركات مؤخراً ، فضلاً عن أن هؤلاء المجاهدين ممن يعرفون بالأفغان لا يستسلمون أبدا& ليقينهم من أن القوات الهندية ستقتلهم حتى لو استسلموا ، وعادة ما يكلف المقاتلون الذين ينتمون لكشمير بمهام إرشاد الفصائل الأجنبية التي تضم كل منها عشرة إلى عشرين مسلحا يتخذون من المناطق الجبلية الوعرة مخابئ آمنة ولا يهبطون منها& إلى القرى والمدن إلا لشن هجمات ضد القوات الهندية ، وأن هؤلاء المقاتلين من الأفغان العرب و الباكستانيين يدخلون كشمير لمدد محددة تتراوح بين ستة أشهر وعامين في مقابل مبالغ مجزية تصل إلى عشرة آلاف دولار للعام الواحد حسب تقارير أجهزة الأمن الهندية التي أجرت تحقيقاتها مع بعض الأسرى .&
وفي العام الماضي تضاعفت أنشطة الانفصاليين في المناطق الجبلية الوعرة التي تطل على وادي كشمير ، وكذا في القرى المتاخمة لسرينجار التي تحظى بحراسة أمنية مشددة وتمتلئ شوارعها بالمتاريس ،ولا يبدي معظم المحللين تفاؤلاً بأن تخفف باكستان من دعمها للحركة الانفصالية في كشمير رغم الجهود الدبلوماسية المبذولة في هذا المضمار ، بل يذهبون لما أبعد من ذلك ويبدون تشاؤمهم بالتأكيد على أنه "حتى إن غيرت باكستان من نهجها إزاء كشمير فستبقى حركة طالبان الأفغانية ومن خلفها أسامة بن لادن بملايينه سندا قويا للحركة بعد أن تم "أسلمة" قضية كشمير" ، وهي الحقيقة التي يؤكدها انخراط عدد كبير من الأصوليين من دول أخرى غير باكستان وأفغانستان مثل السودان ومصر والجزائر واليمن والخليج العربي ، فضلاً عن العرب والمسلمين القادمين من أوروبا وأمريكا للمشاركة في عمليات جهادية& في صفوف حركة الانصار الكشميرية& ، التي تقول عنها الأجهزة الأمريكية بأنها توصلت إلى نتائج في تحقيقاتها حول مقتل عدد من رعاياها في باكستان خلال الاعوام الماضية وأنها هي& التي تقف خلف مقتل الأميركيين ، وهو ما عبر عنه تقرير للخارجية الأميركية عن "الإرهاب في العالم" بالقول أن الحكومة الباكستانية وأجهزة استخباراتها تستخدم هذه الحركة وغيرها في حرب بالوكالة ، وهي بذلك تلعب نفس اللعبة الأفغانية& .
جذور الصراع
وتجدر الإشارة إلى أن منطقة كشمير كانت سببا لحربين بين الهند وباكستان تبلغ مساحتها& 222 الف كيلومتر مربع تسيطر الهند على ثلثيها وباكستان على الثلث الباقي ، أما ولاية جامو وكشمير الهندية فهي الولاية الهندية الوحيدة حيث غالبية السكان من المسلمين& ولها عاصمتان واحدة صيفية هي سريناجار ، والأخرى شتوية هي جامو& ويقدر عدد سكانها بحوالي تسعة ملايين نسمة، اكثر من 90% منهم من المسلمين المقيمين في وادي كشمير في محيط سريناجار ، اما الهندوس فهم الأغلبية في منطقة جامو، في الجنوب. والبوذيون هم الاكثر في لاداخ .
وتعود جذور مسألة كشمير الى العام 1947 عندما تم تقسيم الهند. ففي هذه الفترة وجد المهراجا الهندوسي لهذه المنطقة ذات الاغلبية المسلمة نفسه احد خيارين اما الانضمام الى الهند او باكستان، بينما كان يميل الى الاستقلال بهذا الإقليم ، ولكن عندما بدأت قبائل "الباتان" تقوم بعمليات تسلل بدعم من باكستان، استنجد بالقوات الهندية ووافق على الانضمام الى الاتحاد الهندي. فوقّع في اكتوبر 1947 مع اللورد مونتباتن، آخر نائب للملك في الهند "وثائق انضمام" كشمير الى الهند ، ومنذ ذلك التاريخ تتنازع سيادتها الهند وباكستان .
وقد انتهت الحرب الاولى بين الجانبين بسبب الخلاف على كشمير في يناير 1949 بوقف لاطلاق النار تم برعاية الامم المتحدة، وقسم كشميرالى قسمين. فقد الحق ثلث المنطقة بباكستان حيث يعرف باسم آزاد كشمير (كشمير الحرة)، والباقي بالهند حيث شكل ولاية جامو وكشمير. ومنذ العام 1948 صدر قرار عن الامم المتحدة يدعو الى اجراء استفتاء شعبي لتقرير مصير المنطقة ، وفي العام 1965 كانت كشمير سببا لحرب ثانية بين البلدين انتهت في يناير 1966 بعد وساطة سوفييتية ، ووقع البلدان في العام 1972 اتفاق "سيملة" الذي نص على ان قضية كشمير تشكل مسألة ثنائية هندية-باكستانية، مما يعني انها مسألة ينبغي تسويتها من دون تدخل اطراف ثالثة حتى لو كانت الأمم المتحدة ، وقد بدأ الفصل الاخير من مأساة كشمير في نهاية العام 1989 حين بدأ انفصاليون كشميريون حرب استنزاف ضد الجيش الهندي ، ومنذ ذلك الحين تشكل كشمير بؤرة توتر قابلة للاشتعال في أي لحظة
ويتفق معظم المراقبين على أمرين ، الأول أن دخول الحركات الأصولية كطرف في معادلة الصراع وأسلمة القضية قد زاد الأمر تعقيداً ، وأصبح يهدد بعواقب خطيرة خاصة وأن تجربة صراع الفصائل الأفغانية لم تزل تشكل حالة نموذجية للرعب الذي تخشى الهند ذات العرقيات والديانات المتعددة من تصديرها إليها .
الأمر الثاني يتعلق بالمواطن الكشميري العادي الذي أنهكته الاضطرابات والقلاقل& ، وكدر حياته ذلك الصراع المسلح الذي استمر على مدى أكثر من عقدين ، وهي الورقة التي لعبت بها الهند في تصديها للحركة الانفصالية عامي 1996 و1997 ، فحين كانت الحركة في ذروتها مع بداية التسعينات كان كل كشميري مسلم تقريبا يشارك أو يتعاطف مع أنشطة الانفصاليين ، ولكن مع تزايد أعمال العنف بدت مخاوف الكشميريين من شبح الحالة الأفغانية تجعلهم يترددون كثيراً في دعمهم غير المحدود والمشروط للحركات الانفصالية وخاصة الأصولية منها وابرزها (حزب المجاهدين) وثيق الصلة بباكستان ، وهكذا تلقي العناصر والجذور التاريخية للصراع في جامو وكشمير بظلالها الكثيفة على حاضر هذا الصراع وآفاقه المستقبلية , دافعة بنيودلهي الى مزيد من التشدد والامعان في قمع الكشميريين بشتى السبل , خاصة مع تنامي الحركات القومية الهندوسية المتطرفة متمثلة بصورة اساسية في حزب (بهاراتيا جاناتا) الحاكم في الهند .












التعليقات