رسالة واضحة وصريحة، أبلغتها الكويت الى الامين العام للجامعة العربية عمرو موسى قبيل مغادرته البلاد امس، هي أن مجلس الامن هو الاطار الوحيد لمناقشة العقوبات الدولية المفروضة على العراق، ولا يجوز أن تنقل هذه المسألة الى الجامعة العربية.
الخطاب "السياسي" الكويتي هذا، جاء على لسان رئيس مجلس الامة جاسم الخرافي، عقب محادثات اجراها مع موسى أمس, واذ اكد الخرافي ان موضوع العقوبات على العراق "يجب أن يربط بمعالجة قضية الاسرى"، شدد في الوقت نفسه، على أن "هذه الموضوعات يجب أن تناقش في مجلس الامن، وألا تنتقل الى الامانة العامة للجامعة العربية", وأضاف "ان كانت هناك وجهة نظر معينة، فيجب أن يحمل الامين العام للجامعة وجهة النظر العربية التي تمثل كل العرب".
وقال الخرافي انه لمس لدى الامين العام للجامعة "حرصا على معالجة قضية الاسرى الكويتيين، ورغبة في متابعتها وسعيا لايجاد حلول ناجعة لها".
وفي موازاة "صراحة" رئيس مجلس الامة في طرح الثوابت الكويتية على الامين العام الجديد للجامعة العربية، عكست اجواء زيارة موسى، في شقها الديبلوماسي، ملامح ازمة لم تُحتوَ، على الرغم من نفي وزارة الخارجية على لسان وكيلها خالد الجارالله، الذي قال، بعدما فرغ من توديع موسى في المطار امس "لم نسمع بهذه الازمة الا من وكالات الانباء".
لكن ما قاله الجارالله يتقاطع كليا مع ما نشرته "الرأي العام" امس، وأكدته لها مجددا مصادر ديبلوماسية في الرياض، وهو أن زيارة موسى لكل من الكويت والسعودية "هدفها احتواء أزمة ديبلوماسية كان من الممكن أن تؤثر في أداء الجامعة العربية في مستهل تولي موسى زمام أمورها".
وجددت المصادر تأكيدها امس ان الهدف الاساسي من الزيارة هو "تصفية النفوس لدى المسؤولين في كلا البلدين، وان تطرقت الى موضوعات اخرى", ولفتت، في هذا الاطار، الى أن الزيارة جاءت "لتوضيح المواقف من الموضوع العراقي بعدما فهم ان موقف الامين العام من موضوع العقوبات الذكية ومعارضته لها يعني انحيازا للجانب العراقي وتأييدا مطلقا للمطلب العراقي الدائم برفع الحصار دون قيود او شروط", وأكدت المصادر ان اهمية الزيارة تأتي من كونها "فرصة للتوضيح أن موقف الجامعة متوازن وغير منحاز لطرف على حساب آخر، والاستئناس برأي المسؤولين تجاه سبل التعامل مع المسألة العراقية على مستوى الجامعة التي تمثل الموقف العربي الجماعي خلال المرحلة المقبلة ولكي يتم أخذ وجهة نظر البلدين في التعامل مع الموضوع".
وقالت المصادر "لو كان الامر توقف عند حد ابداء موقف من مسألة العقوبات الذكية فإنه لم يكن ليثير أي استياء، لكن ما تسرب من معلومات عن توجيه موسى الشكر رسميا لروسيا لموقفها الذي أدى الى افشال مشروع العقوبات الذكية، هو ما أثار الاستياء, ومن هنا جاءت الزيارة أساسا لتوضيح مواقف ثابتة للجامعة".
ولفتت المصادر الى أهمية كل من السعودية والكويت "باعتبارهما من البلدان التي تتحمل نصيبا كبيرا في ميزانية الجامعة أكثر من الدول العربية الأخرى مجتمعة، وتلتزمان بسداد مساهمتيهما بانتظام، كما ان موسى يعوّل على البلدين في دعم خطته لتطوير الجامعة التي تستلزم زيادة ميزانيتها الى الضعف".
وفي الكويت علمت "الرأي العام" من مصادر سياسية أن زيارة موسى للكويت والسعودية "هدفت ايضا الى الحصول على دعم اضافي لميزانية الجامعة الحالية بمبلغ 20 مليون دولار لتنفيذ الاصلاحات الجديدة في ادارات الجامعة وتوسيع اختصاصات وصلاحيات الامين العام والامناء المساعدين والمفوضين الجدد الذين ينوي الامين العام تعيينهم في اطار خطة تطوير عمل الجامعة"(الرأي العام)














التعليقات