&
دَينُ محمد زفزاف علينا*
يظل للرحيل، أي رحيل، طعمُ الفجاءة، حتى لو كان متوقعاً. هكذا، لم يألف البشر الموت، مع انه كالحياة حق.
ومحمد زفزاف رحل. بل انه كان يرحل... شوطه الاخير بين باريس والدار البيضاء، هذا الشوط الأخير حسبُ هو الذي كان واضحاً في ملموسية الفاجعة. أما مسيرة التلاشي فنحن نقطعها، معاَ، وفي كل حين. نحن لا نعدُّ خطواتنا. العثرة الأخيرة فقط هي التي تنبهنا الى اننا، نحن أيضاَ، قابلون للتلاشي، وان لم نكن به قابلين.
المساء يشحب. ومن النافذة الطويلة للقطار الصاعد من لندن الى أدنبرة، تبدو الأشجار شديدة الخضرة لفرط ما ابتلّت من مطر الليل. في هذه الساعة يهبط الظلام كثيفاً على الشارع الضيق الذي يضم بيتاَ كان محمد زفزاف يسكنه، في الدار البيضاء. هذا الشارع الضيق بالذات كتب عنه محمد زفزاف كتاباً صدر باللغة الفرنسية. في الكتاب ذاكرة، هي وفاء لجمال راحل، وتشبث بما هو مهدد.
الآن، أحسُّ بالفاجعة.
أحسُّ بأن رحيل محمد زفزاف أصابني في الصميم. ليس فقط لأنني عرفت الرجل، ولأني زرته في بيته، ونظرتُ عميقا في عينيه... لقد أصابني رحيله في الصميم، لأن ما حدث كان فقدانا، ولان هذا الفقدان متصلٌ بجمال وشجاعة تحلّى بهما محمد، وأخلص لهما.
من بين كتّاب القصة المغاربة، ظل محمد زفزاف الأكثر نصَباَ ازاء الفن، يحزم أمره، ويأخذ نفسه بالشدة.
ومن بين كتاب القصة المغاربة، ظل محمد زفزاف الأكثر وفاء لمسحوقي شعبه، حريصا الحرص كله على ان يظل هذا الوفاء متألقاً واضحاً عبر الفن، لا عبر البيان الصحافي او السياسي. تشبّثه بالحرية، حرية الفنان والمواطن، أورده شظف العيش، بل المقاطعة والعزلة أحيانا. وبينما كانت النُّهزة سبيلاً الى الرفاهة كانت الشدة لدى محمد سبيله الى قامة الفنان الفارعة.
الحاجَّةُ التي كانت تعينه في حاجات...كيف تراها الآن؟ كان يعاملها في مزيج عجيب من الدعابة والاحترام. أما هي فكانت تقدسه في صمتٍ لا مثيل له.
هل كانت تعرف ما به؟
دَينُ محمد زفزاف علينا، أن نظل أوفياء لتلك القيم النبيلة التي تحلى بها، وحققها: الشجاعة في حب الفن والشعب.
ومحمد زفزاف رحل. بل انه كان يرحل... شوطه الاخير بين باريس والدار البيضاء، هذا الشوط الأخير حسبُ هو الذي كان واضحاً في ملموسية الفاجعة. أما مسيرة التلاشي فنحن نقطعها، معاَ، وفي كل حين. نحن لا نعدُّ خطواتنا. العثرة الأخيرة فقط هي التي تنبهنا الى اننا، نحن أيضاَ، قابلون للتلاشي، وان لم نكن به قابلين.
المساء يشحب. ومن النافذة الطويلة للقطار الصاعد من لندن الى أدنبرة، تبدو الأشجار شديدة الخضرة لفرط ما ابتلّت من مطر الليل. في هذه الساعة يهبط الظلام كثيفاً على الشارع الضيق الذي يضم بيتاَ كان محمد زفزاف يسكنه، في الدار البيضاء. هذا الشارع الضيق بالذات كتب عنه محمد زفزاف كتاباً صدر باللغة الفرنسية. في الكتاب ذاكرة، هي وفاء لجمال راحل، وتشبث بما هو مهدد.
الآن، أحسُّ بالفاجعة.
أحسُّ بأن رحيل محمد زفزاف أصابني في الصميم. ليس فقط لأنني عرفت الرجل، ولأني زرته في بيته، ونظرتُ عميقا في عينيه... لقد أصابني رحيله في الصميم، لأن ما حدث كان فقدانا، ولان هذا الفقدان متصلٌ بجمال وشجاعة تحلّى بهما محمد، وأخلص لهما.
من بين كتّاب القصة المغاربة، ظل محمد زفزاف الأكثر نصَباَ ازاء الفن، يحزم أمره، ويأخذ نفسه بالشدة.
ومن بين كتاب القصة المغاربة، ظل محمد زفزاف الأكثر وفاء لمسحوقي شعبه، حريصا الحرص كله على ان يظل هذا الوفاء متألقاً واضحاً عبر الفن، لا عبر البيان الصحافي او السياسي. تشبّثه بالحرية، حرية الفنان والمواطن، أورده شظف العيش، بل المقاطعة والعزلة أحيانا. وبينما كانت النُّهزة سبيلاً الى الرفاهة كانت الشدة لدى محمد سبيله الى قامة الفنان الفارعة.
الحاجَّةُ التي كانت تعينه في حاجات...كيف تراها الآن؟ كان يعاملها في مزيج عجيب من الدعابة والاحترام. أما هي فكانت تقدسه في صمتٍ لا مثيل له.
هل كانت تعرف ما به؟
دَينُ محمد زفزاف علينا، أن نظل أوفياء لتلك القيم النبيلة التي تحلى بها، وحققها: الشجاعة في حب الفن والشعب.
&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&& سعدي يوسف
&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&& & 15/7/2001
&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&
&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&
(*) في طريقه الى أدنبرة، بدعوة من جامعتها لاحياء أمسية شعرية هناك، كتب الشاعر العراقي الكبير سعدي يوسف هذه الكلمة عن رحيل صديقه الكاتب المغربي محمد زفزاف، وخص بها "ايلاف".
&








التعليقات