في لقاء "غسل القلوب" و"تذويب الجليد"، الذي جمّد العلاقة بين الحزب التقدمي الاشتراكي و"حزب الله" على خلفية جدوى المقاومة العسكرية لاستعادة مزارع شبعا المحتلة، و"الثمن الاقتصادي" المترتب على مواصلة العمليات، زار الزعيم الدرزي النائب وليد جنبلاط امس الأمين العام للحزب السيد حسن نصرالله، مؤكداً "ان استعادة شبعا ممكنة عسكرياً وكذلك ديبلوماسياً، وهذا امر يعود الى المسؤولين للإتفاق عليه، ومشدداً على استكمال الحوار".
واذ وصف اللقاء بانه "ايجابي جداً وللحوار متابعة في لقاءات اخرى"، اوضح انه جاء "بعد فترة انقطاع وجفاء نتيجة ظروف سياسية معينة, وبالتالي كان لا بد من هذه الجلسة الطويلة التي شرح خلالها السيد (نصرالله) وبدقة، مسائل حساسة عدة ليست للنشر، وقد توافقنا في الموضوع السياسي على الاستمرار في لغة الحوار والتواصل رغم امكان وجود بعض التباينات في ما يتعلق بالمسائل الداخلية الانمائية وسواها, وعدم الحذر يؤدي أحياناً الى عدم تفاهم، اما المحاورة فتوصل الى هذا التفاهم وان كان ثمة نقاط يحتفظ كل فريق برأيه فيها".
ورداً على سؤال حول اذا كان البحث تطرق الى موقفه في استرجاع مزارع شبعا، قال: "بحثنا كل المواضيع وبينها قضية مزارع شبعا التي نطالب بإجراء ترسيم للحدود بين سورية ولبنان ليتم تثبيتها وتكريسها ارضاً لبنانية, اما استعادتها فهدفنا، ويمكن تحقيقه عسكرياً وايضاً ديبلوماسياً, وهذا امر يعود الى المسؤولين في لبنان للاتفاق عليه".
وهل ثمة بوادر انفتاح بين المسؤولين اللبنانيين بعد اللقاء الذي جمعه برئيسي البرلمان نبيه بري والحكومة رفيق الحريري (الاثنين)، يجيب: "سبق وذكرت بعد اللقاء مع الرئيسين بري والحريري، ان أهم نقطة هي وجود تنسيق بين الرئاسات الثلاثة، لأن هذا التنسيق يعطي شعوراً بالاستقرار والاطمئنان في ظل هذا الاهتراء العام في الاقتصاد والإدارة، من هنا، نتمنى ان يخلص الرؤساء الثلاثة، وهذا لا يعني تكرار الترويكا، الى تثبيت الإصلاح الاداري الجدي, وألفت هنا، إلى موضوع المياه الذي لا يتم معالجته في شكل جدي في ظل تراجع مخزون المياه وخطر الجفاف في لبنان".
وجاء هذا اللقاء، بعد اشهر من التجاذبات الحادة بين الطرفين ترجمت صدامات حول ملفات عدة كان آخرها التخابر غير الشرعي، علماً ان شعار "اما هانوي واما هونغ كونغ" الذي كان اطلقه جنبلاط بعد العملية التي نفذها "حزب الله" في مزارع شبعا (في ابريل الفائت) ووصفها الحريري بأنها "عملية التوقيت الخاطئ" شكلت النقطة التي اطفحت "كأس" العلاقة المتوترة بين المقاومة ورئيس "التقدمي" الذي كان دعا مراراً الى تقديم العمل السياسي الديبلوماسي على العمليات العسكرية.
وكان تم التمهيد لعودة "المرارة" الى العلاقة بين الطرفين، عبر زيارة قام بها قبل نحو اسبوع وفد من "التقدمي" برئاسة المستشار السياسي لجنبلاط وزير الإعلام غازي العريضي، لنصرالله.
وتوقفت الأوساط المراقبة في بيروت عند لقاء جنبلاط ــ نصرالله باعتباره جاء في غمرة تحركات سياسية ابرزها:
ـ التقارب بين رئيس الحكومة رفيق الحريري و"حزب الله"، والذي تجسد في لقاءين عقدهما الأول مع وفد من قيادة الحزب قد يمهدان لاجتماع مع نصرالله.
ـ "الحلف الثلاثي" الذي برزت ملامحه بين الحريري وجنبلاط ورئيس البرلمان نبيه بري على تخوم الجبهة الوطنية التي يزمع الاخير إقامتها.
ـ اللقاء الذي جمع بين بري والأمين العام لـ "حزب الله" في اطار التحضيرات لإقامة الجبهة.
ورأت الأوساط عينها ان الحيوية التي تشهدها الساحة السياسية وتعبيد الطريق بين "خصوم الأمس" يتم على قاعدة تأمين الأرضية الملائمة لاستكمال عملية النهوض الاقتصادي التي باشرتها الحكومة وسط بروز عقبات سياسية ــ نقابية امام مواصلتها، اضافة الى محاولة اعادة "توزيع الادوار" على ابواب مرحلة "ساخنة" على المستوى الاقليمي تفرض تبريداً للاجواء الداخلية خصوصاً بعد سحب ملف الوجود السوري في التواصل، اقلّه كقضية خلافية.
كذلك لاحظت الاوساط، ان الانفتاح على "حزب الله" يتمّ في غمرة الأزمة المستترة بين اهل الحكم ومحاولات تحصين المواقع عبر سياسة المحاور.
وفي هذا الإطار، لم تستبعد ان يكون وراء هذا الانفتاح اعتبارات تتعلق باستمالة الحزب الذي يشكّل عامل القوة الرئيسي في المحور الذي يقوده الرئيس اميل لحود، وبالتالي اعادة خلط الأوراق السياسية(الرأي العام).
&