كان الامر بمثابة عقيدة فالانترنت يشكل تهديدا حقيقيا لكل الانظمة السياسية المستبدة والتي لايمكنها الصمود امام هذه الوسيلة الرائعة في خدمة حرية التعبير.
لكن منظمة غير حكومية تدعى "Carnegie Endowment for International Peace" انشات عام 1910 لنشر ثقافة السلم عبر العالم شككت بجدية في الواقعة.
وقال احد اصحاب الدراسة، شانثي كالاثيل، "لا اعني ان الانترنت ليس قوة مشجعة على الديموقراطية بل ان الامر يحمل اكثر من معنى".

وقد استخدمت الدراسة كوبا والصين كنموذجين عن الدول التي نجحت في السيطرة على الشبكة المعلوماتية عبر استراتيجيات مختلفة.
ففي حين تفرض كوبا رقابة صارمة على طرق استخدام الانترنت داخل حدودها فان الصين تعتمد منهجية "ضبط المضمون، والمراقبة والردع والرقابة الذاتية" على ما جاء في الدراسة.
وفي الصين تقدر الدراسة استنادا الى مصادر دولية ب17 مليونا عدد الاشخاص الذين استخدموا الانترنت في العام 2000، بينما الرقم الرسمي يشير الى 22.5 مليونا.
غير ان المواقع التي تعتبر حساسة سياسيا لاسيما المتعلقة منها بوسائل الاعلام الاجنبية والمنظمات الناشطة في مجال الدفاع عن حقوق الانسان، تقفل بصورة منهجية كما ان التعليقات في منتديات المناقشة يمكن محوها بواسطة رقابة الحكومة.
رمز المنظمة غير الحكومية
فلمواجهة انترنت التجأ البلدين الى تقنيات سماها التقرير ب"الاجرائية" و"الاحترازية". فالتقنية الاولى تقتضي مواجهة تطور انترنت، فالصين مثلا شرعت ولوج انترنت للبلاد بل اكثر من ذلك شجعت استخدامه، مع بعض القيود والاستثناءات بطبيعة الحال: الفلترة ومراقبة سلوكات مستخدمي الانترنت والاعتقال في النهاية لمنع اي تصرف غير "شعبي" لأي مستخدم صيني للانترنت من اصل 22,5 مليون مستخدم للانترنت بالبلاد. وتتم كل هذه العمليات من قبل اجهزة رسمية مختصة للمراقبة و"اعادة التقويم".
فهذه الاجراءات قد تمنع الصيني من تلقاء نفسه الى عدم ارتكاب حماقة الاطلاع على موقع اجنبي، اضافة الى ان اغلب الصينيين لا يحسنون استعمال اللغة الانجليزية.
وتقول الدراسة في هذا الصدد "بسبب التشريعات الصارمة فان قسما كبيرا من محتوى العديد من المواقع باللغة الصينية مضمون سياسيا في حين ان مستخدمي منتديات المناقشة يخضعون للرقابة الذاتية".

ورغم ان بعض الناشطين المؤيدين للديموقراطية تمكنوا من استخدام الانترنت في الصين فان الحكومة نجحت في اقفال مواقعهم، كما فعلت بالنسبة لموقع طائفة فالونغونغ المحظورة، واغلاق منافذ هذه المواقع في الخارج.
من جهة اخرى شن نظام بكين "حملات دعاية" عبر الانترنت للتاثير على الرأي العام الداخلي والدولي.
اما بالنسبة لكوبا فقد اشارت الدراسة الى ان 60 الف شخص فقط من اصل احد عشر مليون كوبي، كانوا يملكون عنوانا الكترونيا في اذار/مارس 2001 وان بامكان ثلثهم او نصفهم تقريبا توجيه رسائل الى الخارج. ومن اصل 110 الف كمبيوتر شخصي في الجزيرة لا يستطيع سوى بضعة الاف الدخول كليا الى موقع الويب.
ويسمح باستخدام الانترنت فقط في المؤسسات المرخص لها مثل الجامعات وبعض المكاتب بينما تحظر عمليا في الاماكن الخاصة.
"فباستثناء مقهى في مجمع كابوليتيو في هافانا (حيث السعر باهظ جدا بالنسبة للكوبيين) فلا يوجد اي مكان شرعي تتوافر فيه امكانية الوصول التجاري العام الى الشبكة"، بحسب الدراسة.
و"من خلال انتهاج سياسة فرض القيود على امكانية الوصول الى الشبكة تسعى الحكومة الى التأكد من ان الانترنت لا يستخدم الا من قبل الاشخاص الموثوق بهم سياسيا ولكن فقط في اوساط جماعية حيث يمكن ضبط الاستخدام بشكل غير رسمي".
وبحسب الدراسة فان لكل من هافانا وبكين مواقعها الدعائية الخاصة وان كانتا تتوجهان عموما في الوقت الحالي الى جمهور معين في الخارج.
واكد اصحاب الدراسة ان المراقبة التي تمارسها الحكومة على الانترنت تشبه تلك التي تستخدم على وسائل الاتصالات الاخرى.
لكن كالاثيل يعترف مع ذلك بان "حرية الاعلام عبر الشبكة هي اكبر" في الصين منها في مكان اخر.
وعليه ففي البلدين كوبا كما هو الحال في الصين اختارا عدم الانصياع الى ثورة النت وانما تطويعه الى حد ما لمصالحهم السياسية.
كما يصلح انترنت أيضا بهذه البلدان الى الدعاية السياسية لهذه النظم والتبشير بمقولات حكوماتها.
فهذه الدول تسعى في الواقع الى شبكات تواصلية داخلية ومحلية يمكنهم مراقبتها واستغلالها على مزاجها ولايمكن لمواطنيها بالتالي سوى الوصول الى معلومات مسموح بها مسبقا.
وحسب نتائج التقرير التي يخلص اليها فان الانترنت تحوله الانظمة المستبدة رهن اشارتها، فالانترنت على الاقل في مداه القريب لايشكل اي خطر على هذه الانظمة.&