يؤكد يوسف طوق عضو لجنة انقاذ ارز لبنان (شمال) "ان الاشجار في لبنان ستصبح نادرة لدرجة اننا سننظر اليها كما نتطلع الى المزارات (المقدسة)".
مع هذا التاكيد تبدو اسطورة "لبنان الاخضر" وقد عفا عليها الدهر لانه ورغم انعدام الاحصاءات الحاسمة فان الارقام التي يجري غالبا تداولها تثير القلق.
ففي الستينات كانت المساحة الخضراء تكسو نحو 10% من ارض لبنان لكنها انحسرت لتغطي حاليا 6% فقط.
شجرة الأرز

في المقابل يعتبر ميشال خزام وهو موظف رفيع في وزارة البيئة ان الوضع لا يدعو الى هذه الدرجة من التشاؤم مؤكدا بان هذه التقديرات تقريبية ولا تستند الى اساس صلب.
وكانت وزارة البيئة قد اعلنت في ايار/مايو الماضي عن خطة خمسية كلفتها السنوية
5،5 مليار ليرة لبنانية (33،3 مليون دولار) لتشجير مساحة 1500 هكتار كل عام.
من ناحية اخرى يعرب اخصائيو البيئة والمهتمون بها عن اسفهم لعدم قيام الدولة بوضع خطة طويلة الامد لاعادة التشجير.
يشير طوق الى ضرورة وضع خطة مدتها 15 عاما على الاقل ويقول "لاتقتصر القضية على زرع الشجرة فقط لان الشجرة بحاجة الى عناية يومية".
ويعتبر طوق ان الوضع "خطير" ويعدد لائحة طويلة للآفات التي تجتاح غابات لبنان: ن "تطور البنى التحتية بطريقة غير مدروسة، عدم تطبيق قوانين المحميات، انتشار الكسارات، الماعز التي تقضم صغار النباتات، والحرائق وغيرها".
ويرى هذا الخبير البيئي ان ثمة سببا اساسيا وحيدا يفسر كل الاسباب الاخرى "ففي هذ البلد الشجرة لا قيمة لها. قد يندلع حريق يقضي على غابة بكاملها فيما رجال الامن يستمرون باكل المكسرات وشرب البيرة".
ويضيف "ان انحسار الغابات يساعد على تصحر البلد وعلى افقار الارض شيئا فشئيا".
في منطقة عكار يرى ناشط بيئي الامور بالمنظار نفسه. ويقول انطوان ضاهر "في المناطق النائية توجد اراض عديدة غير ممسوحة. وبالتالي يكفي اشعال حريق لزيادة مساحة الارض خاصة وان هذه الاعمال تبقى بدون عقاب".
رعاة
غابة الأرز

يشير ضاهر، رئيس مجلس البيئة والتراث في المنطقة، باصبعه الى مجموعة رعاة يعمدون الى اشعال الحرائق في الغابات لتامين مساحات
اكبر لماشيتهم ويذكر باولئك الذين يقومون بافتعال الحرائق للحصول على فحم خشبي للبيع.
لكن ضاهر يعتبر ان كل تلك الاسباب هي اسباب ثانوية امام السبب الرئيسي الذي تجسده مشاريع المقاولين. ويقول "تحترق الغابة تحت سمع السلطات ونظرها وما هي الا سنوات اخرى حتى تجتاح الابنية المكان نفسه".
وفي بيروت حيث نسبة التلوث مرتفعة ما زالت الاشجار والحدائق العامة نادرة رغم جهود خجولة في هذا المجال تركزت في العاصمة وسائر المدن الكبرى وابرزها طرابلس (شمال) وصيدا (جنوب).
ونظرا الى فداحة المشكلة بدأت تظهر بعض المبادرات.
وفي هذا السياق يعرب اسعد زغيب رئيس بلدية مدينة زحلة (50 كلم شرق بيروت) عن تفاؤله ويقول "نعمل على اعادة تشجير الجبال المحيطة بالمدينة. فقد قمنا خلال ثلاث سنوات بزرع نحو ثمانية الاف شجرة خاصة من اشجار السنديان والصنوبر والصفصاف". وتوقع ان يرتفع هذا العدد عند انتهاء ولايته الى 50 الفا.
وفي هذا الاطار تتبع بلدية زحلة حملة تعبئة لتشجيع المواطنين على الانخراط في مشروعها. ويقول زغيب "سنعمد الى توزيع الشتول لمناسبات الزواج والولادة وسواها. نعمل لتصبح زحلة مدينة خضراء".
من ناحيته يربط كريم علم الدين نائب رئيس محمية الشوف الجبلية (جنوب-شرق بيروت) مستقبل الغابات في لبنان بالسياحة البيئية. ويقول في هذا الصدد "نفكر كثيرا بالباطون ولا نفكر مطلقا بحلول اقرب الى الطبيعة مثل تطوير السياحة البيئية والتي عليها اقبال كبير".
وفي منطقة الشوف بدأ البحث في سبل تشجيع الافراد على اقامة تشييد منازل خشبية صغيرة لتمضية العطل بشرط احترام البيئة.
(أ&ف ب)
&